نظرة على العمل النقابى . . تاريخه وادبياته

0
1003
وائل حنفى المحامى بالنقض

تكبير الخط

محرر الموقع :

مقومات الشخصية النقابية المؤثرة

مقدمة
للعمل النقابي تاريخ ممتد منذ أعوام مضت وقد تَنَاوَلَت كل فئة نقابية تاريخها بحثاً ونقداً ـ هدماً كان أو بناء ـ ذلك دون أن تُلْقَى نظرة عامة على العمل النقابي دون الإعتدات بفئاته المهنية كون ذلك التناول الفئوي مرحلة مؤخرة لما بعد إستقرار الأصل بإقرار شرعية النقابة وفق القانون .
نتناول في حديثنا العمل النقابي (تاريخه ، أدبياته ، مقومات الشخصية النقابية المؤثرة) ، ونهدف بحديثنا هذا إلى إيضاح مبادئ العمل النقابي المعمول بها دولياً للوصول إلى فكر عام وسطي يرتكز على المنطق والفاعلية والقابلية للتطبيق عملياً للوصول إلى إدارة متميزة للنشاط النقابي في مصر .
ونعرض ذلك في ثلاثة شقائق :

الشق الأول
تاريخ نشأة العمل النقابي

1 ) في التاريخ الإسلامي :
تاريخياً كان يطلق مجالس وجهاء القبائل في شبة الجزيرة العربية مسمى نقابة وكان الفرد منهم يطلق عليه الوجيه أو النقيب ، وعلي مجموع المجلس مجلس الوجهاء أو النقباء .

وفي العصر العباسي ظهرت الفئات الحِرَفِيَّة التي أُسْمِيَت بأسماء متعددة مثل (العيارين ـ الشطار ـ … إلخ) ويعتبر بعض الباحثين إن رسائل أخوان الصفا لها السبق في وضع تنظيم للمجتمع الحرفي حيث قسموا صنوف العمل تبعاً لنوع المادة أو الثروة الطبيعية الغالبة على صفة العمل وقسموا الحرفيين إلى أربعة مهن :

أ ) ـ الترابيات: ويقصد بها العاملين في مجال البناء وصناعة الطوب ونقل الرمل أو التراب وكل ما يندرج تحت هذه المهنة .

ب ) ·الناريات: ويقصد بها العاملين في مجال الحدادة والسباكة وكل ما يندرج تحت المهن التي تتعلق بالنار .

ج ) ·الهوائيات: ويقصد بها العاملين في مجال الطحن وقيادة السفن ونخل الحبوب ونفخ الكير وغيرها.

د ) ·المائيات: ويقصد بها العاملين في مجـال نقل المـاء والسقي والـري والملاحة وغيرها.

بدأ ظهور الجمعيات الحرفية في عصر الخلافة العثمانية واقتصرت على الأُسر والعائلات وسمي رئيس الجمعية بـ (شيخ الكار) وكلمة (الكار) في اللغتين التركية والفارسية تعني (العمل) أي شيخ العمل .

2 ) في التاريخ الأوروبي

مع تطور النهضة الصناعية في أوربا في وظهور الآلات البخارية وبعد تطبيق نظام (الأسيجة) الذي سمح لملاك الأراضي بوضع أيديهم على أراضي الفلاحين وطردهم منها بعد تحويل هذه الأراضي إلى مراعي محمية ، مما أدى إلى نزوح أعداد هائلة من الفلاحين إلى المناطق الصناعية مما أدى بالتبعية إلى توافر قوى عاملة رخيصة محرومة من جميع وسائل العيش وانتشر البؤس والآفات الاجتماعية كالبطالة والفقر والإجرام وغيرها ، وأطلق أصحاب الأعمال العنان لأنفسهم في اضطهاد العمال واستغلالهم وعدم توفر ضمانات السلامة لهم وهو ما نتج عنه موتهم أو إصابتهم بعاهات دون وجود أي نظام للضمان الإجتماعي يمكن الإحتماء به أو أية تعويضات من أي نوع للمتضررين.
لتكون تلك الظروف القاسية دافعاً للعمال لتنظيم صفوفهم والبدء في تشكيل صناديق للزمالة وصناديق التكافل فيما بينهم تخفيفاً لوطأة الأخطار الإجتماعية المحيطة بهم ، ثم إنطلقت تلك المنظمات الناشئة إلى عنان التطور لتصبح منظمات أكثر إتساعاً ترتكز على أسس تنظيمية وأنظمة هيكلية .

وكانت أهداف تلك المنظمات في البداية مقتصرة على الدفاع عن الحقوق والمصالح الخاصة بأعضائها وزيادة أجورهم ثم إصتبغت التنظيمات بالصبغة السياسية وأصبحت تشارك في قضايا النهوض الإقتصادي والتنمية والإصلاح السياسي.

وفي بريطانيا تكونت الجماعات الأولى للعمال من الحرفيين في سنة 1720 وبرزت الإتحادات المهنية الأُولَى تحت مسمى (الجمعيات) مثل (جمعية الخياطين) في لندن و (جمعية عمال الصناعات الصوفية) في المنطقة الغربية من بريطانيا .

وفي فرنسا أقيمت التعاونيات وكانت أهدافها تقتصر على زيادة الأجر ، وكان هناك شكل آخر من التجمعات سُمِّى (الزماليات الفرنسية) التي كانت تضم عمالاً من أوساط مهنية مختلفة متجاوزة بذلك حدود المهنة ، وكان قانون (لوشابليه) الصادر عام 1791 قد أشار إلى وجود تلك التنظيمات.

وبتأثر مما حدث في فرنسا بدأ عمال بعض الحرف في ألمانيا وعلى الأخص صناعة القبعات إلى إقامة تنظيمات عمالية كانت على شكل نقابيات وبدأت الأشكال النقابية تنطلق في ألمانيا .

وفي عام 1811 قام عصيان نتج عنه تخريب الآلات في (ميرلند) في بريطانيا ، مما دفع الحكومة إلى أن تفرض حظراً على إنشاء النقابات ، ولم يرفع هذا الحظر إلا في عام 1825 وأصبحت النقابات مرخصة ومقبولة في المفاوضات الجماعية ، دون أن يكون لها الأهلية المدنية (الشخصيات الاعتبارية) وهكذا فقد حصل العمال البريطانيون على حق التجمع قبل زملائهم الفرنسيون بأكثر من نصف قرن ، ثم بدأت الاتحادات النقابية تظهر إلى حيز الوجود تحت تأثير الفكر الشيوعي والإشتراكي ودخلت النقابات في العديد من الصدامات مع الحكومات تمخضت عن ظهور الأحزاب السياسية للطبقة العاملة.

خلال الفترة من 1844 ـ 1918 بدأ التنظيم النقابي بتشكيل تنظيمات عمالية نقابية ذات طابع دولي تخطت الحدود القومية وتجاوزت الأطر الوطنية للبلد الواحد من أجل حماية الطبقة العاملة وكانت من الواجهات الرئيسية للشيوعية العالمية والأحزاب الإشتراكية وقد أعطت ثورة أكتوبر في روسيا دفعة جديدة لهذه الإتحادات التي بدأت تنشر فروعها في جميع أنحاء العالم حيث كانت النقابات إحدى أهم وسائل الشيوعية في الإنتشار في العالم وبالذات بين دول العالم الثالث.

بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى تواصلت النقابات في العالم لتأسيس إتحاد نقابي عالمي يجمع كل النقابات في العالم ، وبدعم من الكتلة الإشتراكية تم تأسيس إتحاد النقابات العالمي في باريس عام 1945، مما دفع الكتلة الرأسمالية ممثلة في دول أوربا الغربية وأمريكا إلى تأسيس إتحاد نقابي آخر أطلق عليه الإتحاد الدولي للنقابات الحرة.

ولإتساق الحديث وإستمرار روابطه الموضوعية وصولاً لتحقيق الغاية منه فإنه يجب الوقوف على العناصر الآتية:

العنصر الأول

ما هي النقابة

النقابة هي مجموعة الحقوق والإلتزامات والتوجهات التي تستقل بها فئة معينة من المجتمع تلتقي لتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة التي تخدم هذه الفئة ، ويكون لكل نقابة نظام داخلي يحكمها ويحدد أهدافها وحقوق وواجبات أعضائها.

وقد عرفها الدستور الفرنسي بأنها إتفاق يتعهد بموجبه شخصان أو أكثر أن يكرسوا نشاطهم بصفة دائمة لتحقيق غرض غير الربح المادي .

كما نص الدستور المصري على أن النقابة هي كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة تتألف من أشخاص لا يقل عددهم عن عشرة أو من أشخاص إعتباريين بغرض غير الحصول على الربح المادي .

أما الدستور الكويتي فعرفها بأنها الجمعيات المنظمة المستمرة لمدة معينة وتتألف من أشخاص طبيعيين أو إعتباريين بغرض آخر غير الحصول على الربح المادي وتستهدف نشاط إجتماعي أو ثقافي أو رياضي أو ديني.

ليستقر الأمر غلى ثلاثة عناصر مكونة للنقابة وهي (فــئة معينة ـ أهــداف مشتركة غير الربح ـ تنظيم نقابي يرسم الطريق)

أ ) الفـئة المعينة :
يجب على الأفراد الذين ينتظمون داخل نظام واحد (نقابة معينه) وجود سمة مشتركة تجمعهم جميعاً فيمثل فئة العمال اتحاد نقابات العمال ويمثل فئة المحامين نقابة المحامين ويمثل فئة المهندسين نقابة المهندسين وهكذا الأطباء والصيادلة … إلخ.

ب ) أهــداف غير الربح :
يجب أن تسعى الفئة أو مجموع الأفراد المنضمين وفق نقابة معينة لتحقيق أهداف مشتركة ليس من بينها الربح ، فلكل نقابة غرض معين من إنشائها ، ويمكن تصنيف النقابات تبعاً لأغراضها كالآتي :

ـ جمعيات سياسية : وهي الأحزاب التي يكون الهدف من إنشائها العمل بالنشاط السياسي والمشاركة في صياغة القرار السياسي ضمن الأجهزة الحاكمة أو بالتنسيق معها.

ـ نقابات مهنية : هي التي يكون الهدف من إنشائها الدفاع عن مصالح الأعضاء الذين ينتمون إلى مهنة معينة ومن أمثلتها نقابة المحامين ، نقابة الصحفيين ، نقابة المهندسين ، الأطباء ، التجاريين …. إلخ .

ـ جمعيات خيرية : هي التي تسعى لتحقيق أغراض الخير ومن أمثلتها جمعية الهلال الأحمر …الخ
ـ جمعيات علمية : وهي التي يكون هدفها النهوض بالعلوم والثقافة والفنون والآداب كالنوادي العلمية ، رابطة الأدباء والفنانين ، الجمعيات الثقافية …إلخ.

ـ جمعيات اقتصادية : هي التي تهدف إلى الإرتقاء بالمستوى الإقتصادي لأعضائها كالجمعيات التعاونية والغرف التجارية والصناعة.

ج ) تنظيم نقابي يرسم الطريق :
يقوم التنظيم النقابي بربط الفئة وفق منظومة موحدة يحدد بها الحقوق والواجبات وآلية إتخاذ القرار وكيفية إختيار الممثلين وتوثق هذه المفردات في النظام الداخلي الخاص بالنقابة. وتقوم النظم النقابية على عشرة مقومات أساسية :

1 ـ ضمان إستقلالية النقابة.
2 ـ إستيعاب النقابة لكافة الشرائح في قواعدها.
3 ـ السلطة العليا فيها لقواعد النقابة عبر الجمعية العمومية.
4 ـ تحديد إتخاذ القرارات ذات الأهمية أو المصيرية بيد الجمعية العمومية.
5 ـ تحديد السلطة التشريعية والرقابية بيد الجمعية العمومية.
6 ـ إختصاص مجلس النقابة بالسلطة التنفيذية فقط.
7 ـ الإرتكاز على نظام الإنتخاب الحر لقيادة النقابة سواء انتخاب مباشر أو غير مباشر.
8 ـ الإلتزام بالتداول الطبيعي والديمقراطي في قيادة النقابة.
9 ـ تحديد المدى الزمني لدورات الولاية النقابية وعددها.
10 ـ ثبات آليات المسائلة والمحاسبة للمجالس المنتهية ولايتها بعد تقديمهم تقريراً مفصلاً بما تم خلال فترة الولاية .

العنصر الثاني
كفالة الحقوق والحريات النقابية

الحقوق والحريات النقابية مكفولة بموجب المواثيق الدولية وتشرف على مراقبة كفالة حريات المنظمات النقابية كل من منظمة العمل الدولية ومنظمة العفو الدولية على إعتبار أن حق العمل النقابي كفله الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ، وكانت منظمة العمل الدولية عقدت عدة إتفاقيات تمثل معاهدات دولية تلتزم بها الدول لضمان الحرية النقابية للنقابات ، ومن أهم هذه الاتفاقيات هما الاتفاقية رقم (87) الخاصة بالحرية النقابية وحق التنظيم الصادرة عام 1984 والاتفاقية رقم (98) الخاصة بحق التنظيم والمفاوضات الجماعية الصادرة عام 1949.

وتكفلا الإتفاقيتين المذكورتين الحق في تشكيل المنظمات النقابية ووضع اللوائح الخاصة بها كما تكفل إستقلالية الحركة النقابية إضافة إلى الحقوق المدنية لأفرادها ويمكن الإشارة إلى أبرز ما ورد في هاتين الإتفاقيتين:

1 ) ضمان مزاولة الأنشطة النقابية :
حيث أقرت الإتفاقية رقم (87) بحق النقابة في ممارسة أنشطتها النقابية دون تدخل من السلطات العامة مثل عقد المؤتمرات والجمعيات العمومية التي لها فقط سلطة إدارة أنشطة النقابة وبالنسبة لإشراف السلطات العامة على الإدارة المالية فيجب ألا تكون بأكثر من المطالبة بتقارير مالية دورية على أن تكون للسلطة الإدارية حق فحص دفاتر النقابة فقط في الحالات الإستثنائية مثل وجود شبهة مخالفات ظاهرة في الكشوف المالية السنوية.

2 ) حق الإضراب :
إن أجهزة العمل الدولية الإشرافية أوضحت في الإتفاقية (87) بأن منع الإضرابات بصفة عامة يقلل من الوسائل المتاحة للنقابات من أجل دعم أعضائها والدفاع عن مصالحهم ، كما أن هذا المنع العام لا يتوافق مع مبادئ الحرية النقابية إضافة إلا أن القانون الدولي يعترف بوضوح بحق الإضراب في الميثاق الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

3 ) حق التنظيم :
تكفل الإتفاقية (98) حماية العمال من الأخطار التي تهددهم جراء مزاولتهم العمل النقابي كالفصل من الوظيفة أو الإضرار بهم بسبب عضويتهم النقابية وتعتبر منظمة العمل الدولية المفاوضات الجماعية عنصر أساسي في الحرية النقابية.

العنصر الثالث
ماهي النقابات المشهرة وغير المشهرة

المقصود بإشهار النقابة هو منح النقابة صفة الشخصية الإعتبارية وهو تعبير قانوني يطلق على المؤسسات النقابية على أساس تميزها عن الأشخاص وذلك لإعطائها حق التقاضي أمام السلطات القضائية المختصة وربط النظام الداخلي للنقابة بقوانين الدولة.

والنقابات والمنظمات غير المشهرة هي التي لم يقدم بشأنها طلب للتسجيل أو الإخطار، ووفقاً للقانون الفرنسي فإن الأثر المترتب على عدم إتخاذ هذا الإجراء هو أن المنظمة لا تتمتع بالشخصية الإعتبارية ولا يترتب لها الأهلية القانونية فالنقابات غير المشهرة هي جمعيات مشروعة تتمتع (بوجود قانوني) لأن المبدأ بأن النقابة تنشأ بإرادة المؤسسين ويترتب على عدم تمتع المنظمة بالشخصية الإعتبارية أنه ليس لها حق تملك الأموال أو التقاضي لذا فتجد النقابات غير المشهرة صعوبة بالغة للإستمرار حيث يجب أن تمتلك حد أدنى من الأموال وأن تتلقى الإشتراكات وأن يكون لها مقر … إلخ .

أما في مصر فإن القانون لا يعترف بوجود هذه النقابات أو المنظمات فهي غير مشروعة فالمشرع المصري يقرر بأنه لا تثبت الصفة الإعتبارية للجمعية إلا إذا أشهرت وفقاً للقانون ويفرض عقوبة جنائية على كل من يباشر نشاطاً للجمعية أو للمؤسسة قبل شهرها ومؤدى هذه النصوص أن شهر الجمعية شرط كي تكون الجمعية موجودة ومشروعة من ناحية وتمتعها بالشخصية الإعتبارية من ناحية أخرى .

وقد تبنى المشرع الكويتي ذات مسلك المشرع المصري فقرر بأن لا يجوز مباشرة أي نوع من أنواع النشاط ولا تثبت الشخصية الاعتبارية إذا لم يكن قد أشهر نظامها وفقاً لأحكام القانون.

الشق الثاني
أدبيات العمل النقابي

أدبيات العمل النقابي هي مبادئ عامة تقوم عليها كافة أشكال العمل النقابي وهي في الغالب غير مدونة في نصوص وهذا لا يعفي من مسئولية إلا أن الإلتزام بها من قبل الأعضاء هو التزاماً أدبياً وجوبياً لكونها مبادىء عامة يقوم عليها العمل النقابي.

والإلمام بأدبيات العمل النقابي من الضرورة الملحة لفهم قواعد الممارسة النقابية ذاتها ولترشيد الممارسة النقابية نفسها.

المبدأ الأول
الإقتناع

من أهم مبادئ العمل النقابي أن يكون الفرد مقتنعاً بأهمية الممارسة النقابية وجدواها في المحافظة على حقوق الأعضاء وتحسين أوضاعهم والإرتقاء بواقعهم نحو الأفضل وأن الممارسة النقابية ضرورة ملحة لإستمرار العمل النقابي والصمود أما جميع الظروف الطارئة.

المبدأ الثاني
مبدأ الذاتية الإيجابية

يعتبر العمل النقابي عملاً تطوعياً لذا تكمن أهمية الذاتية الإيجابية للأعضاء لتكون المحرك الأساسي للعمل والمثابرة لتحقيق الأهداف المرجوة وتتبلور في هذا المبدأ عملية الاستعداد والتضحية في سبيل البلوغ للغايات المرجوة.

المبدأ الثالث
الديموقراطية المركزية

يعتبر هذا المبدأ الركيزة الأساسية التي يرتكز عليها النشاط النقابي والحياة التنظيمية للحركة النقابية ككل ، وهو الذي يعني بأن تكون إدارة النقابة وكافة القرارات المواقف المعبرة عنها صادرة وفق آليات ديمقراطية يشارك فيها جميع أعضاء الجمعية العمومية ، هذه الآليات تعطي الأفراد حق إختيار مجلس يقود العمل النقابي ويلتزم جميع الأفراد بالقرارات الصادر عن هذا المجلس.

المبدأ الرابع
القيادة الجماعية

هو المبدأ الذي ينأى بالعمل النقابي عن الأخطاء الفردية ويكون التطبيق الأمثل لهذا المبدأ عند إتخاذ القرارات بالإعتماد على رأي الأغلبية وتلتزم الأقلية بها والدفاع عنها حتى وإن كانوا معارضين لهذه القرارات.

المبدأ الخامس
التشاور

بناءاً على هذا المبدأ فإنه يجب على كل مسئول نقابي أن يستعين ويسترشد خلال قيامه بالنشاط النقابي بآراء أصحاب الخبرة إضافة إلى آراء زملاءه لضمان ترشيد آلية إتخاذ القرار بما فيه الأسلم والأفضل للنقابة.

المبدأ السادس
المسئولية الفردية

بناءاً على هذا المبدأ فإنه يجب على كل مسئول نقابي أن يتحمل نتائج ما يقوم به من وظائف ومهام نقابية.

المبدأ السابع
المراقبة والمحاسبة

حين يفتقد النشاط النقابي لمبدأ المراقبة والمحاسبة يتعرض التنظيم النقابي ككل للفوضى والتسيب يصل أحياناً إلى حد التلاشي الفعلي للعمل وإنهياره ، ومبدأ الرقابة والمحاسبة لا يهدف إلى إثبات الخطأ وفرض العقوبات بقدر ما يهدف إلى تحسين الآداء النقابي ورفع درجة تميز الخدمات النقابية.

المبدأ الثامن
الحق في النقد

النقد كمبدأ هو حق لكل أعضاء الجمعية العمومية بغض النظر عن موقعه النقابي أكان قيادياً أم لا ، ومن خلال هذا المبدأ يقوم العضو بتوجيه انتقاداته للمسئول مراعياً كامل الموضوعية في التناول بعيداً عن التجريح أو الإساءة الشخصية.

المبدأ التاسع
تقبل المعارضة

ضرورة تقبل الرأي المعارض وإستيعابه بكل مرونة مهما كانت وتوجهاته للوصول إلى حد أدنى من التفاهم يتح تحقيق الغايات المرجوة في صالح أعضاء الجمعية العمومية.

المبدأ العاشر
موضوعية الاختيار

يقتضي هذا المبدأ بأن يراعي المسئول الموضوعية قبل إتخاذ القرار بعيداً عن تأثير العاطفة والمصالح الفردية بأن يكون المسئول علمياً في إختياره الذي يجب أن ينشد الصالح العام.

الشق الثالث
مقومات الشخصية النقابية المؤثرة

تمثل الشخصية النقابية المؤثرة أهم عنصر في النقابة حيث تعتمد النقابات عموماً على ما تمتلك من خبرات نقابية يحملها النقابيين المؤثرين من أعضائها وكثيراً من هؤلاء النقابيين إرتبطت أسمائهم بإنجازات أثرت على مسيرة العمل النقابي في نقاباتهم وتركوا بصمات واضحة فرضت واقعاً جديداً على تلك النقابات ، ويكون آداء هؤلاء النقابيين محرك نشط ودافع مستمر لنقاباتهم.

ويظهر دور النقابيين المؤثرين في الظروف الإستثنائية التي تمر بها نقاباتهم والتي يتطلب التعامل معها رؤية واضحة وحكمة كبيرين يضمنان الإلمام بجميع العناصر اللازمة لدفع هذه الظروف نحو بر الأمان بحيث تعبر قرارات النقابة ـ المتخذة بواسطة هؤلاء النقابيين أو بالتنسيق معهم أو المستندة لرأيهم ـ في هذه الظروف عن بصيرة نافذة لما تتطلبه مصلحة النقابة.

وهناك عدة صفات يمكن أن تحدد معالم الشخصية النقابية المؤثرة ولكن يمكن الإتفاق مبدئياً على أن النقابي المؤثر هو من تمرس في العمل النقابي ولديه القدرة على أن يساهم في حل مشاكل النقابة ، وأنه ليس بالضرورة أن يكون النقابي المؤثر هو مسئول في النقابة فالأساس في النقابي أن يكون شخصية ذات تأثير في مسيرة العمل النقابي حتى وإن لم تكن شخصية ذات قرار خاصة وأن المسئولين في النقابة يتولون مناصبهم عبر خوض الإنتخابات في حين تتشكل الشخصية النقابية المؤثرة بالخبرة والممارسة النقابية الطويلة وتتشكل هذه الشخصية أيضاً بما تحمل من صفات خاصة ومتميزة عن باقي الأعضاء .
وفي الغالب يكون النقابيين المؤثرين هم أصلا مسئولين في النقابة أو ممن سبق لهم أن تولى مسئوليات معينة إلا أنها ليست القاعدة العامة لتصنيف النقابيين المؤثرين.

والنقابي المؤثر له صفات مميزة عن باقي الأعضاء في النقابة تؤهله لأن يكون مرجع للأعضاء ودليلاً للجدد منهم المقبلين على الحياة النقابية وملاذاً للنقابة نفسها لحل مشاكلها ، وللنقابي المؤثر صفات يمكن حصرها في الآتي :

الصفة الأولى
شخصية قيادية

يتصف النقابي المؤثر بمؤهلات قيادية تمنحه القدرة على التأثير في أعمال النقابة وتمكنه من توجيه أعضائها لتحقيق أهداف وطموحات معينة.

الصفة الثانية
شخصية اجتماعية

النقابي المؤثر إجتماعي له إتصال مباشر مع سائر أعضاء النقابة يهتم لمشاكلهم ويعي ماهية طموحاتهم وآمالهم ولديه قدرة إستقطاب الآخرين ونيل قبولهم.

الصفة الثالثة
شخصية إعلامية

بما أن النقابي المؤثر يعتمد في عمله بشكل أساسي على الإتصال بالجماهير فهو ملم بوسائل الإتصال والإعلام الجماهيري والتي تجعله شخصية قادرة على توجيه الجماهير والتأثير فيهم ، فالنقابي المؤثر لديه دراية بكيفية توصيل الرسالة الإعلامية المعبرة عن أفكاره إلى قواعد النقابة بمختلف الوسائل كالإصدارات والبيانات والتصاريح الصحفية وغيرها مما يجعله ملم بكيفية الدخول في مختلف الأوساط الإعلامية والاستفادة منها في سبيل تحقيق مصالح النقابة.

الصفة الرابعة
مثقف وصاحب فكر

يهدف النقابي المؤثر دائماً للتعبير عن تطلعات أعضاء نقابته والدفاع عن حقوقهم ، متمسكاً أيضاً بالدور المجتمعي الوطني لنقابته ، فالنقابي المؤثر شخصية تدرك أهمية الأبعاد الحقيقية لدور النقابات في المجتمعات فهو بالتالي حاملاً لفكر يهتم بقضايا الأمة ويعي التحديات التي تحيط بها ويحمل بين طيات نفسه هويته الثقافية واهتماماته الفكرية التي يعبر عنها عبر أنشطة النقابة وفعالياتها.

الصفة الخامسة
صاحب أسلوب علمي في المعالجات

يهتم النقابي المؤثر بكيفية حل مشاكل النقابة والأعضاء لذا فهو يقوم دائماً بتشخيص تلك المشاكل واستقراءها بأسلوب علمي يعتمد على قواعد وأسس معلوماتية صحيحة ويضع الحلول وفق رؤية شاملة للمتغيرات ذات الصلة بالموضوع المطروح حتى يتم تسهيل مهام النقابة في تطبيق هذه التصورات العلمية أو طرحها.

الصفة السادسة
صاحب خبرة ودراية

نتيجة لمساهمات النقابي المؤثر الكثيرة والمتعددة وإحتكاكه بمن قبله من أصحاب الخبرات يلم النقابي المؤثر بقدر وافر من الخبرة والدراية بكافة الأمور المتعلقة بشئون النقابة وكيفية التعامل مع الظروف الخاصة التي قد تمر بها فهو متطلع على التجارب النقابية المختلفة وخبير بتاريخ نقابته وملم بمفاهيم العمل النقابي السليم.

الصفة السابعة
صاحب مبادرة

السبب الرئيسي لإنشاء النقابات هو طرح قضايا أعضائها والمطالبة بحقوقهم لذا فالنقابات تعتمد لنجاح عملها على قدرة نقابييها المؤثرين على المبادرة في طرح هذه القضايا وتفعيلها فيما بين الأعضاء أو أمام الرأي العام بأسلوب تفاعلي ناجز.

الصفة الثامنة
القدرة على التكيف والتلاؤم

تكون شخصية النقابي المؤثر مرنة في التعامل مع كافة الظروف التي تطرأ على العمل النقابي بحيث يتكيف تلقائياً مع أي منها حسب طبيعة المرحلة التي يمر بها واحتياجاتها وهي الميزة التي تمكن النقابات من البقاء والاستمرار في أداء رسالتها.

الصفة التاسعة
شخصية طموحة

النقابي المؤثر تواق دائماً إلى الإرتقاء للأحسن بالإستمرار والنهوض بالواقع المحيط به نحو الأفضل مما ينعكس بالإيجاب على كافة الأعضاء في النقابة وعلى النقابى ككل.

وائل حنفى
المحامى بالنقض

 

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا