عدم دستورية نص المادة 43 مصادرة للحق في التقاضي

0
549
وائل نجم عضو لجنة تقصي الحقائق بالمؤسسة القومية لحقوق الإنسان

تكبير الخط

محرر الموقع :

قضت المحكمة الدستورية العليا، السبت، بعدم دستورية المادة 43 من القانون 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعروف بـ«الإيجار القديم».

تنص المادة التي صدر حكم بعدم دستوريتها، على عدم جواز سماع دعاوى المؤجّر، وعدم قبول الطلبات المقدمة منه إلاّ إذا كانت عقود التأجير مقيدة لدى الوحدة المحلية المختصة مع إلزامها بإخطار مصلحة الضرائب شهرياً وفق المادة 42 من القانون ذاته.

وكانت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية، قد أوصت برفض الدعوى وتأييد نص هذه المادة باعتباره قائماً على معيار موضوعي في الموازنة بين الإجراءات الواجب اتباعها في إبرام عقود تأجير الأماكن المفروشة لضمان حقوق الدولة، وبين ما يترتب على مخالفة هذه الإجراءات من عدم جواز سماع دعاوى هؤلاء المخالفين في المنازعات التي قد تنشأ بينهم وبين المستأجرين

وقد أسست المحكمة الدستورية حكمها استنادًا إلى أن ما نصت عليه المواد 
(4، 53، 97، 98) من الدستور القائم الصادر سنة 2014 

واستندت إلى أن حق الدفاع مكفول، مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الناس كافة لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة عينها، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع للحقوق التى يطلبونها، ولا فى اقتضائها، وفق مقاييس واحدة عند توافر شروط طلبها، ولا فى طرق الطعن التى تنظمها.

واوضحت المحكمة أنه يجب أن يكون للحقوق ذاتها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها، أو استئدائها، أو الطعن فى الأحكام الصادرة فصلاً فيها، ولا يجوز بالتالى أن يعطل المشرع إعمال هذه القواعد فى شأن فئة بذاتها من المواطنين، ولا أن يقلص دور الخصومة القضائية التى يعتبر ضمان الحق فيها والنفاذ إليها طريقًا وحيدًا لمباشرة حق التقاضى، ولا أن يجرد هذه الخصومة من الترضية القضائية التى يعتبر إهدارها أو تهوينها إخلالاً بالحماية التى يكفلها الدستور القائم للحقوق جميعها، وأكد عليها بما نص عليه فى المادة (92) منه، بأن ” الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا، ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها”

و بهذا يكون المشرع بالنص المطعون فيه قد أوجب على المؤجر قيد عقود الإيجار المفروشة التى تبرم تطبيقًا لأحكام المادتين (39، 40) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه لدى الوحدة المحلية المختصة، على أن تلتزم هذه الجهة بإخطار مصلحة الضرائب شهريًّا بما يتجمع لديها من بيانات فى هذا الشأن، ورتب على عدم قيد هذه العقود عدم سماع دعاوى المؤجر، وعدم قبول الطلبات المقدمة منه الناشئة أو المترتبة على تطبيق أحكام المادتين المشار إليهما، كما حظرت عليه الاستناد إلى العقود غير المقيدة لدى تلك الجهة.

ان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها 
والحق الذى يحميه القانون غير منفك عن وسيلة حمايته، بولوج سبيل الدعوى لطرح المطالبة بالحق على القضاء والمواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات العامة، وأن حق التقاضي من الحقوق العامة المكفولة للكافة
والنص المطعون عليه بعدم دستورية المادة 43 قد حرم طائفة من المواطنين وهم مؤجرى الوحدات المفروشة الذين لم يقيدوا عقود إيجاراتهم لدى الوحدة المحلية المختصة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة حول إخلاء الشقة المؤجرة، معطلاً فى شأنهم الحق فى اقتضاء حقوقهم والدفاع عنها، مقلصًا دور الخصومة القضائية، موصدًا لطريق التقاضى أمامهم، ومجردًا الخصومة القضائية التى تقام بشأن حقوقهم من الترضية القضائية التى يعتبر إهدارها أو تهوينها إخلالاً بالحماية الدستورية المكفولة للحقوق جميعها بما يعد مصادرة للحق فى التقاضى، وإنكارًا للعدالة فى أخص مقوماتها، ونكولاً عن الخضوع للقانون.

وائل  نجم 
عضو لجنة تقصي الحقائق بالمؤسسة القومية لحقوق الإنسان

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here