مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 7

مخالفة الحكم لمفهوم التنازع فى الاختصاص.

0
161
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

لم يكن من المتصور أن يهوى الحكم الطعين  الى فخ السطحية ويتناول مسألة قانونية واضحة المعالم بمستوى فهم مغلوط ، لايناسب مكانة القضاء ،ولا ديباجة وتسطير الاحكام ، ولا فى طرائقها فى استباط الادلة، ويندر أن نجد حكماً قد وقع فيما وقع فيه هذا الحكم  ….

وهذا ماكشف عنه رد المحكمة على النقابة برفض الدفع بطلب وقف الدعوى طبقاً لنص المادة 129 مرافعات لحين الفصل فى دعوى التنازع المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا.

وتحدد المادة (129) مرافعات  معالم وقف الدعوى تعليقاً  (فى غير الاحوال التى نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبيا او جوازيا يكون للمحكمة ان تامر بوقفها كلما رات تعليق حكمها فى موضوعها على الفصل فى مسالة اخرى يتوقف عليها الحكم وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيل الدعوى )

كما تحدد المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا معالم دعوى التنازع التى تقدم اليها حتى تكون صالحة للفصل فيها

وقد طلبت النقابة وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى دعوى التنازع المقامة أمام المحكمة الدستورية عن حكمين صادرين من محكمتين أحدهما فى القضاء العادى والأخرى فى القضاء الادارى وقد تمسكت كلا المحكمتين باختصاصها بنظر الطعن..

وكان الغريب فى رد المحكمة بأن الأوراق قد أجدبت عما يفيد ذلك التنازع وأن الحاضر عن النقابة المدعى عليها لم يقدم ثمة احكام يجمعها التنازع الايجابى تدليلآ لجدية دفعة بصدور احكام عن موضوع واحد من جهتين قضائيتين مختلفتين , واكتفى فقط بالاشارة في الشهادة المقدمة منه – دون الاشارة الى أن الشهادة صادرة من المحكمة الدستورية العليا – عن تنازع فى حكمين أحدهما صادر من محكمة القضاء الادارى .. طعنآ على قرار النقابة المؤرخ 12/11/2016 ، بينما الحكم الاخر منسوب صدورة لمحكمة استئناف القاهرة بجلسة 29/2/2009 .

وكان يمكن للمحكمة أن تستند الى عدم وجود صورة رسمية من كلا الحكمين ، أو الى أن الحكم الأول صادراً من محكمة القضاء الادارى وليس من المحكمة الادارية العليا ، مما لايفيد بانتهاء النزاع تماما وتمسك المحكمة بالاختصاص ، وهو مالا يحقق عناصر التأكيد على وجود التنازع فى الاختصاص بين كلا المحكمتين .

الا أن المحكمة خرجت عن ذلك وغيره واكتفت بالرد أن الأوراق قد اجدبت فى حكم محكمة الاستئناف عما يفيد تحديد موضوع الحكم , والذى من المتيقن انه لا يمكن ان يكون طعنآ على قرار نقابة المحامين المؤرخ 12/11/2016 المشار اليه , ومن ثم فلا يعد الفصل في دعوى التنازع المشار اليها.

وبعيداً عن المفهوم الذى تبناه الحكم فى شأن الاختصاص فى القرار محل المنازعة وأنه خاضع لقضاء مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى ، فما كان عليه الزج بهذا المفهوم فى هذا المقام باعتبار أن النقابة الطاعنة لم تجادل فى شأن تمسك القضاء الادارى باختصاصه -وان لم تقر ذلك فى الدفع بعدم الاختصاص- وانما أثبتت هنا بأن هذا التمسك بالاختصاص يقابله تمسك آخر من القضاء العادى بالاختصاص أيضاً ، وأنه لايملك أحد الفصل فيمن هو صاحب الاختصاص وتفسير النص القانونى الواحد الذى استند اليه كلا القضائين ، سوى المحكمة الدستورية العليا طبقاً لنص المادة 29 من قانونها.

وبذلك يكون الحكم قد اعتنق مبدأ وحدة القرار المطعون فيه وليس وحدة الموضوع الذى كان محلا لكلا الحكمين ، وأن مجرد أن يكون الحكم الثانى صادرا فى 2009 وبالتالى فمن المتيقن أنه لايمكن أن يكون طعنا على القرار الصادر فى 2016 وهكذا كان الخطأ الذى وقع فيه الحكم الطعين 

يقول طعن النقابة

رفض وقف الدعوى لتنازع الاختصاص
اخطأ الحكم الطعين فى الفهم القانونى لتفسير تنازع الاختصاص حين اثبت فى معرض رفضه لطلب وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى الدعوى التنازع ذاكراً ان التنازع يجب أن يكون عن قرار واحد وأن الشهادة المقدمة فيها على الحكم صادر على القرار الصادر في ١٢/١١ / ٢٠١٦ بضوابط ٢٠١٧ في حين أن الحكم الثانى لم يكن عن هذا القرار والتفت الحكم عن الاعتداد بشهادة دعوى التنازع المقدمة تأسيسا على ذلك
يقول الحكم فى الرد على طلب وقف الدعوى تعليقاً::
ومن حيث انه عن طلب نقابة المحامين بوقف دعوي تعليقاً لحين الفصل في الدعوي رقم (1) لسنة 40 ق تنازع والمقامة من نقيب المحامين بصفته امام المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 9/1/2018
ويقول الحكم :
ولما كان المستقر علية وفقآ لمفهوم المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا وما استقر علية قضاء المحكمة الدستورية العليا ان مناط قيام التنازع الايجابى على الاختصاص ان تكون الدعوى عن الموضوع واحد قد طرحت امام جهتين من جهات القضاء ولم تتخل احداهما عن نظرها.
ويستكمل الحكم :
وكان الثابت أن قضاء المحكمة الادارية العليا ومحكمة النقض قد استقر على عقد الاختصاص للطعن على القرارات الفردية للجنة قبول القيد بالنقابة للقضاء العادى ممثلآ فى محكمة الاستئناف ومن بعدها محكمة النقض على حسب الاحوال , بينما تختص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر على القرارات التنظيمية العامة الصادرة عن نقيب المحامين ونقابة المحامين كشخص معنوى عام يدير مرفق عام .
.. ولايوجد مايدلل على اعتناق مجلس الدولة لهذا المبدأ الذى ذكره الحكم فى الاختصاص وعلى النحو السابق عرضه فى القسم الاول من أسباب هذا الطعن.
ونسب الحكم الى النقابة مانصه
ولم يقدم الحاضر عن النقابة المدعى عليها ثمة احكام يجمعها التنازع الايجابى تدليلآ لجدية دفعة بصدور احكام عن موضوع واحد من جهتين قضائيتين مختلفتين , واكتفى فقط بالاشارة في الشهادة المقدمة منة للحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 28/2/2017 فى الدعوى رقم 18935 لسنه 71 ق والتى كانت مقامة طعنآ على قرار نقابة المحامين المؤرخ 12/11/2016 بعدم تجديد بطاقات العضوية لعام 2017 الابعد تقديم عدد معين من التوكيلات كدليل اشتغال فعلى بهنة المحاماة , بينما الحكم الاخر المنسوب صدورة لمحكمة استئناف القاهرة بجلسة 29/2/2009 فقد اجدبت الاوارق مما يفيد تحديد موضوع ذلك الحكم ,والذى من المتيقن انة لا يمكن ان يكون طعنآ على قرار نقابة المحامين المؤرخ 12/11/2016 المشار الية , ومن ثم فلا يعد الفصل في دعوى التنازع المشار اليها.
.. ويكفى هنا ما انتهت اليه هذه الفقرة من الحكم الطعين ليتأكد مدى جنوح المحكمة فى تفسير التنازع بأنه عن وحدة القرار وليس عن وحدة الموضوع عندما أشار الى أن القرار موضوع الحكم الاول مؤرخ 12/11/2016 ومن المتيقن أنه لم يكن مطروحاً على المحكمة فى 2009
وينتهى الحكم فى هذا الموضع الى القول عن مسألة التنازع:
مسالة اولية للفصل في الدعوى الماثلة سيما في معرض بحث الشق العاجل منها دون التطرق للطلبات الموضوعيه فيها , وهو الامر الذى يضحى معة ذلك الدفع في غير محلة , وتلتفت عنه المحكمة.
والرد على ذلك
أولا:ً
ليس بلازم أن يكون تفسير نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن التنازع الإيجابي عن الاختصاص ان يكون هناك دعوي عن موضوع واحد عرض على جهتين قضائيتين ولم تتخل أحدهما عن نظرها لأن هذا تفسير ضيق للتنازع الإيجابي. وذلك لأن العبرة بالموضوع نفسه وليست العبرة بالدعوي. ولو كانت موضوع الدعوي اقامها أحد الأشخاص أمام محكمة معينة فيما كان شخص آخر أقام دعوي أخرى أمام محكمة أخرى وكانت كلا المحكمتين تحتكمان إلى النصوص التى أسندت إليها كل منهما . وبالتالي فليس العبرة بوحدة الدعوي وانما العبرة بوحدة الموضوع ووحدة تفسير كلا منهما للنص الواحد بأنها تختص به وتتمسك به في الفصل فيها.
ثانيا ً:
قام الحكم الطعين بالتفرقة بين القرار الفردي والقرار التنظيمي بادعاء أن الثابت أن قضاء المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض قد استقر على ان الاختصاص للطعن على القرارات الفردية للجنة قبول القيد بالنقابة للقضاء العادي ممثلة في محكمة الاستئناف ومن بعدها محكمة النقض بحسب الأحوال . وبالتالي فان الحكم وضع معيار النوع القرار سواء كان فردى أو التنظيمي ليكون هو المعيار الوحيد للتفرقة بين جهة الاختصاص وكأنها مرتبطة بنوع القرار وهو معيار لم تآخذ به اى قضاء من نوعية على الاطلاق . وادعى الحكم أن ذلك هو الثابت من قضاء محكمة الإدارية العليا والنقض ، دون أن يكون ذلك ثابتا في شيء من أحكام الجهتين بالقضاء العادي والإداري ، لأن كلا القضائيين لم يثبت قيام احدهما بالفصل في نوع القرار.
فاذا كان ماتقدم وكان الثابت أن الحكم الطعين تجاهل تطبيق أحكام المادة 29 من الدستور فى شأن التنازع فيما دفعت فيه النقابة واكتفى باثبات أن التنازع فى الاختصاص لوحدة القرار المضعون فيه ، وهو على خلاف صحيح القانون فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون على النحو الذى يوجب بطلان الحكم الطعين

 

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد