عشرة مطاعن على تقرير مفوضى العليا فى طعون حكم وقف الضوابط

0
1520
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

وردت تقارير هيئة مفوضى الدولة للمحكمة الادارية العليا على الطعون التى قدمتها النقابة طعنا على أحكام وقف ضوابط القيد والتى انتهت الى قبول الطعون شكلاً ورفضه موضوعاً ، ومن الاهمية أن تتقدم نقابة المحامين بالرد والتعقيب على هذه التقارير فهى تتقدم بالمذكرة الاتية:
مقدمة : تبنى التقرير جميع ماذكرة الحكم المطعون فيه من أسباب وأسانيد خاصة فى الرد على الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بما سردة الحكم المطعون فيه وتبناها وهو مايكتفى معه بما ورد بصحيفة الطعن على الحكم وبما لاداعى لتكراره هنا ، وبعيداً عما اثير بعدم دستورية المادتين 12 و 13 محاماة واعتبارهما محل تطبيق اذ لم يتم الدفع به من الطاعنين أو المطعون ضدهم بعدم دستورية هاتين المادتين أو غيرهما ، فان الرد والتعقيب على تقرير هيئة مفوضى الدولة يتجاوز ذلك ويقتصر على ما أثارة التقرير من حيث النقاط الاتية:
  1. ليس من مهمة لجنة القبول اصدار مثل القرار لأن مهمتها المراجعة فقط والتى لاتكون الا بالتحقق من الشروط التى تطلبها القانون ولاتمتد باضافة شروط جديدة لم يصدر بها نص.
  2. المشرع لم يشترط الاشتغال الفعلى للقيد فى كافة الجداول فتخفف فى الجدول الابتدائى وفصل فى جدول الاستئناف ولم يقيد النقض اثبات الاشتغال بأية وسيلة.
  3. اذا لم يستوف المقيد شرط الاشتغال فانه لايتم نقل قيده الى الجدول الأعلى فقط، ويستمر بالجدول المقيد به لحين استيفاءه.
  4. المشرع لم يشترط اثبات الاشتغال عن طريق تقديم توكيلات.
  5. حصر أعمال ممارسة مهنة المحاماة فى الوكالة وتقييد اثبات الاشتغال بهذه الكيفية رغم اتساع أعمالها مخالفة للقانون.
  6. اضافة شرط الوكالة يمثل تعدياً على الاختصاص لمن هو مختص بوضع قواعد العمل بالنقابة.
  7. طلب توكيلات عن اعوام سابقة يعد مفاجأة بوجود قاعد قانونية ويخالف مبدأ عدم رجعية القرارات الادارية.
  8. المشرع لم يجعل استحقاق المعاش متوقفاً سوى على القيد بالجدول العام فقط، وهو المفهوم من الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية طبقاً للمادتين 196 و 198 والمادة 214.
  9. الكف عن مزاولة المهنة الوارد فى م 43 هو من انصرف وامتنع عن مزاولتها ، ولايكون ذلك الا بارادة الشخص ذاته ولاينصرف الى التوقف غير الارادى.
  10. استحقاق المعاش والرعاية الصحية يتعلق بممارسة المحاماة ولكن بمفهوم آخر بخلاف المفهوم الوارد بالقرار المطعون فيه.
 
اولا : 
على الرغم من سرد التقرير لنص المادة 12 من قانون المحاماة والتى تنص على أنه ” يعهد بالجدول العام والجداول المنصوص عليها فى المادة 10 إلى لجنة قبول المحامين المنصوص عليها فى المادة 16 وتتولى هذه اللجنة مراجعة هذه الجداول سنوياً والتثبيت من مطابقة البيانات الواردة بها لقرارات لجان القبول وبحث حالات المقيدين بها الذين تقتضى حالاتهم نقل أسمائهم إلى جداول غير المشتغلين واصدار القرار اللازم فى هذا الشأن.”
إلا أن التقرير اجتزأ دور لجنة القبول وحصرها فى مراجعة كافة جداول النقابة والتثبت من مطابقة البيانات الواردة بها لقرارات لجان القبول دون الحق فى وضع الضوابط اللازمة لهذه المهة .
وكأننا أمام مبدأ “ولاتقربوا الصلاة ” دون أن يكمل الآية، ومتجاهلاً لباقى نص المادة 12 من القانون والتى تبدأ بحق اللجنة فى المراجعة وتنتهى بحقها فى اصدار القرار بالاحالة لجدول غير المشتغلين لما يسفر عنه نتائج البحث والمراجعة ، وبالتالى فمابين المراجعة والبحث وبين القرار اللازم بشأن نتائج ذلك، يكون طبيعيا أن تضع ضوابط عامة لأعمال المراجعة والتثبت من صحة البيانات ، وليس هناك ضابط يستوجب المراجعة والتحرى والتثبت أولى من ضابط الاشتغال الفعلى أو ممارسة المقيد لاعمال المحاماة ممارسة فعلية.
ثانياً :
تناقض التقرير عندما نفى وجود شرط الاشتغال الفعلى بالمحاماة للقيد فى جداول النقابة ثم أثبت أن شرط الاشتغال له وسائل متباينه تختلف من جدول لآخر وأن المشرع قد تخفف فى اثبات شرط الاشتغال فى جدول المحامين الابتدائى فيما نظمه بشكل اوضح فى جدول المحامين الاستئناف ولم يقيد اثباته بأى وسيلة فى جدول المحامين بالنقض.
وهو تناقض ما بين نفى شرط الاشتغال وما بين اثباته ، وان ماذكره من تباين وسائل اثبات الاشتغال يؤكد ان الاشتغال مطلوب فى كل جدول وإن اختلفت طريقة إثباته وطبيعى أن يتخفف المشرع فى اثبات الشرط للمحامى الذى يقيد بجدول الابتدائى ويكفيه هنا أن يثبت مضى فترة التمرين وأن يستخرج بطاقة ضريبية يثبت فيها أنه يمتهن المحاماة دون غيرها م31 محاماة.
وقد راعت الضوابط هذا المعيار فلم تشترط لتجديد اشتراك المحامى المقيد ابتدائيا حديثاً سوى تقديم هذه البطاقة الضريبية التى اشترطتها المادة 31.
ثالثا :
أخطأ التقرير عندما استلهم قاعدة ان من لم يتحقق فى شأنه شرط الاشتغال فإنه يظل مقيداً ولا يتم تغيير قيده الى الجدول الاعلى فقط ، وهى قاعدة تخالف نص الفقرة الثانية من المادة 43 بأن من كف عن الاشتغال عليه أن يتقدم الى لجنة القبول لنقل اسمه الى جدول غير المشتغلين. حتى وان كان مقيداً بالنقض وليس فى حاجة الى النقل الى جدول أعلى باعتباره الجدول الاعلى فى جداول النقابة.
وبالتالى فان المشرع لم يترك حالة التوقف عن الاشتغال دون تنظيم ولان شرط الاستمرار فى ممارسة المهنة ليس قاصرا على حالة تغيير القيد الى الجدول الاعلى بل انه شرط ملازم للمحامى طوال حياته المهنية ، سواء كان مقبلا على تغيير قيده الى الجدول الاعلى او غير ذلك.
وقصر الاشتغال عند نقل القيد يعد افتئاتا على المواد 10 و12 ،43 ،44 و132و133 و152 و153 و196 و197 و198 و214 من قانون المحاماة التى تتحدث عن شرط الاشتغال فى حالات أخرى غير نقل القيد المنصوص عليها فى المواد 31 ، 35 ، 39 من قانون المحاماة.
ومن ناحية أخرى فان من يكف عن الاشتغال ، ولايقوم بالابلاغ الى لجنة القبول لنقل اسمه الى جدول غير المشتغلين فقد أعطى المشرع الى لجنة القبول الحق فى أن تحيله دون طلب منه الى جدول غير المشتغلين بعد اخطاره وفقاً للاجراءات التى نصت عليها هذه المادة 43.
ويسرى ذلك على جميع المحامين المقيدين فى كافة جداول النقابة حتى لو كان مقيدا بالنقض ولاحاجة له بالنقل الى الجدول الاعلى ، فانه لو كف عن الممارسه ، ولم يبلغ لجنة القيد لنقله الى جدول غير المشتغلين، تقوم لجنة القبول من تلقاء نفسها بنقله الى جدول غير المشتغلين.
ويضاف الى ماتقدم فى مخالفة ما انتهى اليه التقرير من بقاء المقيد فى جدوله متى لم يستوف شروط الانتقال الى جدول أعلى ، أن هناك حكم خاص للمقيد فى الجدول العام تحت التمرين ولم يقم بنقل قيده الى الجدول الابتدائى بأن يتم محو قيده ان لم ينتقل الى جدول الابتدائى ومرت عليه خمس سنوات فى القيد الجزئى طبقاً لنص م 30
وبالتالى فقد أخطأ التقرير فى ربط شرط الاشتغال لاستمرار القيد فى النقل للجداول الاعلى فقط، وان لم يتحقق يستمر فى جدوله كما هو دون اى جزاء.
رابعاً :
اخطأ التقرير فى ان القانون لم يذكر طلب توكيل أو عدد من التوكيلات صراحة ذلك وان القرار المطعون فيه قد حصر مهنة المحاماة فى الوكالة رغم اتساع اعمالها ، فى شرط الاشتغال
.والرد على ذلك أن القرار انما استمد شرائطه واركانه من المادة 3 قد حددت الاعمال التى تعد من أعمال المحاماة ، وهى جلها مما تحتاج ممارستها الى توكيل من صاحب الشأن فالتوكيل من متطلبات اشتغال المحامى فى اعمال المحاماة المختلفة.
ولما كانت المادة 3 من قانون المحاماة تنص على أنه : -“مع عدم الاخلال باحكام القوانين المنظمة للهيئات القضائية وبأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، لا يجوز لغير المحامين مزاولة اعمال المحاماة ويعد من أعمال المحاماة:
  • 1- الحضور عن ذوى الشأن أمام المحاكم وهيئات التحكيم والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائى وجهات التحقيق الجنائى والادارى ودوائر الشرطة والدفاع عنهم فى الدعاوى التى ترفع منهم أو عليهم والقيام بأعمال المرافعات والاجراءات القضائية بذلك. 
  • 2- ابداء الرأى والمشورة القانونية فيما يطلب من المحامى. 
  • 3- صياغة العقود واتخاذ الاجراءات اللازمة لشهرها أو توثيقها.
وتعد أيضاً من أعمال المحاماة بالنسبة لمحامى الإدارات القانونية فى الجهات المنصوص عليها فى هذا القانون فحص الشكاوى وإجراء التحقيقات الإدارية وصياغة اللوائح والقرارات الداخلية لهذه الجهات.
ولامحاجة فى ذلك الى أن القانون لم ينص صراحة على طلب التوكيل اذ أن أى عمل يقوم به المحامى نيابة عن الغير تتطلب لزوما تحرير توكيل من الموكل لموكله المحامى، كما وأن ضوابط النقابة لم تتطلب التوكيل فقط وانما تطلبت الضوابط بجانب التوكيل دليل الاشتغال ، على استخدام هذا التوكيل أو غيره مما لايحتاج الى توكيل..
ذلك ان التوكيل ليس دليلاً كاملا على الاشتغال ولكنه مقدمة وقرينة هامة يصعب ممارسة اعمال المحاماة وهو يؤكد صحة دليل الاشتغال المقدم بالاوراق ، فلا يصح محضر جلسة أمام قاض دون وكالة ولاتصح اقامة دعوى دون وكالة ولايصح الحضور فى التحقيقات أمام النيابة أو أقسام الشرطة دون وكالة ولايصح توثيق العقود دون وكالة وبالتالى فان أكثر أعمال المحاماة الواردة فى المادة 3 محاماة تتطلب وكالة ليس للاكتفاء بها ولكن لتبين وتؤكد صحة دليل الاشتغال وصلة المحامى به ..
وفى هذا السياق تنص المادة 73 من قانون المرافعات على أنه :- “يجب على الوكيل أن يقرر حضوره عن موكله وأن يثبت وكالته عنه وفقاً لأحكام قانون المحاماة وللمحكمة عند الضرورة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده”
ومن شروط صحة الحضور بوكيل بالخصومة:  أ – أن يحضر عن الخصم من يجوز توكيله بالخصومة.
ب – أن يثبت الحاضر عن الخصم وكالته بالخصومة. وذلك وفقاً لأحكام قانون المحاماة وطبقاً لقانون المحاماة الحالى أن للمحامى أن يحضر عن الموكل بمقتضى توكيل خاص أو عام. والمقصود بالتوكيل الخاص ذلك الذى يتعلق بخصومة معينة واحدة. و يجب إيداع ذلك التوكيل الخاص بملف القضية فى أول جلسة لنظر الدعوى. أما إذا كان التوكيل عاماً فهو يصلح للحضور فى كل القضايا للموكل ولا يجوز إيداعه وإنما يطلع عليه القاضى ويثبت ذلك التوكيل بمحضر الجلسة ثم يرد للمحامى مرة أخرى.
ج – ويجب على المحامى الحاضر عن الخصم أن يثبت حضوره بمحضر الجلسة وقد نصت على ذلك المادة 73 مرافعات حيث نصت على أنه يجب على الوكيل أن يقرر حضوره عن موكله وأن يثبت وكالة عنه وفقاً لأحكام قانون المحاماة. ويترتب على تخلف أحد الشروط السابقة أن يصير الخصم غائباً.
ومن المستقر عليه أن مبدأ الوكالة بالخصومة وجوبياً بحيث يجب وجود وكالة بالخصومة ما لم يوجد نص خاص مخالف فى الحالات التالية:
1- أمام المحاكم الابتدائية والجزئية، لا يجوز تقديم صحف الدعاوى. ولا يجوز تقديم صحف الدعاوى أمام المحكمة الجزئية إذا تجاوزت قيمة الدعوى خمسين جنيهاً.
2- لا يقبل الاستئناف أمام محاكم الاستئناف العليا إلا إذا كانت الصحيفة موقعاً عليها من محامى مقيد أمامها.
3- أمام محكمة النقض لا يجوز التقرير بالطعن إلا من محامى مقيد أمامها.
لما كان ذلك وكانت الضوابط محل الطعن لاتكتفى بالتوكيلات ولاتحصر اعمال المحاماة فيها حاصة وأنها أعمال تتطلب اثبات الممارسة والاشتغال الفعلى وذلك وفقاً للنظام الداخلى أو ماتضعىة النقابة من ضوابط ويراجع فى ذلك الى نصى المادة 12 و35 محاماة , كما أن القرار الخاص بالضوابط لم يحصر اوراق الاشتغال فى تقديم التوكيلات، وعند وضع أى ضوابط للتثبت من الممارسة لابد أن يكون طلب التوكيل فى مقدمة هذه الضوابط كما هو الحال فى مقدمة أعمال المحاماة فى المادة 3 ، وأى نص تشريعى يقر عملاً من أعمال المحاماة دون وكالة من محام يعد افتئات على مهنة المحاماة .
ومن ناحية أخرى فانه لايتصور محام دون وكالة ومكتب المحامى قد لايحتفظ بالقضايا التى يباشرها ولكنه دوما يحتفظ بما تحرر له من توكيلات موكليه، وتعرف مهنة المحاماة بالوكلاء، وكما أن وظيفة النيابة أنهم وكلاء عن النائب العام فى الادعاء ، فان مهنة المحاماة أن المحامون وكلاء فى الدفاع ، والمحاكمات لاتجرى الا بين وكيل الادعاء ووكيل المتهم وقاض يفصل بينهما.
خامساً :
ساير التقرير الحكم المطعون فيه عندما نسب التعدى على الاختصاص لمن أصدر هذه القواعد ، دون مراعاة الرد على  ذلك فى صحيفة الطعن. وخالص القول أن القرار الذى استند اليه الحكم المطعون فيه ليس هو القرار الذى يمثل حقيقة الضوابط التى أصدرتها النقابة بأجهزتها المختلفة ، ولو تبصرت المحكمة لتتبين لها المراحل التى مرت بها الضوابط حتى صدرت فى صورتها النهائية.
ولما كانت اجراءات النقابة فى اصدار ضوابط القيد 2017 قد صادفت صحيح القانون اذ قامت لجنة القبول بما لها من اختصاصات خولها اياها القانون فى المادة 12 باعداد مذكرة بضوابط القيد لهذا العام بتاريخ 5/11/2016 وقام مجلس النقابة بمدارستها ووافق عليها فى اجتماعه المنعقد يوم 12/11/2016  كما هو ثابت بمحضر الجلسة ، وأصدر فى نفس اليوم القرار التنفيذى اللازم لهذه الضوابط فان القرار المطعون عليه والذى هو فى حقيقته ضوابط قيد انما صدر ممن يملك اصداره ، وفى الشكل الذى رسمه القانون وبقصد أن يسرى على جموع المحامين بما أعطاه القانون للجنة القيد من صلاحيات ، وأن كل جهة قامت بمباشرة اختصاصها ومن ثم فان مانعاه الحكم ومن بعده التقرير على صدور القرار المطعون فيه من غير مختص قد أخطأ فى تطبيق القانون.
سادساً :
أخطأ التقرير عندما نسب الى القرار المطعون فيه أنه قيد اثبات الاشتغال بكيفية واحدة ، وهى طلب توكيلات.
وهو قول غير صحيح ويعد تكرار لما نعاه أن القرار حصر أعمال الممارسة فى طلب التوكيل ، وهو مايسرى عليه ردنا المفصل فى البند رابعاً ، ونضيف ان القرار- ان سلمنا بوصفه قرارا – لم يقيد اثبات الاشتغال بكيفة تقديم التوكيلات ، من حيث أن القرار نفسه غاير ومايز فى عدد التوكيلات ، بين حالة من قام باستخراج البطاقة العلاجية عن العام الماضى 2016 فتخفف بطلب توكيلين فقط وذلك بحسبان أن عندما حصل على الاشتراك فى الخدمة العلاجية العام السابق قد استوفى ضوابطها التى أعدتها النقابة العام الماضى بطلب 3 توكيلات عن ثلاثة أعوام سابقة ،فلا يلزم التكرار ويكتفى بتوكيل واحد عن عام 2015 وآخر عن عام 2016.
ومن جهة أخرى فان الضوابط قد الغت شرط تقديم توكيلات بالكامل أو دليل اشتغال من المحامى الجزئى تحت التمرين عند التجديد ومن المحامى الابتدائى المقيد حديثاً.
ومن جهة ثالثة فان القرار قد اكتفى بتوكيل واحد للمحامين الذين يعملون فى شركات القطاع الخاص ، أو ماسمى بمحامى الموكل الواحد الذى يقوم باعمال المحاماة له وحده فيكتفى أيضاً بتوكيل واحد ، والمحامون من غير أصحاب المكاتب الخاصة والذين يعملون لدى مكاتب زملائهم المحامين الكبار يكتفى بتوكيل واحد من صاحب المكتب .
وعلى جانب آخر فان الضوابط لم تتبنى الاشتغال بكيفية واحدة وهى التوكيل فقط ، كما أن هذه الكيفية لم تتطلبها الضوابط بطريقة جامدة ، بل مايزت بعضا من المحامين عن الاخر فى شأنها بالاضافة الى  أن القرار تطلب ايضاً بجانب التوكيلات أو التوكيلين أو التوكيل الواحد أن يقدم دليل اشتغال وفق ما يحدده القانون ولم يتحدد فى كيفية واحدة فى دليل الاشتغال  ، وقبلت النقابة فى تفسير هذا الضابط بيان جلسات ومحاضر جلسات فى كافة أنواع الدعاوى وأمام كافة المحاكم بمختلف درجاتها وقبلت النقابة صحف الدعاوى ولو كانت صيحفة دعوى صحة توقيع أو نفقة زوجية  أو انذار عرض ، ومحاضر التحقيقات الرسمية وتسجيل العقود واشهارها ، ولم تتقيد بدرجة المحامى فى نوع الدليل فلو قام محام بالنقض وقدم دليل اشتغال صحيفة دعوى صحة توقيع فان النقابة لاتتمسك بحرفية نص م 39 من وجود ابحاث مبتكرة فى صحف النقض لمحامى النقض، لأن العبرة التى روعيت هى اثبات جوهر الاشتغال بأى وسيلة اثبات كانت ، وتلمس ذلك من أى مستند ولو كان انذار على يد محضر فان النقابة تقبله دليل اشتغال.
سابعاً :
اخطأ التقرير عندما اعتبر ان طلب توكيلات عن اعوام سابقة يعد مفاجأة ، من المستحيل تحقيقها كقاعدة قانونية بعد فوات الآوان ، ويخالف مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية ، وذلك ان وجود التوكيلات مع المحامى هو أمر طبيعي فالتوكيل يلازم المحامى ، وقد يجرى بشأن التوكيل الواحد أكثر من عمل من اعمال المحاماة كما يظل التوكيل سارياً وصالحاً للقيام بأعمال المحاماة ولو بعد سنوات ، وهناك من التوكيلات مايستخدم مدداً أكثر من عشرين عاما، ويظل نافذا ، ولاتجد فى مكاتب المحامين سجل التوكيلات وحوافظها أحد معالم هذه المكاتب ، وما أسهل أن يطلب توكيلاً من محام موكل ، ويظل التوكيل مع المحامى ، فلا توجد مفاجأة ولامخالفة لمبدأ عدم رجعية القرارات الادارية فى طلب توكيلات عن سنوات سابقة ، وخاصة وأن المشرع قد اعتمد دليل الممارسة والاشتغال عن كل سنة يستحق عنها معاش ، فى المواد 196 و197 و198 محاماة وما أسها تقديم التوكيلات عن ثلاثين سنة محاماة ، لحصول المحامى االمشتغل على المعاش عند الاحالة للتقاعد ، وقد اعتمد القضاء التوكيلات عن السنوات السابقة فى الكثير من الاحكام دون أن يكون فى ذلك مخالفة لما يسمى بمبدأ عدم رجعية القرارات الادارية .
وقد عددت المحكمة الادارية العليا فى حكم حديث لها التوكيلات كأحد أدلة الممارسة الفعلية لأعمال المحاماة وأوجبت على المحامى أن يقدمها رداً على قرار النقابة بالامتناع عن صرف المعاش النقابى للطاعن استناداً الى عدم ممارسه مهنة المحاماة ممارسة فعلية ،”وذكرت ”  كما أنه لم يقدم من المستندات مايثبت ممارسته للمحاماة لاسيما البطاقة الضريبية أو شهادة من واقع ملفه الضريبي أو صور من التوكيلات الصادرة اليه ، أو صور صحف دعاوى قام برفعها ، الأمر الذى يكون معه امتناع النقابة المطعون ضدها عن صرف المعاش للطاعن قائماً على أسباب صحيحة تبرره من الواقع والقانون ، ولايغير مما تقدم ، ما أورده الطاعن بمذكراته من ةأنه كان يمارس المحاماة من مكتب أحد المحامين ، اذ أنه لم يقدم مايفيد حضوره أمام المحاكم ، وأن ذلك لايقطع بأنه مارس المحاماة بصورة فعلية احدى المدد المتطلبة قانوناً لمنحه المعاش على النحو المبين آنفاً. [[ المحكمة الادارية العليا الطعن رقم 14069 لسنة 58 ق ع جلسة 18/2/2017 فى الحكم 17802 لسنة 59 ق جلسة 4/3/2012]]
ثامناً:
اخطأ التقرير فى شرح المواد 196 و 198 و 214 فيمن يستحق خدمة المعاش وصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية والذى اعتبره الحكم أثراً مباشراً لالغاء ضوابط القيد ، وذكر أن الممارسة الفعلية للمحاماة كشرط لاستحقاق المعاش ، تختلف عن الممارسة والاشتغال الفعلى الذى تطلبته الضوابط أو القرار المطعون فيه كما يذكر الحكم.
والحقيقة أن الممارسة الفعلية التى هى شرط لاستحقاق المعاش فى المواد 196 و197 و198 هى ذاتها الممارسة والاشتغال الفعلى الواردة فى مواد نقل القيد فى جداول الابتدائى والاستئناف والنقض  31 ، 35 ، 39 من القانون وهى ذاتها الممارسة الفعلية التى تطلبها القانون فى المواد 132 ، 133 ، 152 ، 153 ، 154 من القانون فيمن يتقدم للترشح للمناصب النقابية ، وهى بذاتها الممارسة والاشتغال الفعلى الذى اذا ما رغب المحامى فى التوقف عنه أو أنه كف عن ممارسته المنصوص عليه فى المواد 43 و 44 من القانون ، ان فقده المحامى كان عليه ان يحال الى غير المشتغلين .
وأعمال المحاماة فى كل الحالات لاتختلف عما نصت عليه المادة 3 من قانون المحاماة ولم تأت الضوابط المطعون فيها بأى مما يخالفها سواء من ناحية طلب التوكيل أو دليل الاشتغال ، او برنت تامينات أو تغيير المهنة فى بطاقة الرقم القومى لوظيفة محام مع المحاسبة الضريبية عن امتهان مهنة المحاماة دون سواها، ولامغايرة بين هذا وما أوردته نصوص القانون.
تاسعاً :
وقع التقرير فى خطأ قانونى فادح عندما قام بتفسير الكف عن مزاولة المهنة الوارد فى نص م 43 انه إمتناع عن مزاولتها ، بإرادة الشخص ذاته ، ووضع هذا المفهوم مستدلاً بالمعنى اللغوى لكلمة “الكف” بمقولة أن الكف لاينصرف الى التوقف الغير الارادى وانما الكف هو “التوقف الارادى” وهو قول غير صحيح يتنافى مع قصد المشرع وباقى ما نصت عليه المادة ، كما يتنافى مع المعنى اللغوى لكلمة الكف عن الاشتغال، فلا يمكن لمن يكف عن عن عمل افتراض انصراف الامتناع هنا الى شخص الكاف أو عامل خارجى تسبب فى ذلك فالمعنى العام للكف هو الامتناع دون صرف هذا الامتناع الى سبب وراءه ، والحكم على الفعل وليس على سببه.
ولو صح هذا التفسير- الكف هو الامتناع الارادى –  لما كانت الفقرة الاولى من نص المادة 43 نفسها تنص على أنه “للـمحامى الذى يرغب فى اعتزال المحاماة ان يطلب الى لجنة قبول المحامين المنصوص عليها فى المادة 16 نقل اسمه الى جدول المحامين غير المشتغلين.” وهى ألفاظ واضحة للنص فيمن يرغب بالتوقف أو الامتناع الارادى عن ممارسة المحاماة ، والحكم هنا واضح طالما هذه رغبته وارادته بأن يطلب احالته لجدول غير المشتغلين.
وفى المقابل فان الفقرة الثانية من نص هذه المادة توجب عليه فى حال الكف – الذى يفهم منه الغير ارادى – أن يسارع الى تقديم طلب لنقل اسمه الى جدول غير المشتغلين فتنص على أنه: ” وعلى المحامى ان يطلب ايضاً نقل اسمه الى جدول غير المشتغلين اذا تولى احدى الوظائف او الاعمال التى لا يجوز الجميع بينها وبين المحاماة أو اذا كف عن مزاولة المهنة ويتعين عليه ان يخطر لجنة القبول بذلك خلال ثلاثين يوماً.”
ومن خلال قراءة النص يتضح أن التقرير قد خالف صريح النص وخالف قصد المشرع فلو كان المشرع يقصد بمعنى الكف أنه الامتناع الارادى ، لما كان قد نص فى صدر المادة على من يرغب فى اعتزال المحاماة ، ولما كان قد أوجب عليه القانون طلب نقل اسمه الى جدول غير المشتغلين ، وأن يكون ذلك خلال 30 يوم من تاريخ الكف عن العمل الارادى، فالكف الارادى عن الاشتغال بالمحاماة ليس أدل عليه من لفظ الذى يرغب فى اعتزال المحاماة ، وكلمة يرغب فعل مضارع ، لاتنصرف بحال الى أنه رغب ونفذ رغبته ، بل انه مجرد أن يرغب فى اعتزال المحاماة بارادته عليه أن يطلب نقل اسمه الى جدول غير المشتغلين دون انتظار لتنفيذ الرغبة ، وهى معان واضحة فى النص بما لايحتمل تفسيراً ولا تأويلاً للبحث عن مقصد المشرع فى الكف انه ارادى، لا لغويا ولا قانونا.
ولعل هذا المادة تضع قاعدة أكثر وضوحاً وتفض حالة الجدل التى أثارها الطاعنون أمام محكمة أول درجة من خلال الرد على الأتى
 من يجب عليه اثبات الاشتغال أو نفيه هل هو المحامى أم النقابة، وهل من حق النقابة أن تطلب من المحامى المقيد لديها اثبات ممارسته الفعليه للمحاماة ، وماذا يجب على المحامى الذى يكف  أو يتوقف عن ممارسة مهنة المحاماة فعلياً ، وهل هناك مدة يتعين على المحامى  الذى توقف عن الممارسة اخطار النقابة فيها ، وماذا لو لم يطلب المحامى نقله الى جدول غير المشتغلين ، ولماذا ساوى المشرع هنا بين من الجمع بين المحاماة واحدى الوظائف التى لايجوز الجمع بينها مع المحاماة وبين الكف عن مزاولة المهنة .
والاجابة ببساطة أننا هنا أمام التزام وجوبى على المحامى المقيد وتوقف عن الاشتغال الفعلى للمحاماة وهو أن يتقدم الى لجنة القبول بطلب نقل اسمه لجدول غير المشتغلين وأن يكون ذلك خلال 30 يوم من تاريخ التوقف وأنه يجب عليه ذلك ايضاً اذا ما جمع بين المحاماة ووظيفة أخرى ، ليتوقى أحكام المادة 14 بسقوط قيده بقوة القانون ، فاذا لم يقم المحامى باخطار النقابة وطلب نقل قيده من تلقاء نفسه ، فلا يوجد مايمنع لجنة القبول من طلب اثبات الاشتغال الفعلى واثبات “برنت التامينات” نفاذا لهذه النصوص وللصلاحيات التى أناطها القانون باللجنة فى المادة 12 من القانون.
عاشراً :
اخطأ التقرير ان استحقاق المعاش لايتعلق الا بممارسة المحاماة ولكن بمفهوم اخر غير المفهوم الوارد بالقرار المطعون وهو كلام  عار من الصحة لان ممارسة المحاماة ليس لها الا مفهوم واحد قد اوردته المادة 3 من قانون المحاماة وهو ما لايغاير القرار المطعون فيه ، وكما سبق الرد تفصيلاً فى البند ثامناً بما لاحاجة لتكراره مرة أخرى.. 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here