قانون هيئات القضاة

0
1553
مجدى عبد الحليم
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

صدر قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية والذي يتضمن تعديلاً لبعض أحكام قانون السلطة القضائية رقم “46” لسنة 1972، وقانون مجلس الدولة رقم “47” لسنة 1972، وقانون هيئة قضايا الدولة رقم “75” لسنة 1963، وقانون هيئة النيابة الإدارية رقم “117” لسنة 1958. بأن يعين رؤساء الهيئات القضائية، فى القضاء العادى والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة ومجلس الدولة، بقرار من رئيس الجمهورية ويتم اختيار رئيس كل هيئة قضائية من بين 3 من نوابه، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم 7 نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله.
وفى محاولة لتقليل حجم بوادر أى أزمة بين القضاة ومجلس النواب نفى المستشار عمر مروان، وزير شئون مجلس النواب، صدور موافقة من المجلس على خفض سن التقاعد للقضاة لتكون المسألة قاصرة على تعيين رؤساء الهيئات فقط ،وقد أعلنت نقابة المحامين عن رفضها للقانون قبل صدوره .

النقابة مع استقلال القضاء منذ عهد عبد الناصر

واذا كانت نقابة المحامين تواجه أزمات موجعة مع بعض القضاة الا أنها تؤكد دائماً أن استقلال القضاء أولى ضمانات استقلال المحاماة .وربما يكون من الانصاف الحديث عن دور ثابت ومبدئى لنقابة المحامين فى استقلال القضاء ليس منذ أزمة النائب العام عبد المجيد محمود فى عهد الاخوان ووقفة النقيب سامح عاشور التاريخية  حتى عودته لمنصبه ، بل ان نقابة المحامين هى أول من وقفت ضد احالة المستشارين البسطويسى ومكى للتاديب ، وانتفضت تدافع عنهم رسميا فى مجلس التاديب ، وشارك المحامون القضاة فى مسيرة مهيبة الى نادى القضاة ، أما ماسبق ذلك كله من موقف النقابة ابان مذبحة القضاء وفتح باب العضوية لجميع القضاة الذين طالتهم قرارات الاستبعاد بالقيد مجانا فى عضوية نقابة المحامين بما لايزايد أحد على موقف نقابة المحامين مع استقلال القضاء فى أى مرحلة كانت.

قوانين الرسوم والدمغات

غير أننا ومن منظور آخر لايحمل موقفاً رسمياً بقدر ما أنه يحمل رؤية ربما تضعنا أمام أسباب انصراف المحامين عن مناهضة القانون بالقدر الذى تحمله المؤسسة الرسمية للمحامين والتى تبدأ فى عدد القوانين التى حملت مزايا مادية للقضاة وكانت أغلبها عن زيادة الرسوم القضائية فى عهد الوزير ممدوح مرعى بما ضاعفت الرسوم الى أرقام لاتتناسب بالمرة مع مبدأ كفالة حق التقاضى ، وكأننا أمام القضاء الاستثمارى ، وأصبحت الأمثلة على التطبيقات الشاذة لمبالغ الرسوم المحكوم بها تفوق الاحتمال ، وانتهاءاً بالقانون الذى أقره مجلس الدولة بزيادة الدمغات لتكون عشرة جنيهات بدلا من جنية على أوراق حوافظ المستندات وفيما سمى بدل الشموخ، وذلك لدعم الرعاية الصحية للقضاة .

النيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة ليستا هيئات قضائية

وهناك معامل آخر يدعو الى الخلط لدى المحامين وغيرهم ، عندما لايتفهمون ما حصلت عليه هيئتى النيابة الادارية وقضايا الدولة من حصانة تتساوى من ناحية الحجم والمقدار والمزايا المالية والادبية مع قضاة المنصة ، وذلك التساهل فى التساوى والذى تم فى غفلة من الزمن وتحت دعاوى غير منطقية برفع مستوى هاتين الهيئتين الى درجة الهيئات القضائية بغير حق، وذلك فى مشهد يحمل عدم توازن وخلل كبير فى تركيبة الهيئات القضائية ، فنحن لانرى أى مساواة بين عضو النيابة العامة وقاضى المنضة مع عضو النيابة الادارية ومحامى هيئة قضايا الدولة ، ونراه تناقضا غير مقبول ومساواة بين غير المتساويين فهما بالأصل جهتين اداريتين تابعتين للجهاز الادارى بالدولة ، وقد لا تكون هناك أزمة ولا مشكلة ولاغضاضة فى أن يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئتين من بين أقدم ثلاثة ولا نظن أنهما يعترضان بذات القدر الذى فى القضاء العادى ومجلس الدولة.

قضايا الثورة
وربما هناك عامل آخر بعدم اكتراث البعض من المحامين والكثير من أبناء الشعب بتلك الازمة ، وهو الشعور بالغربة وحالة من عدم الرضا من التناول القضائى فى المحاكمات التى جرت لمبارك ونظامة وكذلك من المحاكمات التى تجرى لمرسى ونظام حكم الاخوان ، حتى مع حالة السخط العام المستمرة من النظامين فقد شعرنا بضياع استحقاق حق الوطن والشعب عندما انتكست أحلامه وانطفأت شموع الأمل لديه فى الحصول على حياة كريمة وديمقراطية وعدالة ممن ثار عليهم ويحكم ببراءة مبارك وحاشيته واصبحنا على مافعلنا ما نادمين وشعرنا بحالة الردة الثورية فما كنا بحاجة الى ثورة ولو عرفنا نهايتنا الى هذه الاحكام ما قام واحد منا الى الانتفاض ضد مبارك ، وقد نرى قريباً رجال الاخوان وقد حصلوا على براءات أيضا لنعتذر لمبارك والاخوان وننتظر أن يحكومونا لنكفر عن أخطاءنا بحقهما.

مواد الدستور الحالى

وضع الدستور الحالى 2014 عدداً كبيراً من الضمانات حول استقلال القضاء والسلطة القضائية ، ربما كانت المادة 190 من الدستور بالذات قد حملت الكثير من الصلاحيات وفى نفس الوقت الاشكاليات حتى أن البعض قد أشار على أن تلك المادة وضعت مجلس الدولة فى دور أكبر من مجلس النواب وتنص م ” 190 ” من الدستور على أن :
«مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات، التى يحددها القانون، ومراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.»

 وعندما أقر الدستور الحالى هذه الماده حظىت بموافقة 98,1% من المشاركين فى الاستفتاء، الذى أجرى فى الـ 16 من يناير عام 2014، لكنها أحدثت كبيرة من الجدل وحدث حالة اعتبرها البعض “اغتصاب السلطة ” لدى بعض دوائر مجلس الدولة انفاذا لهذه المادة دونما وجود حدود فاصلة بين صلاحيات ومجالات السلطات الثلاث.

منظومة العدالة

أنها مجرد أفكار قد لا يجمع بينها رابط ولكنها مجرد ملاحظات محام لا ينفك عن احترام القضاء والسلطة القضائية وعدم المساس باستقلاله ولكنه يرى الحاجة إلى  إصلاح منظومة القضاء ليست من خلال مزايا مادية أو مزيدا من الصلاحيات بقدر ما تكون البحث عن آليات لرفع كفاءة العدالة ومواكبتها مع متطلبات وطن ولا يكون التعامل مع الخلافات من خلال التهديد بعدم الاشراف على الانتخابات البرلمانية فالنيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة وكثير من القضاة سيقومون بذلك ، وليس من الحكمة التهديد بالامتناع عن العمل فليس هناك مايدعو لذلك بالاساس ، وليس هناك اجماع على هذه المواقف ، ولانعتقد أن التهديد أو المواقف المتشددة ستصل الى نتيجة مرضية.

كل الامنيات أن تعبر السلطة القضائية هذه الازمة بهدوء ، وأن تعود لمنصة القضاء الهيبة والعلم والمكانة ، وأن يعود للمواطن الشعور بالرضى من أحكام القضاء ، وأن يسعى المواطن الى محراب القضاء آمنا على نفسه ومطمئناً الى عدالة ناجزة ومكاناً آمنا وحرية وثقة فى قضاءه 

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا