حكم هام بإلغاء منع دخول المحامين مقر نيابه أمن الدوله

0
41331
مجلس الدولة

تكبير الخط

محرر الموقع :

أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكماً بإلزام نيابة أمن الدولة ، السماح للمحامين بدخول مقر النيابة والانتظار بها أثناء حضور القرار، وهو الحكم الذى إعتبر مقر المحاكم والنيابات أنشئت لخدمة المواطنين ، ومنهم المحامين الذين يؤدون دورهم ، ومن حق كل محام أن يدخل إلى مقر المحاكم والنيابات موفور الكرامة ، غير مُضيق عليه فى الدخول أو فى القيام بواجبات مهنته من حضور التحقيق أو المحاكمة أو الاطلاع على التحقيقات والقضايا.

و نشر محمد عثمان ، نقيب شمال القاهرة السابق ،علي صفحته الحكم ،واصفاً إياه بأنه من روائع مجلس الدوله المصرى ومحكمه القضاء الادارى.

صدر الحكم بعدما تم رفع دعوى أمام القضاء الإدارى برقم  9226 لسنة 70 ق جلسة 21/6/2016،بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع المدعى عليهم بصفاتهم عن تمكينهم من دخول مقر نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس بالقاهرة لمباشرة أعمال مهنتهم ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها تمكينهم من دخول المبنى لمباشرة أعمال مهنتهم ورفع كل حظر يمنعهم من دخول المبنى أو يجبرهم على الوقوف فى الشارع خارج أسوار المبنى لتقديم الطلبات الخاصة بأعمال مهنتهم ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .

حيث قضت المحكمة :-

بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب ، وألزمت جهة الإدارة مصاريف هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .

وجاء في حيثيات الحكم :-

أن الدستور أقام بنيان الدولة على أساس من سيادة القانون ، وذلك فى تنظيم سلطات الدولة وفى تعامل سلطاتها مع المواطنين ، ونظم السلطة القضائية لتقوم على تحقيق العدل بالفصل فى المنازعات والحكم على المتهمين بارتكابهم الجرائم ، وأسند الدستور إلى النيابة العامة الاختصاص بالتحقيق فى الجرائم وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية عدا ما يتثنيه القانون ، كما نص الدستور على أن المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية فى تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع ، وكفل الدستور للمحامين الضمانات والحماية الواجبة لهم أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم وأمام جهات التحقيق والاستدلال ، فالمحامى قسيم القاضى وعضو النيابة العام فى التحمل بعبء إقامة العدل ، فالحق لا يظهر جلياً إلا إذا استقام الميزان بين سلطة الاتهام وحق الدفاع ، فالاتهام بدونه قد يفضى إلى شطط وعسف ، وينأى عن المفهوم الصحيح للعدالة ، والعدالة هى كيان وجوهر الدولة التى تؤسس على سيادة القانون ، وإذا كان عضو النيابة يمثل سلطة الدولة فيما يجريه من تحقيق وما يقرره من اتهام والقاضى يمثل سلطتها فيما يصدره من أحكام ، فإن المحامى فى أداء واجبات حق الدفاع يمثل سلطة الضمير ، فهو يمثل أمام جهة التحقيق وأمام المحكمة بصفته الفردية ، ويعمل فى حدود مسئولية الشخصية لأداء حق الدفاع فى حدود القانون .

ومن حيث إن الدستور ضمن للمتهمين حق الدفاع فى مرحلة التحقيق وفى مرحلة المحاكمة ، كما ضمن قانون الإجراءات الجنائية لهم هذا الحق ، وكفل الدستور لكل متهم حق الاتصال بمحاميه فور تقييد حريته ، وحظر التحقيق مع أى متهم إلا فى حضور محام موكل منه ، فإن لم يكن له محام أوجب على جهة التحقيق ندب محام للدفاع عنه على الوجه المنصوص عليه فى المادة (54) من الدستور ، ونسخ الدستور بنص المادة (54) كل نص فى قانون الإجراءات الجنائية يسمح بإجراء التحقيق مع المتهم فى غيبة المدافع عنه ، كما حظر الدستور محاكمة المتهم فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو منتدب ، ويتوزع تحمل واجب الدفاع بين جهة التحقيق والمحكمة من ناحية وبين المحامى من الناحية الثانية ، وهو بالنسبة لجهة التحقيق والمحكمة واجب تمكين ، وبالنسبة للمحامى واجب أداء ، فعلى سلطة التحقيق أن تمكن من يجرى معه التحقيق من الاتصال بمحاميه ، وأن لا تبدأ التحقيق مع الشخص إلا فى حضور محاميه ، وأن تندب له محام إذا لم يكن له محام ، كما تلتزم المحكمة بندب محام للمتهم إن لم يكن له محام ، أثناء المحاكمة ، ولا يقف هذا الالتزام عند حد الحضور الشكلى للمدافع عن المتهم فى مرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة ، وإنما على سلطة التحقيق وعلى المحكمة أن تمكن المحامي من الاتصال بالمتهم ومن الاطلاع على التحقيقات والأوراق ، وأن يبدى كل أوجه الدفاع التى يراها وأن تستجيب إليها أو ترفضها فى حدود القانون ، أما المحامى فعليه واجب الدفاع عن المتهم سواء أكان موكلاً من قبله أو منتدباً من جهة التحقيق أو المحكمة للدفاع عنه ، وأن يسعى وسع جهده وقدر طاقته للدفاع عنه ، والمحامى متى قبل الوكالة أو الندب صار ملتزماً طبقاً لنص الدستور والقانون بتحمل أعباء الدفاع عن المتهم ، وقد رتب المشرع على تقصيره إذا قصر فى أداء هذا الواجب إمكان معاقبته جنائياً وتأديبياً ، وضمن قانون المحاماة للمحامى الحق فى أن يعامل من المحاكم ومن جهات التحقيق بالاحترام الواجب لمهنته ، كما كفل له حق الاطلاع على الدعاوى والأوراق القضائية والحصول على البيانات المتعلقة بالدعاوى التى يباشرها ، وأوجب المشرع على جميع المحاكم والنيابات ودوائر الشرطة وغيرها من الجهات التى يمارس المحامى مهمته أمامها أن تقدم له التسهيلات التى يقتضيها القيام بواجبه وأن تمكنه من الاطلاع على الأوراق والحصول على البيانات وحضور التحقيقات مع موكله ، وتحقيق كل ذلك يتعلق بإلتزامات قانونية عليها الوفاء بها وتحقيقها .

ومن حيث إن مرافق الدولة جميعاً ومنها مقار المحاكم والنيابة العامة – أنشئت لخدمة المواطنين ، ويجب أن يتيسر للمواطنين دخولها لقضاء مصالحهم ، ولا يجوز أن يُمنعوا من دخولها أو أن يُحال بينهم وبينها ، أو أن توضع عوائق وإجراءات يشق عليهم معها دخول تلك المرافق لتلقى الخدمات التى تقدمها ، ومن حق المواطنين أن يلقوا فيها حسن المعاملة ، وأن يجدوا الأماكن اللائقة لانتظارهم ، والمحاكم والنيابات هى ساحة عمل المحامين يمارسون رسالتهم فى مقارها ويؤدون فيها واجب الدفاع عن المتهمين ومن حق كل محام أن يدخل إلى مقار المحاكم والنيابة العامة موفور الكرامة غير مضيق عليه فى الدخول أو فى القيام بواجبات مهنته من حضور التحقيق أو المحاكمة أو الاطلاع على التحقيقات أو القضايا وغير ذلك من الأعمال اللازمة لأداء عمله فى الدفاع عن المتهمين أو تقتضيها مهام مهنته ، وإذا كان حق الدفاع من الحقوق الدستورية فإن المشرع لا يملك عند تنظيمه أن يقيده بما يمس أصله وجوهره ، فمن باب أولى لا تملك جهة الإدارة بقرار إداري منها أن تقيد أو تضيق

ومن حيث إن قضاء مصر لم ينعزل يوماً عن أبناء شعبه ، عزلة مادية أو عزلة فكرية تعجزه عن إدراك معاناة الناس ، فأبواب المحاكم والنيابة العامة كانت مفتوحة دائماً أمام المواطنين ، وقد استقر فى يقين شعب مصر أن القضاء ملاذ المظلوم وسند الضعيف ، وأن الحق إن ضاع فى أى مكان آخر فى الدولة فإنه مصون بين أيدى القضاة ، وأن العدل إن غاب أو غُيب عنهم فإنه حاضر فى أحكام القضاء ، وخَلف قُضاة لمصر وديعة من قيم استقلال القضاء والمحافظة على مبادئ العدل جوهراً وشكلاً ، ليتعلم من يلى القضاء بعدهم أن لا خشية فى الحق إلا من الله، وشهدت مصر أعلاماً من المحامين نذروا حياتهم للمدافعة عن الحق والسعى إلى العدل، وعَرِف القضاة للمحاماة مكانتها ، وحفظ المحامون للقضاة منزلتهم ، وناصروهم ودافعوا عنهم ضد كل اعتداء على اختصاصهم أو استقلاله.

 

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا