مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 5

تطبيقات القضاء فى الاختصاص

0
235
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

عرضنا فى الجزء الرابع الى اجتهاد المحكمة فى الرد على الدفع بعدم اختصاصها بنظر طعون ضوابط القيد ومدى المعاناة التى قامت بها فى محاولة اثبات اختصاصها ، والطرق المعقدة التى سلكها الحكم فى سبيل الوصول الى هذه النتيجة ، وقمنا بالرد على ذلك فى عشر مواضع متتالية .

وفى ختام القسم الأول من طعن النقابة على أحكام الضوابط فى شأن الرد على الدفع بعدم الاختصاص كان ينبغى التعرض للسوابق القضائية التى انتجهتها الأحكام وأمثلة لتطبيقات قضاء مجلس الدولة والقضاء العادى لمسألة الاختصاص فى القرارات التى تصدر من لجنة القبول وهل قام القضاء بوضع تفرقة لهذه القرارات أو معايير خاصة لما يمكن أن يخضع للقضاء العادى أو القضاء الادارى ، وهل القرار المتعلق بالقيد أو تجديد القيد يختلف مكان الاختصاص ان كان قرارا عاماً أو قرار فردى ، وهل قرارات تجديد القيد لاتستظل بنص خاص ينظم المحكمة التى تختص بنظر الطعن عليها…

تطبيقات القضاء فى الاختصاص
تقول محكمة القضاء الادارى فى حكم شهير لها :
” .. ولا يغير من ذلك ما قد يثار من أن القرار المطعون عليه يختلف فى طبيعته عن القرارات الصادرة من لجنة القيد ومن ثم تختص محكمة القضاء الادارى بنظر النزاع بشأنه ، ذلك أن قبول القيد بنقابة المحامين هو بمثابة رخصة بمزاولة مهنة المحاماة وللنقابة التحقق من استمرار توافر شروط القيد طوال فترة ممارسة المهنة باعتبارها شروط قبول واستمرار ، وتعد قراراتها المختلفة فى هذا الشأن من طبيعة واحدة تختص بنظر الطعن عليها جهة قضائية واحدة دون سند او مبرر لتوزيع أمر الفصل فيها بين جهتي القضاء الادارى والقضاء العادى “.
الحكم الصادر فى 22/12/2013 فى الدعوى رقم 43103 لسنة 67ق

ولايعيب نقابة المحامين أن تستشهد أمام الادارية العليا بحكم لمحكمة القضاء الادارى خاصة فيما قررته من قواعد تفسير الاختصاص بأن قرارات لجنة القبول على اختلاف أنواعها فى شأن شروط القيد وشروط استمراره بأنها من طبيعة واحدة تختص بنظر الطعن عليها جهة قضائية واحدة خاصة وأن هذه الاحكام قد تأيدت أمام العليا.

ولما كانت قرارات – ضوابط 2018 – محل المنازعة صادرة وتمس مباشرة القيد فى الجدول العام الذى تحكمه المادة 19 مباشرة كما انها تدخل فيما نصت عليه المادة 35 من قانون المحاماة والتى اوكلت فى الفقرة الأخيرة منها إلى النظام الداخلى للنقابة حق وضع الضوابط الخاصة بشرط الاشتغال وبالتالى فهى من طبيعة واحدة تختص بنظر الطعن عليها جهة قضائية واحدة ، فالفرع لابد وأن يجتمع مع الأصل فى مكان واحد.

الادارية العليا ترسى مفهوم المشرع من اسناد الاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة
وقد وضع قضاء مجلس الدولة عن طريق أعلى محكمة فيه “الادارية العليا ” مفهوماً جديداً لتطبيق الاختصاص المنصوص عليه فى قانون المحاماة لمحكمة استئناف القاهرة فى قانون المحاماة أكد فيها أن قرارات القيد ذو طبيعة واحدة يصعب أن تختلف جهة القضاء فى احداهما عن الآخر.

تقول المحكمة الادارية العليا :
” ومن حيث انه لما كان المستقر فى المحكمة الإدارية العليا إنه إذا أسند المشرع إلى محكمة معينة الاختصاص بنظر نزاع معين فإنه يستهدف تخويلها دون سواها الفصل فى هذا النزاع وما يتعلق به ويتفرع عنه من منازعات وذلك تطبيقا للاصل العام بأن قاضى الاصل هو قاضى الفرع ، بحيث تكون المحكمة المختصة بالدعوى الاصلية مختصة كذلك بالمسائل المرتبطة بها أو المتفرعة عنها إلا ما يستثني بنص خاص وذلك بهدف تركيز عناصر المنازعة فى اختصاص جهة قضائية واحدة أو محكمة واحدة بما يكفل سرعة الفصل فيها ويحول دون تقطيع أوصالها او توزيعها بين المحاكم أو جهات قضاء مختلفة قد تصدر احكاما متناقضة”
( الطعن رقم 6362 لسنة 45 القضائية عليا 15/3/2003 )

وفى حكم آخر جاء مفصلاً فى الاختصاص لقرارات لجنة القبول جاء فيه:
((..ان المشرع أسند الاختصاص بنظر الطعن في القرار الصادر من لجنة قيد المحامين برفض طلب القيد بالجدول العام الي محكمة النقض ” الدائرة الجنائية ” طبقاً لحكم المادة 59 من القانون 61 لسنة 1968 والذي كان معمولاً به حتي 31 مارس سنة 1983 ، ثم جعل هذا الاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة اعتباراً من أول أبريل سنة 1983 طبقًا لاحكام القانون رقم 17 لسنة 1983 .
ولم يقف المشرع في اسناد الاختصاص الي القضاء العادي عند هذا القرار فحسب انما جعل الاختصاص بنظر الطعون المقدمة من طالب القيد في الجداول على مختلف مستوياتها امام المحاكم الابتدائية والاستئناف والنقض – لمحكمة النقض ” الدائرة الجنائية ” طبقا لاحكام المواد 76، 77 ، 78 من القانون رقم 61 لسنة 1968 ولمحكمة الاستئناف القاهرة طبقا لاحكام المادتين 33، 36 من القانون رقم 17 لسنة 1983 .

بل انه يبين من استقراء سائر أحكام ونصوص القانوين المذكورين أن المشرع أولي محكمة النقض ومحكمة اسئناف القاهرة – على خلاف وتفصيل بين القانونين – اختصاصاً عاماً وشاملاً بنظر الطعون التي حددها فيما يصدر من أجهزة النقابة ولجانها من قرارات يجوز الطعن فيها ، مثل قرار سقوط عضوية النقيب واعضاء مجلس النقابة وقرار نقل اسم المحامي الي جدول غير المشتغلين وقرار محو اسم المحامي من الجدول والقرارات التأديبية الصادرة ضد المحامين واغفال اداراج اسم احد المرشحين لعضوية مجلس النقابة في قائمة المرشحين والقرارات الصادرة من الجمعية العمومية للنقابة والطعن في تشكيل مجلس النقابة .

ولاتسوغ التفرقة – التي يقول بها الطاعن – بين القرار الذي يصدر بقيد المحامي والقرار الذي يصدر برفض القيد ، ذلك ان القرار في كلتا الحالتين لاتتغير طبيعته وان تغير محله فقبول طلب القيد أو رفضه هما وجهان للقرار الذي يصدر من لجنة القيد بوصفه افصاحاً عن ارادتها في شأن مدي استيفاء طالب القيد شروط القيد بالجدول ومن ثم كان من الطبيعي أن ينعقد الاختصاص بنظر الطعن في هذا القرار على اي من الوجهين ورقابة مشروعيته لجهة قضائية واحدة
الحكم الصادر في الطعن رقم 971 لسنة 29 ق عليا بتاريخ 14/12/1985.

وفى حكم آخر للادارية العليا :
تؤكد فيه المحكمة الادارية العليا ليس باختصاص محكمة استئناف القاهرة أو النقض فحسب فى القرارات المتعلقة بالقيد بل بطلب التعويض عن هذه القرارات باعتبار أن قاضى الاصل هو قاضى الفرع وأن محكمة القضاء الادارى اذ قضت بعدم الاختصاص فان حكمها قام على سند صحيح من القانون بهذا الخصوص أيضاً.
ولما كان من المستقر عليه أن الاختصاص الولائي للمحكمة يعتبر من النظام العام بحيث تقضى به من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع بذلك من أحد الخصوم، ومن ثم فإن طلب الطاعن الحكم بإلغاء قرار نقل إسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين، وأيا كان وجه النعي عليه منه، يخرج عن ولاية القضاء الإداري وينعقد الاختصاص بنظره للدائرة الجنائية بمحكمة النقض طبقاً لصريح نص المادة (44) المشار إليها من قانون المحاماة.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذلك، وقضى بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الطلب المذكور وإحالته إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض للاختصاص ولا محل لما نعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن. ومن حيث انه عن طلب الطاعن تعويضه عن الأضرار التى لحقت به من جزاء قرار نقله إلى جدول المحامين غير المشتغلين ومنها قطع المعاش.

ولما كان من الأصول المسلمة أن قاضي الأصل هو قاضى الفرع والمسائل المترتبة عليه، وكان الطلب الأصلي للطاعن بإلغاء قرار نقله إلى جدول المحامين غير المشتغلين، ينعقد الاختصاص الولائي بنظره للدائرة الجنائية بمحكمة النقض، ومن ثم فإن طلب التعويض عن ذلك القرار، وباعتباره أثرا مترتبطا به ارتباط النتيجة بالسبب، ينعقد الاختصاص به أيضا للدائرة الجنائية بمحكمة النقض.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى ذلك،وقضى بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظر الطلب المذكور، واحالته إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض للاختصاص، فإنه يكون قد قام على سند من صحيح. حكم القانون فيما قضى به فى هذا الخصوص أيضا.
( المحكمة الادارية العليا الدائرة الاولى الطعن رقم 6362 لسنة 45 القضائية عليا 15/3/2003 )

يستفاد من هذه الأحكام أن المشرع أولي قرارات قبول أو رفض أو تعديل القيد فى جداول نقابة المحامين ، بشأن أي حالة فردية عناية خاصة بأن جعل الاختصاص بنظرها لمحكمة استئناف القاهرة دون غيرها ،وقد رفضت أحكام مجلس الدولة أي دفع يدعي التفرقة بين هذه القرارات استناداً الي حرفية النصوص أرقام 19, 33 ,36.من قانون المحاماة ووضعت هذه الأحكام قاعدة, بأن جميع قرارات القيد أيا كانت ذو طبيعة واحدة ولاينبغي أن تتقطع أوصال المنازعات فيها بين محكمة وأخري وأن مايتفرع عنها من منازعات يدخل فيها باعتبار أن الفرع يتبع الأصل.
ولايمكن أن ندعي قصورا لدي المشرع في مسالة عدم ذكر المحكمة المختصة في حالة المنازعة علي قرار عدم تجديد القيد فلاتوجد تفرقة من الناحية العملية بين تعديل القيد وتجديده خاصة وان القرار المطعون عليه قد شمل الحالتين وجعل الضوابط التي نظمها تسري في الحالين.
فلا يتصور ان يكون الطعن علي القرار الواحد ينقسم في جزء تعديل القيد امام محكمة استئناف القاهرة اما في جزء تجديد القيد فتختص بنظرة محكمة القضاء الاداري.
وهو ماتنبه الي قضاء مجلس الدولة فوضع من القواعد والمبادئ ما يضمن وحدة المنازعة وتبعاتها وفروعها وضمان استقامة العدالة في التعامل معها.

فاذا كان ماتقدم فقد تأكد وقوع الحكم الطعين فى عيب الخطأ فى تطبيق القانون عندما استند الى نص المادتين 97 و190 من الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة وحكم الادارية العليا فى شأن القرارات التى لاتستظل بنص خاص لعدم مناسبة وجود تطبيق لهذه النصوص على واقعات النزاع والقرارات محلها.

كما أخطأ الحكم فى تفسير نطاق أحكام المواد 19 ، 33 ، 36 على غير ماتحتمله هذه النصوص وقام بوضع معيار وقاعدة فى تحديد الاختصاص الولائى للقرارات التى تخص القيد والاستمرار فيه حسبما اذا كانت قرارات فردية وتختص بها محكمة استئناف القاهرة أما اذا كانت قرارات تنظيمية فتختص بها محكمة القضاء الادارى ، وهو تفسير وتطبيق خاطئ للقانون يخالف ما استقرت عليه أحكام محاكم مجلس الدولة على النحو السابق عرضه ويكون رد المحكمة على الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى قد خالف صحيح الواقع والقانون..

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد