مجدى عبد الحليم يكتب

رفقاً يابرلمان باتعاب المحامين…

0
282
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

أتعاب المحامي شئ يخص المحامي وموكله أما اتعاب المحاماة شئ يخص نقابة المحامين يحكم بها مع الرسوم القضائية ومنصوص عليها فى المادة 187 من قانون المحاماة ، وكانت مطالبة بعض البرلمانيين بتقنين أتعاب المحامين موضوع حلقة على برنامج خط أحمر على قناة العاصمة الذى يقدمه الإعلامى “محمد موسى” ، وللاسف لم يحضر الأخوان “عجينة” و “شبايك” صاحبا الاقتراح لأن كليهما يعلم أنه لن يقوى على عرض وجة نظرة أمام الرأى العام ، واكتفيا بزوبعة صحفية وإعلامية ، لايليق لبرلمانى أن يفعلها، وحضر الحلقة النائب الزميل الخلوق “خالد حنفى” الذى ماوسعنى إلا تقدير حالة الحرج الذى وقع فيه من خطايا زملاءه بالرلمان فى حق مهنة المحاماة.

قضايا للدعاية والإعلان:
وتبدو عدم الموضوعية واضحة فيما عرضه النائبان عجينة وشايعه شبايك وبعض النواب , بطلب تقنين أتعاب المحامين ومن خلال نقابة المحامين , لأن الأليق عند الحديث عن أتعاب المحامي أن يتم الاستئناس بالمحامين داخل البرلمان خاصة فى ظل وجود عدد 156 من كبار المحامين الأعضاء فى البرلمان وكان يكفى أن يسمع منهم داخل المجلس ،لأنهم يعلمون جيداً كيف يحصل المحامي على أتعابه ويعلمون شرائح المجتمع المصرى التى تدفع الأتعاب , وأن محامي مصر لا يتلقون أي دعم من الدولة وكذلك نقابة المحامين لاتتلقى أى دعم من الدولة ، وان المحاماة هي المهنة الوحيدة الحرة التى لها هذه الخصوصية ، ولكن يبدو أن أعضاء البرلمان يسير كل منهم فى طريق وله أهدافه الخاصة بعيداً عن المصلحة العامة التى يجب أن تعلو الآداء البرلمانى قبل أى مصلحة آخرى.

معايير عامة لأتعاب المحامين:
ليس خافياً أن المحاماة فى الأصل هى رسالة وأن روب المحامى بلا جيوب وهو مايجعل مايحصل عليه من أتعاب هو مكافأة لاتخضع بحال لأى تحديد ، وهناك معايير عامة قد تخضع لها أتعاب المحامي مثل قوة شخصية المحامى وعلمه ومكانته في المجتمع ودرجة قيدة ومكان مكتبه وشهرته وفى نفس الوقت ملاءة الموكل ومكانته .. وهكذا .. ولكن رغم ذلك غالباً ما تكون هذه العوامل خارج التقييم الحقيقي على أرض الواقع العملى فى عموم القضايا والموكلين وذلك من حيث حقائق أخرى تأتى أكثر وضوحاً.

أتعاب المنتدبون فى النيابات ومحاكم الجنايات:
فبالنظر الى محاكم الجنايات مثلاً والتى يكون حضور المحامى فيها وجوبياً نجد أن عدداً كبيراً من القضايا تقوم فيها المحكمة والنيابة بندب محام ، ولو نظرنا كم يتقاضي هذا المحامى المنتدب من أتعاب تقدرها المحكمة أو النيابة لحضور تحقيق أو مرافعة عن متهم فى جناية ، لصادمتنا حقيقة هامة وواقعية وهى أن أغلب تحقيقات وقضايا الجنايات بها محامون منتدبون وليسوا موكلين وأن أتعاب الواحد منهم لاتزيد رسمياً عن 300 جنيه ، وانه لا يحصل عليها الا بشق الأنفس وبإجراءات معقدة وطويلة ، ورغم ذلك يتزاحم قطاع كبير من المحامين على تسجيل أنفسهم فى كشوف الإنتدابات فى المحاكم والنيابات الصباحية والمسائية.

220 ألف مقيد ليست لديهم قضايا
وكان هذا الأمر وغيره محل قلق لنقابة المحامين على مستقبل مهنة المحاماة عندما هجر ممارستها الكثير من المقيدين فى جداولها ليعملوا بوظائف آخرى لصعوبة الاستمرار فى إمتهان هذه المهنة فى وسط جدول مزدحم بالمحامين ومتدنى فى أتعابهم فى الغالبية العظمى من القضايا ، ومن خلال سباق يتدنى بقيمة المهنة وعظمتها واهمية دورها ، كما أنه يقلل من أصول العدالة وحرفيه الآداء المهنى امام المحاكم.

المشتغلون أقل من نصف المقيدين
كانت محاولات نقابة المحامين جادة وكاشفة عن هذا الأمر لضبط جداول المحامين ، وكانت المفاجأة التى لم تسترعى إنتباة النواب أصحاب الرأى بمغالاة المحامين فى أتعابهم أن أكثر من نصف المحامين المقيدين عام 2016 عجزوا عن اثبات أنه ممارسة الواحد منهم للمحاماة ولو بموكل واحد طوال السنة ،ولو بعمل من أعمال المحاماة واحد طول السنة ،ولو كانت هذه الحقائق أمام أعضاء البرلمان أصحاب هذا الرأى والمسئولون فى الضرائب لتفهموا حقائق اتعاب المحامين.

قضايا بلا أتعاب:
وهناك على جانب آخر قطاع كبير من قضايا المحامين المشتغلين بلا أتعاب لأن علاقة المحامى بموكله وحصوله على ثقته الى الحد الذى يآتمنه على اسراره ربما تزيد عن علاقة المريض بالطبيب فلا بد للموكل من التحرى عن المحامى وسابق التعامل معه بما يصعب عليه أن أن يغير محاميه بحال بعدما يتأكد منه ، وهى عملية تستغرق وقتا وتجارب يعانى المحامى فيها بذل الجهد ، وأن يحصل على ثقة موكله دون النظر الى الاتعاب.
والنتيجة من تلك الحقيقة فى قائمة موكلى المحامى أن تسعين فى المائة من القضايا داخل مكتبه تكون بلا اتعاب وتطغى عوامل الصداقة والشهامة والعلاقات الشخصية على استبقاء بند الاتعاب فى آخر درجاب الحساب بين المحامى وموكله

تحصيل 20، 40 ،60 جنيه ضريبة مضافة كاشف حقيقة أتعاب المحامي:
واذا كان البرلمان قد سن تشريع الضريبة على القيمة المضافة بواقع 10 فى المائة ، وأدخل المحامين فى طائفة أصحاب الخدمات الاستشارية ، فان الواقع أن البرتوكول الذى وقعته الضرائب فى شأن تحصيل الضريبة على اعمال المحامين يشير الى حقيقة أتعاب المحامين.

فعندما يتقرر سداد 20 جنيه فى قضايا المحاكم الجزئية 40 جنيه فى قضايا المحاكم الكلية و60 جنيه فى قضايا المحاكم الاستئنافية ، يتأكد السادة النواب أن أتعاب المحامين المشتغلين متدنية للغاية فى أغلبها الاعم لان سداد هذه المبالغ يؤكد أن متوسط الاتعاب مابين 200 الى 600 جنيه وهى تزيد بواقع النصف عما تقرره المحاكم من أتعاب لحضور المحامى انتدابا منها فى القضايا والتحقيقات .
.
أتعاب المحامى فى الاعلام:
ورغم استهجان قطاع كبير من المحامين لتجسيد الفن المصرى فى الافلام والمسلسلات لشخصية المحامى المصرى فى صورة شخصية عبثية ، وغير مهندمة ، وتقبل المتدنى من الاتعاب ، لكنه يوصف بالمحامى “العقر” الذى يسكن فى حجرة أعلى السطوح ويجلس على مقهى يقابل موكليه ، أو على منضدة بالشارع ، وأن المواطن عندما يهدد خصمه يبادرة أن يجيب عشرة محامين يفعلوا به الافاعيل ، أو “أجيب محامى بتلاته مليم يخرجنى من القضية” كما حدث فى مسلسل “كلبش” وكان مطعن المحامين ومحل دعاوى وقف عرض المسلسل ، الا أنه رغم ذلك يعطى صورة لذهنية المواطن عن المحامى وأتعابة ، ولانجد عملا فنياً يتعامل مع أزمة أتعاب المحامين .

عدائية البرلمان للمحامين:

وبالتالى فان الأزمة الحقيقة فى نظرة البرلمان للمحامين وبعض النواب من هواة الشهرة وادعاء الدفاع عن مصالح الشعب ، دون تبصر ، والقيام بوضع فلسفة تشريعية تعادى المحامى ودورة فى المجتمع ، بشكل يفقد دور البرلمان ، ويفقد الدور الموضوعى فى سن التشريعات التى لابد من التعامل فيها مع المحامين بمنطق مختلف.

لايجب على البرلمان أن ينظر الى المحامى ودوره بأنه عقبة امام تحقيق العدالة , وان المحامي يبحث عن ثغرات فى القانون , لان مثل هذه النظرة للبرلمان للمحامي ستفقده الموضوعية ولا بد للعدالة الناجزة التىيسعى اليها البرلمان أن تبحث عن فلسفة جديدة ومنطق والبعد عن تلك النظرة العدائية للمحامين فالمحامون هم ضمير المواطن الفقير وهو الذي يسعي الجميع للبحث عن حقوقهم.

رفقاً يابرلمانى بالمحامين…

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here