مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 4

الإختصاص

0
227
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

من المستحيل أن يكون المشرع عندما وضع نصوص مواد اختصاص محكمة استئناف القاهرة لقرارات لجنة القبول فى قانون المحاماة أن يقصدها للقرارات الفردية فقط بمناسبة نقل القيد من درجة الى أخرى ،ولكنه اختصاص عام لمحكمة استئناف القاهرة فى كل ماتصدره هذه اللجنة من قرارات فى شأن القيد وتعديله وتجديده وبالتالى جاء القسم الأول من طعن النقابة على أحكام الضوابط 2018 بالرد على منهج المحكمة فى اختصاصها وذلك على النحو التالى: 

القسم الأول فى أسباب الطعن

الخطأ فى القانون

فى الرد على الدفع بعدم الاختصاص

وقع الحكم الطعين فى عيب الخطأ فى القانون والخطأ فى تطبيقه فى شأن الرد على الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظرها ،وحكمت باختصاصها بالمخالفة للقانون.

ولما كان الاختصاص هو شرط من شروط صحة جميع إجراءات الدعوى فإذا دفع صاحب الشأن بعدم اختصاص المحكمة يثور معه نزاع إجرائي حول مسألة الاختصاص فإذا قضت المحكمة خطأ باختصاصها بنظر الدعوى فإن حكمها يكون مشوبا بعيب الخطأ في القانون.

فاذا كان ذلك وكانت المحكمة قامت بتطبيق أحكام المواد 19 ، 33 ، 36 من قانون المحاماة على خلاف صحيح الواقع والقانون وعلى خلاف ظاهر لما أراده المشرع وقامت بتوزيع اختصاص قرارات القيد حسب نوع القرار ، حيث أسندت الى محكمة استئناف القاهرة نظر الطعون على قرارات القيد الفردية ، بينما الطعون على القرارات التنظيمية العامة للقيد فقد أسندت الاختصاص فيها الى محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى على سند من القول أنه استناداً الى نص المادة 10 من قانون مجلس الدولة والمادتين 97 و190 من الدستور.

قاعدة فى الاختصاص
من المقرر أن الفصل فى الاختصاص أمر سابق على الحكم فى الموضوع فاذا ثبت للمحكمة عدم اختصاصها بنظر الدعوى فإنها تحكم بذلك دون الحاجة الى تصدى لموضوعها وهو دفع من النظام العام تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز ابداؤه فى أى حالة تكون عليها الدعوى وهو دفع يسبق الشكل والموضوع ..

وقد نصت المادة 109 من قانون المرافعات على ان :
(الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى اية حالة كانت عليها الدعوى .)

وتقول المحكمة الادارية العليا :
( مفهوم ..ما استقرت عليه أحكام المحكمة الادارية العليا ..ان الاختصاص الولائي هو من النظام العام ويكون مطروحاً دائما على المحكمة كمسألة أولية وأساسية تقضي فيها من تلقاء نفسها دون حاجة الى دفع بذلك من الخصوم وأن البحث فى الاختصاص يسبق النظر فى شكل الدعوى وموضوعها لأنه بذلك يدور مع ولاية المحكمة وجوداً وعدماً)
( الطعن رقم 2045 لسنة 39 ق عليا الدائرة الاولى جلسة 13/3/2004 )

لما كان ذلك وكانت النقابة قد دفعت بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظرها طبقاً للمواد 19 ، 33 ، 36 من قانون المحاماة وقد جاء رد المحكمة برفض دفع النقابة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى مستنداً الى مايلى:

يقدم الحكم فى الرد على الدفع بعدم الاختصاص عدداً من نصوص الدستور والقانون قيقول:
.. فانه ولما كانت المادة 97 من الدستور .. ويحظر تحصين أى عمل أو قرار ادارى ادارى من رقابة القضاء .. وقاضيه الطبيعى ، وتنص المادة 190 على أن مجلس الدولة جهة قضائية .. وتنص المادة 10من قانون مجلس الدولة على أن تختص محاكم مجلس الدولة … وأن المحكمة الادارية قضت بأن القرار الذى لايستظل بنص قانونى خاص .. يرتد الاختصاص الى محاكم مجلس الدولة ..

ثم يقدم قراءة خاصة لقانون المحاماة قائلاً أن: 
.. قانون المحاماة .. قد خلا من ثمة نص عام يسند ولاية الفصل في القرارات الصادرة بشأن المحامين استناداً له إلى محكمة معينة، …وأن – إختصاص محكمة استئناف القاهرة ببعض المنازعات المحددة بموجب نصوص المواد أرقام 19 و 33 و 36 والتي تتعلق بنظر الطعون على القرارات الصادرة برفض طلب القيد في الجدول العام، والقرارات الصادرة برفض طلب القيد في جدول المحامين امام المحاكم الابتدائية ، والقرارات الصادرة برفض طلب القيد امام محاكم الاستئناف، علي الترتيب،

ويضع الحكم مفهوماً خاصاً لنصوص المواد 19،33،36 قائلاً :
ويجمع تلك القرارات جميعها انها تنصب على رفض او قبول القيد بالجدول العام أو الجداول الملحقة به، بحسبانها قرارات فردية تصدر عن لجنة القيد والقبول بالنقابة المشكلة طبقاً للمادة (16) من قانون المحاماة، ولا تكون محلاً للطعن عليها إلا بمناسبة صدور قرارها بشأن حالة محام معروضة عليها وفي كل حالة على حدة.

ثم يحدد نطاق سريان مواد القانون وينزل هذا الفهم على القرارات محل النزاع قائلاً :
دون ان يستطيل ذلك الي ما يصدر عن نقابة المحامين من قرارات تنظيمية عامة صادرة عن النقابة كشخص معنوي يدير مرفق عام، كما هو الحال بالنسبة للدعوي الماثلة والتي محل المنازعة فيها هو قرارات مجلس نقابة المحامين بإضافة شروط وضوابط يتعين توافرها عند تجديد القيد، أو تعديل القيد الي الجداول الأعلي أو الاستفادة بخدمات الرعاية الصحية أو الحصول على المعاش، والتي يختص بنظر الطعن عليها والتعويض عنها مجلس الدولة بهيئة قضاء اداري.”

ويستدل على هذا الفهم بما صدر من أحكام ضوابط عام 2017 قائلاً :
“في هذا المعني احكام المحكمة الادارية العليا في الطعون ارقام 42614 ، 42618 ، 42619 ، 42620 ، 42623 ، لسنة 63 ق عليا ، جلسة 25/2/2017 “

ومن هنا يتبين أن الحكم قام بتأسيس الرد على الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بنص المادتين 97 و190 من الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة قبل أن يضع تفسيراً لمواد قانون المحاماة 19، 33 ، 36 محل الاختصاص.

وقام الحكم بناء على ذلك باعتماد قاعدة لتوزيع الاختصاص الولائى فى الطعن على قرارات القيد بحسب نوع القرار ، بعد أن قام بتفسير نصوص المواد 19 ، 33 ، 36 من قانون المحاماة أن المشرع أناط لمحكمة استئناف القاهرة الطعن فى القرارات الفردية التى تصدر بشأن حالة فردية بينما سكت عن القرارات التنظيمية العامة مثل القرارات المطعون عليها وبالتالى فهى تخضع لمحاكم مجلس الدولة.

والرد على الحكم فيما تقدم نعرضه من خلال النقاط التالية:
أولاً : لاخلاف على ماورد بنص المادة 97 من الدستور التى تحظر تحصين أى عمل أو قرار من رقابة القضاء ، ولاخلاف على احترام المادة 190 من الدستور التى أناطت لمجلس الدولة الولاية العامة على كافة القرارات الادارية.
الا أن ذلك لا يمنع من وجود قرارات مستثناه من هذا الاختصاص العام ، وأن قرارات القيد بنقابة المحامين ليست محصنة ضد رقابة القضاء ، ولكنها مستثناة من رقابة القضاء الادارى الى رقابة القضاء العادى.
ثانيا ً : أن كلا المادتين كانتا ضمن دستور 1971 خاصة نص المادة 190 من الدستور ، فليس هناك جديداً على تولى مجلس الدولة القصل فى كافة المنازعات الادارية ، ولكن الدستور أبقى فى ذات الوقت على نصوص القوانين الصادرة قبل صدور الدستور بأن تظل سارية ولايجوز تعديلها ولا الغائها.. وذلك حسبما ورد فى نص المادة 224 من الدستور ذاته والتى تنص على أنه: ( كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، يبقى نافذاً، ولا يجوز تعديلها، ولا إلغاؤها إلا وفقاً للقواعد، والإجراءات المقررة فى الدستور. وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام هذا الدستور.)

ثالثا ً : أن الاستدلال بنص المادة 10من قانون مجلس الدولة بانواع القرارات التى تختص بها محاكم مجلس الدولة … وكذلك حكم المحكمة الادارية بأن القرار الذى لايستظل بنص قانونى خاص .. يرتد الاختصاص الى محاكم مجلس الدولة هو تفسير خاص للنص ولايكفي لتعطيل أحكام المواد 19 ، 33 ، 36 من قانون المحاماة التى استند اليها الدفع.

رابعا ً : أن الادعاء بخلو قانون المحاماة من ثمة نص عام يسند ولاية الفصل في القرارات الصادرة بشأن المحامين استناداً له إلى محكمة معينة، …وقصر واختزال إختصاص محكمة استئناف القاهرة الواردة فى نصوص المواد 19 ، 33 ، 36 محاماة لبعض منازعات القيد فى جداول المحامين دون البعض الآخر وبأنها عن نظر الطعون على القرارات الصادرة برفض طلب القيد في الجدول العام، وجدول المحاكم الابتدائية ، ومحاكم الاستئناف، علي الترتيب،بحسبانها قرارات فردية تصدر عن لجنة القيد والقبول بالنقابة فقط هو قول خاطئ وتفسير قاصر وضيق يخالف طبيعة النص وارادة المشرع وتطبيق القضاء عنه وعلى ماسيرد تفصيلاً.

خامسا ً : أن المفهوم الذى تبناه الحكم عن القرارات محل المنازعة بأنها قرارات تنظيمية عامة صادرة من مجلس نقابة المحامين بإضافة شروط وضوابط يتعين توافرها عند تجديد القيد، أو تعديل القيد الي الجداول الأعلي أو الاستفادة بخدمات الرعاية الصحية أو الحصول على المعاش،يحمل تناقضاً بين اثبات الشيئ ونفيه ، فقد أثبت لمحكمة استئناف القاهرة الاختصاص فى القرارات الصادرة برفض طلب القيد في الجدول العام، وجدول المحاكم الابتدائية ، ومحاكم الاستئناف وهو نفس ماعناه وصفاً لقرارات الضوابط محل المنازعة أنها تشمل ضوابط عند تعديل القيد الى الجداول الأعلى أى تعديل القيد الى الجداول الابتدائى والاستئناف والنقض.

سادسا ً : أن قرارات الضوابط محل المنازعة صادر ة من لجنة القبول ، وليست من مجلس النقابة ، وأن الضوابط محل القرار انما هى تعنى القيد وتجديده وتعديله واذا كان لايوجد فرق بين القرار الصادر بتجديد القيد وتعديل القيد فانه لايوجد فرق كذلك أن يكون القرار فى هذا الشأن فردياً أو تنظيمياً عاماً باعتبار أنهما ذو طبيعة واحدة ، وصادران عن جهة واحدة وهى لجنة القبول المنصوص عليها فى المادة 16 من قانون المحاماة .

سابعا ً : أن قرارات لجنة القبول الفردية إنما تأتى تطبيقاً عملياً للقرارات التنظيمية العامة ، ولجنة القبول لايمكنها بحال أن تصدر قراراً فردياً يخالف قراراًتها التنظيمية العامة ، ولا يجوز لها أو لغيرها من لجان النقابة مخالفة القرار التنظيمي بقرار فردي خاصة اذا كان يتعلق بطبيعة عمل اللجنة وطبيعة مايصدر عنها من قرارات.

ثامنا ً : ان المشرع عندما أسند لمحكمة استئناف القاهرة نظر الطعون على قرارات لجنة القبول فى المواد 19 ، 33 ، 36 من قانون المحاماة لم يكن يستهدف هذه التفرقة فى نوع القرار ان كان قراراً فردياً أو تنظيمياً بقدر موضوع القرار وطبيعته ، ولايمكن أن تتحمل تفسيرات هذه النصوص تلك التفرقة التى نحا اليها الحكم المطعون فيه لأن المشرع عندما يضع مثل هذا الاستثناء انما يبحث عن معيار موضوعى يخص طبيعة القرارات المستثناه.

تاسعا ً : أن قضاء مجلس الدولة قد استقر – فيما عدا العام الماضى 2017- على أن جميع قرارات النقابة فى شأن القيد وتعديلة وتجديد الاشتراك فى القيد ذو طبيعة واحدة وأن قرارات ضوابط القيد والاشتراك ، وان لم تكن قبلاً محلاً للطعون كونها قرارات تنظيمية عامة ، لكنها تحمل ذات الطبيعة التى كانت محلاً للطعون على أنواع فردية مختلفة كلها تصب فى القيد وتعديل القيد سواء بالقبول أو بالرفض.

عاشرا ً : أن النقل الى جدول غير المشتغلين هو ماسيؤول اليه من لايلتزم بهذه الضوابط محل الحكم الطعين ، ويختص بنظر الطعن علي قرارات النقل الى جدول غير المشتغلين محكمة استئناف القاهرة طبقاً لصريح النص وبالتالى فان المشرع جعل لجميع طعون قرارات لجنة القيد جهة قضائية واحدة وليس هناك مبرر لتوزيع أمر الفصل في قراراتها بين جهتي القضاء الادارى والقضاء العادى.

وفى مجال تطبيقات القضاء فى الاختصاص يكون الجزء القادم من سلسلة أجزاء طعن النقابة على أحكام ضوابط 2018.

فالى اللقاء فى الجزء الخامس

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا