نوير يكتب : لمحة من تاريخ العظماء ” محمد المهدي”

0
2374
من اليمين الاستاذ امام نوير ويليه النقابى سعيد الفأر ثم النقيب احمد شنن ثم النقيب المهدى

تكبير الخط

كنت أترافع في إحدى القضايا الجنائيه أمام السيد مستشار الإحالة( وهو النظام المعمول به آنذاك) وكان ذلك منذ أكثر من أربعين عاما . ولم أكن أدري من بالقاعة يسمعني وكان فضل الله علي عظيما…… فقد أفاض علي بنعمه. إذا أبليت في الدفاع بلاء حسنا.. لغة.. وقانونا.. وإذ بمن يمسك بيدي بعد أن أنتهيت من مرافعتي وكنت أعرف سيادته . فإرتعدت فرائصي خشية التقصير إذ كنا كذلك في هذا الزمان. وسرعان ما أذهب عني الخوف بقوله . ( لقد احسنت.. لغة..وقانونا.. وأداء وأني اتنبأ لك بمستقبل عظيم .. لكن لا تكن انفعالاتك حقيقية هكذا .. إذ لو فعلت ذلك في كل مرافعة .. سيداهمك مرض السكر )وقد كان . كان هذا هو الدرس الأول … الذي منحنت به تأشيرة الدخول من الأستاذ الجليل ..النقيب العظيم … (((محمد حسن المهدي ))) ولقد مضت السنوات .. وجمعتنا فيها قضايا عديده نلت فيها شرف الدفاع والمرافعة إلي جواره . وكان كما عهدته الناصح الأمين . كما نلت شرف القرب من سيادتة في احداث كثيرة لا يسع المقام لذكرها . وكان دوما يذكرني بذلك اللقاء الأول وبما قاله لي ……/ وقد كان يقص تلك القصة علي كثير من الزملاء . حتي أنه قصها علي ولدي عندما كنا في زيارة سيادته بمكتبه الكائن بالجيزة . وإذ بالأحداث تتلاحق والدروس تغمرني حتي كان اللقاء ذو الدرس الأخير . إذ منذ عام تقريبا اضطررت علي مضض أن أذهب إلي مكتب خبراء وزارة العدل بالجيزة للحضور في إحدى القضايا لإنشغال كل من في مكتبنا وكان الميعاد المحدد لنظر تلك الدعوي الساعة الثانية بعد الظهر وكان ذلك اليوم شديد الحرارة …
/وفي طريقي إلي مكتب الخبراء .. حدثتني نفسيي ……..
ما هذا الذي تفعلة !! أأنت الذي تحضر بشخصكك في تلك الدعوي البسيطة .
إنه ليس شأنك إنما هو شأن شباب المحامين .. وظلت نفسي تحدثني بالكثير والكثير طوال الطريق حتي دخلت إلي حجرة السيد الخبير المختص وكان قد انتهي من المناقشة في الدعوي التي كانت قبل دعواي وأطراف هذه الدعوي ومحاموها قد هموا بالإنصراف وإذ بالذي كان يحضر قبلي أمام نفس الخبير والذي تهيأ للانصراف رجل طاعن في السن يسير بصعوبة مستعينا ببعض الشباب من المحامين وبإمعان النظر في وجهه فرأيته السيد الأستاذ النقيب (((محمد حسن المهدي ))) فهو الذي جاء بشخصه ليحضر أمام السيد الخبير المختص ولم تحدثه نفسه بما حدثتني نفسي ولم يعوقه ضعف قوته ولا تقدم سنه ولا عظم مكانته ولا شدة الحر وكان هذا هو الإخلاص …وهذه هي الأخلاق.. وهذا هو النقيب.. وهذا هو المعلم ..
وما كان مني إلا أن بادرته خلسة بتقبيل يده .
وسيادته يجذبها بشدة ثم يضمني الي صدره فيي حنو الأب المعلم . وكأنه كان يودعني تاركا لي تلك الهديه العظيمه .
غفر الله لك سيادة النقيب وأورثك الجنة معع الصديقين والشهداء والصالحين جزاء ما نفعتنا بعلمك وما ورثته لنا من قيم وأخلاق حميدة .
نسأل الله عز وجل أن يلحقنا بكم مسلمين غيرر خزايا ، ولا مفرطين ، وأن يتغمدكم الله برحمته وفضله دون سابقة حساب.
إمام نوير

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here