مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 3

موضوع الطعن

0
309
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

لما كانت ضوابط القيد أصبحت الشغل الشاغل للمحامين ، ولما كان من المهم عرض وجهة نظر النقابة إزاء هذه الضوابط ، وبيان وجه المشروعية التى تتمتع بها ، وبيان الاهمية الكبرى التى تحققت من جراء تنفيذ هذا المشروع العظيم وهو ضبط جداول النقابة من غير المشتغلين بالمهنة .

فانه يصير من الملائم أن نعرض فى حلقات الى طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط التى صدرت فى فبراير الماضى ليكون بين أيدى المحامين الموقف الكامل والحقيقة الساطعة عن مشروع ضبط جداول المحامين وما يواجهها من تحديات.

وقد عرضنا فى الحلقة الاولى واقعات الطعن وفى الحلقة الثانية مقدمة الطعن ونعرض فى هذه الحلقة موضوع الطعن…

بتاريخ 12/11/2016 أصدرت نقابة المحامين ضوابط لتجديد القيد فى جداولها لعام 2017 تضمن التثبت من ممارسة المحامين لمهنة المحاماة ، ولجأ بعض المقيدين من غير الممارسين بالتعاون مع خصوم مجلس النقابة الى الطعن على هذه القرارات أمام محكمة القضاء الادارى ، لالغاء هذه الضوابط ، ناعين عليها أنها صدرت من غير مختص ، وأنها لم ترد فى الشروط العامة للقيد ، الواردة فى المادة 13 من قانون المحاماة.

لم تنشغل نقابة المحامين – وقتها – بالبحث عن المقيدين فى جداولها من غير المشتغلين والذين يستفيدون من خدمات النقابة فى العلاج والمعاش ، وذلك اطمئناناً منها الى أن حماية وتنقية جداول المحامين واعمال القانون فى ذلك هو هدف مشترك بين المحاماة والقضاء ،وأن حماية مهنة المحاماة من غير ممارسيها ، وضمان وجود المحامى الممارس وحمايته تأكيداً ودعماً لمبدأ الشراكة بين المحاماة والسلطة القضائية وصوناً للعدالة وسيادة القانون، وهو مالايحتاج للاجتهاد فى الدفاع على القرارات التى تصب فى هذا الشأن، خاصة وأن تراث محاكم مجلس الدولة يعج بالأحكام التى وضعت الكثير من المبادئ التى تقرر أن المحاماة للمشتغلين وليست لحاملى بطاقات العضوية فى النقابة .

بتاريخ 28/2/2017 فوجئت النقابة بصدور عدد غير قليل من الأحكام بوقف تنفيذ قرارات الضوابط التى أصدرتها النقابة 2017 على نسق واحد من الأسباب التى خالفت ما استقر عليه قضاء مجلس طوال السنوات السابقة ، وقد لوحظ فى هذه الأحكام تزيداً وتعقباً ليس بوقف قرارات ضوابط تجديد القيد فحسب ، بل بأن يتمتع المقيدون بخدمات النقابة فى العلاج والمعاش .

أخذت النقابة بدراسة هذه الأحكام فوجدتها أحكاماً عينية وليست شخصية ، بمعنى أنها تسرى على جميع المقيدين فى جداولها حتى ولو كانوا من غير الطاعنين على القرارات ، وهو مايؤدى عملياً إلى إنهيار نقابة المحامين وافلاسها ليس بتجديد القيد ومنح بطاقات عضوية لكل مقيد ، بل بتحميل صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية بأعباء علاج ومدد معاش لهؤلاء المقيدون وغير الممارسين لمهنة المحاماة ، وحجبت الأحكام حق نقابة المحامين فى التثبت من جداولها ، واعتبرت مجرد القيد فى النقابة حقاً دستورياً لكافة المقيدين فى العلاج والمعاش من نقابة المحامين ، بما لم يسبق لمجلس الدولة أن تبنى هذا الاتجاه من قبل .

قامت النقابة بتاريخ السبت 4/3/2017 وقبل أقل من أسبوع من صدور هذه الأحكام بالطعن عليها أمام المحكمة الادارية العليا الدائرة الاولى فحص قبل أن تتفاقم أزمة كبرى أمام النقابة بتوالى الحشود من عشرات الآلاف من غير المشتغلين للمطالبة بتنفيذ الأحكام بتجديد القيد والحصول على البطاقة العلاجية ، والتى تبلغ تغطيتها للمحامى الواحد وأسرته مايصل الى 90 ألف جنيه سنوياً وهو ماينذر بكارثة على نقابة المحامين واعلان افلاسها.

تدوولت الطعون أمام المحكمة الادارية العليا بجلساتها الى أن كانت بجلسة 26 /8/2017 حيث تم حجزها للحكم جلسة 25/11/207 .
أثناء فترة حجز الطعون للحكم اكتشفت النقابة أن من بين المقيدين لديها من يرتبط بعلاقة قرابة واضحة برئيس الدائرة التى أصدرت تلك الأحكام وعضو اليمين فيها وتأكد بالرجوع لجداولها أن نجل رئيس الدائرة وهو الاستاذ / أحمد سامي محمد عبد الحميد مخاطب بأحكام القرار ومعنى به لتعديل وتوفيق وتجديد أوضاع قيده بالنقابة، كما أن زوجة المستشارعضو اليمين وهى الأستاذة / دميانه فهمي بباوي إبراهيم مقيدة بجداول النقابة ومخاطبة بأحكام القرار كذلك وأن أحكام وقف تنفيذ هذه القرارات انما يصب فى صالحها.

عرض الأمر فى اجتماع مشترك بين مجلس النقابة العامة ومجالس النقابات الفرعية للمحامين على مستوى الجمهورية وصدر بيان موقع من نقباء النقابات الفرعية والمجلس العام باقامة دعوى مخاصمة ضد هذه الدائرة حفاظا على النقابة وكيانها من الانهيار.

بتاريخ 18/11/2017 أقامت النقابة دعوى مخاصمة بعدم صلاحية رئيس وعضو يمين الدائرة الثانية التى أصدرت أحكام وقف ضوابط 2017 لوجود مصلحة لهما وانطباق حالة الغش والتدليس التى نصت عليها المواد 146 و147 والمواد من 494 الى 500 من قانون المرافعات والمواد 3 و153 من قانون مجلس الدولة , باعتبارها حالة لم تحدث من فى تاريخ القضاء ولا فى دعاوى المخاصمة ، حيث كان جل دعاوى المخاصمة تقوم على الخطأ المهنى الجسيم فى الحكم ، بينما حالة المخاصمة التى أقامتها النقابة عن نشوء حالة عدم صلاحية فى شخص رئيس الدائرة وشخص عضو اليمين ، بغض النظر عن سلامة الأحكام التى أصدروها من عدمه.

كما حق للنقابة مخاصمتهما لوجوب تنحيهما من تلقاء أنفسهما عن نظر هذه المنازعات فى قرارات تجديد قيد تصب حتما فى مصلحة ذويهما ، عندما تعمدا إخفاء صلة أقاربهما بالدعوى عن باقي أعضاء الدائرة واستمر الأول فى رئاسة الدائرة حتى صدرت جميع الأحكام برئاسته بينما قام الثانى بالمشاركة فى تحرير معظم هذه الاحكام على النحو الوارد فى تشكيل هيئة المحكمة التى أصدرت كل حكم من الأحكام المنوه وكتبوا في أسباب الحكم ما يصحح أوضاع أقاربهم.

كانت المحكمة الادارية العليا وبعد آخر جلسة مرافعة , 26/8/2017 وقبل نظر دعوى المخاصمة قد أصدرت فى 25/11/207 أحكاماً بتأييد أحكام أول درجة ، وكانت هناك طعوناً جديدة على قرارات ضوابط تجديد القيد للعام التالى 2018 أمام ذات الدائرة المخاصم رئيسها وعضو يمينها، فاضطرت النقابة الى طلب تنحى الدائرة الثانية عن استكمال نظر هذه الدعاوى ليس لسابق افصاحها عن عقيدتها فى هذه القرارات بل لاقامة دعوى مخاصمة ضد رئيس وعضو يمين الدائرة ، ولاستمرار قيام حالة عدم الصلاحية مع كل طعن يقام عن تجديد القيد بنقابة المحامين أمام هذه الدائرة .

وبتاريخ 26/11/207 قررت الدائرة الثانية التنحى عن نظر كافة طعون نقابة المحامين لديها وقد احيلت الطعون الى الدائرة 17 والتى نظرتها فى ثلاث جلسات متتالية ايام 27/12/2017 ، 3/1/2018 ، 10/1/2018 ثم قامت بحجز 39 طعنا للحكم جلسة 21 فبراير 2018.

وكانت الدائرة السادسة بذات المحكمة – القضاء الادارى – قد احيلت اليها دعويي المخاصمة وصدر فيهما الحكم بتاريخ 28/1/208 بعدم قبول احداها لعدم سداد الكفالة وبعدم جواز نظر الاخرى للتجزئة بين رئيس وعضو يمين الدائرة فقط دون باقى اعضاء الدائرة .

وبتاريخ 21/2/2018 أصدرت الدائرة 17 قضاء ادارى الحكم فى 26 طعناً بقبول الطعن شكلاً والغاء القرارين المؤرخين 22/10/2017 ، 9/11/207 الخاصين بضوابط تجديد الاشتراك 2018 ، فيما قررت المحكمة احالة 13 طعنا الى هيئة مفوضى الدولة بما مؤداه رفض وقف تنفيذ قرارى النقابة المذكورين أيضاً .

ولما كانت نقابة المحامين تملك كامل الايمان بسلامة موقفها ، كما تملك كامل اليقين والثقة فى قضاء مجلس الدولة ، وأن المخاصمة التى نشأت بين النقابة وعضوى الهيئة القضائية بالمجلس لن يكون لهما أدنى تأثير على التمسك بالقانون والثقة الكاملة فى نزاهة وحياد قضاء مصر الشامخ والذى يشكل مجلس الدولة درته وتاج حصنه المنيع والذى ذاع صيته العالم كله عن مكانته ونزاهته واستقلاله ،ومواجهاته مع كل التحديات فى اباء وشموخ ، وعزة وفخار لكل مواطن مصرى فى الداخل والخارج على السواء.

وهو الأمر الذى دفع نقابة المحامين الى اقامة هذا الطعن لتضعه بين أيدى المحكمة الادارية العليا طالبة القضاء بوقف تنفيذ هذا الحكم والقضاء مجدداً برفض الطعون على قرارات بصفة مستعجلة تجديد القيد بنقابة المحامين ، وذلك لما اعتراه من مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وذلك فى التكييف القانونى الذى تم اسباغه على طلبات المطعون ضدهم على خلافاً الحقيقه الواقع والقانون ، وقبول الطعون دون توافر شرطى الصفة والمصلحة للمدعين وقبول التدخل دون توافر صفة ولا مصلحة في عدد من المتدخلين انضمامياً وهجومياً، ومع الالتفات عن قبول ادخال بعض من انضموا للنقابة في صحف معلنة دون وجة حق ، وكذا اقامة الطعون على غير الوجه الذى يتطلبه القانون ورفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعون دون سند صحيح من القانون والرد بخلاف القانون على الدفع بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى الطعون الدستورية على مواد قانون المحاماة والفصل فى دعوى تنازع الاختصاص التى أقامتها النقابة ورفض ذلك الدفع على غير صحيح القانون.

وفى الموضوع قامت المحكمة بنزع الشرعية والمشروعية عن قرارات الضوابط بالمخالفة لصحيح القانون وقامت بوضع تفسير خاطئ لنصوص قانون المحاماة وألقت عبء الاثبات فى عدم الاشتغال على عاتق نقابة المحامين واثبات الجدية والاستعجال بالمخالفة للثابت بالاوراق وتجاهلت الدفاع والدفوع الجوهرية التى قدمتها نقابة المحامين فى الدعوى دون مبرر، وعليه فان النقابة تطعن فى الحكم المذكور للأسباب الآتية… 

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا