مجدى عبد الحليم يكتب

طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط ج 2

المقدمة

0
161
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

لما كانت ضوابط القيد أصبحت الشغل الشاغل للمحامين ، ولما كان من المهم عرض وجهة نظر النقابة إزاء هذه الضوابط ، وبيان وجه المشروعية التى تتمتع بها ، وبيان الاهمية الكبرى التى تحققت من جراء تنفيذ هذا المشروع العظيم وهو ضبط جداول النقابة من غير المشتغلين بالمهنة .

فانه يصير من الملائم أن نعرض فى حلقات الى طعن نقابة المحامين على أحكام الضوابط التى صدرت فى فبراير الماضى ليكون بين أيدى المحامين الموقف الكامل والحقيقة الساطعة عن مشروع ضبط جداول المحامين وما يواجهها من تحديات.

وقد عرضنا فى الحلقة الاولى واقعات الطعن ونعرض فى هذه الحلقة المقدمة التى اختارتها النقابة لهذا الطعن

مقــدمة:
تعد مهنة المحاماة من أجل وأعظم المهن ، تحمل بين طياتها رسالة النبل والكرامة فى الدفاع عن المظلومين وتشارك السلطة القضائية فى تحقيق العدالة وسيادة القانون ، وقد وضع لها المشرع عدداً من الشروط والضوابط اللازمة لصلاحية الدخول فيها والقيد فى جداولها العام تمهيداً لامتهان هذه المهنة العظيمة وصلاحية ممارستها دون غيرها.

وتعتمد شروط القيد على القواعد العامة لشغل الوظائف الهامة حرص المشرع من خلالها على توافر مقومات معينة فى الجانب الشخصى لمن يتقدم لشغلها، وجعل المشرع من هذه الشروط العامة عناصر استمرار طوال حياة المحامى المهنية ، وفى نفس الوقت وضع أيضاً عدداً آخر من الشروط والضوابط التى تجعل المحامى المقيد صالحاً للاستمرار فى هذا القيد، والترقى من مراحلة أهمها ضمان ممارسة المهنة وعدم الجمع بينها وبين أى مهنة أخرى.

وتأكيدأً من المشرع على خصوصية مسألة شروط القيد فى جداول المحامين والاستمرار فيه جعل الاختصاص فى الطعن على القرارات التى تصدر من النقابة فى هذا الشأن معقوداً للقضاء العادى ممثلاً فى محكمة استئناف القاهرة وحدها و كان معقوداً من قبل لمحكمة النقض ، وهو مايعنى مزيداً من الحصانة والضمانة والاهمية للقرارات التى تصدرها النقابة بشأن ضوابط القيد والاستمرار فيه دون سائر قرارات النقابة الاخرى.

وقد مايز المشرع بين قواعد واشتراطات صلاحية القيد ، وبين شروط صلاحية الاستمرار فى هذا القيد وجعل لكل مجاله خاص تجتمع دائما عند نقل القيد ،من جدول الى آخر ، ولكن المؤكد والمستقر عليه أنه لايغنى أحدهما عن الآخر وقد وثقت أحكام محكمة النقض ومحاكم مجلس الدولة بدرجتيها تأكيداً لمفهوم هذه القواعد فى كلا الأمرين بما يصعب الخلط بينهما.

وعندما عجز بعض المقيدين عن تقديم شرط الاشتغال أو الممارسة الفعلية للمحاماة كأحد أهم شروط الاستمرار فى القيد أقاموا الدعاوى لالغاء قرارات الضوابط برمتها على سند من القول أن المشرع لم يتطلب شرط الاشتغال سوى عند تعديل القيد من جدول الى آخروشهدت قاعات مجلس الدولة مساجلات حول تشبيه هذا المشروع العظيم بالمذبحة وأنه يساهم فى زيادة أعداد البطالة ويخالف مبادئ الحرية وحقوق الانسان ، وأن المقيد بنقابة المحامين من حقه أن يمارس المحاماة ، وألا يمارسها.

ورغم أن هذا المسلك لايعد طعنا الا على أحد بنود قرارات الضوابط وليس كاملها ، الا أنه قول مجاف للحقيقة وفيه اهدار والتفاف لارادة المشرع من اشتراط الاشتغال والممارسة فى كل مراحل القيد بجداول النقابة المختلفة وهو شرط لاينفك عن المحامى طوال حياته سواء عند تجديد الاشتراك أو نقل القيد ومن حق لجنة القبول التحقق منه سنوياً وفى أى وقت وأتاح القانون لمجلس النقابة أن يضع من اللوائح والقواعد التى تنظم ذلك ولامعقب عليه فى ذلك.

وقد حصل بعض المقيدين وغير المقيدين فى جداول المحامين على أحكام من الدائرة الثانية بوقف ضوابط القيد لعام 2017 أذاعوها وأشاعوا أن نقابة المحامين تقف ضد أحكام القضاء ، وعلى الرغم من أن قرارات ضوابط 2018 قد استهلت بأنها جاء تنفيذاً لأحكام المحكمة الادارية العليا الا أنهم وأمام عجزهم عن اثبات الاشتغال بالمهنة والعمل بالمحاماة قاموا بتعديل طلباتهم فيما لم يقضى فيه من طعون على قرارت 2017 لتكون طعنا على القرارات الخاصة بعام 2018 أيضاً.

وباعتبار أنهم قد حصلوا على أحكام سابقة من هذه الدائرة وتأيدت أمام الادارية العليا فانهم لامحالة حاصلون على أحكام أخرى بوقف قرارات 2018 ، وتزاحمت أعداد المتدخلين فى الطعون بشكل غير مسبوق ، سواء بصحف معلنة أو غير معلنة أو بالتدخل فى محاضر الجلسات ولم يرفض طلب واحد للتدخل أو يتم الالتفات عنه حتى أن البعض تدخل فى أكثر من دعوى وصدرت الأحكام تعدد وتكرر أسماءاً بعينها فى دون مبرر ودون بحث لشرطى الصفة والمصلحة.

و شهدت المرافعات وأوراق الدعاوى احدى المواجهات الانتخابية لمعارضة مجلس نقابة المحامين المنتخب فى مشاهد عبثية تبعد عن حقيقة المنازعة الى التقليل من حجم نقابة المحامين وتشويه صورتها أمام الرأى العام ولو كان ذلك على حساب هدم مهنة المحاماة نفسها .
واذا كانت العدالة تتأذى من حاملى بطاقات عضوية نقابة المحامين، من غير الممارسين ومنهم من يعمل بأعمال أخرى، فان ميزانية نقابة المحامين تتأذى أكثر عندما يشارك هؤلاء للمحامين الممارسين فى مزايا العلاج والمعاش بغير حق ولم يؤد أي منهم عملاً من أعمال المحاماة التى تدر دخلا لصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية، كما يتأذى العمل النقابي عندما تتوحش هذه النوعية وتتحكم فيها طائفة أو جماعة أو حزب يجعل من أنصاره “ثلاجة” انتخابات للتحكم فى مصائر المحامين المشتغلين بغير حق.

إلا أن مايحدث فى ساحات المحاكم من ملاسنات وتجاوزات يسيئ الى قدر ومكانة نقابة المحامين هو الأذى الذى لابد من تحمله فى سبيل آداء الامانة وحمل الرسالة وسيشهد التاريخ مواقف الجميع وستعلو كلمة الحق بأن قرارات ضوابط تجديد القيد انما جاءت لتعيد الأمور إلى نصابها وفق نصوص القانون وغايات المشرع وأحكام القضاء، وأى تهاون فى تطبيقها ، تحت تأثير صرخات مفتعلة وشعارات زائفة ، فانه سيورد النقابة موارد الهلاك ويودى بمهنة المحاماة الى الهاوية ، ويؤدى الى شرخ فى جدار العدالة ومسخ لمبدأ مشاركة المحاماة للسلطة القضائية فى تحقيق العدالة وسيادة القانون فلن يصلح غير الممارسين لمهنة المحاماة للقيام بهذا الدور.

ولن تسمح نقابة المحامين بأن يكون من بين صفوفها عاطلون وغير ممارسين يندسون ليشاركوا المحامين الممارسين السلطة القضائية فى تحقيق العدالة وسيادة القانون ، لانها معركة المصير الذى لن تتخلى عنه النقابة مهما فعل المبطلون…

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد