فى عالمية القانون المصرى الفرعونى

0
70
وائل حنفى المحامى بالنقض

تكبير الخط

محرر الموقع :

مقدمة
أما ونحن بصدد دراسة تاريخية قانونية فإن ذلك يستلزم أن نلقي الضوء على تعريف القانون ومراحل نشأته وتطوره لإيضاح عناصر هذه الدراسة على.

تعريف القانون:
القانون هو مجموعة القواعد الملزمة التي تنظم سلوك الفرد داخل الجماعة ويترتب عن مخالفتها الجزاء .

فالإنسان مدني بطبيعته لا يستطيع أن يحصل على إحتياجاته إلا بالتعاون مع غيره ، فكان لا بد من وجود قوانين لتنظيم العلاقات .لذلك نشأت القوانين وتطورت بتطور المجتمعات فالقوانين الحالية هي تطور للقوانين القديمة . ولابد من الرجوع للقوانين القديمة لمعرفة أصول القوانين الجديدة . والمتابع يحتاج بالضرورة لدراسة تاريخ النظم القانونية لفهم نشأة القوانين ، ذلك لأن القانون يتأثر بتغير العصر والتركيبة المجتمعية .

مراحل نشأة القانون وتطوره:
إن القانون في نشأته وتطوره مر بأربعة مراحل هي:

المرحلة الأولى:
مرحلة القوة والإنتقام الفردي حيث عاش الإنسان الأول في جماعات صغيرة مستقلة عن غيرها من الجماعات الأُخرى وحتى تدافع عن نفسها كانت القوة هي التي تنشئ الحق وتحميه وكانت العلاقة بين تلك الجماعات قائمة على التبعية والخضوع لرئيس القبيلة ذو السلطة المطلقة وكان الفرد الجاني يوقع عليه العقاب أو على أُسرته ثم أصبح توقيع العقاب توافقياً أي بإتفاق الجماعة.
وكان من صور العقاب آن ذاك طرد الجاني من الجماعة أو القصاص منه أو تسليمه لأهل المجني عليه ، وبجريان التطور المجتمعي لجأ رؤساء الجماعات إلى رجال الدين لحل المنازعات فازدادت قوتهم حكماً وإلزاماً وبذلك حلت العقوبة بالتحكيم محل الإنتقام الفردي .

المرحلة الثانية :
مرحلة التقاليد الدينية ، فقد عبد الإنسان رموز مختلفة كالظواهر الطبيعية وكان يخشى غضبها وكان الكاهن يتولى القيام بالشعائر الدينية وبالتالي أصبحت معظم الأحكام تنسب لتلك الرموز مما أكسبها قوة الإلزام.

المرحلة الثالثة:
مرحلة التقاليد العرفية ، بقيت التقاليد الدينية سائدة زمناً طويلاً وبفضل تطور المجتمعات حلت محلها الأعراف والتقاليد المجتمعية وبذلك نشأ الحكم الديمقراطي أو حكم الأغلبية فأصبحت الأحكام تصدر بإسم الشعب.

المرحلة الرابعة:
مرحلة تدوين القانون ، بعد اكتشاف الكتابة دونت الشعوب قوانينها فانتشرت وتطورت بسرعة.

أما عن مصر الفرعونية فهي حضارة قديمة في الشمال الشرقي لإفريقيا ، تركزت على ضفاف نهر النيل والمعروفة الآن بجمهورية مصر العربية .

بدأت الحضارة الفرعونية في حوالي العام 3150 قبل الميلاد عندما وحد الملك مينا مصر العليا والسفلى ، وتطورت بعد ذلك على مدى الثلاث ألفيات اللاحقة التي ضمت تاريخياً سلسلة من الممالك المستقرة سياسياً ، يتخللها فترات عدم إستقرار نسبي تسمى الفترات المتوسطة.
فكان عصر الدولة القديمة من 3000 إلى 2255 قبل الميلاد وتميز الحكم فيها بأنه حكم مطلق باعتبار أن الفرعون هو المالك الوحيد للأرض التي ورثها عن أجداده فكانت له سلطة مطلقة في المجال القضائي والقانوني والاداري والسياسي مما أدى إلى ظهور طبقة من رجال الدين والأشراف وتمتعوا بامتيازات مالية ودينية كبيرة ومنحوا ألقاباً شرفية فتحول المجتمع إلى مجتمع طبقي إقطاعي استبدادي مما سبب ثورات أدت إلى ظهور الدولة الوسطى
فجاء عصر الدولة الوسطى ما بين حوالي 2100 إلى 1650 قبل الميلاد من الأسرة 11 إلى الأسرة 17 وتحول الفراعنة إلى عبادة الرمز أمون بعد أن كانوا يعبدوا الرمز رع فاسترجع الفرعون سيادته ووصفه المقدس وسعى للإصلاح وتطبيق العدالة وحطم الحواجز الطبقية بين أفراد المجتمع المصري فأصبحت متساوية أمام القانون لكن هذه الإصلاحات لم تستمر طويلا حيث عادت الفوضى والإنحلال خلال عهد الأُسرة 13 حيث غزتها شعوب أخرى أكثر من قرن إلى أن تحررت لتظهر الدولة الحديثة .

لنصل لعصر الدولة الحديثة الذي إمتد من 1555 إلى 1050 قبل الميلاد وفيه ازدهرت مصر الفرعونية وأصبح لها جيش قوي مكنها من الدفاع عن نفسها والتوسع نحو بلدان مجاورة مثل سوريا وفلسطين .

وقد بلغت مصر الفرعونية ذروة حضارتها في عصر الدولة الحديثة التي إمتازت بالتطور الإداري والقضائي ، وبعد ذلك تسلط عليها الكهان فدخلت البلاد في فترة إنحدار بطئ مما أدى إلى زوال الدولة الحديثة حيث هوجمت مصر في تلك الفترة من قبل العديد من القوى الأجنبية ، وانتهى حكم الفراعنة رسمياً حين غزت الإمبراطورية الرومانية مصر وجعلتها إحدى مقاطعاتها.

ومن الثابت تاريخياً أن الحضارة الفرعونية قد استمدت نجاحها من القدرة على التكيف مع ظروف وادي نهر النيل حيث توافرت كل مقومات الزراعة من تربة خصبة ومياه ومناخ ، وساعد التنبؤ بالفيضانات والسيطرة على أضرارها في إنتاج محاصيل زراعية وافرة أسهمت في التنمية الإجتماعية والثقافية ، وقام الفراعنة باستغلال الموارد الموجودة في منطقة الوادي والمناطق الصحراوية المحيطة به لبناء حضارتهم الرائدة ، وقاموا بوضع نظام كتابة مستقل وسن القوانين المنظمة للتعامل ، ووضعوا تنظيم للبناء الجماعي والمشاريع الزراعية ، بالإضافة للتجارة مع المناطق المحيطة بمصر ، وكان تعزيز القوى العسكرية ضروريا لمقاومة الأعداء الخارجيين ، وتأكيداً للهيمنة الفرعونية على البلاد ومناطق السيطرة والنفوذ خارجها.
تركت مصر الفرعونية إرثاً دائم للبشرية جمعاء وهو القانون المصري الفرعوني فأخذ منه اليونانيون القدماء الكثير وتلاهم الرومان ، ونُسخت ونقلت مبادئه على نطاق واسع في العالم ، وألهم القانون المصري الفرعوني خيال المفكرين والدارسين لعدة قرون فتناقلوا مبادئه واعتبروه مرجعاً متكاملاً ليصبح أساساً لتشريعات العديد من الأمم .
وقد عاشت مصر فى عصر الفراعنة ما بين فترات نهضة وفترات تدهور , وقد حكم مصر خلال هذا العصر ثلاثون أسرة , ورغم طول هذه الفترة التي حكم فيها الفراعنة مصر إلا أن الباحث فى تاريخ النظم القانونية فى هذا العصر يفاجأ بقلة المصادر والوثائق التى تساعده على الوقوف على حقيقة مادار في تلك الحقبة وما أنتجته من معارف في هذا المجال لتضحى تلك الفترة من الغموض بحيث تتطلب الكثير من البحث لاستجلاء ما تركته للعالم.

الفصل الأول
السبق الحضاري للقانون المصري الفرعوني…

المبحث الأول
القانون المصري الفرعوني وفكرة العدالة…

عاشت مصر الفرعونية فى إستقلالية وعزلة تامة ، فجاء قانونها من تراب مصرى بحت لا يخالطه أي فكر أجنبي ، حيث جاء نقياً فى مبادئه صافياً فى قواعده ، مما أثار دهشة المؤرخين قاطبة لعظمة هذا القانون وتفرده وسبقه الحضارى.
(فلسفة وتاريخ القانون المصرى ـ د/محمود السقا ، د/محمد أبوسليمة)

وكانت فكرة العدالة في مصر الفرعونية من أولى الأفكار التي حكمت المجتمع المصري وإحتضنها القانون المصري الفرعوني ، وقد عبر الفراعنة عن العدالة بكلمة ماعت ومعناها في اللغة المصرية القديمة الحق والعدالة والصدق وأصبحت ماعت رمزاً للعدالة والصدق والإستقامة وكان لها دور فعال في إنجاح النظام السياسي وكانت كلمة ماعت تستخدم في أول الأمر لمعنى واحد هو الحق ثم إتسع معنى ماعت ليستخدم لمعاني أكثر وأشمل.

فكانت مصر الفرعونية هى أول من وضعت مبادىء العدل أساس الملك ، وأن الفرعون يحيا بأعماله العادلة ، وكان الملك يقدم تمثالاً لماعت رمز العدالة عند قدماء المصريين كل سنة ، ليتذكر أن العدل هو أساس الحكم. ،كما كان كل قاض يضع حول عنقه تمثالاً لرمز العدالة ماعت.

وقد أمدتنا الأهرامات بأدلة قاطعة على أن قوة العدالة كانت أقوى من سلطان الملك ، ونظراً لارتباط الملوك بإقامة العدل فقد لقب أحد ملوك مصر من الأسرة الخامسة بلقب العدالة.
وفي رسالة من أحد ملوك الأسرة الثانية عشر لأحد وزراءه قال الملك ((حافظ على القانون واحرص على أن يتم كل شىء طبقاً للقانون حتى يصل كل شخص إلى حقه)).
وفي رسالة أخرى من الملك خيتى الرابع أحد ملوك الأسرة العاشرة إلى إبنه ولى العهد قال الملك ((هدئ من روع الباكى ، لا تجرد أحداً مما يملك ، لا تطرد موظفاً من عمله دون وجه حق ، لا ترفع إبن العظيم على إبن المتواضع ، بل قرب إليك الإنسان حسب كفاءته)).
والجدير بالذكر أن الإدارة في مصر الفرعونية إمتازت بالتنظيم والتنسيق وكانت مقسمة إلى إدارة مركزية وأخرى محلية .

الإدارة المركزية :
هي القصر الملكي ويشرف عليها الفرعون بنفسه فكانت تأتيه التقارير والشكاوى اليومية ليدرسها ويتخذ القرارات والإجراءات اللازمة يساعده الوزير الأول ومجلس العشرة والمجلس الخاص الإستشاري المتكون من المقربين وأعوان الفرعون ويقوم بتنفيذ هذه الخطة مجموعة من الموظفين مهيكلين على شكل هرم مختارين على أساس الكفاءة وكان من بين مهامهم إحصاء السكان والأراضي والحيوانات بغرض جمع الضرائب وأحيانا كان الفرعون يقوم بنفسه بعملية المراقبة .

الإدارة المحلية:
قسم الملك البلاد إلى أربعين مقاطعة على رأس كل منها موظف يعينه الملك أو حاكم القصر وكان موظف المقاطعات يلتزم بالتطبيق الصارم لتعاليم الفرعون . ووجد على مستوى القرى مجالس للحرفيين والكهان يترأسهم أحدهم لكن ليس لهم أي سلطة ، والأمر الذي يمكن معه القول بأن تلك المجالس هي تشكيلات نقابية محدودة.

ونتيجةً لانهيار الدولة القديمة دخلت مصر مرحلة إنهيار السلطة المركزية وتفتت البلاد وتعرف هذه المرحلة باسم الثورة الإجتماعية الأولي وحاول بعض المفكرين وضع الحلول حتى تتمكن البلاد من الخروج من هذه الأزمة وكانت فكرة العدالة هي الأساس التي اعتمدت عليه آراؤهم وعلى أساس وجود جيل من الموظفين الذين يتصفون بالعدل والأمانة في ظل حكم ملكي يقوم على العدل والإخلاص وأنه لا خلاص لمصر إلا بوجودهما معا.
وقال الحكيم نفرتي عن الحاكم وصفاته ، أن من واجبه إعادة الوحدة إلى البلاد وتحريرها من الأجانب ثم تعود العدالة إلى مكانها وأن الظلم ينفى من الأرض.
وفيما يتصل بطبيعة النظام السياسي الداخلي الذي حدده نجد أنه وضع فيه أساسا للمساواة الإجتماعية والسياسية بين جميع أفراد الشعب في تقلد الوظائف وتجدر الإشارة إلى أن الموازين كانت تعتبر رمزا إنتشر تداوله في الحياة المصرية كقناعة بالعدالة والمساواة.
وكان لأفكار الثورة الإجتماعية الأولي أثارها الإيجابية على نظام الحكم في مصر فنجد أن الملوك قد أعادوا العدالة من جديد واستمرت هذه الروح خلال عصر الدولة الحديثة.

المبحث الثاني
مساواة القانون المصري الفرعوني بين جميع أفراد الشعب وموقفه من المرأة…

كان كل أفراد الشعب سواسية أمام القانون المصرى الفرعوني ، بينما كان قانون حمورابى البابلى طبقياً تختلف الأحكام به حسب الطبقة الإجتماعية.

فلم يكن القانون المصري الفرعوني يفرق في أحكامه بين أي من طبقات الشعب فكان مبدأ المساواة من أهم مصادر الدعم والقوة للقانون المصري الفرعوني لكونه مبدأ فطري يؤدي إليه المنطق ويقبله العقل قبول قناعة.

وكانت المساواة كاملة بين الرجل والمرأة فى القانون المصرى الفرعوني فكان للمرأة الحق تملك الأراضى و العقارات و المنقولات والتصرف فيها كيفما تشاء بالبيع والشراء والهبة.
(فلسفة وتاريخ القانون المصرى ـ د/محمود السقا ، د/محمد أبوسليمة)

فالمساواة بين الرجل والمرأة في القانون المصري الفرعوني كانت مستندة إلى واقع المجتمع المصري الذي إحترم المرأة التي كانت لها مكانة رفيعة في المجتمع الفرعوني باعتبارها الشريك الوحيد للرجل في حياته الدينية والدنيوية طبقًا لنظرية الخلق ونشأة الكون الموجودة في المبادئ الدينية الفرعونية ، من حيث المساواة القانونية الكاملة وإرتباط الرجل بالمرأة لأول مرة بالرباط المقدس من خلال عقود الزواج الأبدية ، وكانت تلك المكانة عصرية بشكل واضح وذلك بالمقارنة بالمكانة التي شغلتها المرأة في معظم المجتمعات المعاصرة لتلك الحقبة.

وكان ذلك بعيدًا كل البعد عن المجتمع اليوناني وأثينا القديمة ، حيث كانت تعتبر المرأة فيه قاصرة قانونيًا طوال حياتها وقد قال “ديموستيني” أحد كبار الخطباء والسياسيين‏ الإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد عن المرأة اليونانية((إن لنا محظيات يجلبن لنا السرور وبنات هوى يقدمن لنا متعة الجسد وأخيرًا فإن لنا زوجات ينجبن لنا الأبناء‏ ويعتنين بشئون بيوتنا‏)).

وتجاوزت المرأة المصرية في التاريخ الفرعوني هذه المكانة حتى وصلت لدرجة التقديس ، فظهرت الرموز من النساء إلى جانب الرموز الذكور بل إن رمز الحكمة كان في صورة إمرأة ، وإيزيس كانت رمزًا للوفاء والإخلاص وجعل المصريون القدماء للعدل رمزاً وهي ماعت ، وللحب حتحور ، وللقوة سخمت.
كما حصلت المرأة المصرية علي وظيفة دينية في المعابد مثل كبيرة الكاهنات.
واستطاعت المرأة المصرية الدخول في العديد من ميادين العمل المختلفة ، وشاركت في الحياة العامة ، وكانت تحضر مجالس الحكم ، وكان لها حق إرضاع الطفل أثناء العمل ، ووصل التقدير العملي لها لدرجة رفعها إلى عرش البلاد ، فقد تولين المُلك فى عهود قديمة مثل حتب أم الملك خوفو وخنت إبنة الفرعون منقرع وإباح حتب ملكة طيبة وحتشبسوت وتي زوجة إخناتون وكليوباترا.
كما عملت المرأة بالقضاء مثل نبت حماة الملك تيتي الأول من الأسرة السادسة وتكرر المنصب خلال عهد الأسرة السادسة والعشرين وأيضًا العمل بمجال الطب مثل بسشيت والتي حملت لقب كبيرة الطبيبات خلال عهد الأسرة الرابعة ووصلت الكاتبات منهن لمناصب مديرة ، رئيسة قسم المخازن ، مراقب المخازن الملكية ، سيدة الأعمال ، كاهنة.
وحملت المرأة ألقابًا عظيمة في مصر القديمة مثل طاهرة اليدين ، العظيمة في القصر ، سيدة الحب ، سيدة الجمال ، عظيمة البهجة وقد استأثرت ملكات الأسرة الثامنة عشرة بالنصيب الأكبر من هذه الألقاب .
وقالت عالمة المصريات الفرنسية لكريستيان ديروش نوبلكور ((كانت المرأة المصرية تحيا حياة سعيدة في بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر طبيعي)) مؤكدةً أن الإنسان المصري يعتبر أن المساواة أمر فُطر عليه.
فوضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات والقائمة على الإحترام المتبادل بين الزوج والزوجة باعتبارها هي ربة بيت والمتحكمة الأولى فيه ، بالإضافة لحقها الكامل والمتساوي مع الرجل فيما يختص بحق الميراث ، كما كان للمرأة إرادتها الكاملة فى إختيار زوجها المستقبلي أو رفضه دون وصاية من أهلها وذويها ، وكان للزوجة حق إرث زوجها بالكامل ، ولها ثلث ماله في حالة قيامه بتطليقها بدون سبب ، كما كان لها الحق فى الدفاع عن حقوقها فى المحاكم سواء كانت مدعية أو مدعى عليها ، وقد كان المصري القديم دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه في مقبرة واحدة باعتبارها شريكته في الحياة الدنيا وبعد البعث أيضًا.

المبحث الثالث
القانون المصري الفرعوني أساس تشريعات الكثير من اللأُمم…

كتب القانون المصرى الفرعوني بصيغة بلاغية فى منتهى الإتقان ، فجائت عباراته واضحة سليمة ومختصرة ، كان القانون يصاغ فى محكمة العدل المسماة دار حوريس الكبرى ، لتخرج نصوصه مثالية ملبية لاحتياجات المجتمع المصري الفرعوني مستهدفة العدالة والأخلاق.
فكان القانون المصرى الفرعونى مثالياً فى قواعده عادلاً فى أحكامه عالمياً فى مراميه بُنى على العدل والأخلاق وشتى الفضائل كان علامة من علامات التكوين الحضارى التى كانت فطرة المجتمع المصرى التى فُطر عليها.
(فلسفة وتاريخ القانون المصرى ـ د/محمود السقا ، د/محمد أبوسليمة)

وكان القانون المصري الفرعوني قانوناً متكاملاً إعتبره الكثير من المفكرين والدارسين في حينه مرجعاً وافياً لمتطلباتهم المعرفية في هذا المجال ليضحى أساساً لتشريعات الكثير من الأمم.
وقد إعترف أفلاطون بفضل مصر عليه حين ذكر فى كتابه القوانين ((ما من علم لدينا إلا وقد أخذناه عن مصر)).
وجاء صولون إلى مصر ٥٩٥ قبل الميلاد من أثينا ليدرس القانون في مصر الفرعونية وذكر في أحد كتاباته ((أخذنى أحد الكهنة إلى بيت أفلاطون الذى أقام فيه ثم رَبَّت على كتفى قائلاً أنتم أيها اليونانيون أطفال بالنسبة لنا)) وكان ذلك لقناعة الكاهن بأن الفراعنة بيدهم ما ليس في مقدور أحد غيرهم ، وكانت تلك هي الحقيقة.
أخذ صولون القانون المصرى ـ باعتباره قانوناً متكاملاً ــ المعروف بقانون بوكخوريس الذي جمع فيه بكوخوريس النظم والقوانين التي كانت سائدة قبله منها على سبيل المثال لا الحصر قانون حرم حت مع حذف نصوص كثيرة مثل نص عقوبة السارق بأن يرد مثلين أو ثلاث أمثال المال المسروق ، لتأثرها بنصوص العقوبات المطبقة ببلاد الرافدين واستبدالها بنصوص مصرية خالصة متضمنة عقوبات رادعة متوائمة مع فكر المجتمع المصري مع إدخال تعديلات جذرية خاصة به مثل مساواة المرأة مع الرجل ، حق الرجل في أن يطلق زوجته وحق الزوجة في طلب الطلاق من الزوج وطلب مبلغ من المال عند تطليقها ، تمتع المرأة بالشخصية القانونية الكاملة والمساواة بينها وبين الرجل في حق الميراث وحق التملك بإسمها دون إذن زوجها ، الإبقاء على تعدد الزوجات مباحاً إلا إذا أشترط في العقد على غير ذلك ، إلغاء الإستعباد بسبب الديون ، منع حبس المدين ليسهل الإستيلاء على أمواله ، ومن المؤكد أن قانون بوكخوريس لم يتأثر بقانون بابل من قريب أو بعيد.

والجدير بالذكر أن هناك قانون لاحق لقانون بوكخوريس هو قانون أماريس الذي جاء بعد بوكخوريس ويعتبره العلماء نسخة طبق الأصل من قانون بوكخوريس.

كما تجد الإشارة أيضاً إلى أن قانون دراكون الذي سبق صولون قد تأثرت نصوصه بالقواعد الدينية واتصفت بالشدة في تطبيق العقوبات حتى الجرائم التافهة وجاء تدوين هذه القوانين والأعتراف بها لمنع احتكار الأشراف لها وحتى تطبق على الجميع تحقيقا لمبدأ المساواة.

حيث عمل دراكون على تقوية سلطة الدولة بمنع الانتقام الفردي وجعل توقيع العقاب من حق الدولة.
ورغم ذلك كان قانونه منحازا للأشراف ونزع ملكية الفلاحين وامتاز بالقسوة وبذلك لم يستطع هذا القانون أن يعمر طويلا .

وعاد صولون إلى أثينا ووضع قانوناً باسمه ـ نقلاً من قانون بوكخوريس ـ أسمي هذا القانون المنقول بقانون صولون ……… ومرت السنون.
ذهبت لجنة رومانية تُدعى لجنة الأشراف من روما إلى اليونان لدراسة قانون صولون ـ المأخوذ نقلاً من قانون بوكخوريس المصرى ـ حيث إشتهر قانون صولون بأنه قانون مرجعي متكامل ، ووضعت لجنة الأشراف أسس القانون الرومانى المعروفة بقانون جيستنيان أو قانون الألواح الإثنى عشر نقلاً من قانون صولون وكان قانون الألواح الإثنى عشر بالنسبة لروما أخص خصائص الروح الرومانية ، وأبقى مظهر من مظاهرها وكانت روما مضرب المثل في النظام كما كانت بلاد اليونان مضرب المثل في الحرية ……….. ومرت السنون.
جاء نابليون بونابرت لينقض على القانون الروماني ويضع قانوناً نقلاً من القانون الرومانى أسماه قانون نابليون منشأ القانون الفرنسي ، ففي عام 1800 عين نابليون لجنة من أربعة قضاة متمرسين لوضع كل القوانين المدنية الفرنسية في مجموعة واحدة.
وبدأ تنفيذ هذه القوانين في 21 مارس 1804 ، لتعرف باسم قانون نابليون ، بعد أن أصبح نابليون إمبراطورا لفرنسا لكن اسمها الرسمي كان القانون المدني …………. ومرت السنون.
لتأتى الدولة المصرية الحديثة وتضع قوانيناً مستمدة من القانون الفرنسى وخاصةً القانون المدني المصري ، بمعرفة الفقيه الأستاذ عبد الرزاق السنهوري الصانع الأساسي وواضع صياغة القانون المدني المصري في الفترة من عام 1946 وحتى عام 1949. والذي تأثر تأثراً عظيماً بالقانون الفرنسي ، فنجده قد أنجز عملا باهراً من خلال ما قام به من مزج برَاق بين روح التشريع الإسلامي ووضعية القانون الفرنسي ليصدر القانون 131 لعام 1948.
ليظهر القانون المصري الحديث مستنداً لجذوره وأصوله المسطرة في القانون المصري الفرعوني الذي تداولته الأمم كأعظم التشريعات العالمية التي كانت مصدراً لتشريعاتها إلى أن وصل إلى فرنسا ، وكأن عملية تناقل القانون المصري الفرعوني هي عملية تعاونية بين الأمم للمحافظة على مبادىء هذا القانون ليبقى مصدراً أساسياً للتشريعات الحديثة كما كان قديماً.
وقد هاجم البعض القانون المصري الفرعوني فيما حواه من نصوص رسمت حدود التعامل في مصر الفرعونية بدعوى أنه قانون جائر.

وفي رد لأمير الشعراء أحمد شوقي على الشاعر مطران خليل مطران الذي إدعى أن الفراعنة كانوا ظالمين وأنهم استعبدوا شعبهم ، نظم أمير الشعراء الأبيات الأتية:
زعموا أنها دعائم شيدت …
بيد البغى ملؤها ظلماء …
أين كان القضاء والعدل والحكمة …
والرأى والنهى والذكاء …
إذا كان غير ما أتوه فخار …

الفصل الثاني
النظام القضائي المصري الفرعوني…

المبحث الأول
إستقلالية النظام القضائي المصري الفرعوني…

إعتمد النظام القضائي في مصر منذ فجر التاريخ على الإستقلالية ، فكان لكل مدينة محكمتها الخاصة ، تتكون المحكمة من ممثلين من ساكني المدينة ، وتضم عادة رئيس عمال أو كاتب أو هما معا ، وبعض العمال القدامى ، وتقرر المحكمة التهمة الموجهة للشخص سواء كان رجلا أو امرأة وتحدد العقاب اللازم ، وكانت عقوبة الإعدام تستوجب الرجوع للوزير باعتباره كبير القضاة.

فالملك رأس الدولة هو الذي يُملي القانون ، كان يحدد ويعمم القواعد التنظيمة في الدولة.

ومن لا يمتثل لتلك القواعد يعد متمرداً ثائراً ، فالحكم بين الناس من اختصاصات الملك ، ولكن مع ظهور مبدأ تفويض السلطة نظرا لجسامة المهام الملقاة على عاتق الملك ، أنشأ الملك بعض الوظائف بهدف دراسة القانون وتطبيقه ، فكان الوزير بعد الملك قاضي القضاة يعاونه جهاز إداري شامل.
وقد عرفت مصر في عهد الأسرة الخامسة ست محاكم كان يطلق عليها المساكن المبجلة أشرف على العمل فيها وزير ، أما جهاز صغار الموظفين فكان يضم أمناء السر وكتاب المحكمة والمحضرين ، وكانت أسماء الوظائف أمين سر الكلمات السرية في المسكن المبجل ، أمين سر الأحكام القضائية.
وفي الدولة الحديثة أنشئت محاكم محلية يرأسها أعيان وأشراف المقاطعة ، يقومون بإجراء التحقيقات الأولية ، ثم يرفعونها لمحكمة كبرى ، كان يترتب على رفع شكوى مكتوبة إلى الوزير بدء مباشرة الدعوى ، وإذا رأي أنها تستحق النظر يطلب من المتقاضين أن يُمثلوا شخصياً أمام المحكمة الكبرى إستناداً إلى الشواهد المكتوبة أو الشفهية ، وبمجرد صدور الحكم ينفذ في الحال.

المبحث الثاني
خصائص النظام القضائى فى مصر الفرعونية…

تميز النظام القضائي في مصر الفرعونية بعدة خصائص وذلك علي النحو الآتي:

أولاً : العدالة
قدس الفراعنة العداله وجسدوها في شكل رمز ماعت التي كانت تعني ـ من ضمن ما كانت ترمز إليه ـ التوازن والتعايش مع جميع العناصر بسلام وانسجام ، فوضع الفراعنة شروط صارمة فيمن يولي القضاء حرصاً منهم على تحقيق أكبر قدر من العدالة.
ثانياً : مجانية التقاضي
وذلك لان العدالة في مصر الفرعونية كانت واجباً علي الدولة يجب عليها أن توفر في سبيلها عملية التقاضي دون أي مقابل ودون أن يتكلف المتقاضون أي أعباء مالية ليحصلوا على حقوقهم.
ثالثاً : مدنية القضاء
لم يصطبغ أبدا النظام القضائي في مصر الفرعونية بالصبغة الدينية وقد خلت الإجراءات التي كانت تتبع أمام المحاكم من الصبغة الدينية ، وهو ما يعد من أهم أسباب إنتشار مبادىء القانون المصري الفرعوني عالمياً.

رابعاً : المساواة
فقد كان قضاءاً موحدا بالنسبة لجميع المصرين فقد كانوا سواسية أمام القانون.

خامساً : شمولية الإختصاص
حيث كان القضاء في مصر الفرعونية ينظر جميع القضايا التي تعرض عليه بغض النظر عن نوعها فضلاً عن إمتلاكه سلطة التحقيق والإتهام.

سادساً : صدور الأحكام القضائية بإسم الملك
ذلك لكون الملك هو صاحب السلطة القضائية العليا في البلاد.

سابعاً : تعدد درجات التقاضي
فقد عرف النظام القضائي في مصر الفرعونية مبدا التقاضي علي درجتين.
ثامناً : مرتبط بالسلطة التنفيذية
ذلك لأن مصر الفرعونية لم تعرف نظام الفصل بين السلطات فكانت جميع سلطات الدولة في يد شخص واحد هو الملك.
تاسعاً : قائم علي المرافعات الكتابية
فلم يعرف القانون الفرعوني مبدأ المرافعات الشفهية فقد كانت جميع اجراءات التقاضي تباشر كتابةً.
عاشراً : قضاء جالس فقط
لم يعرف القانون الفرعوني نظام المحاماة ولذلك كان كل خصم يتولي الدفاع عن نفسة.
حادي عشر : وحدة اجراءات التقاضي
حيث كانت الإجراءات التي يتبعها الخصوم أمام محاكم أول درجة هي ذاتها الإجراءات التي تتبع أمام محاكم الإستئناف.
الفصل الثالث
القانون المصري الفرعوني
(المصادر ـ الآثار ـ وسائل التعرف)…

المبحث الأول
مصادر القانون المصري الفرعوني…

إستقت مصر الفرعونية قانونها من ثلاثة مصادر.

المصدر الأول : العرف
المصدر الأول للقانون المصري الفرعوني هو العرف ، فالنظم القانونية التي كانت مطبقة في العصر الفرعوني لم تنشأ من الفراغ وإنما هي إستمرار لنظم كانت معروفة في السابق.
المصدر الثاني : التشريع
المصدر الثاني للقانون المصري الفرعوني هو التشريع وكان للفرعون سلطة إصدار قواعد عامة ملزمة فكانت له سلطة إصدار القوانين ، ومما يدل على ذلك ما وصل إلينا من بعض المراسيم والقوانين التي أصدرها الملوك وتتعلق بإعفاء المعابد والكهنة من بعض الأعباء.
المصدر الثالث : السوابق القضائية
المصدر الثالث للقانون الفرعوني هو السوابق القضائية فكان لها دوراً في تفسير القواعد القانونية وتطبيقها.
المبحث الثاني
الآثار الدالة على المعاملات القانونية في مصر الفرعونية…

ويستدل على ذلك من والوثائق القانونية أن الملكية الخاصة كانت موجودة وكانت تنتقل إلى الآخرين وكانت هناك مساواة ين الرجل وزوجته أمام القانون ، وكان الأطفال يتساوون بنصيبهم في ميراث أبويهم بغض النظر عن الوصية وتوجد وثيقة ترجع الى الأسرة الرابعة توضح الأشياء المراد بيعها وتعرف بأسم عقد بيع منزل صغير.
وفي الأسرة الخامسة تكشف بردية برلين 9010 عن حالة جديدة وهي الوراثة ، وقد وجد في هذا العصر نظام قضائي متكامل حيث يقوم الأشخاص بتقديم حججهم ووثائقهم وشهادة الشهود للمحكمة.
ويلاحظ أن أحد أبناء أوسر رفع قضية ليحرم الأخ الأكبر من ميزة الأشراف على ممتلكات والده بعد وفاته ، بينما في المرحلة السابقة وحتى الأسرة الخامسة كانت التركة توزع بين جميع الأبناء مباشرة.
وتشير رسائل الوزير حقا نخت الى بعض المسائل القانونية ، لقد كان الملك يغيب فترات طويلة عن بلدته بكان ينيب ابنه الأكبر في الأشراف على ممتلكاته في طيبه.
قبل قيام الوزير حقا نخت بأول رحلة إلى الشمال جمع في حضرته إبنه مرسو وولدين آخرين من أكبر أولاده ومعهم أمين أسرته حيث سجل وثيقة أمامهم كتب تاريخ السنة والشهر واليوم.
ولما أراد القيام بالرحلة الثانية أحضر الوثيقة القديمة وأضاف إليها وراسل الوزير حقا نخت إبنه عند فيضان النيل بعدة رسائل أوضح خلالها أنه يرغب في الحصول على عائد الزراعة وأنه يريد أن يعمل الناس بأقصى جهد وأقل أجر.
وكشفت الرسائل أيضا بعض الجوانب القانونية مثل قيام الإبن الأكبر بالإشراف على ممتلكات الأسرة عند غياب الأب وكان هذا الأشراف يتم تسجيله في وثيقة أمام شهود ولم يكن الإشراف مطلقاً ، وكان هناك ثواب وعقاب.
ومن آثار الأسرة الثالثة عشر وثيقة مهمة تسجل قيام أحد رجال الدولة ببيع وظيفته إلى شخص آخر في مقابل مادي بموافقة ملكية.
ونجد أن العقود كان لها وتيرة قانونية وهي الحرص على التأكيد في عقد البيع على أن البائع هو المالك الحقيقي للشىء المبيع وأنه لا توجد عوائق تقف في نقل الملكية وتضمين بعض الشروط التي كان على المشتري الوفاء بها ، وتضمين العقد الإشارة إلي كاتب العقد والشهود وكذلك تدوين تاريخ العقد.
وجاء في بردية بروكلين من الأسرة الثالثة عشر أن امرأة متزوجة تتمتع بحقوقها القانونية قامت برفع دعوى قضائية ضد والدها لحماية مصالحها والحصول على ممتلكاتها منه ، وكان للمرأة أهليتها القانونية أمام القانون.
توضح التعليمات التي وجهت للوزير بمناسبة توليه منصبه بضرورة إحترامه للقانون والعمل به وأن التمسك بالقانون فيه أمان للحاكم ، وكانت توجد حجرة في المحكمة لحفظ الوثائق أما بخصوص الإجراءات القضائية واستئناف الأحكام توجد وثيقة من عهد رمسيس الثاني ، وتوجد بعض الحالات الإستثنائية وخاصة فيما يتعلق بالحوادث التي يرتكبها الذين يحيطون بالملك.
ويشير المرسوم الإصلاحي لحور محب إلى وجود محاكم في الأقاليم وإختياره رجالاً يتسمون بالرزانة والخلق القويم للعمل بالقضاء وقيامه بتوزيعهم في المدن الكبيرة وأصبح كل شخص يتمتع بالإطمئنان وبالنسبة لقضاء المعابد فقد تولى الكهنة مناصب القضاء في جميع العصور أما ساحات القضاء العليا فكانت تعقد في العاصمة.

المبحث الثالث
وسائل التعرف على النظام القانوني في مصر الفرعونية…

بدايةً يلزم التنويه إلى أن المؤرخون قد حددوا وسائل التعرف على النظام القانوني في مصر الفرعونية وهي:
1 ـ الوثائق المكتوبة.
2 ـ الرموز المنقوشة (التماثيل و الاهرامات و الأحجار).

أولاً : الوثائق المكتوبة
وهي تتمثل فيما وصل إلينا من كتابات المؤرخين الرومان و الإغريق عن مصر و التي قدمت لنا قدراً معرفياً حول النظام القانوني في مصر الفرعونية و من أمثلة هؤلاء المؤرخين:
هيرودوت الإغريقي
إطلع هيرودوت علي عادات قدماء المصريين و تقاليدهم و لقبه البعض بأبو التاريخ بينما وصف البعض الآخر كتاباته بأنها يغلب عليها الطابع الأسطوري.
ديودور الصقلي
قام بتحليل الأحوال السياسية و الإجتماعية و الدينية في مصر الفرعونية وكان أكثر موضوعية في كتاباته من غيره من المؤرخين.

الكاهن مانيتون المصري
عاش في عصر بطليموس الثاني و كتب عن الحياة الإجتماعية و السياسية في عهد الفراعنة و من أهم إنجازاته:
1 ـ ألف كتاب يحتوي علي ثلاث أجزاء باللغة اليونانيه و روايات باللغتين المصرية القديمة و اليونانية.
2 ـ رتب الأسر الفرعونيه الثلاثين و نسب كل أسرة منها إلي بلد أو عاصمة و لكن لم تصل إلينا أي من تلك الكتابات لإحتراقها في مكتبة الأسكندرية و يعاب أيضا علي هذا الكاهن أنه كان يميل إلى الأسطورية.

ثانياً : الرموز المنقوشة (البرديات وجدران الاهرامات و الأحجار)…

وهي ما وصل إلينا من آثار من لوحات و برديات و نقوش علي الجدران في المعابد و الاهرامات و الأحجار .

أ ـ البرديات
ومثال ذلك ما يلي:

ـ بردية إيبوير
بردية إيبوير إحدى برديات الشعر المصري القديم يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد معروفة بمعاتبة إيبوير محفوظة في المتحف الوطني الهولندي للآثار في ليدن بعد أن تم شراؤها من جيوفاني أنستاسي القنصل السويدي في مصر عام 1828 ، البردية.

تصف البردية معاناة مصر من الكوارث الطبيعة وحالة من الفوضى جعلت الأمور تنقلب رأساً على عقب حيث أصبح الفقراء أغنياء والأغنياء فقراء وأصبحت الحرب والمجاعة والموت في كل مكان ، تُرجِع البردية سبب ذلك إلى ثورة الخدم وتركهم لحياة الخدمة.
وقد ذكرت البردية أحداث الثورة الاجتماعية الأولى التي إمتنع خلالها الناس عن دفع الضرائب وحرث الحقول وقاموا بمهاجمة مخازن الحكومة وألقوا أطفالهم في الشارع لعدم قدرتهم على إعالتهم.
قدم لنا إيبوير وصفاً لفترة تدهور البلاد حتي نهاية الأسرة العاشرة.

ـ بردية نفررهو
تتمثل في شرح آثار الثوره الشعبية و هي محفوظة في متحف ليننجراد في روسيا و يرجح أنها كتبت في عهد الأسرة الحادية عشرة أوالثانية عشرة.

ـ بردية الفلاح الفصيح
تدعو هذه البردية الي رفع الظلم و إقامة العدل ، وقصة الفلاح الفصيح هي قصة مصرية قديمة عن فلاح يدعى خن ـ أنوب عاش في عهد الأسرة التاسعة أو العاشرة في نطاق إهناسيا وقد تعرض لجور من قبل نبيل يدعى رينسي بن ميرو.
وتبدأ القصة بتعثر الفلاح خن ـ أنوب وحماره في أراضي النبيل رينسي بن ميرو فاتهمه المشرف على الأرض “نمتيناخت” بإتلاف الزرع وبأن الحمار قد أكل من زرع النبيل فأخذ الحمار واعتدى على خن ـ أنوب.
ذهب خن ـ أنوب إلى النبيل رينسي بالقرب من ضفة النهر في المدينة ، ومدحه ، وبث له شكواه فطالبه النبيل أن يحضر شهود على صحة كلامه إلا أن خن ـ أنوب لم يتمكن من ذلك غير أن النبيل أعجب بفصاحة الفلاح وعرض الأمر على الفرعون وأخبره عن بلاغة الفلاح فأعجب الملك بالخطاب وأمره أن يقدم عريضة مكتوبة بشكواه.
وظل خن ـ أنوب لتسعة أيام يتوسل وبعد أن استشعر التجاهل من قبيل النبيل أهان خن ـ أنوب النبيل فعوقب بالضرب ، فرحل الفلاح المحبط ، إلا أن النبيل أرسل إليه يأمره بالعودة وبدلاً من أن يعاقبه على وقاحته أنصفه وأمر برد الحمار وإعجاباً منه بفصاحته عينه مشرفاً على أراضيه بدلاً من المشرف الظالم نمتيناخت.
ـ بردية تورينو
بردية تورينو أو بردية الملوك بتورينو هي بردية يرجح أنها كتبت في عهد رمسيس الثاني وهي تحمل أسماء الفراعنة اللذين حكموا مصر قبله وعدد سنوات حكمهم والحوادث و الوقائع في عهودهم.
إبتداءاً من حكام الأسرة الأولى ، بقايا المخطوطة المكتوبة على لفافة البردي وردت بها أسماء الفراعنة القدامى بحسب ترتيبهم الزمني وهي تعتبر الأساس لمعظم القوائم التاريخية التي عثر عليها من فترة حكم رمسيس الثاني (البردية محفوظة في متحف مصر القديمة بمدينة تورينو الإيطالية.

ب ـ النصوص المنقوشه علي المعابد و الاهرامات…
ومثال ذلك ما يلي:

ـ حجر باليرمو ـ صقلية
حجر باليرمو وهو الجزء الأكبر من سبعة أجزاء متبقية من لوحة تذكارية كبيرة تعرف باسم الحوليات الملكية للدولة القديمة والتي تحتوي على قائمة ملوك مصر من عصر الأسرة الأولى إلى بداية عصر الأسرة الخامسة وتسجل أحداثاً هامة في كل سنة من سنين حكمهم ويرجح أن اللوحة نحتت خلال عصر الأسرة الخامسة.

وائل  حنفى 

المحامى بالنقض 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here