مجدى عبد الحليم يكتب

شرعية قرار ضوابط القيد ج2

ضابط عدم الجمع بين المحاماة وعمل آخر

0
862
مجدى عبد الحليم
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

 

يأتى ضابط عدم الجمع بين المحاماة وعمل آخر ضمن ضوابط القيد كأحد النماذج الخاصة التى تستمد مشروعيتها من نصوص القانون ولايختلط هذا الضابط ولايغنى عن الضوابط الأخرى لما له من دلاله خاصة عناها المشرع وحدد له وسائل اثبات وجزاءاً عن تخلفه وذلك على النحو الاتى بيانه.

الاعمال التى لايجوز الجمع بينها والمحاماة

حدد القانون فى المادة 14 من قانون المحاماة الاعمال التى لايجوز الجمع بين المحاماة وينها فصت المادة على الآتي:-
لا يجوز الجمع بين المحاماة والأعمال آلاتية :
رئاسة مجلس الشعب أو مجلس الشورى
منصب الوزارة
الوظائف العامة فى الحكومة والهيئات العامة والإدارة المحلية والوظائف فى شركات القطاع العام أو الوظائف الخاصة فيما عدا العمل بالإدارة القانونية المصرح لها بذلك طبقا لأحكام هذا القانون وفيما عدا أساتذة القانون فى الجامعات المصرية فى الحالات التى يجيزها هذا القانون ، ولا تعد العضوية فى اللجان الحكومية العلمية أو المؤقتة أو القيام بمهام ذات صفة عرضية لا تستغرق أكثر من ستة شهور أو الندب لتدريس القانون فى الجامعات والمعاهد العليا وظيفة بحظر معها الجمع بينها وبين المحاماة.
الاشتغال بالتجارة
شغل مركز رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو عضو مجلس إدارة متفرع فى شركات المساهمة أو المدير فى الشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات التضامن والتوصية
المناصب الدينية.

وباستعرض نص المادة وماتحدد فيها من أعمال يتأكد ما أولاه المشرع من أهمية واهتمام بالغ بالعمل بالمحاماة وجعلها تتنافى مع أرقى المناصب التنفيذية والنيابية ، ولا أعلى مناصب العمل فى القطاع الخاص وشركات بانواعها مساهمة ومسئولية محدودة وتضامن وتوصية.

وبالتالى فان قيام المحامى المقيد بالجمع بين المحاماة وأعمال أقل من ذلك فانها لاتخالف شروط القيد فحسب بل تنزل من مقدار ومكانة ومهابة المحاماة كمهنة وبمن يمتهنها، وقد كشفت سجلات التامينات الاجتماعية عن امتهان الكثير من المقيدين فى مهن سائقين وجرسونات وحتى صاحب منشأة كلها مهن لها احترامها ولكنها لاتتفق ولايجوز أن تجتمع والعمل بالمحاماة

الجزاء الذى وضعه القانون اذا تحقق الجمع بين المحاماة ووظيفة أخرى
وحدد القانون الجزاء المترتب على تخلف هذا الشرط سواء فى القواعد العامة لشروط القبول او فيما بعد ذلك عند الاستمرار والانتقال إلى الجداول الاخرى

فقد عددت المادة 13 من القانون هذا الضابط ضمن الشروط العامة وجعلته شرط استمرار فى القيد أيضا ووضعت الجزاء فى حالة تخلف هذا الشرط وذلك فى الفقرة التاسعة وبعد شرط سداد الاشتراك.

تنص المادة 13 على الآتي:
يشترط فيمن يطلب قيد اسمه في الجدول العام أن يكون:
1 – متمتعا بالجنسية المصرية.
2 – ……
8 – أن يسدد رسوم القيد والاشتراك السنوي طبقا لأحكام هذا القانون.
9 – ألا تقوم بشأنه حاله من حالات عدم جواز الجمع الواردة في المادة التالية .
ويجب لاستمرار القيد في الجداول توافر الشروط سالفة الذكر عدا البند رقم 6 من هذه المادة، ويسقط القيد بقوه القانون من تاريخ افتقاد أي من هذه الشروط دون حاجه إلى صدور قرار بذلك من لجنه القيد  

ويتضح من هذين النصين مدى ما أولاه المشرع للعمل بهنة المحاماة وما أحاطها من عناية ، تقديراً منه لأهمية هذه المهنة وعظمة مكانتها وضرورة أن يتفرغ من يشغلها ،لآدائها والعمل بها ، ورأى المشرع أنه لايليق للمحامى أن يعمل بعمل آخر ولو كان أرفع المناصب التنفيذية أو أرفع المناصب البرلمانية ، ليس لمعيار الأفضلية وقد يكون ولكن المؤكد أنها لمعيار طبيعة عمل المحامى وطبيعة ممارسة هذه المهنة ، وعدم امكان القيام بها وهناك مايشغل صاحبها عنها .

وقد حاول البعض استخدام هذا الضابط “عدم الجمع بين المحاماة وعمل آخر” ليكون دليلاً على امتهان المحاماة ، فى حين حاول البعض الآخر التخفى فى عمل آخر وامتهان والعمل بالمحاماة.

والحقيقة أن عدم الاشتغال بعمل آخر ليس دليلاً على الاشتغال المحاماة كما أن الاشتغال بالمحاماة ليس دليلاً على عدم الاشتغال بعمل آخر ،لان كل من الضابطين له وسائل اثبات واهداف عناها المشرع ولابد من فصل كل منهما عن الاخر.

وسائل اثبات عدم الجمع

اعتمدت لجنة القبول “برنتر ” التأمينات الاجتماعية ليكون وسيلة اثبات لهذا الضابط على أنه ليس الوسيلة الكافية ولكنه الحد الأدنى ، وربما يكون فيما تضمنته المادة 31 من القانون والتى تتحدث عن نقل القيد الى الجدول الابتدائى مايفيد ضرورة تقديم بطاقة ضريبية ثابت بها العمل بالمحاماة دون سواها مايضع وسيلة فى اثبات توافر هذا الضابط بالرغم من ان توافر البطاقة الضريبية يعد احد الضوابط المستقلة عن غيره ودون اخلال بكل ضابط على حده أو أن يحل ضابط مكان الأخر لاختلاف وأهمية طبيعة كل واحد عن صاحبه.

وتنص المادة 31 على أنه
“يشترط لقيد المحامى في جدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية :
1- أن يكون قد أمضى دون انقطاع فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 24 .
2– أن يقدم صورة من البطاقة الضريبية سارية المفعول ثابت بها اشتغاله بالمحاماة دون سواها .
3- ……..”

ويستفاد من نص المادة ان اشتراط البطاقة الضريبة ليس على إطلاقه ولكن ان يثبت من خلال هذه البطاقة العمل للمحاماة دون سواها.

ومن هنا وفى سبيل التخفيف من إثبات الضوابط وليس استبعادها فقد قرر نقيب المحامين بوصفه رئيسا للجنة القبول وفى محضر جاسة ٤ يناير امكان اعتماد الإقرار الضريبي الذى يثبت المحاسبة عن أعمال محاماة خلال العام بديلا عن إثبات دليل الاشتغال عن العام منفردا فى مستند بعينه وأن صورة البطاقة او الاقرار الضريبى تكفى وتغنى عن طلب البطاقة الضريبية وأنه لا يطلب اصل التوكيل وإنما صورته ان كان المحامى يرغب تقديمه كدليل اشتغال.

جزاء آخر تخلف ضابط عدم الجمع

وعلى الرغم من جزاء سقوط القيد بقوة القانون فى حالة تخلف هذا الشرط الوارد فى المادة 13 من القانون ، فان المشرع قد أوجب على المحامى المقيد أن يتقدم بطلب لنقل قيدة الى جدول غير المشتغلين كما منح مجلس النقابة الحق فى احالته لجدول غير المشتغلين وهو جزاء آخر 

تنص المادة 43 على أنه :
“للمحامى الذى يرغب فى اعتزال المحاماة ان يطلب الى لجنة قبول المحامين المنصوص عليها فى المادة 16 نقل اسمه الى جدول المحامين غير المشتغلين.
وعلى المحامى ان يطلب ايضاً نقل اسمه الى جدول غير المشتغلين اذا تولى احدى الوظائف او الاعمال التى لا يجوز الجميع بينها وبين المحاماة أو اذا كف عن مزاولة المهنة ويتعين عليه ان يخطر لجنة القبول بذلك خلال ثلاثين يوماً.”

وبذلك يتضح أن ضابط عدم الجمع بين المحاماة وأى عمل آخر له شرعية مستمدة من نصوص المواد 13 و14 و31 من قانون المحاماة وأنه لايغنى عن اثبات الاشتغال بالمحاماة وأن وسائل اثباته مستقلة بذاتها كما أن جزاء تخلف هذا الشرط هو سقوط القيد بقوة القانون م 13 الا اذا قام المحامى بما يجب عليه وطلب نقل اسمه الى جدول غير المشتغلين م43 من قانون المحاماة.

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا