مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 8

قبول الدعوى على غير الوجه الذى يتطلبه القانون

فى القرار التنظيمى محل النزاع

0
104
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

انتهينا فى العرض السابق على أن الرد على الدفع بالتنازع فى الاختصاص واثبات الجدية فى ذلك لم يكن على المستوى المتوقع من أحكام القضاء قد  أفسدته أزمة الاخراج السطحى لنص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا فى تماثل حكمين مما أوقعة فى شراك تماثل نوع وموضوع وتاريخ القرار المطعون عليه فى كلا المحكمتين وليس فى تماثل موضوع النزاع نفسه.

وفى هذا الفصل – الثالث- من القسم الثانى من طعن النقابة على أحكام ضوابط 2018  تعرض النقابة مدى التناقض الذى وقع فيه الحكم الطعين عندما أكد فى أكثر من موضع أن القرار المطعون عليه ومحل النزاع هو قرار تنظيمى عام ثم نفاجئ أنه تعامل معه وطبق عليه قواعد القرار الفردى، وتجاهل القواعد القانونية الملزمة ازاء الطعن على قرار تنظيمى عام مما أوقع الحكم فى عيب مخالفة القانون.

يقول طعن النقابة فى هذا الشأن

الفصل الثالث :
قبول الدعوى على غير الوجه الذى يتطلبه القانون
فى القرارات التنظيمية العامة.
أسبغ الحكم الطعين على القرار المطعون فيه وصف أنه قرار تنظيمى عام ، ثم تجاهل والتفت عن تطبيق أحكام دعوى الالغاء على القرار التنظيمى العام.

يقول الحكم فى وصف القرار محل المنازعة
” ما يصدر عن نقابة المحامين من قرارات تنظيمية عامة صادرة عن النقابة كشخص معنوي يدير مرفق عام، كما هو الحال بالنسبة للدعوي الماثلة والتي محل المنازعة فيها هو قرارات مجلس نقابة المحامين بإضافة شروط وضوابط يتعين توافرها عند تجديد القيد، أو تعديل القيد الي الجداول الأعلي أو الاستفادة بخدمات الرعاية الصحية أو الحصول على المعاش، والتي يختص بنظر الطعن عليها والتعويض عنها مجلس الدولة بهيئة قضاء اداري.”

وعلى الرغم من ذلك الوصف للقرار المطعون فيه بأنه “قرار تنظيمى عام” وبالتالى فهو لايخص الطاعنين وحدهم بل يخص جميع المحامين من الطاعنين وغيرهم ممن هم مقيدون فى جداول نقابة المحامين ويرغبون فى تجديد قيدهم لعام 2018 وهو ما دعا الى مخاصمة رئيس وعضو يمين الدائرة الثانية لان القرار محل المنازعة يمس مصلحة لنجل الأول وزوجة الثانى على هذا النحو بما جعل لهما مصلحة فيما يصدر من أحكام فى هذا القرار .

وبالتالى فلايحق لبعض المخاطبين بأحكام القرار الانفراد بالطعن عليه دون باقى المخاطبين بأحكامه اللهم الا فى الحدود التى يؤثر فيها القرار المذكور على المراكز القانونية الخاصة بهم ، اذ لا تتوافر لهم كامل الصفة التى تسمح لهم بالطعن عليه مباشرة.
إذا كان الفقه والقضاء قد استقرا على تعريف القرار الادارى بأنه إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة

القرار محل المنازعة
وإن كان القرار الذى اتخذته نقابة المحامين يأخذ شكل القرار الادارى إلا أنه وفى حقيقته له طبيعة خاصة باعتباره ينطوي على قواعد عامة ومجردة فى شأن جميع المحامين المقيدين فى جداول نقابة المحامين أيا كانت درجات قيدهم وبالتالى فهو قرار لائحى تنظيمى وليس قرارا ادارياً فردياً.
وبالتالى فان هذا القرار باعتباره قراراً تنظيمياً لائحياً لايخضع فى الأساس لميعاد الستين يوماً كما تقضى المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد نصت على أن: ” ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن ” .

مجلس الدولة الفرنسى
وبعيداً عما أطردت عليه أحكام مجلس الدولة الفرنسي زمناً طويلاً من رفض طعون الإلغاء في القرارات التنظيمية على أساس أنها تقوم بحسب الأصل فيها على إنشاء وتعديل وإنهاء المراكز القانونية العامة غير الشخصية ولهذا فأنها لا تصلح موضوعاً لطعون الإلغاء .

ليس لأنه منذ عام 1907 تغير موقف المجلس فقرر باطراد أنه على الرغم من الطبيعة التشريعية للوائح فأنها ما تزال بحكم مصدرها أعمالاً إدارية تصلح بذاتها للطعن بالإلغاء .

ولكن وبالرجوع الى القاعدة العامة المستقرة بالنسبة للقرارات التنظيمية أن الإدارة تملك تعديلها وإلغائها في أي وقت ومن دون التقيد بمواعيد الطعن، على اعتبار أنها تولد مراكز قانونية موضوعية عامة ولا تنشئ بذاتها حقوقاً مكتسبة يمكن أن يحتج بها على الإدارة .

وبالتالى هناك حقائق فى القرار التنظيمى لايمكن التغاضى عنها
1 – أن سلطه الإدارة في إلغاء القرارت التنظيمية واسعه وذلك بحسب متطلبات المصلحه العامه ، اما سلطتها في القرارات الفردية فهى مقيدة ولا سيما عند إنشائها لحقوق مكتسبه المخاطبين بها وهو مالا يمكن الاحتجاج بة في القرارات التنظيمية اذا تم الإلغاء بأجراءت عام على وفق القانون .
2 – قد يتعلق نفاذ معين على صدور قرار تنظيمى ، ولكن نادرا ما يتعلق تطبيقه على صدور قرار فردى .
3 – المحاكم العادية سلطه تفسير والامتناع عن تنفيذ القرارات التنظيمية بينما لا تملك هذة السلطه نجاة القرارات الفرديه وذلك على أساس أن القرارات التنظيمية تحمل صفه تشريع ثانوى .
4 – يجوز الطعن بعدم مشروعيه القرار التنظيمى أمام القضاء الإدارى بعد انقضاء المدد القانونية للطعن وذلك بمناسبة الطعن بقرار فردى اتخذ استناد للقرار التنظيمى اى أن هذا الأخير يمكن الطعن بة في اى وقت حتى بعد انتهاء المدد القانونية على شرط أن يكون هناك طعن أمام القضاء الإدارى بعدم مشروعية قرار فردى اتخذ تنفيذا له استناد إلى مبدأ الدفع بعدم المشروعية ، بينما يكتسب القرار الفردى الحصانة من طعن بة بعد فوات المدة القانونيه عدا بعض الحالات الاستثنائيه .

ومن هنا فقد استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على أن انتهاء ميعاد الطعن لا يمنع من أمكان تقديم الطلب إلى الإدارة لإعادة النظر في القرار اللائحي ثم الطعن في رفض الإدارة لهذا الطلب في حالات معينة منها : صدور تشريع لاحق على اللائحة يتعارض مع اللائحة، وحالة تغير الأسباب التي صدرت اللائحة على أساسها .

وبالتالى فان الطعن على القرار التنظيمى بالالغاء ليس ممنوعاً حتى ولو بعد فوات الستين يوماً ولكن وفق الطريق الذى رسمه القانون فى ذلك .

النقابة دفعت
ولما كانت النقابة قد دفعت النقابة بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الطريق الذى رسمه القانون فى الطعن على القرارات التنظيمية العامة ولرفعها قبل الاوان باعتبار أن المساس بالمركز القانونى الخاص لكل طاعن لايتحقق ولاتبدأ مواعيد الطعن له الا بعد حدوث الاتصال المباشر بمصلحة الطاعن وبالتالى يتعذر توافر الصفة والمصلحة قبل ذلك طبقاً لما ورد بنص المادتين 3 و21 من قانون المرافعات .

المحكمة التفتت
الا ان المحكمة التفتت عن الرد على ذلك كله مكتفية بما أوردته من رد على الدفع بعدم تحقق شرط المصلحة ، وعلى الرغم من أن ماسيقع من مصلحة محتملة مستقبلاً يغاير هذا الدفع المتعلق بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الطريق الذى رسمه القانون.

تناقض
وعلى جانب آخر فان المحكمة قد أكدت فى حيثيات حكمها عدم توافر كامل الصفة للطاعنين وحدهم فى الطعن المباشر على القرار المطعون باعتباره قرار عام يخص عدد أكبر بكثير من الطاعنين 

عندما قالت عن القرار المطعون فيه أنه
((.. من شأنه أن يؤثر فى المراكز القانونية لكافة المحامين مما يقيم لهم مصلحة قانونية فى طلب الغائه حتى وان توافر فى بعضهم شروط تجديد الاشتراك بحسبان أن القرار المطعون فيه – وهو قرار تنظيمى عام يسرى بالنسبة للمستقبل ، بما قد يمس مراكزهم القانونية المستقبلية ، وبالتالى تقوم لتلك الطائفة ممن لايمسهم القرار فى وقت اقامة الدعوى مصلحة محتملة فى المستقبل لالغاءه وهى المصلحة التى تكفى لقبول الطلبات المقدمه منهم فى شأن القرار المطعون فيه ، ويضحى الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فى غير محله جديراً بالرفض.))

وبالتالى فانه لم يتم الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الطريق الذى رسمه القانون ، والتفتت عنه المحكمة وما كان لها أن تفعل اذ كان يتعين علي كل طاعن وخصم متدخل منهم أن يتقدم بتظلم من القرار أو بطلب لتجديد قيده الى لجنة القبول مصدرة القرار فقد تقوم اللجنة بسحب القرار أو الغاؤه أو تقوم بتطبيق أحكام القرار المطعون فيه علي كل حالة على حده فترفض اللجنة قبول تجديد قيد أحدهم وقد تقبل قيد الآخر .

مواعيد الطعن على القرار
وتبدأ مواعيد الطعن على القرار من وقت افصاح النقابة باعتبارها جهة الادارة عن سلطتها فى احداث الاثر القانونى المترتب على القرار العام على حالة كل منهم على حده.
وهو ما ينشأ ويبدأ معه الحق فى الطعن على القرار الايجابى برفض تجديد القيد أو السلبى بالامتناع عن الرد ، تأسيساً على القرار التنظيمى العام بشأن ضوابط 2018 الصادر فى 9 ديسمبر 2017 .

لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضدهم قد طالبوا وبحسب التكييف القانونى الذى أسبغه الحكم على طلباتهم ،بقبول الدعوى شكلآ , ووقف تنفيذ والغاء قرارى نقابة المحامين المؤرخين 22/10/2017 , 9/12/2017 فيما تضمناه من اضافة شروط وضوابط لتجديد القيد بجداول النقابة وهو مالايحق لهم طلبه ولايحق للمحكمة قبول الطعن على هذة القرارات بهذة الاجراءات المبتسرة فلم يقم محل الطعن لكل طاعن على حده ..

واذا كان ذلك كذلك وقام الحكم الطعين قد انتهى الى الحكم :
” بقبول الدعوى شكلآ وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما , وما يترتب على ذلك من اثار .. “

فقد وقع الحكم فى عيب الخطأ فى تطبيق القانون، عندما انتهى الى قبول الطعن على قرار الضوابط شكلاً دون اتباع الطريق الذى رسمه القانون فى الطعن على القرارات التنظيمية العامة من قبل أى من الافراد المخاطبة به.
ورغم أن هذا الدفع من النظام العام كان على المحكمة أن تقضى فيه من تلقاء نفسها الا أن النقابة الطاعنه قد سبق ان أبدته النقابة فى دفاعها ، وأشارت فى دفاعها وماقدم من مذكرات وكان يتعين كى يتم قبول الطعن عليه أن تكون الدعوى قد أقيمت فى الآوان القانونى لاقامتها ، ولعدم وجود القرار لكل حالة على حدة.

ومما أسفر عنه عدم وجود قرار قبل رفع الدعوى قيام بعض المدعين والخصوم المتدخلين بتنفيذ القرار المطعون فيه دون وجود مايمنعهم من ذلك، فلو كان لكل طاعن أو متدخل القرار الصادر من النقابة “جهة الادارة” برفض تجديد قيده استناداً للقرار التنظيمى العام محل الطعن لاستحال عليه تنفيذ القرار وتجديده قيده أثناء نظر الدعوى على النحو الذى سيرد ذكره بالاسم فى حينه.

ومما تقدم يتضح أن اسباغ المحكمة على الضوابط بأنه قرار تنظيمى عام ، ثم قبول الطعن على هذا القرار من الطاعنين شكلاً دون توافر شروط قبول الطعن على القرار التنظيمى على القرار المطعون عليه ، ودون التحقق من توافر شرطى المصلحة والصفة وكامل الصفة فى الطاعنين ، ودونما التحقق من اتباع الطاعنين الى الطريق الذى رسمه القانون للطعن على مثل هذا القرار فانها تكون قد تنكبت طريق القانون ، ليس فى الخطأ فى تطبيق القانون فقط ، بل فى الخطأ فى القانون ذاته.

وكان يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى بالنسبة للطاعنين ولرفعها قبل الاوان وبغير الطريق الذى رسمه القانون فى الطعن على القرارات التنظيمية العامة أما وأن الحكم لم يفعل فانه يكون قد وقع فى عيب الخطأ فى تطبيق القانون فى أوسع صوره.
ولما كان يحق للنقابة الطاعنة التمسك بهذا الدفع فى أى حالة تكون عليها الدعوى لانتفاء القرار الادارى بالنسبة للطاعنين ، ولرفعها قبل الآوان وبغير الطريق الذى رسمه القانون فانها تتمسك بهذا الدفع مؤكدة مخالفة الحكم الطعين لصحيح القانون.

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا