تاريخ نقابة المحامين .. مقدمات تاريخ الوطن

قراءة فى انتخابات 2009 و2011

0
78
مجدى عبد الحليم
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

يرتبط تاريخ نقابة المحامين بتاريخ الوطن منذ ميلادها ، وكانت رموزها ومجالسها على مدار التاريخ أحد ركائز العمل الوطنى منذ مقاومة المستعمر البريطانى حتى الجلاء ثم عدم الخضوم للنظام السياسي الحاكم ، وحتى مقاومة تيار جماعة الاخوان وعدم الخضوع له رغم استطاعته الحصول على أغلبية فى مجلس نقابة وتحكم فى قراراتها لأكثر من عقدين من الزمن ، حيث كانت الغلبة لهذا التيار منذ مجلس 1992 وحتى مجلس 2009 الذى فقدوا فيه الاغلبية فى مقابل حصولهم على كرسى نقيب المحامين.

وقد سجل التاريخ الحديث أن مايجرى فى نقابة المحامين يعد مقدمات لما يجرى للوطن كله فيما بعد ، وعندما نعيد قراءة نتائج انتخابات المحامين على منصب النقيب مجلسى 2009 و 2011 سنرى كيف كان التحول ثم كيف كانت العودة الى سامح عاشور عندما واجه “عاشور” الهزيمة لصالح مرشح آخر وهو النقيب حمدى خليفة فى 2009 ونقف أمام الارقام والنتائج ونرى بعدها لماذا عاد المحامون الى اختيار سامح عاشور مرة أخرى وبأرقام تضاعف أرقام خصومه المدعومين من تيارات هى الاقوى فى النقابة على مدار تاريخها.

كانت مقدمات كثيرة وتحديات كبرى قد وضعت أمام سامح عاشور لتحول دون استمرار بقاءه نقيباً للمحامين ، بالرغم من وجود فرص ترشحه لدورة أخرى بعد صدور حكم القضاء الادارى فى 2008 ببطلان انتخابات 2005 مما أعطاه حق الترشح لدورة ثالثة لعدم اكتمال دورته الثانية ، وبعد صدور قانون جديد للمحاماة برقم 197 لسنة 2008 يعيد شكل ومنظومة التشكيل النقابى وهو مايعطيه نفس الحق ،بما أفقد الامل لدى البعض من امكان ازاحتة عن سدة نقابة المحامين.

كان العامل الأول الذى سعى اليه خصوم عاشور وعلى رأسهم جماعة الاخوان لازاحة عاشور هو تنفيذ الحكم وابعاده عن ادارة النقابة وتنفيذ أحكام المادة 135 مكرر من قانون المحاماة بتولى لجنة قضائية أدارة النقابة لحين اجراءات انتخابات جديدة وهو ماحدث بالفعل وتسلمت اللجنة القضائية مقاليد النقابة منذ يونيو 2008 الى حين اجراء الانتخابات النهائية فى 30 /5 /2009 وفق النظام والتشكيل الجديد لمجلس نقابة المحامين ليتغير شكل المجلس من 24 عضوا الى 44 عضوا دفعة واحدة على اختلاف مراكزهم وطريقة انتخاب بعضهم عن البعض الاخر.

جاءت الارقام النتائج التى اسفرت عنها هذه الانتخابات لتشكل نوعاً من المفاجأة ونرى التحول الذى جرى فى توجهات الجمعية العمومية عما كان معتاداً فقد كانت الجمعية تختار نقيباً ذو توجه قومى هو سامح عاشور ومجلساً ذو توجه اسلامى من قائمة جماعة الاخوان المسلمين ، لتتحول فجأة الى نقيب تختاره جماعة الاخوان ثم الى قائمة أغلبها من القوميين والحزب الوطنى ويسقط سامح عاشور ورجائى عطية وينجح “حمدى خليفة نقيباً للمحامين.

تقول نتائج انتخاب نقيب المحامين فى الانتخابات التى جرت فى 30 / 5/ 2009
اعلن المستشار فاروق سلطان رئيس الجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المحامين فوز حمدى خليفة نقيبا للمحامين بعدد 35142 صوت بفارق 4904 صوت عن سامح عاشور الذى حصل على 30238 بينما حصل رجائى عطية على 4146 صوت وطلعت السادات على 3728 صوت وحصل مختار نوح على 314 صوت وحصل خالد بدوى على 104 صوت ، فيما حصل 18 مرشح اخرين مابين 3 الى 55 صوت.
كان عدد أعضاء الجمعية العمومية للمحامين الذين لهم الحق فى التصويت وحسبما صرح بذلك المستشار فاروق سلطان فى شأن نتائج انتخابات الاعضاء قد بلغ 208115 عضوا ، وعدد من أدلى بصوته 76166 عضوا وعدد الأصوات الصحيحة 63972 صوتا ، عدد الأصوات الباطلة 12194 صوت.

وبعد عامين تقول نتائج انتخاب نقيب المحامين فى الانتخابات التى جرت فى
20 /11 /2011 عودة الامور الى ماكانت عليه بالنسبة لموقع النقيب.
أجريت انتخابات النقابة العامة للمحامين على منصب نقيب المحامين واعضاء مجلس النقابة العامة التى يوم الاحد الموافق 20/11/2011 برئاسة المستشار عبد الغفور محمد احمد خليل رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس المجلس المؤقت لنقابة المحامين ، وقد تبين للجنة القضائية بالارقام حين ذاك الآتى :
اولا بالنسبة لمنصب النقيب أولاً: عدد أعضاء الجمعية العمومية المسددين ولهم حق الانتخاب 261258 ، ثانيا : عدد الناخبين الذين حضروا وأدلوا بأصواتهم 98931 ، ثالثا : عدد الاصوات الباطلة 8225 ، رابعا : عدد الاصوات الصحيحة 90706 ،
خامسا : عدد الأصوات التى حصل عليها سامح عاشور نقيب المحامين على 37597 ألف صوت ، فيما حصل محمد كامل على 19817 صوتاً وحصل مختار نوح على 17055 صوتاً وحصل منتصر الزيات على 10825 صوتاً وحصل أحمد ناصر على 1146 صوتاً وحصل مرتضى منصور على 1023 صوتاً.

وهكذا وكما تقول الارقام نجد قاسماً مشتركاً فى منافسى النقيب سامح عاشور على مقعد نقيب المحامين لايشكل أحدهم تياراً بعينه غير أن التيار الأقوى فى مواجهة النقيب عاشور دائماً هو جماعة الاخوان والذى نجح بالفعل فى القفز على سدة الحكم فى نقابة المحامين ، لكنه لم يستطع الاستمرار فيه عندما لفظ المحامون مرشح الاخوان نقيباً لهم ، كما لفظ الشعب المصرى بعد ذلك مرشح الاخوان رئيساً لهم فى 30 يونيو .

ويأتى الشاهد أيضاً أن ماحدث فى نقابة المحامين 2009 هو ذاته ماحدث لمصر فى 2012 عندما تولى الاخوان أمر النقابة والوطن مدة عام .. لنعرف وندرك أن نقابة المحامين هى عين الوطن وخريطة مستقبله وترمومتر مايحدث فيه .. تستطيع أن تقرأ من خلالها تجارب المحامين نعم .. ولكنننا نستطلع منها تاريخ الوطن ومسار التحولات التى يشهدها فدائما ماتكون لأحداث الوطن سابقة داخل نقابة المحامين.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here