كيف يقع قدر الله فيكم !

0
284
نقابة المحامين
مبنى نقابة المحامين

تكبير الخط

محرر الموقع :

سيناريو الحياة ليس كما نحسبهُ نحنُ .. كثيراً مانعتقد أن ذكاءَنا أو غباءَنا هما من يأتيان لنا بالأشياء التى نُحبُّها أو لانُحبها .. ويُسوِّيانِ لنا الأقدار التى نريد أو حتى التى تلك لانُريد .. وذلك فهمٌ خاطىء .. فلرُبما موضعاً قد تعرَّضت فيه لحادث سيرٍ كان سبباً فى نجاتِك من إنهيار عمارةً كنت سَتلِجها من بعد دقائقٍ قليلة .. وربما تتويجاً لك بأعظم تكريمٍ يكونُ سبباً فى فقدك أسرتِك فى حادث سيرٍ وأنت فى طريقك لإستلام جائزتك .. الحياةُ أعقدُ مما نتخيَّل بسذاجتنا وبساطة تفكيرنا ..
الأقدارُ متشابكةٌ ومتداخلةٌ بين كل البَشَر .. فَقدَرُ القاضى اللذى يذهبُ لمحكمته يرتبط بقدر اللِّص اللذى سيُعرَض عليه باكِر لينظر أمر تجديد حبسه .. وقدرُ كليهما يرتبطُ بقدر سائق الباص المتجه من بلدة أحدهما إلى حيثُ مقر المحكمة .. فاللصُّ عندما سرِق ليس لأجل أن يقتل من سرقها ليصير موتُها قدرَها فحسب.. بل ليكون قدرُهُ هو أن تُصاب قدمه إثر سقوطِهِ من فوق مواسير المياه ..
ليكون قدرُ سائقِ الباص إصابتَهُ وهو ينقل القاضى الناظرَ قضيَّتِه ليقع قدرُ القاضى حين تأخَّر عن جلستِه فأراد إستعجال وصوله ليركب سيَّارةً يأمُرُها بالإسراعِ فتنقلِب بهِ ليموت .. لتهرع إليه أسرته فى الحال فينهار العقار اللذى يقيمون فيه إثر خروجهم مباشرةً .. وكأن قدرَ نجاةِ هؤلاء.. كانت سبباً فى سرقة اللص لإحدى السيدات من قبل أو العكس.. الحياةُ هى أعقدُ مما نتخيَّل .. كما وأقدار الناس هى بالقطعِ مُتشابكة ..
وقد صدق المسرحى العربى الخالد يوسف بك وهبى حين قال (وماالدنيا الَّا مسرحٌ كبير ) .. حقاً هى كذلك .. كما والسيناريو مُعقَّد ومتداخل المشاهد والموسيقى التصويرية كما والحبكاتِ الدرامية .. سيناريو الحياة معدودٌ بإحكام .. وكيف لا ومن أعده إلاهٌ أعظم .. قد جعل لكل نَقلةٍ أو ومشهدٍ حساباتٍ لاتختل ولو لنانو ثانيةٍ واحدة .. فسبحان من خلق الخلق وأحكم أقدارهم .. لاتحزنوا مما أصابكم فلربما فيه خيرٌ كثير .. ولاتفرحوا بما أسعدكم فلربما فيهِ أصعب أقداركم .. سلِّموا أنفسكم لله .. وما أولادكم ولا أموالكم ولا مناصبكم سوى فتنةٌ .. وأنتُم بها تجهلون !!!

بقلم أشرف إسماعيل
المحامى

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here