- بعيداً عن المزايداتتعديل الضريبة المضافة أصبح واجباً على البرلمان

بقلم : مجدى عبد الحليم
0
2560
مؤتمر صحفي للنقيب العام عن القيمة المضافة

تكبير الخط

  • حققت نقابة المحامين ماوعدت به من خطوات مقاومة قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، ولم تعبأ بعوامل التشكيك التى لم تمل من النيل من مواقف النقابة ودورها الكبير والمشهود فى مقاومة هذا القانون على أكثر من محور  .

وكانت محكمة القضاء الادارى الدائرة الرابعة ضرائب بمجلس الدولة قد أسدلت الستار عن بدء المرحلة الثالثة التى وعدت بها النقابة المحامين من ملاحقة هذا القانون وتعقبه دستورياً ، فاوفت بوعدها عندما أصدرت المحكمة قراراً تاريخياً فى القضية رقم 71 لسنة 71 قضائية التى أقامتها النقابة بعدم دستورية هذا القانون وذلك طعنا على القرار الصادر بالزام المحامين بالتسجيل فى هذه الضريبة وهو مايعد لصالح النقابة والمحامين بقبول الطعن بعدم دستورية هذا القانون  ، وتكليف النقابة بإقامة دعوي دستورية ، لإعداد طعن امام الدستورية على المواد في خلال شهرين، ولاينكر جهود من أقام دعاوى فى هذا الشأن ، لكن وفى نفس الوقت لسنا فى مجال مزايدات على النقابة.

وكان لنقابة المحامين وقفات مشهودة ضد قانون الضريبة على القيمة المضافة لاتخطئها العين ظهرت فى خطوات واضحة وقبل ظهور أى فاعليات على المستوى النقابى ومن قبل صدور القانون بالاساس ودعونا نرصد بعضاً من هذه الخطوات عام 2016 كل فى تاريخه ،من أول الاجتماع المشترك برئاسة نقابة المحامين مع النقابات المهنية والبيان المشترك ثم الاجتماعات الاخرى حتى 13 /8 /2016 من قبل صدور القانون ثم بعد صدور القانون وقبل اقرار اللائحة ومروراً بمشاركة المحامين لوقفة احتجاجية كبيرة ضد هذا القانون ،واعلان النقيب بعدم تسجيل المحامين فى هذا القانون واعلانه مسئوليته أمام جميع المحامين عن أى محام يتعرض للمحاكمة بتهمة التهرب من أداء هذه الضريبة.

فمنذ تاريخ 13 /4 /2016 اجتمع نقباء النقابات المهنية برئاسة نقيب المحامين سامح عاشور رئيس اتحاد النقابات المهنية ، بدار نقابة التجاريين لمناقشة مشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة الذى كان يناقش وقتها بلجنة الاقتراحات والشكاوى فى البرلمان ،وبتاريخ 15 /4 /2016 صدر بيان النقابات المهنية الأول والذى أعلنه النقيب سامح عاشور فى مؤتمر صحفى مشترك أكد على أن مشروع القانون بصياغاته الركيكة سيقضي على البقية الباقية من قدرة المواطن على الإستمرار في حياة انسانية كريمة، وأنه بهذه الصياغات المطروحة والجداول المرفقة لن يؤدي إلى ما تهدف إليه الحكومة من زيادة للحصيلة الضريبية لصعوبة قدرته على منع التهرب الضريبي وإنما سيؤدي إلى مزيد من إفقار الطبقات الفقيرة حيث سيضيف عبء زيادة أسعار الخدمات إلى جانب زيادة أسعار السلع جميعها.

وأعلنت نقابة المحامين فى ذا البيان مع أشقائها من النقابات المهنية الاخرى موقفها القاطع  برفض القانون المعروض جملة وتفصيلا  لخروجه عن المبادىء الاساسية لمعنى ضريبة القيمة المضافة المقرره علميا وعالميا  وطالبت باعادته للجهات الرسمية من أجل إدارة حوار مجتمعى  مع  كافة اطياف المجتمع وفى طليعتهم النقابات المهنية والعمالية .

وتوالت لااجتماعات بتاريخ 8 /8 /2016 وفى دار نقابة التجاريين ثم وبتاريخ 13 /8 /2016 بدار نقابة المحامين اجتمع نقباء النقابات المهنية ليؤكدوا ويعاودوا التأكيد على موقفهم الرافض للقانون بعدما تبين لهم عزم الحكومة والبرلمان الالتفات عن ملاحظاتهم وعدم اجراء حوار مجتمعى حول هذا القانون والمضى نحو اصداره ، خاصة وأن المطاعن التى أودت بقانون الضريبة العامة على المبيعات قد تكررت وبذات الصياغات فى هذا المشروع أيضاً.

بتاريخ 7 /9 /2016 صدر قانون الضريبة على القيمة المضافة بالقانون رقم67 لسنة 2016 ونشر بالجريدة الرسمسة فى العدد رقم 35 مكرر ج بتاريخ 7 سبتمبر 2016، وبتاريخ 27 /9 /2016 صدر بيان نقابة المحامين برفض التسجيل فى هذا القانون.«انظر البيان»

بتاريخ 1 /10 /2016 انتفض المحامون وشارك مجلس النقابة العامة ومجالس النقابات الفرعية وقفة المحامين أمام محكمة النقض ثم فى المسيرة الى دار نقابة المحامين احتجاجا على هذا القانون.

وبتاريخ 1 /10 /2016 أيضاً أقامت نقابة المحامين الطعن 71 لسنة 71 ق أمام محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة،طعنا على الزام المحامين بالتسجيل فى الضريبة على القيمة المضافة. وكان موقف النقابة واضحا أنه لاتسجيل للمحامين فى سجلات هذا القانون.

وأثناء الجلسات بمحكمة القضاء الادارى أعلن مندوب الدولة وممثل الضرائب ووزارة المالية أن المصلحة لم تخاطب المحامين بالالتزام بهذا القانون وقدم مستنداً يفيد ذلك، وقال محامى الدولة أنه لايوجد قرار وأن الدعوى أقيمت على غير محل ، فأعلنت النقابة أنها تكتفى بهذا الاقرار بعدم وجود قرار بالزام المحامين بهذه الضريبة وانها ستتنازل عن الدعوى ازاء ذلك.

كانت اللائحة لم تصدر وكانت هناك مناقشات جارية بين المالية والضرائب من جانب وبين كافة الجهات الملتزمة باداء هذه الضريبة وعلى رأسها نقابة المحامين، غير أن الضرائب أعلنت أن المحامين ملتزمون بسداد هذه الضريبة وبأدائها وقد عقدت النقابة عدة جلسات لمجلس النقابة العامة استعرضت فيه كافة التطورات ، ومعاودة السير فى الدعوى ، بعدما استقام لها قرار ادارى صالح للطعن عليه، ثم الطعن بالتبعية على القانون الصادر على أساسه وهو الضريبة على القيمة المضافة.

ورغم تداخل أحداث حبس محامين مطاى وعدد من الاحداث الساخنة كانت اجتماعات المجلس وكذا مع مجالس النقابات الفرعية تتخذ من خطوات مواجهة قانون الضريبة على القيمة المضافة ، البند الرئيسى لكل اجتماع.

احيلت الدعوى الى الدائرة الرابعة ضرائب وتحصلت النقابة على قرار يفيد ذلك فاستقام شكل الدعوى ، وأعدت مذكرة بالطعن على دستورية عدد من مواد القانون ، وقد أقام بعض المحامين دعاوى بعد ذلك ، حتى كانت بجلسة 1 يوليو حين أصدرت المحكمة قرارها بوقف هذه الدعاوى لحين الطعن على مواد القانون امام المحكمة الدستورية العليا وهو مايعد نصرا قانونيا للمحامين جميعا على هذا القانون.

لكن كانت النقابة قد اتخذت خطوات أخرى وهى أعلم بمدى مايمكن أن تستغرقه المحكمة الدستورية من وقت فى نظر هذا الطعن حتى تفصل فيه من سنوات يظل هذا القانون الجائر ينهش فى أرزاق وأقوات المحامين.فقامت بالاتى:

أولاً : رفضت النقابة كافة بنود اللائحة ولم تصدر منها موافقة عليها وعطلت من صدورها كثيرا ، وذلك رغم الجلسات المتكررة التى عقدت لمحاولة أخذ موافقة نقيب المحامين على هذه اللائحة ، وقد طالبت النقابة على لسان النقيب سامح عاشور بتدخل الدكتور على عبد العال رئيس البرلمان ، والذى تدخل بنفسه وشارك فى بعض الجلسات لتقريب وجهات النظر ولكن دون جدوى.

ثانياً : تقدم النقيب الى الهيئة البرلمانية للمحامين باقتراح بتعديل المادة 16 من ملحق القانون والتى لم تضع تعريفا واضحا للخدمات المهنية كما أنها مايزت بين مؤدى الخدمة السلعية والمهنية بان جعلت سقف الوعاء للسلعى 500 الف ولايوجد سقف وعاء لبداية مربوط الضريبة لمؤدى الخدمة المهنية وهو مايعتبر عدم مساواة يقع المادة فى المخالفة الدستورية ، وقد تبنى أكثر من 150 ناب بالبرلمان مشروع تعديل القانون ودخل الى اللجنة التشريعية ليأخذ دوره قبل تعديل قانون المحاماة.

ثالثاً : وحتى يتحقق نتائج من الخطوات السابقة لم يترك النقيب الامر كما هو وخاصة وأن القانون قد أصبح نافذاً وأنه وعد المحامين وظل بعدم تسجيل انفسهم ، وأن بعض المأموريات أرسلت للعديد من مكاتب المحامين بسرعة تسجيل انفسهم وقد تبين للنقيب استجابة أكثر من 1500 محام وقاموا بتسجيل أنفسهم فى سجلات الضريبة على القيمة المضافة ، فقامت بالاتفاق على الحدود الدنيا التى يمكن أن يتم تحصيلها من المحامى اداء لهذه الضريبة مؤقتا لحين الغائها والقانون الذى صدرت به ، وكانت الشرائح التى حصل النقيب على موافقة المالية والضرائب عليها هو 20 جنيه للدعاوى الجزئية و40 جنيه للدعاوى الكلية ومايعادلها و60 جنيه لدعاوى الاستئناف ومايعادلها ومائتى جنيه لدعاوى النقض.

كان البعض وللأسف من الزملاء قد نشر كذباً بيانات منسوبة للضرائب عن شرائح محاسبة المحامين طبقا لاتعابهم فى القضايا عبلى نحو أزعج الجميع وكان متوسط الضريبة على بعض الدعاوى الجزئية يصل الى 150 جنيه ، وهو مانفته الضرائب والنقابة معا وسارعت النقابة بالاعلان عن توقيع البرتوكول مع الضرائب .

سعى البعض وبكل أسف من الزملاء الى تجاهل البرتوكول والقيام بسداد الضريبة من نفسه ، حتى قامت المالية بمخاطبة وزارة العدل والنائب العام ومجلس الدولة بتطبيق أحكام البرتوكول الموقع مع نقابة المحامين وبتكليف مسئولى وزارة العدل بالمحاكم المختلفة بالتحصيل ولا الزام على اى جهة اخرى بذلك، وهى مبالغ مقطوعة غير قابلة للمنازعة وتحتسب عند الاقرار الضريبي السنوى للمحامى.

رابعاً : لايجب أن يكون قرار الدائرة الرابعة “ضرائب” بقبول اقامة طعن أمام المحكمة الدستورية العليا على نصوص مواد قانون الضريبة على القيمة المضافة محلاً للمزايدة بين الزملاء فالمركب واحد ،والنقابة هى أول من أقام الطعن بعد صدور القانون مباشرة ، ولايجب أن تظهر مزاحمة ومزايده ولايزال الطريق طويل ، بل يجب أن يكون هناك تفاهم وتوافق ، والأهم الذى يجب النظر اليه هو الدفع الان باتجاه المسارعة بتقديم مشروع تعديل هذا القانون بعد أن أصبح معروضاً أو سيعرض خلال شهرين عليها ، وعلى البرلمان أن يتوقى صدور حكم الدستورية فى شأن عدم دستورية مواد هذا القانون ، وبالجملة عدم دستوريته بالكامل وهو ماسيؤدى الى خلل كبير فى الدولة.

هذا مايجب أن يسعى اليه المحامون وهذا مايجب أن يحذر منه البرلمان.

وفى ذلك فليتنافس المحامون

 

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here