حيدة “الاستشاري”

بقلم : صالح حسب الله

0
12
صالح حسب الله

تكبير الخط

إذا كان استخدام الحق في الرد لا يكون مقررا إلا بنص ، فإن مبدأ الحيدة يتعين توافرها في القاضى و المحقق ، و الحيدة كذلك تمتد لعضو الهيئة الاستشارية ، و قد أكد مجلس الدولة الفرنسي ذلك في عدة أحكام منها ” أن الشخص الذى كان عضوا في لجنة التطهير لا يجوز له أن يكون عضوا في مجلس التأديب الذي يحاكم الشخص الذى عرض أمره أمام لجنة التطهير”. و كذلك حكمه ” أن العداوة الشخصية بين عضو اللجنة و الشخص الذي تتعلق الاستشارة به تكون سببا في عدم صلاحية عضو اللجنة لإبداء رأيه في الاقتراح المطلوب .

و أكد قضاء مجلس الدولة المصري مبدأ الحيدة بالنسبة للهيئات الاستشارية بصفة خاصة في مجال التأديب ، فقد قررت المحكمة الادارية العليا” إن ثمة قاعدة مستقرة في الضمير تمليها العدالة المثلي ، و لا تحتاج إلي نص يقررها ، و هي أن من يجلس مجلس القضاء يجب ألا يكون قد سمع أو كتب أو تكلم حتى تصفو نفسه من كل ما يمكن يستشف منه رأيه في المتهم بما يكشف لهذا الأخير مصيره مقدما بين يديه فيزعز ثقته فيه أو يقضى علي اطمئنانه إليه . و قضت المحكمة أن إبداء رئيس مجلس التأديب رأيه مسبقا في الدعوى التأديبية يفقده صلاحية الفصل فيها.

قضت محكمة القضاء الإداري ( أن الأصل اي من يتولى التحقيق و القضاء في الدعوى الجنائية أو التأديبية يجب ألا يقوم بشأنه سبب من أسباب عدم الصلاحية … و هذا أصل من أصول المحاكمات ، و حكمة ذلك هى ضمانة حيدة المحقق و القاضي الذى يجلس من المتهم مجلس الحكم بينه و بين سلطة الاتهام ). فالدعوي التأديبية قوية الشبه بالدعوى الجنائية و المجالس التأديبية ليست من قبيل المجالس العائلية بل قرارتها أشبه بالاحكام القضائية فإذا قام بأحد أعضاء الهيئة سبب من أسباب عدم الصلاحية أو الرد المنصوص عليها في قانون المرافعات و جب عليهم التنحى عن الحكم تطمينا للمتقاضين حتى تصدر الأحكام لهم أو عليهم من قضاة بعيدين عن الهوى أو الميل.
و يمكن القول يجب إلزام كل موظف تكون له مصلحة خاصة أيا كانت تتعارض مع مصلحة موظف بحيث يستفيد من قرار يصدر في شأن من شئون ذلك الموظف ، أن يمتنع عن الجلوس في أية هيئة تتولي النظر أمر خاص به سواء أكانت هذه الهيئة مما ينظر في شأن الترقية أو التأديب أو في أي شأن آخر يكون القرار الصادر فيه أثر بالنسبة إلى الموظف الذى تشكل برئاسته أو بعضويته الهيئة التى تصدر هذا القرار.

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد