أبو العربى هو السبب .. بورسعيد ملك للجميع 

0
233
احمد قزامل
احمد قزامل

تكبير الخط

محرر الموقع :

منذ أكثر من عشرين عاماً كتبت فى كتبى المنشورة وقتها بأن التركيبة السكانية لبورسعيد تتغير ، ويشتكى هذه الأيام البعض من هذا التغيير الحاصل بالمدينة ، ويتندرون على أيام مضت ، وللجميع أقول :
أولاً : أن مصر كلها وطن لكل المصريين .. لم تقسم ولن نقبل تقسيمها شيعاً شيعاً ..
ثانياً : أن الدم المصرى واحد من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب .. لا فرق بين هذا وذاك .
ثالثاً : أن السبب فى تغيير تلك التركيبة السكانية لبورسعيد وتراجع نسبة ابناء بورسعيد القديمة فى بورسعيد الجديدة – بورسعيد ما بعد العودة – حيث تجاوزت النسبة الوافدة الآن 50 % من عدد السكان راجع إلينا نحن للآتى ، حيث تركنا فراغاً تحتم ملؤه من الوافدين :
1 – فقد ترك الشباب البورسعيدى معظم الأعمال – الهامشية – دون إشغال وفضل الجلوس أمام الكشك أو على المقهى و انتظار دخل البطاقة الاستيرادية عن العمل ، فقد ترك أبو العربى أعمال البوابين ، وأعمال البناء والنقاشة والسباكة ، والصيد ، والورش ، وأعمال النظافة سواء فى الشركات الخاصة أو فى المؤسسات الحكومية ، وغيرها من الحرف والمهن التى خلت منها بورسعيد كلية ، فعفف ابو العربى عن العمل فيها ، وكان حتماً أن يتم إشغالها بواسطة المحافظة أوالأحياء وغيرها من المؤسسات العامة ، أو بواسطة القطاع الخاص وإلا تتوقف المدينة .
2 – اضف إلى ذلك أن آلاف الوظائف والعمالة التى خلقها الاستثمار رفضها معظم الشباب البورسعيدى ففضل أبناؤنا من الشباب الجلوس على المقاهى عن العمل فى الاستثمار بحجة أنه يتم ” تقبيضه ” بالجنيه وليس بالدولار وأن صاحب العمل يقبض بالدولار أو بأن العمل فى الاستثمار مرهق ، وللأسف كانت معظم العمالة التى تلتحق للعمل فى الاستثمار – من بورسعيد – تترك العمل ولا تستمر فيه لمجرد قبض راتبه ولا يعود إلا بعد إنفاقه ، واضطرت المصانع وشركات الاستثمار إلى إشغال هذه الأماكن بالعمالة من المحافظات الأخرى .. وكلما سألت صاحب مصنع عن سبب قلة نسبة البورسعيدية فيه يقول لك ” دا عايز يمسك المصنع ويقعدنى عامل عنده وهوه مش عارف حاجة .. دى عايز يقعد على مكتب وبس ” ..
3 – جريمة البطاقات الاستيرادية ، والتى استجمعت الثروة بدون تعب فى أيدى اسر تركت العمل وعاشت على ناتج بيع تلك البطاقات وعاشوا ” عواطلية ” من المقاهى للمصايف دون أن تؤسس للمستقبل .
4 – خلق عادة جديدة فى بورسعيد هى أن يكون لكل عمارة بواب ، حتى ولو كانت مكونة من شقتين فقط ، وتنافس الناس فيما بينهم فى ذلك ، فخلقت عشرات الآلاف من أماكن العمالة ( البوابين ) والتى رفض العمل فيها الشباب البورسعيدى .
5 – أن نسبة التكاثر ( الخلفة ) فى الوافدين أكثر من نسبة التكاثر بين البورسعيدية .
6 – أن العمالة الوافدة عاشت ” عيشة أهلها ” من حيث التدبير فى الإنفاق والصبر على الظروف حتى يتم إصلاح الحال ويرتفع المستوى المعيشى لها بعد ذلك ( قد يكون النوم أسفل السلم ثم فى شقة بعد ذلك ) خلافاً لأكثر العائلات البورسعيدية التى أبت أن تعيش على ” قد الحال ” فلم توفر ” قرشاً ” وأنفقت معظم دخلها على ” الأكل ” والمصايف والرحلات ، ولما تغيرت الظروف الاقتصادية للمدينة اصبح هذا يملك المال الذى وفره من المعيشة وذاك ذو الجيب الخالى .
7 – أن هناك ظروفاً كثيرة وخدمات توفرت لشعب بورسعيد لم تتوفر لأهالى المحافظات الأخرى واصبحت مصدر سهل للحصول على الأموال بدون تعب ، مثل حق من لديه قرار إزالة أو يقيم فى عشة أو مع أهله فى الحصول على مسكن حكومى ، ثم يبيعه ليصرف حاصل البيع فى ” الهايفة ” ثم يطلب شقة أخرى ، وكذلك البطاقات الاستيرادية ، وغيرها من الأراضى التى توزعت فى الجنوب وغيرها وباعوها بالملاليم .. أمور كلها لم يتعب فيها الشاب فى الحصول عليها لذلك لم يحافظ معظمهم عليها وأنفقوها ” بالساهل ” لتبقى بعد ذلك جيوبهم خاوية فى ذات الوقت الذى يدبر المغترب فيها حاله ويدخر .
ولكن ما العمل ؟ ..
أنا أعلم جيداً أن النعرة الكذابة من البعض منا ستفرق المجتمع ولا توحده وتقسمه إلى عدة أقسام هذا بورسعيدى وذاك ” مش ” بورسعيدى ، ستنتهى فى النهاية إلى العناد وغلبة المغتربين فى كافة التشكيلات الشعبية من مجلس النواب والمجالس الشعبية المحلية والجمعيات ومراكز الشباب والنقابات العمالية والمهنية وغيرها ، وقد يشغلون – يوماً – كافة التشكيلات عن بكرة ابيها ، لأن الناس ” عايزة ” من يخدمها ويقضى مصلحتها ولايهمها إن كان بورسعيدى المولد أو غير بورسعيدى ..
الحل ليس فى الهجوم على هذا أو ذاك .. أو الفرقة بين تكوينات المجتمع ، فهناك واقع كلنا شاهدناه منذ أكثر من عشرين عاماً يجب أن نعيه جيداً ولن يستطيع أحداً تغييره .. إذ يجب أن نجعل الجميع يلتف حول المدينة قاصداً تقدمها ونهضتها حيث أن البقاء والنجاح فيها يكون للأفضل وليس لمكان مولده .. ويجب ألا نتناحر فيما بيننا فى سفسطة لا قيمة أو نتيجة لها ، وأن يعيش البورسعيدية الواقع الذى هو الآن بغير سفسطة أو عناد ، وأن تكون بورسعيد للجميع وأن يكون الجميع خادماً لها ، وأن نسير على هدى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ” لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى ” ..
أفيقوا يرحمكم الله .. بورسعيد يجب أن تكون للجميع لا فضل لأحد على غيره إلا بالعمل والتقوى .. 

 

أحمد  هانى  قزامل 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here