مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 6

الخطأ فى تطبيق القانون فى الدفوع الشكلية والاجرائية

الفصل الاول الخطأ فى التكييف القانونى لطلبات الخصوم والقضاء بما لم يطلبوه

0
166
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

أفردت النقابة فى القسم الأول من أسباب الطعن على أحكام ضوابط 2018 بالرد على الدفع بعدم الاختصاص باعتبار أن الاختصاص يسبق أى حديث فى النزاع ويأتى قبل الدفوع الشكلية والاجرائية وكان مسك الختام الحديث عن السوابق القضائية حول مسألة الاختصاص والتى تأتى على عكس ماجاء به الحكم الطعين..

وأصبح من المناسب الانتقال الى القسم الثانى من أسباب الطعن والمتعلق بالرد على الدفوع الشكلية والاجرائية ، والتى أفردت له النقابة خمسة أسباب داخلية كلها تدخل فى اطار الخطأ فى تطبيق القانون من حيث التكييف القانونى الذى أسبغته المحكمة على طلبات الخصوم دون مبرر ، والخطأ فى الرد على الدفع بوقف الدعوى لتنازع الاختصاص ، وقبول المحكمة للدعوى على غير الطريق الذى رسمه القانون ومن أشخاص ليست لهم صفة ولا مصلحة ، وكذلك قبول طلبات التدخل دون توافر الصفة والمصلحة.

وقد تم عرض موجز لهذه الاسباب الخمسة فى مقدمة القسم قبل أن نتعرض لتفصيلات كل سبب فى فصل مستقل بذاته.

ونعرض هنا الفصل الأول المتعلق بالخطأ فى التكييف القانونى لطلبات الخصوم على نحو ماورد فى الطعن على النحو الآتى::

الفصل الأول :
الخطأ فى التكييف القانونى
والقضاء بما لم يطلبه الخصوم .
قامت المحكمة – بما لديها من سلطة – بوضع تكييف لطلبات المدعين ولكنها غايرت الواقع وحقيقة طلبات الخصوم الى مالم يطلبوه وقضت لهم بوقف القرارين المطعون فيهما ومايترتب عليهما من آثار وهى التمتع بخدمتى العلاج والمعاش فى حين أن هاتين الخدمتين لاعلاقة لهما بقرارات تجديد القيد وليسا من آثار القيد بل لكل منهما القواعد التى حددها القانون.
يقول الحكم :
(( ومن حيث أنه فى ضوء استقراء أوراق الدعوى وما تم تقديمه من أوراق ومستندات فى هذه الدعوى والدعويين 39058 لسنة 71 ق ، 4268 لسنة 72 ق الصادر فيهما الحكم بجلسة اليوم وما أبداه الخصوم بجلسات المرافعة من طلبات ختامية فى ضوء قرارى نقابة المحامين المؤرخين 22/10/2017 ، 9/12/2017 والمتضمنين الغاء قرارها السابق المؤرخ 12/11/2016 ، وتقرير قواعد وضوابط أخرى بجدول النقابة ، ومن ثم يكون حقيقة ما يهدف اليه المدعى حسب التكييف القانونى الصحيح هو: (( الحكم بقبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ وإلغاء قرارى نقابة المحامين المؤرخين 22/10/2017 ، 9/12/2017 فيما تضمناه من اضافة شروط وضوابط لتجديد القيد بجداول النقابة وما يترتب على ذلك من آثار اخصها التمتع بخدمات النقابة والعلاج وحساب مدة القيد ضمن مدة المعاش وإلزام النقابة المدعى عليها المصروفات ))

والرد على ذلك
بالرجوع الى صحيفة الدعوى محل هذا الحكم وكذا ما أشار اليه مما تم تقديمه من مستندات فيها وفى الدعويين 39058 لسنة 71 ق ، 4268 لسنة 72 ق الصادر فيهما الحكم بجلسة اليوم والمرافعات ومذكرات الدفاع نتأكد أن هذا التكييف ليس له أى أساس من وقائع الدعوى ولا هاتين الدعويين اللتين أشار اليهما الحكم فى هذا الشأن وأثبتهما فى كافة الأحكام التى صدرت على ذات القرارات محل المنازعة وفى يوم صدور هذا الحكم وهما رقمى 39058 لسنة 71 ق و4168 لسنة 72 ق وهو ما لايمت بأدنى صلة بطلبات المدعين فى الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين ولا غيرها من الطعون التى أقيمت على الضوابط لان الطعون وان انصبت كلها على جزء من ضوابط القيد الخاص بتقديم توكيلات ودليل اشتغال وشهادة تحركات ، وكان يستهدف الطاعنون منها وحسبما أعلنوا وأثبتوا فى آخر تعديل لطلباتهم بالغاء القرارين المؤرخين 22/10/207 و 9/12/2017 ومايترتب على ذلك من آثار حددوها وأثبتوها صراحة فى محضر جلسة ملف هذا الحكم وكذا كافة ملفات الأحكام الصادرة فى نفس اليوم عن ذات القرارات محل المنازعة بالسماح بتجديد القيد لعام 2018 دون الالتزام بهذه الشروط ودون ذكر آثار أخرى فى استحقاق العلاج واحتساب مدة المعاش ، وذلك حسبما ورد حصراً بمحضر جلسة 3 يناير فى الدعوى 4268 لسنة 72 ق وقررت المحكمة على لسان المدعين وقتها باثبات تعديل الطلبات على هذا النحو فى كافة محاضر جلسات هذا اليوم – 3/1/2018 – على كافة الطعون .
وبالتالى فان المحكمة ما كان لها بعد هذا التحديد الواضح الذى قام به المدعون لطلباتهم فى القرارين محل الطعن ومايطلبونه من آثار على الغائهما أن تقوم من تلقاء نفسها بوضع آثار أخرى غير التى طلبوها .
والادعاء بأن آثار الغاء القرار إلزام النقابة بأن يتمتع الطاعنون بخدمات العلاج والمعاش تزيداً وافتئاتاً لاتنطق به وقائع النزاع ولا القرار المطعون فيه ولا الاوراق ولم يطلبه اصحاب الشأن.
فإذا كان ما تقدم وكانت المحكمة قد تجاهلت حقيقة طلبات الخصوم وراحت تضع من عندها تكييفا للطلبات وللقرار المطعون فيه دون سند من الواقع او القانون فانها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون.
وفى هذا تقول محكمة النقض :
(( لمحكمة الموضوع أن تعطى الدعوى وصفها الحق و أن تسبغ عليها تكييفها القانونى الصحيح بما لها من سلطة فى فهم الواقع فى الدعوى إلا أنها مقيدة فى ذلك بالوقائع ، والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير فى مضمون هذه الطلبات أو إستحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم )) .
الطعن رقم 686 لسنــة 49 ق – جلسة 30/11/1982مكتب فني 33 الصفحة 1099
ولما كانت المادة (176) من قانون المرافعات تنص على أن:
” يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة وتنص المادة (178) من قانون المرافعات على في فقرتها الثانية على : كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم ، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري ورأي النيابة ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه”.
واذا كانت محاكم مجلس الدولة قد وسد إليها اختصاص القوامة على إنزال حكم القانون وارساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها في ذلك الا أنه وفي نفس الوقت يتعين على المحكمة أن تنزل على المنازعة وطلبات الخصوم فيها وصفها الدقيق، حتى يصدر قضاؤها متفقاً مع صائب حكم القانون، وأن تحدد نطاق المطلوب فى الدعوي فلا يقصر الحكم عن القضاء فيما طلبه من الخصوم ولا يتوسع إلى الفصل فيما لم يطلبوه.
واذا كان لمحكمة الموضوع السلطة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوي وتقدير ما يقدم من أدلة ولا تثريب عليها فى الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية وبحسبها ان تقيم قضاءها وفقا للمستندات المطروحة عليها بما يكفي لحمله.
النقض المدني- الفقرة رقم 1 من الطعن 829 لسنة 53 ق – تاريخ الجلسة 24/2/1988 مكتب فنى 39 رقم الصفحة 259.
رغم أن لمحكمة الموضوع أن تعطي الدعوي وصفها الحق وأن تسبغ عليها تكييفها القانوني الصحيح من سلطة فى فهم الواقع فى الدعوي الا أنها مقيدة فى ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير فى مضمون هذه الطلبات او استحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم.
النقض المدني – الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 686 لسنة 49 ق – تاريخ الجلسة 30/11/1982 مكتب فني 33 رقم الصفحة 1099
ومن جماع ذلك فان لمحكمة الموضوع تكييف الدعوي بما تتبينه من وقائعها فى حدود طلبات الخصوم وسببها لتنزل عليها وصفها الصحيح فى القانون غير مقيدة فى ذلك ألا بالوقائع والطلبات المطروحة عليها لا يقيدها فى ذلك تكييف الخصوم للدعاوي ولا يمنعها من فهم الواقع على حقيقته وأن تنزل عليها التكييف القانوني الصحيح.
فإذا كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أنزل على طلبات المدعين وصفا لا يمت بصلة إلى حقيقة هذه الطلبات، وأضاف اليها بما يخل بها، ويخرج عن نطاق المنازعة وقضي بها وهوما لم يطلبه الخصوم طاعنين أو مطعون ضدهم، والتفت عن حقيقة المنازعة .
ولايغير من ذلك قيام المحكمة بالرد على نفسها برفض استحقاق مدد المعاش والاكتفاء باستحقاق خدمة العلاج كأثر من أثار وقف تنفيذ القرار محلا المنازعة ، بحسبان لأن كلاً من العلاج والمعاش قد منحتهما المحكمة للمطعون ضدهم كأثر من آثار الغاء القرارين دون وجه حق، وعلى ماسيعرض تفصيلاً فى موضع آخر من أسباب الطعن على الحكم.

 

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد