فساد استدلال حكم وقف الضوابط

0
5381
مجدى عبد الحليم
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

يعتبر الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى فى 28 فبراير الماضى نموذجاً لأى محام مبتدئ ليقدم فيه كل مايمكنه من أسباب للطعن عليه من الخطأ فى القانون والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال أما عن الاخلال بحق الدفاع  وعدم ايراد اوجه الدفاع المسطور بحوافظ المستندات والرد عليها فقد شهد الحكم كل ذلك وأكثر.

فمنذ أن اختلق الحكم وصفاً غير صحيح لطلبات الخصوم على أنها طعن على قرار النقابة بعدم تجديد الاشتراك الا بعد تقديم عدد معين من التوكيلات مع مايترتب على ذلك من أثار اخصها الاشتراك فى العلاج واستحقاقا المعاش، فقد وقع فى الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ، وبعد أن جمع فى الرد على دفعين جملة واحدة فى شأن عدم القبول لانتفاء القرار وعدم الاختصاص الولائى لمحكمة القضاء الادارى واختصاص محكمة استئناف القاهرة ، وهما دفعان لايلتقيان ولايجتمعان فى رد واحد فقد وقع فى التناقض فى التسبيب .

وعندما استدل الحكم على عدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بعرض مجال ونطاق القرارات التى حددت المواد 19 ، 33 ، 36 من قانون المحاماة اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظرها وأنها على سبيل الحصر ، ثم قام بوصف القرار الطعين أنه قرار تنظيمى عام سنته النقابة بما لديها من صلاحيات لينطبق على جموع المحامين بلا استثناء وأنه لايستظل بنص خاص ، وقد وقع فى تناقض عندما أثبت بذلك صحة الدفع بعدم قبول الدعوى لان القرار المطعون فيه قرار تنظيمى عام لايحق الطعن عليه مباشرة الا اذا استوفى كل طاعن القرار الخاص به والذى يمس مركزه القانونى ، لان اثبات أن القرار تنظيمى عام يتنافى مع قبول الدعوى لكل طاعن دون وجود القرار الخاص به.

أما استدلال الحكم بمبادئ دستورية من أن المواطنون لدى القانون سواء والحق فى العمل وانه يأتى من الحق فى الحياة ، فيبدو عليه محاولة لاستجلاب تأسيس قانونى ، وخلو مسألة النزاع من نصوص قانونية حاكمة فهو خطأ فى القانون مباشرة وليس قصورا فى التسبيب بأن تجاهل القانون بأكمله ، والاتيان بما لا يجوز للحكم أن يأتى به فى معرض التدليل على صحة ما انتهى اليه.

وتأتى حالة الاضطراب والخلل فى التعامل مع دفاع النقابة بقصر اثبات الدفاع المقدم منها عن تسعة طعون دون تكرار فى كل طعن فرغم تقديمها ثلاث مذكرات بالدفاع ، تم توزيعها على ثلاث دعاوى من التسعة بما شتت دفاع النقابة ، وبدا مبتسرا غير مكتملاً ، واثبتت الاحكام وجود مذكرة واحدة فى ثلاثة طعون فقط دون التسعة ، وذلك على حين أن الثلاث مذكرات كان يتعين أتن تقدم فى كل القضايا التسع ، وفى المقابل أصبحت الطعون التسعة تشمل كل واحدة منها صحيفة الطعن ومذكرات بدفاع الطاعنين ومذكرات بدفاع الخصوم المتدخلين ، مما أفقد الاوراق التوازن المطلوب بين الخصوم ،ومن هنا فقد تحقق الخلل فى المساواة بين الخصوم ، فلم تقم أمام كل صحيفة طعن مذكرة بدفاع النقابة تشمل كل طعن على حده.

وبالتالى فان دفاع النقابة لم يأخذ حقه من البحث والتمحيص وتفرق على ثلاث دعاوى ولم يذكر دفاعا فى ست أخرى ، فلا أدل عن فساد الاستدلال ولا الاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالاوراق بمثل هذه الطعون ، وكان القصور فى التسبيب بل وانعدام التسبيب هو السياق العام للحكم ، كما وقع فى  تناقض التسبيب مع المنطوق وفقد الحكم أعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاه لانه مظهر قيامهم بما عليهم من واجب من ضمانات الالتزام بالتسبيب إنه لا يتحقق إلا بالبيان الكافى والمنطقى ‏للأسباب التى تكون منها إقتناع قاضى الموضوع في الواقع وفي القانون ، فإن ذلك ‏يفرض عليه بأن يبين الاسباب الواقعية والأسباب القانونية وأسباب الرد على الطلبات ‏الهامة والدفوع الجوهرية التى اثيرت أمامه – وذلك حتى يمكن للخصوم ولمحكمة ‏الادارية العليا رقابة مدى كفاية ومنطقية  هذه الاسباب لان تؤدى إلى الحكم الذى أنتهى إليه ‏وكان يجب على قاضى الموضوع أن يرد على كافة الطلبات المقدمه إليه في ‏الدعوى فإذا اغفل الرد عليها يعد ذلك إخلالا بحق الدفاع لانه يترتب عليه نقص في ‏أسباب الحكم مما يؤدى إلى بطلان هذا الحكم .

<

p style=”text-align: center;”>هذا فيض من غيض من ملامح الحكم الذى يدندن به غير المشتغلين..

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد