رفقا..ميديا المحامين

1
422
مجدى عبدالحليم

تكبير الخط

تحديات كبيرة تواجه المحامين فى مصر على المستوى المهنى والخدمى وأيضاً على المستوى الوطنى والمجتمعى ، فقد صارت المقارنات تفرض نفسها بين المحامين وسائر الفئات والمهن الاخرى ، حتى أن واقعة اعتداء قريبا على وكيل نيابة من ضابط شرطة انتهت بمحضر واخلاء سبيل الضابط المعتدى ، ليأتى البعض ويقول أن رئيس الجمهورية اعتذر للمحامين عن اعتداء ضابط على محام فارسكور ،فلماذا لايعتذر للنيابة العامة وهم ليسوا أقل شأنا من المحامين.، ونفس الكلام صدر من نقابة الصحفيين حال اقتحام الشرطة لمقر النقابة للقبض على مطلوبين للنيابة ،ونفس الامر حدث من الاطباء حال اعتداء أمين شرطة على أطباء مستشفى المطرية ، وهكذا .. فهل يشعر المحامون بأية ميزة أو تميز ، وكيف يمكن قياس حال المحامين بالنظر الى باقى المهنيين والمناخ العام ، أم بالقياس الى تاريخ طويل من المواجهات التى تحدث على مدار السنوات والعقود الماضية وكيف كانت وكيف أصبحت ، وهل يمكن الاحتكام الى أراء المحامين فى ذلك، أم الى الرأى العام من خارج المحامين.

الواقع يقول أن متغيرات سياسية وثورية أدت الى أفول عدد من القواعد المعروفة فى المواجهات وظهور قواعد أخرى وتبدلت معها مكانة وتأثير كيانات وكنا نعانى فيما سبق من الفتيا فى القانون والفتيا فى الدين والفتيا فى علاج الامراض ،، أما الان فقد ظهرت فى السنوات العشر الاخيرة مايعرف بالميديا ثم السوشيال ميديا لتحتل الصدارة فى عرض وتحليل الازمات ،وفرض الارادات وليس الفتيا فى حلها بل فرض القرار بالبراءة او الادانة من زاويا بعينها ليواجة أصحاب القرار تحديا حقيقيا حتى وصل الامر الى أن هناك مكتب اعلامى لدى النائب العام ،يصدر بيانات اعلامية عن قرارات النائب العام وتفسيرها اعلاميا ووصفيا أمام وسائل الاعلام وهو تطور كبير يشير الى اهتمام اصحاب السلطة ومصدرى القرار بالاعلام والميديا لمواجهة الضغط الاعلامى .

وعندما نتحدث عن نقابة المحامين يصعب الحديث عن قواعد وآليات وربما يغييب مايعرف بالمبادئ وتقاليد المهنة فلم يعد لها مكان الان بين المختلفين فى عالم المحاماة وما أكثرهم ، فعندما يكون هناك خلاف يصير كل شيئ مباح ويصير السب والقذف و نشر أخبار كاذبة والطعن فى الاعراض من حرية التعبير وأى اجراء لضبط السلوك يصير تكميماً للافواة ، بئست الافواة وبئست المعارك وبئست القواعد الهدامة لكل قيمة وقد كنا ندافع عن الاسلوب الناقد والهجوم الذى يحمل  الغمز واللمز والسخرية والاذراء واليوم لاندرى كيف يدافع البعض عن الشتائم والسباب ونشر معلومات كاذبة والطعن فى الاعراض بدعوى حرية التعبير والرأى والرأى الاخر ، ان كل كاذب وشتام ولعان ومثير للفتنة مؤجج لمعارك يستحق أن يوقف بشتى الوسائل القانونية.

ويبقى التحدى الرئيسى الذى يواجه المحامين حاليا هم المحامون أنفسهم وأى دفاع عن الكذب والسب والقذف يعد اهدار لقيم اجتماعية كبيرة واغتيال لخصوصية تراث ارساه اجداد عظام ،وسوف يعانى كل من دعا اليها قبل كل مجنى عليه منها ، علينا أن ننحى خلافاتنا والا نضعها نظارة سوداء تفسد علينا الاعتراف بالحق وتباعد بيننا وبين وحدة المحامين التى هى عنوان قوتنا ، والا تنخرط صفحات المحامين فى ملاسنات وتنابز بالالقاب ، ويتفنن المتنافسون فى اهانة بعضهم البعض ، لان كل ذلك يسئ الينا جميعا ولن ينجو منا أحد.

لاشك أن المحاماة استطاعت أن تحقق انجازات ضخمة فى مجلس النقيب سامح عاشور ، وبعيداً عن القيمة التى حصل عليها المحامون من اعتذار رئيس الجمهورية لهم بما لم يحدث لغيرهم في الملف المهنى ،فان ماتحقق فى ضبط قواعد الخدمة العلاجية وضبط قواعد التصديق على العقود يعدان انجازان يستحقان كل تقدير لمجلس 2015 ولاينغى أن نغمض الطرف او نهيل التراب عليهما تحت نيران الخلافات التى تأكل قلوب البعض منا دون وجه حق وهو مايعد اغتيال للحقيقة بالية الميديا الحديثة وبدعوى حرية التعبير أيضا.

فاذا ما أضفنا اليهما ماسيتحقق من مشروع الدمغة الاليكترونية والتى هى فى الطريق الى المحامين وكذلك مشروع المحاماة الرقمية ربما لو كنا منصفين فاننا نكون امام انجازات تاريخية ونقلة نوعية جديدة للمحاماة والمحامين لاينبغى الا نغض الطرف عنها ، وكلنا أمل أن ترشد ميديا المحامين وتكون صفحاتهم منبرا للحق ونموذجا للاحترام والتواصل بين الزملاء وأن يتمع المحامون بانجازات مجلسهم والتى ننتظرها قريبا بزيادة معاشات المحامين 10% فى جمعية اكتوبر القادمة واهلا بسوشيال ميديا المحامين.

1 تعليق

  1. مقال رائع يشتمل علي مقارنات لأحداث حدثت بالفعل وجميعنا قد عاصرها وشاهد احداثها بها تفصيل غير ممل شامل لحقائق وغير مخل ،
    تحياتي للمؤرخ النقابي الأول
    مجدي بك عبد الحليم
    المحامي

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا