ذكريات سحب الثقة

0
385
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

تأتى الجمعية العمومية للمحامين المحدد لها 17 يوليو القادم لهذا العام 2016 لتدعو الذاكرة الى تنشيط نفسها قليلاً عن مشهد مشابه قبل عامين لنقف على نافذة ذكرى قريبة فى صراع مشابه من مراحل الصراع الدائر داخل نقابة المحامين عن جمعية عمومية مشابهة عقدت فى 27 يونيو عام 2014 فمن المؤكد أن هذا الحدث يفرض تداعيات كثيرة  على أطراف أخرى ربما تتشابة فى جانب وتختلف فى جانب آخر ، والرأى العام يتابع فى كل الاحوال، لكنه يبدو من المهم أن ننشط الذاكرة النقابية للمحامين حتى ندرك الى أين تسير سفينة المحامين حالياً.

النقيب فى 2014

كان نقيب المحامين قد وصل الى أعلى درجات التحدى مع نظام جماعة الاخوان والتى كانت تعتلى منصة حكم البلاد ورفض المشاركة فى دستور 2012 وهاجم محمد مرسى فى مئوية المحامين وأدخل نقابة المحامين فى صدارة مشهد ثورة 30 يونيو بمنصة نقابة المحامين التى اعتلاها مع النقيب كل القوى الوطنية المختلفة بل وحدد نهاية حكم محمد مرسى وانه سيحاكم قبل 30 يونيو من منصة النقابة.

الاعضاء مجلس فى 2014

المفارقة أن أغلب أعضاء مجلسه فى ذلك الوقت كانوا من أعضاء الجماعة الذين انصرف بعضهم الى العمل بديوان رئيس الجمهورية ودخل البعض الاخر فى المجالس النيابية ، لكنهم وبعد زوال الحكم عنهم وفشلهم فى اعاقة موقف النقابة ضد نظام الاخوان ، كان لابد وأن يهدموا معبد المحامين الذى هم جزء منه فكانت فكرة الانتحار النقابى هى المسيطرة على أعضاء الجماعة آن ذاك.

ورغم أن فكرة سحب الثقة والاقتتال بين النقابيين قد حققت سياسة الارض المحروقة التى استطاعت جماعة الاخوان من خلالها أن تعبر الى نقابة المحامين بالحصول على الاغلبية بل والسيطرة الكاملة على مجلس نقابة المحامين لاكثر من عشرين عاماً الا أنهم فى هذه المرة قد زهدوا مجلس النقابة تحت قيادة ورئاسة سامح عاشور وبحثوا عن أى منفذ لذلك ، فالتقت الحالة المزاجية لاعضاء الجماعة بأحد أبنائهم ومورثاتهم الذى أقام جماعة محامون نحو العدالة ثم لايمثلنى.

 

جمعية  عصفور

واذا عدنا الى السوابق فى جمعيات سحب الثقة فاننا لانجدحاضرا الى الاذهان سوى جمعية 1989 والشهيرة بجمعية د عصفور هى أكثر ما يطفو الى ذهن وذاكرة شيوخ المحامين ولعلها كانت البداية والنقطة الرئيسية التى دعت النقيب أحمد الخواجة من وقتها لاتخاذ خطوات شديدة التأثير على المناخ النقابى برمته ليس فقط فى تأمين شخصه بالاستعانة بفريق أمن لحراسته بل بالعمل على تغيير كامل للخريطة النقابية وابعاد العناصر المناوئة له بعد التحالف مع جماعة الاخوان وتشكيل أغلبية داخل المجلس منذ 1992 التى ربما ندم عليها لكنه المصير الذى وضعت فيه نقابة المحامين ولم تفلح سنوات الحراسة الثمانية فى تفكيك هذا السيناريو وعادت كتلة الاخوان تشكل أغلبية بعد انهاء الحراسة ووفاة الخواجة وتولى سامح عاشور منصب النقيب فى 2001 ثم مجلس 2005 مع سامح عاشور نقيباً الى أن أطاحت جماعة الاخوان والحزب الوطنى بسامح عاشور فى 2009 فى مقابل التنازل عن أغلبيتها فى المجلس، وسرعان ماعادت الاخوان أغلبية وعاشور نقيباً فى 2011 فكيف وصلت الاخوان الى حال التنازل عن اغلبيتها ومساعدة أى فريق أو جماعة تطلب سحب الثقة من مجلس النقابة.

جماعة لايمثلنى

وقبيل نهاية دورة 2011 وبعد زوال حكم الاخوان لمصر وبتاريخ 17 فبراير 2014 ظهرت دعوى لسحب الثقة تقدمت بها جماعة لايمثلنى التى تحمل جينات اخوانية لتحمل شعاراً يبدو منطقياً بأنه لا لعاشور ولا للاخوان فى مجلس النقابة وهو نفس الشعار الذى حملته جماعة الاخوان وانصارهم عقب زوال حكمهم لا للاخوان ولا للعسكر ، وقد قام أعضاء من جماعة الاخوان فى مجلس النقابة بالترويج للدعوة لسحب الثقة منهم فى مقابل الاطاحة بعاشور أيضاً، وظهر حلفاء الاخوان من أعضاء المجلس ابراهيم الياس ومحمد أبو ليلة فى مؤتمر صحفي  داخل قاعة المجلس يعلنا فيه انضمامهم لحملة سحب الثقة ، وشجع أعضاء الاخوان عناصر من حملة شهادات التعليم المفتوح للانضمام الى مهاجمة عاشور والنيل منه حتى اقتحموا النقابة واعتدوا على موظفيها وتوعدوا سامح عاشور .

ودون تفاصيل تقدم ممثل لايمثلنى ومعه مجموعة من أنصاره بطلب لسحب الثقة فى مشهد مصور داخل نقابة المحامين أرفق به استمارات سحب ثقة بلغ عددها 1015 استمارة من ست نقابات فرعية وهم : الجيزة 484 طلب وشمال القاهرة 122 طلب و جنوب القاهرة 1طلب والقليوبية 376 طلب و الشرقية 3 طلب والغربية 29 باجمالى استمارات 1015.

مفاجأة تحديد النقيب لجمعية لسحب الثقة منه ومجلسة

المفاجأة التى حدثت أن سامح عاشور عقد مؤتمراً صحفياً حاشداً حضرت فيه جماعة لايمثلنى وأعلن فيه عن قبوله للطلب رغم عدم استيفاءه وموافقته علي قبول التحدى واستخدم صلاحياته المخولة له بنص المادة 128 والتى تنص على أنه ویتولى النقیب توجیه الدعوة لاجتماع خلال ثلاثین یوماً على الأکثر من تاریخ الطلب . اذا لم یوجه النقیب الدعوة خلال المدة المذکورة اجتمعـت الجمعیـة العمومیة غیر العادیة بقوة القانون في الیوم التالي لانتهاء تلك المدة.”وقبل فوات الثلاثين يوما حدد النقيب جلسة 27 يونيو 2014 موعدا للجمعية العمومية للنظر فى سحب أو تجديد الثقة من النقيب ومجلسه ونشرت وسائل الاعلام منها  اليوم السابع و الاهرام قرار الدعوة للجمعية العمومية الغير عادية لسحب الثقة يوم 27 يونيو.

لايمثلنى تتجاهل

وعبثاً تجاهل أصحاب الحملة موافقة النقيب والمجلس ودعوا من تلقاء أنفسهم المحامين لجمعية عمومية فى 20 مارس 2014 باعتباره اليوم الواحد والثلاثون لمطلبهم وحضر اليهم حوالى تسعة وعشرون محاميا ، ثم اضطروا الى قبول دعوة عاشور الى جمعية 27 يونيو ، وطافوا المحافظات وادعوا قيامهم بجمع 27 ألف استمارة ومرة 23 ألف استمارة بسحب الثقة من عاشور ومجلسه.يراجع تصريحاتهم

انعقاد جمعية 27 يونيو وتجديد الثقة

وعندما جاء يوم الجمعية الموافق الحمعة 27 يونيو 2014 ، قررت الجمعية العمومية للنقابة العامة للمحامين، تجديد الثقة في سامح عاشور، نقيب المحامين، وأعضاء مجلس النقابة، بعد موافقة 5177 محاميًا على تجديد الثقة، مقابل رفض 917، من إجمالي 6199 محاميًا حضروا للعمومية.ونشر موقع  الوطن تقريرا عن النتائج .

بالطبع اختلف الحال الان فى جمعية 17 يوليو عما كانت عليه جمعية 27 يونيو من حيث الجهة الداعية لها وهم نقيبى شمال القاهرة والاسكندرية السابقين ومن حيث المناخ السياسى المصاحب للجمعية ومن حيث لغة الخطاب الاعلامى الذى يجرى الان بين الطرفين، ورغم ظهور عناصر لايمثلنى فى مشهد تحالف 17 يوليو الا أن الخلفية النقابية وموازين القوى تؤول لصالح العناصر الاخرى فى صدارة المشهد ، وخرجت جماعة الاخوان طواعية من المنافسة على مقاعد مجلس النقابة العامة ، ومع ذلك لاتخلو رغبة الكثير من أعضائها للاطاحة بعاشور لكن ربما تكون جماعة الاخوان هذه المرة أقل حماساً فى ذلك عن المرة السابقة ، رغم انها المعامل الرئيسى لتمثيل أى قوى ضد سامح عاشور.

مجلس النقابة هذه المرة ربما يكون أكثر تماسكاً ولايخضع أغلب أعضاءه لاستقطاب نقابى من الجماعة ، كما أن نقابات المحامين الفرعية التى بلغت 38 نقابة أصبحت رقم ومعامل هام فى المعادلة الجديدة.

الجديد أيضاً أن نقابة المحامين تحقق حالياً مركزا متقدما فى الاستقرار والمكانة والاحترام بين النقابات والمؤسسات الاخرى فى الدولة وحظيت بتقدير رئيس الدولة غير أن العناصر المناوءه للنقابة لاترى لذلك أى قيمة ،وتظل فى مقعد المقاومة للنقيب ومجلسه، وفيما يرى الصحفيون والاطباء بالذات فى هذه الاوقات قوة وبأس نقابة المحامين بما لم يتحقق لهم ونجاحها فى عبور الازمات بحكمة وقدرة نقيبها سامح عاشور بما لم يحدث لهم ومعهم فى ازمات ربما تكون اقل اشتعالا واظهر وضوحا من ازمات المحامين .

بالفعل نحن امام معادلة غريبة فقدنا لغة الاحترام فيما بيننا ، وفي الوقت الذى يحترم الصحفيون والاطباء وكافة النقابيون مجالسهم الا أن بعضاً من المحامين لايرون ضرورة احترام مؤسساتهم ورموزهم ولايرون أى قوة للنقابة ويبحثون عن المشاكل الواحدة تلو الاخرى .

فهل تقبل قاعدة المحامين وجمعيتهم العمومية هذا المنطق .. لا أظن فى اعتقادى أن جموع المحامين بخير وهم يد على من سواهم والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here