فيروس المخاصمة

0
284
مجلس الدولة ونقابة المحامين

تكبير الخط

دخلت منازعة نقابة المحامين مع الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة الى مرحلة حرجة لوحظ فيها إصرار الجانبين على المضى قدماً فى استخدام مالديهم من أسلحة القانون تمسكاً من كل طرف بموقفه  ويستمر مسلسل المخاصمة الذى نبهنا اليه فى مقال سابق.

وكان آخر محطات النزاع ما انتهت اليه جلسة الاحد 4 فبراير من قيام النقابة برد الدائرة فى 27 دعوى مستعجل و5 دعاوى موضوعى ، وقيام المحكمة بمنح النقابة اسبوعاً واحداً فقط لاتخاذ اجراءات الرد فى هذه الدعاوى ، ومن المنتظر أن يتكرر نفس السيناريو الاسبوع القادم .

وتعود بدايات الازمة الى صدور أحكام بالغاء قرارات النقابة بتجديد القيد لعام 2017 بتواريخ 28 فبراير و 5 مارس 2017 والتى تمس جميع المقيدين بجداول النقابة ، وأنه بمراجعة بيانات هؤلاء المقيدين تبين أن نجل رئيس الدائرة وزوجة عضو اليمين فيها مقيدان بهذه الجداول ويمسهما القرار المطعون فيه والمحكوم بوقف تنفيذه مساساً مباشراً.

وبتاريخ 19نوفمبر 2017 أقامت النقابة دعوى مخاصمة ضد رئيس الدائرة وعضو اليمين بها برقم 8897 لسنة 72 ق عن تسعة أحكام صادرة فى 28 فبراير  ، ثم أقامت بتاريخ 18 ديسمبر 2017 دعوى مخاصمة أخرى برقم 14288 لسنة 72  عن أربعة أحكام أخرى صادرة من نفس الدائرة برئيسها وعضو يمينها ، بما تحقق فيهما وجه الغش والتدليس الذى نصت عليه المواد 146 و147 و494 496 من قانون المرافعات والمادة 53 من قانون مجلس الدولة.

وقد تمسكت النقابة بقيام حالة الغش والتدليس التى تؤدى الى عدم صلاحية رئيس الدائرة وعضو اليمين بها عن نظر منازعات تجديد القيد بنقابة المحامين واصدار الأحكام فيها ، وهى حالة تراها النقابة متحققة فى حقهما ويتوافر معه سوء النيه من أن الاحكام التى شاركوا فيها وأصدروها لم تكن لصالح رافعيها بل كانت أحكاماً عينية يستفيد منها كل المقيدين بجداول النقابة ،وكان يتعين عليهما التنحى عن نظر هذه الطعون ، وعن المشاركة فى اصدار الاحكام ، ولكنهما لم يفعلا ومضيا فى اخفاء ذلك حتى أصدروا أحكاماً لصالح ذويهما ، والوجه الاخر من سوء النيه هو اخفاء ذلك عن باقى أعضاء الدائرة وكان يتعين عليهم أن يعرضوا عليهم حالة عدم الصلاحية التى نشأت فى جانبهم ، لتقرر الدائرة ما اذا كانت تفصل فى هذه الدعاوى بعيداً عنهما أم أن حالة الحرج قد شملتهم جميعاً فتحال هذه القضايا الى دائرة أخرى ، ولكن ذلك لم يحدث أيضاً.

وبعد اقامة دعويي المخاصمة استشعرت الدائرة بالحرج من نظر قضايا نقابة المحامين وقامت منذ جلسة 26 نوفمبر 2017 باحالة قضايا النقابة الى رئاسة المجلس لاحالتها لدائرة أخرى وهكذا كل اسبوع باضطراد ورئاسة المجلس تحيلها الى الدائرة 17 وقامت الاخيرة بسماع المرافعات وحجزت 39 قضية منها للحكم جلسة 21 فبراير. 

وعندما أصدرت الدائرة السادسة قضاء اداري حكميها فى دعويي المخاصمة بتاريخ 28/1/2018 بعدم قبول الاولي لعدم سداد الكفالة وعدم جواز الثانية لتجزئة المخاصمة بين الرئيس وعضو اليمين فقط دون باقي اعضاء الدائرة ، قامت الدائرة المختصم رئيسها وعضو يمينها بفصل قضايا النقابة لتنظر جميعها فى آخر الجلسات وبتشكيل مغاير للدائرة يتنحى فيه الرئيس وعضو اليمين فقط .

وحيث ان حالة المخاصمة بين النقابة والدائرة لا تزال قائمة ولا تزال حالة عدم صلاحية الرئيس وعضو اليمين قائمة في شأن كافة طعون التجديد عام 2018 بنقابة المحامين لأن الغش الذى يؤدى الى عدم صلاحية القاضى لنظر الدعوى يتحقق متى كانت له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب .. مصلحة في الدعوى القائمة وهوما نصت عليه الفقرة الرابعة من نص المادة 146 مرافعات والتى تنص بأن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:1 – … 2 – …. 3 – …. 4 – إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لم يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمةوقد ذكرت المادة 53 من قانون مجلس الدوله الغش كأول من أوجه المخاصمة الواردة فى المادة 53 من قانون مجلس الدولة رقم  47 لسنة 1972 باجازة مخاصمة أعضاء مجلس الدولة وأعضاء هيئة المفوضين في الأحوال الآتية : -1 – إذا وقع من العضو في عمله غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم.

نقابة المحامين لاتتحدث عن خطأ مهنى جسيم فى الحكم ، ولاتعتبر المخاصمة طريقاً من طرق الطعن على الأحكام التى تصدرها هذه الدائرة ولكنها تتمسك بحالة بعيدة عن الاحكام أو الطعون .. حالة قاض لنجله مصلحة ولقاض لزوجته مصلحة وهى حالة لاتنتهى بحكم فى طعن دون غيره لاتنتهى بمخاصمة فى هذا الحكم ولكنها تنتهى بالتنحى فقط أو الرد والمخاصمة فى كل قضية ينظرها وفى كل حكم يصدره.

والان لم تصبح حالة عدم الصلاحية وأسباب التنحى قاصرة على القاضيين المذكورين بل على كافة أعضاء الدائرة الموقرة التى أصبح لدى كل عضو العلم الكافى بمصلحة نجل رئيس الدائرة وزوجة عضو يمينها فى كافة الطعون التى تكون نقابة المحامين طرفاً فيها.

وأصبح الرد والمخاصمة حرى أن يشمل كافة أعضاء الدائرة دون استثناء.

قد يكون الاسبوع غير كاف لاتخاذ اجراءات الرد فى أكثر من ثلاثين طعنا ولكنها مؤشر على تمسك كل طرف بحقه القانونى الى النهاية

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد