محضر التحريات الذي كان أساساً لإذن النيابة العامة بالتفتيش فى أحد جرائم المخدرات

0
3263
العفيفى

تكبير الخط

محرر الموقع :

 

الخطورة الخاصة لقضايا المخدرات قد تعطي انطباعاً لدي محامي المتهم أن محضر التحريات اشبه ما يكون بطلسم أو بلغز ، ليس فقط ، بل طلسم أو لغز خطر ، فالبراءة والادانة – والفارق بينهما شاسع وكبير – كامنان داخل تلك السطور الصادقة أحياناً والكاذبة آحايين أكثر .

بعيداً عن مبررات الخوف نقرر أن محضر التحريات ليس طلسماً أو لغز وانما هو عمل قانوني يتكون من عدة عناصر أو مكونات – موضوعية وشكلية – هي فى جوهرها مجموع ما قام به مأمور الضبط القضائي من جهد للوقوف على حقيقة القول بوقوع جريمة وصحة إسنادها إلى شخص مرتكبها ، والغاية من تحليل محضر التحريات إلى عناصره هو إخضاعه للرقابة ، سواء رقابة النيابة العامة أو محكمة الموضوع ومن قبل محامي المتهم الذي يتحمل عبئاً شاقاً وعسيراً إذا لم يتعامـل مع محضر التحريات كعمل قابل للرقابة والمناقشة واثبات العكس .
الغاية من تحليل محضر التحريات

الرأي أن دراسة محضر التحريات بتحليل عناصره وبمعني آخر تحليله إلى عناصره ومقوماته الموضوعية والشكلية على هذا النحو يسهل مهمة الحكم على محضر التحريات كعمل قانوني ، وهل استوفي عناصره القانونية التي تجيز أن يترتب علية آثاره القانونية أم لا والأمر حينئذ لا يخرج عن احتمالين .

الاحتمال الأول :- أن تتـوافر لمحضـر التحـريات كافة عناصره الموضـوعية
والشكلية فتكون دليلاً علي نزاهة القائم بالتحريات وتوخيه
الصدق فيكون محضر التحريات محاكاة للواقع.
الاحتمال الثاني :- ألا تتـوافر لمحضر التحـريات هذه العناصـر الموضوعيـة
والشكليـة أو بعضها فيكون حينئذ دليلاً على عدم جدية
القائم بالتحري وانتفاء صدقه وبالتالي أساساً للقضاء ببطلانه.
وإذا كان المبدأ الذي يحكم التحريات ويسودها هو سلطان جهة التحقيق فى اعتمادها أو عدم اعتمادها ، ومن بعد سلطان محكمة الموضوع في تقدير توافر مبرراتها ، فإن جوهر ذلك بلا أدني شك هو التثبت من توافر عناصر محضر التحريات ( الموضوعية والشكلية ) وإلا صار الأمر سلطة دون ضوابط وحدود ، الأمر الذي يتنافى مع نصوص القانون وقواعد العدل والمنطق.

والتساؤل 000 ما هي العناصر الموضـوعية لمحضر التحريات كمدخل للتثبت من صحة ودقة وصدق ما ورد به 000؟

في الصفحات اللاحقة نتعرض تفصيلياً لعناصر محضر التحريات علي نحو يمكن المحامي ” ونعني دفاع المتهم ” الحكم علي محضر التحريات من حيث مدي صحته أو بطلانه .

الفصل الأول : العناصر الموضوعية لمحضر التحريات.
الفصل الثاني : العناصر الشكلية أو الإجرائية لمحضر التحريات .
لعناصر الموضوعية لمحضر التحريات

ما هي العناصر الموضوعية لمحضر التحريات ، الغاية من معرفتها للدفاع …؟

الأستاذ الزميل …
يقصد بالعناصر الموضوعية لمحضر التحريات مجموعة البيانات التي يوردها ويثبتها مأمور الضبط القضائي بمحضر التحريات والمتعلقة بشخص المتهم المتحري عنة والجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها والصلة الحتمية أو الضرورية بين شخص المتحري عنه والجريمة التي وقعت ، وعلي العموم – والتفصيل وارد فيما يلي – البيانات التي تدل وبالأدنى تدلل علي وقوع جريمة من شخص محدد هو المتهم .

العناصر الموضوعية لمحضر التحريات هي000
العنصر الأول :- تعين الشخص المتحرى عنه بمحضر التحريات.
العنصر الثاني :- بيان الجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها.
العنصر الثالث :- بيان الصلة بين الشخص المتحرى عنه ( المتهم ) والجريمة المرتكبة.
العنصر الرابع :- بيان أسم القائم بالتحري ووظيفته.
العنصر الخامس :- إثبات محرر محضر التحريات وثوقه بالتحريات وقيامة بالمراقبة .
العنصر السادس :- إثبات القائم بالتحري ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات.

أما عن أهمية معرفة المحامي لهذه العناصر فننوه أن دور الدفاع هو البحث عن مدي توافر أو تخلف هذه العناصر بمحضر التحريات باعتبار ذلك المدخل الصحيح لبناء خطة الدفاع ، فالدفع بعدم جدية التحريات او عدم صدقها او عدم كفايتها لا يجد مبررا وسندا له إلا في تأسيسه علي بيانات وعناصر محضر التحريات ومدي صدقها ودقتها.

تنحصر الغاية من ضرورة تدوين هذه البيانات بمحضر التحريات فى التأكد والتثبت من صحة ودقة تلك التحريات بأن القائم بالتحري بذل جهداً فى جمعها وتوخي الحذر والصدق والدقة إلى الحد الذي يعد معه محضر التحريات محاكاة للواقع ، فلكما كانت البيانات التي أوردها القائم بالتحري بحضر التحريات دقيقة كانت دليلاً على صحته التحريات ومن ثم تكتسب ثقة الجهات القائمة على أمرها ونعني بها سلطات التحقيق والمحاكمة ، ومن ثم لا يعد محضر التحريات عملاً شكلياً استلزم القانون فيه بيانات محددة يبطل إذا اغفل أو تخلف أحدها.

كيف يتحدد الشخص بمحضر التحريات000؟
أول ما يتعين به الشخص ( أي شخص ) أسمه ووظيفته وعمرة ومحل أقامه وهى قسائم متساوية فى التدليل بدقة على الشخص والشخصية ، وبقدر ما تتصف هذه البيانات بالدقة بقدر ما يتصف محضر التحريات بالجدية و بقدر ما يتصف محرر محضر التحريات بالنزاهة والصدق.

البيان الأول 000 أسم المتحرى عنه ( المتهم )

أول ما يحدد به الشخص الطبيعي أسمه ، فبه يعرف ويتميز عن غيره من الأشخاص ومرد ذلك أحكام وقواعد القانون المدني فى مجال تحديد ماهية الشخص الطبيعي ، فالمادة 38 من القانون المدني تقضي ” يكون لكل شخص أسم ولقب ، ولقب الشخص يلحق بأولاده ”
فيلـزم بداءة لصحـة محضـر التحريـات أن يعيــن الشخـص المتحــرى عنه ( المتهم ) باسمه فلا يجهل باسم المتحرى عنه ( المتهم ) دائما وأبدا ، ولذا لا يصح بل لا يتصور أن يخلو محضر التحريات من أسم المتحرى عنه ، فلا تحريات ضد مجهول الاسم لتنافي ذلك مع التحري كوسيلة كشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وكأحد عناصر الإثبات الجنائي كما سيلي .
ويثير تعين الشخص المتحرى عنه باسمه في محضر التحريات عدة مشكلات قانونية وعملية هامة تتعلق فى مجملها بمدى تأثير الخطاء الوارد بمحضر التحريات فى أسم المتحرى عنه ( المتهم ) على جدية التحريات.

المشكلة الأولى
الخطاء في اسم المتحرى عنة ( المتهم )

الخطاء في الاسم والخطاء في الشخص والشخصية .
اثر الخطاء في الاسم على صحة التحريات وجديتها.

أول ما يعين به الشخص الطبيعي اسمه ، والخطاء فى الاسم قد يؤدى إلى الخطاء فى الشخص وهو أشد صور الخطاء جسامة ويؤدى إلى عدوان صارخ على حرية الشخـص ، فقد يسفر عن واقعة تفتيش وقبض لغير شخص المتهم الحقيقي ، وقد لا يصل مستوى الخطأ إلى هذا الحد ، ونعني أن يصاحب الخطأ في الاسم خطأ في شخص المتهم ، فقد ينحصر الخطأ فى اسم والد المتهم أو المتحرى عنه أو جده أو لقب عائلته.
وثمة تساؤل 000 هام يتعلق بمدى تأثير الخطأ الوارد باسم المتحرى عنه (المتهم) على محضر التحريات وصحته كعمل قانوني 000 ؟

الخطأ الجسيم … يتحقق الخطأ الجسيم فى أسم الشخص المتحرى عنه متي ورد الاسم بمحضر التحريات على خلاف الاسم الحقيقي للشخص المتحرى عنه ، فالخطأ فى الاسم خطأ كامل ورد باسم الشخص وأبيه وجده ولقبه ، ويؤدى مثل هذا الخطأ إلى انعدام التحريات ، لا مجرد الدفع بعدم جديتها أو عدم دقتها ، إلا أن هذا النوع من الخطأ نادر الحصول عملاً ، وأساس انعدام التحريات استحالة تصور حصولها مع غياب شخص المتحرى عنه .

الخطأ غير الجسيم أو المادي … يتحقق الخطأ غير الجسيم أو المادي متى ورد باسم الشخص المتحرى عنه خطا باسم والده أو بلقب عائلته كالخطأ في أحد حروف الاسم أو اللقب. ويؤدى مثل هذا الخطأ إلى وصم التحريات بعدم الدقة – والتعبير الدارج عدم الجدية – إلا انه لا يعدمها وتبقي سلطة محكمة الموضوع في تقدير مدي جسامة أو بساطة الخطأ وتقدير مدي تأثير ذلك على جدية التحريات ودقتها وكفايتها ، وفي تقدير دقة التحريات رغم ورود خطأ في أحد البيانات الخاصة بالمتهم يجب ألا نتغافل عن أن محرر محضر التحريات شخص متخصص – أحد مأموري الضبط – بما يعني أن الخطأ الصادر عنه يحسب عليه ويوصم تحرياته بعدم الدقة ، ولذا يجب علي دفاع المتهم اذا ابدي دفعاً بعدم جدية التحريات أن يقرع سمع المحكمة أن محرر محضر التحريات هو شخص متخصص ، وأن قبول الخطأ منه وغفرانه أمر يتعارض مع طبيعه عملة ويضر بالعدالة وبصالح المتهم .

ويعلق الأستاذ / أحمد الخواجة – معالي نقيب المحامين السابق رحمة الله – علي ذلك بقولة ” ان المجتمع فوض طائفة منه أمر تتبع الجريمة وحصاد المجرمين ، افترض فيهم افتراض لا يقبل إثبات للعكس أنهم أولي علم وخبره ، فإذا ثبت عكس ذلك فهو خطأ لا يغتفر ، ليس لأنهم لا يخطئون وإنما لتعلق أخطائهم بمصائر الناس وبسير العدالة التي يبأي الله إلا أن تكون عادلة ” .

الخطأ في اسم المتحرى عنه ( المتهم )

المبادئ والأسس التي أرستها محكمة النقض ومحاكم الجنايات

تصدت المحاكم ( محكمة النقض – محاكم الجنايات ) لمسألة الخطأ فى اسم المتهم بكل صورة الجسيمـة و البسيطة ( أي المادية ) وأرست بأحكامها ما يعد المبادئ العامة فى تحديد ماهية الخطأ وأثره على القول بدقة التحريات وجديتها ومدي إمكان الاعتماد عليها رغم ما اعتراها من أخطاء.

المبدأ الأول
الخطأ الجسيم في أسم المتحرى عنه يعدم التحريات 000 أساس ذلك فوات المقصود من التحري كوسيلة بحث وتنقيب دقيقة يتولاها متخصصون.
من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب ولما كان الحكم المطعون فيه ابطل أذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبين من أن الضابط الذي استصدره لو كان جاداً فى تحريه عن المتهم لعرف حقيقة اسمه خاصة والمتهم معروف باسمه الحقيقي المسجل فى ملفه بمكتب مكافحة المخدرات وسبق ضبطه فى قضايا مماثلة فإن ما أنتهي إليه الحكم من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لم يكن أساسه مجرد الخطأ فى الاسم وإنما كان مرجعة المقصود من التحري بما يبطل الأمر بالتفتيش ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
[ الطعن رقم 5644 لسنه 72 ق جلسة 26/1/2003 ]

كما قضي : من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية التحريات هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب ولما كان الحكم المطعون فيه ابطل أذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبين من أن الضابط الذي استصدره لو كان جادا فى تحريه عن المتهم لعرف حقيقة اسمه خاصة والمتهم معروف باسمه الحقيقي المسجل فى ملفه بمكتب مكافحة المخدرات وسبق ضبطه فى قضايا مماثلة فإن ما أنتهي إليه الحكم من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لم يكن أساسه مجرد الخطأ في الاسم وإنما كان مرجعة المقصود من التحري بما يبطل الأمر بالتفتيش ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
[ الطعن رقم 639 لسنه 72 ق جلسة 5/2/2002 ]
المبدأ الثاني
الخطأ المادي في اسم المعني بالتحري ( المتهم ) ينبئ عن عدم دقه القائم بالتحري اثر ذلك بطلان محضر التحريات.

من المقرر أن تقدير دقة التحريات وكفايتها لتسويغ الأذن بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب وكان الحكم المطعون فيه قد ابطل إذن التفتيش تأسيسا على عدم دقة التحريات وجديتها لما تبين أن الاسم الوارد بها هو اسم والد المطعون ضده المحكوم ببراءته الذي كان من تجار المخدرات وتوفي إلى رحمة مولاه وانه لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد خطاء مادي فى تحديد الاسم لان المستفاد مما سجله الضابط بمحضر الضبط من انه قد اتضح بعد الضبط أن المتهم يدعي / ……… فان التحريات التي صدر على أساسها الأذن لم تكن جدية بالقدر الذي يسمح بإصدار الأذن بالتفتيش )
[ الطعن رقم 118 لسنه 72 ق جلسة 23/3/2002 ]

كما قضي : لما كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خـلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيـد فى التحقيق من شخصيته فضلا عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصيـة المتحرى عنه واعتبـاره المعنى بالتحريات.
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]
المبدأ الثالث
عدم تعين اسم المتحرى عنه كاملاً بمحضر التحريات ينبئ عن عدم جدية التحريات وعدم دقتها وبالتالي عدم كفايتها لإصدار أذن النيابة العامة بالتفتيش، اثر ذلك بطلان محضر التحريات

من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف قضاء الموضوع وإذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خـلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيـد فى التحقيق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصية المتحرى عنه واعتبـاره المعنى بالتحريات .
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]

المبدأ الرابع
الخطـأ الوارد باسم المتحرى عنه ينبئ عن عدم جدية التحريـات وعدم دقتهـا وبالتــالي عدم كفايتهــا و أثر الخطــأ في اسم المعنى بالتحريات ( المتهم ) على بطلان محضر التحريات.

لما كان الثابت أن المحكمة إنما أبطلت أذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبينته من أن الضابط مستصدر الأذن لو كان جادا فى تحريه لعرف حقيقة اسمه أما وقد جهله فذلك قصور في التحري يبطله ويهدد الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
[ الطعن رقم 456 لسنة 70 ق جلسة 18/3/2000 ]

كما قضي : من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار أذن النيابة العامة بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف قضاء الموضوع وإذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خـلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيـد فى التحقيق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصية المتحرى عنه واعتبـاره المعنى بالتحريات.
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]

المبدأ الخامس
رغم وجود خطأ باسم المتحري عنة ( المتهم ) تبقي لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير مدي جسامته وتأثيره علي صحة محضر التحريات.
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف قضاء الموضوع.
لعنصر الموضوعي الأول لمحضر التحريات

تعين الشخص المتحرى عنه أي المتهم بارتكاب الجريمة

أول البيانات التي تثبت في محضر التحريات هو البيان الخاص بشخص المتهم المتحري عنه و يثير هذا العنصر تساؤل مبدئي هو محور وأساس محضر التحريات :
من هو المتحري عنه ، وبتعبير آخر من هو المتهم الذي أجريت ضده التحريات 00 ؟

لا خلاف أن خطورة محضر التحريات وخطورة ما يترتب عليه من أثار تقتضي أن يعين شخص المتحرى عنه ( المتهم ) فى محضر التحريات بصورة متناهية الدقة لا مجال فيها للشك أو الغموض أو الالتباس .

والتساؤل 000 كيف يعين الشخص المتحري عنه ( المتهم ) 000؟

تعين شخص المتحرى عنه (المعني بالتحريات أو المتهم ) يقتضي ان يوضح بمحضر التحريات عدة بيانات هي000
أسم المتحري عنه ( المتهم بجريمة المخدرات ).
وظيفته أو عمله أو مهنته .
سنه – عمرة .
موطنه – محل إقامة .

والتساؤل 000 هل يعد محضر التحريات بذلك عملاً شكلياً 000؟
كيف يعين الشخص المتحري عنه ( المتهم ) 000؟

تعين شخص المتحرى عنه (المعني بالتحريات أو المتهم ) يقتضي ان يوضح بمحضر التحريات عدة بيانات هي000
أسم المتحري عنه ( المتهم بجريمة المخدرات ).
وظيفته أو عمله أو مهنته .
سنه – عمرة .
موطنه – محل إقامة .

والتساؤل 000 هل يعد محضر التحريات بذلك عملاً شكلياً 000؟

تنحصر الغاية من ضرورة تدوين هذه البيانات بمحضر التحريات فى التأكد والتثبت من صحة ودقة تلك التحريات بأن القائم بالتحري بذل جهداً فى جمعها وتوخي الحذر والصدق والدقة إلى الحد الذي يعد معه محضر التحريات محاكاة للواقع ، فلكما كانت البيانات التي أوردها القائم بالتحري بحضر التحريات دقيقة كانت دليلاً على صحته التحريات ومن ثم تكتسب ثقة الجهات القائمة على أمرها ونعني بها سلطات التحقيق والمحاكمة ، ومن ثم لا يعد محضر التحريات عملاً شكلياً استلزم القانون فيه بيانات محددة يبطل إذا اغفل أو تخلف أحدها.

كيف يتحدد الشخص بمحضر التحريات000؟
أول ما يتعين به الشخص ( أي شخص ) أسمه ووظيفته وعمرة ومحل أقامه وهى قسائم متساوية فى التدليل بدقة على الشخص والشخصية ، وبقدر ما تتصف هذه البيانات بالدقة بقدر ما يتصف محضر التحريات بالجدية و بقدر ما يتصف محرر محضر التحريات بالنزاهة والصدق.
البيان الأول 000 أسم المتحرى عنه ( المتهم )

أول ما يحدد به الشخص الطبيعي أسمه ، فبه يعرف ويتميز عن غيره من الأشخاص ومرد ذلك أحكام وقواعد القانون المدني فى مجال تحديد ماهية الشخص الطبيعي ، فالمادة 38 من القانون المدني تقضي ” يكون لكل شخص أسم ولقب ، ولقب الشخص يلحق بأولاده ”
فيلـزم بداءة لصحـة محضـر التحريـات أن يعيــن الشخـص المتحــرى عنه ( المتهم ) باسمه فلا يجهل باسم المتحرى عنه ( المتهم ) دائما وأبدا ، ولذا لا يصح بل لا يتصور أن يخلو محضر التحريات من أسم المتحرى عنه ، فلا تحريات ضد مجهول الاسم لتنافي ذلك مع التحري كوسيلة كشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وكأحد عناصر الإثبات الجنائي كما سيلي .
ويثير تعين الشخص المتحرى عنه باسمه في محضر التحريات عدة مشكلات قانونية وعملية هامة تتعلق فى مجملها بمدى تأثير الخطاء الوارد بمحضر التحريات فى أسم المتحرى عنه ( المتهم ) على جدية التحريات.
الخطاء في اسم المتحرى عنة ( المتهم )

الخطاء في الاسم والخطاء في الشخص والشخصية .
اثر الخطاء في الاسم على صحة التحريات وجديتها.

أول ما يعين به الشخص الطبيعي اسمه ، والخطاء فى الاسم قد يؤدى إلى الخطاء فى الشخص وهو أشد صور الخطاء جسامة ويؤدى إلى عدوان صارخ على حرية الشخـص ، فقد يسفر عن واقعة تفتيش وقبض لغير شخص المتهم الحقيقي ، وقد لا يصل مستوى الخطأ إلى هذا الحد ، ونعني أن يصاحب الخطأ في الاسم خطأ في شخص المتهم ، فقد ينحصر الخطأ فى اسم والد المتهم أو المتحرى عنه أو جده أو لقب عائلته.
وثمة تساؤل 000 هام يتعلق بمدى تأثير الخطأ الوارد باسم المتحرى عنه (المتهم) على محضر التحريات وصحته كعمل قانوني 000 ؟

الخطأ الجسيم … يتحقق الخطأ الجسيم فى أسم الشخص المتحرى عنه متي ورد الاسم بمحضر التحريات على خلاف الاسم الحقيقي للشخص المتحرى عنه ، فالخطأ فى الاسم خطأ كامل ورد باسم الشخص وأبيه وجده ولقبه ، ويؤدى مثل هذا الخطأ إلى انعدام التحريات ، لا مجرد الدفع بعدم جديتها أو عدم دقتها ، إلا أن هذا النوع من الخطأ نادر الحصول عملاً ، وأساس انعدام التحريات استحالة تصور حصولها مع غياب شخص المتحرى عنه .

الخطأ غير الجسيم أو المادي … يتحقق الخطأ غير الجسيم أو المادي متى ورد باسم الشخص المتحرى عنه خطا باسم والده أو بلقب عائلته كالخطأ في أحد حروف الاسم أو اللقب. ويؤدى مثل هذا الخطأ إلى وصم التحريات بعدم الدقة – والتعبير الدارج عدم الجدية – إلا انه لا يعدمها وتبقي سلطة محكمة الموضوع في تقدير مدي جسامة أو بساطة الخطأ وتقدير مدي تأثير ذلك على جدية التحريات ودقتها وكفايتها ، وفي تقدير دقة التحريات رغم ورود خطأ في أحد البيانات الخاصة بالمتهم يجب ألا نتغافل عن أن محرر محضر التحريات شخص متخصص – أحد مأموري الضبط – بما يعني أن الخطأ الصادر عنه يحسب عليه ويوصم تحرياته بعدم الدقة ، ولذا يجب علي دفاع المتهم اذا ابدي دفعاً بعدم جدية التحريات أن يقرع سمع المحكمة أن محرر محضر التحريات هو شخص متخصص ، وأن قبول الخطأ منه وغفرانه أمر يتعارض مع طبيعه عملة ويضر بالعدالة وبصالح المتهم .

ويعلق الأستاذ / أحمد الخواجة – معالي نقيب المحامين السابق رحمة الله – علي ذلك بقولة ” ان المجتمع فوض طائفة منه أمر تتبع الجريمة وحصاد المجرمين ، افترض فيهم افتراض لا يقبل إثبات للعكس أنهم أولي علم وخبره ، فإذا ثبت عكس ذلك فهو خطأ لا يغتفر ، ليس لأنهم لا يخطئون وإنما لتعلق أخطائهم بمصائر الناس وبسير العدالة التي يبأي الله إلا أن تكون عادلة ” .

الخطأ في اسم المتحرى عنه ( المتهم )

المبادئ والأسس التي أرستها محكمة النقض ومحاكم الجنايات

تصدت المحاكم ( محكمة النقض – محاكم الجنايات ) لمسألة الخطأ فى اسم المتهم بكل صورة الجسيمـة و البسيطة ( أي المادية ) وأرست بأحكامها ما يعد المبادئ العامة فى تحديد ماهية الخطأ وأثره على القول بدقة التحريات وجديتها ومدي إمكان الاعتماد عليها رغم ما اعتراها من أخطاء.

المبدأ الأول
الخطأ الجسيم في أسم المتحرى عنه يعدم التحريات 000 أساس ذلك فوات المقصود من التحري كوسيلة بحث وتنقيب دقيقة يتولاها متخصصون.
من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب ولما كان الحكم المطعون فيه ابطل أذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبين من أن الضابط الذي استصدره لو كان جاداً فى تحريه عن المتهم لعرف حقيقة اسمه خاصة والمتهم معروف باسمه الحقيقي المسجل فى ملفه بمكتب مكافحة المخدرات وسبق ضبطه فى قضايا مماثلة فإن ما أنتهي إليه الحكم من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لم يكن أساسه مجرد الخطأ فى الاسم وإنما كان مرجعة المقصود من التحري بما يبطل الأمر بالتفتيش ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
[ الطعن رقم 5644 لسنه 72 ق جلسة 26/1/2003 ]

كما قضي : من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية التحريات هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب ولما كان الحكم المطعون فيه ابطل أذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبين من أن الضابط الذي استصدره لو كان جادا فى تحريه عن المتهم لعرف حقيقة اسمه خاصة والمتهم معروف باسمه الحقيقي المسجل فى ملفه بمكتب مكافحة المخدرات وسبق ضبطه فى قضايا مماثلة فإن ما أنتهي إليه الحكم من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لم يكن أساسه مجرد الخطأ في الاسم وإنما كان مرجعة المقصود من التحري بما يبطل الأمر بالتفتيش ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
[ الطعن رقم 639 لسنه 72 ق جلسة 5/2/2002 ]
المبدأ الثاني
الخطأ المادي في اسم المعني بالتحري ( المتهم ) ينبئ عن عدم دقه القائم بالتحري اثر ذلك بطلان محضر التحريات.

من المقرر أن تقدير دقة التحريات وكفايتها لتسويغ الأذن بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب وكان الحكم المطعون فيه قد ابطل إذن التفتيش تأسيسا على عدم دقة التحريات وجديتها لما تبين أن الاسم الوارد بها هو اسم والد المطعون ضده المحكوم ببراءته الذي كان من تجار المخدرات وتوفي إلى رحمة مولاه وانه لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد خطاء مادي فى تحديد الاسم لان المستفاد مما سجله الضابط بمحضر الضبط من انه قد اتضح بعد الضبط أن المتهم يدعي / ……… فان التحريات التي صدر على أساسها الأذن لم تكن جدية بالقدر الذي يسمح بإصدار الأذن بالتفتيش )
[ الطعن رقم 118 لسنه 72 ق جلسة 23/3/2002 ]

كما قضي : لما كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خـلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيـد فى التحقيق من شخصيته فضلا عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصيـة المتحرى عنه واعتبـاره المعنى بالتحريات.
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]
المبدأ الثالث
عدم تعين اسم المتحرى عنه كاملاً بمحضر التحريات ينبئ عن عدم جدية التحريات وعدم دقتها وبالتالي عدم كفايتها لإصدار أذن النيابة العامة بالتفتيش، اثر ذلك بطلان محضر التحريات

من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف قضاء الموضوع وإذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خـلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيـد فى التحقيق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصية المتحرى عنه واعتبـاره المعنى بالتحريات .
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]

المبدأ الرابع
الخطـأ الوارد باسم المتحرى عنه ينبئ عن عدم جدية التحريـات وعدم دقتهـا وبالتــالي عدم كفايتهــا و أثر الخطــأ في اسم المعنى بالتحريات ( المتهم ) على بطلان محضر التحريات.

لما كان الثابت أن المحكمة إنما أبطلت أذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبينته من أن الضابط مستصدر الأذن لو كان جادا فى تحريه لعرف حقيقة اسمه أما وقد جهله فذلك قصور في التحري يبطله ويهدد الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
[ الطعن رقم 456 لسنة 70 ق جلسة 18/3/2000 ]

كما قضي : من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار أذن النيابة العامة بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف قضاء الموضوع وإذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خـلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيـد فى التحقيق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصية المتحرى عنه واعتبـاره المعنى بالتحريات.
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]

المبدأ الخامس
رغم وجود خطأ باسم المتحري عنة ( المتهم ) تبقي لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير مدي جسامته وتأثيره علي صحة محضر التحريات.
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف قضاء الموضوع.
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]
العنصر الموضوعي الثاني لمحضر التحريات
بيان الجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها
الأستاذ الزميل …

غاية التحري كشف المستور ومعرفة الحقيقة ، لذا يعد البيان الخاص بماهية الجريمة الجاري التحري بشأنها أحد أهم العناصر الموضوعية لمحضر التحريات والتي يلتزم مأمور الضبط القضائي ببينها وبدقة ، فيجب على القائم بالتحري أن يبين بمحضر تحرياته ماهيـة النشاط المـادي المؤثم المكـون للجريمة الصادرة عن المعني بالتحريـات أي ( المتهم ) ويلزم أن يحدد مأمور الضبط القضائي ماهية هذا النشاط على وجه الدقة ، فلا يكفى ولا يصح إطلاق القول بأن المعني بالتحريات ( المتهم ) ارتكب جريمة دون بيان ماهيتها وطبيعتها ، كأن يذكر القائم بالتحري أن المعني بالتحريات ( المتهم ) يتجر في المواد المخدرة أو السامة ، بل يتحتم عليه قانوناً أن يحدد ماهية تلك المادة السامة محل الاتجار أو التعاطي ، فعلى القائم بالتحري أن يبين بمحضر تحرياته ماهية السلوك الذي صدر عن المتحري عنه وشكل جريمة ، وبقدر دقة القائم بالتحري فى بيان ما صدر من سلوك عن التحريات عنه بقدر ما توصف تحرياته بالدقة . وخطورة محضر التحريات وخطورة ما يترتب عليه من أثار تحتم على القائم بالتحري أن يكون دقيقا وأمينا وان يكون محضره محاكاة للواقع .

بيان الجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها وأثره على التحريات كمقدمة منطقية و شرط قانوني لصحة الأذن الصادر عن النيابة العامة بالتفتيش
الثابت انه لا تفتيش دون تحريات جدية ودقيقه 000 أساس ذلك لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ).
[ المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية ]

وعلى حد تعبير محكمة النقض ” إن التحريات إحدى الإجراءات اللازمة والضرورية قبل إجراء التفتيش على اعتبار إنها تؤدي إلى الكشف عن النقاب والوقوف على الحقيقة لإمكان إجراء التفتيش إذ بدون تحقيق ذلك يكون التفتيش قد فقد إحدى الأركان التي أوجب المشروع توافرها.
[ الطعن رقم 158 ق جلسة 22/2/1997 ]

صحة قرار النيابة بالأذن بالتفتيش رهين بدقة التحريات .
بقدر دقة التحريات بقدر ما يكون قرار النيابة العامة بالتفتيش سليم قانوناً وأساس دقة التحريات دقه ما أوردة مأمور الضبط القضائي القائم بالتحري عن السلوك المؤثم قانونا بصورة تجعل النيابة العامة مقتنعة بوقوع سلوك مؤثم مكون لجريمة بأركانها المتطلبة قانونا فالتفتيش لا يجوز قانونا إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة المتحرى عنها .

الأستاذ الزميل …

بيان الجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها وأثره على محضر التحريات كأحد عناصر الإثبات الجنائي …
التحريات أحد عناصر الإثبات الجنائي ، فهي قرينه قضائية للقاضي أن يعزز بها الأدلة المتوافرة لدية للقضاء بالإدانة ، ومحضر التحريات على هذا النحو يجب أن يتضمن وصف دقيق للجريمة التى تحري عنها مأمور الضبط ، فيجب أن يحدد مأمور الضبط القضائي الواقعة أو الوقائع التي تحري عنها على وجه الإلمام الدقيق ليتمكن قاضي الموضوع من مراقبة مدي جديتها ، فلا يكفي ولا يصح قانونا إطلاق القول بوقوع جريمة بل يلزم أن يبين مأمور الضبط القضائي ماهية الواقعة بتفاصيلها وعناصرها ومكوناتها إلا أن الأمر لا يعني أن يلتزم القائم بالتحري ببيان الوصف القانوني للجريمة فذلك صلب اختصاص جهة إصدار الأذن – النيابة العامة – وقد ارسي قضاء محكمة النقض ما يعد بمثابة القواعد او المبادئ في هذا الخصوص.

المبدأ الأول
إغفال مأمور الضبط القضائي تحديد ماهية النشاط المؤثم ينبئ عن عدم جدية التحريات لذا يلتزم القائم بالتحري ببيان ماهية الواقعة المتحري عنها على وجه ينبئ عما تحويه من جريمة .

لما كان الحكم المطعون فيه قد قضي ببراءة المطعون ضده وبصحة الدفع ببطلان التفتيش قائلا فى تسبيب قضائه ما نصه ” وإذا كان ما تضمنه المحضر بطلب الأذن بالتفتيش لم يشتمل على الدلائل والإمارات ما يقنع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها أذن التفتيش أو كفايتها لتسويغ إصدارة وأية ذلك ما قرره مستصدر الأذن بالتحقيقات من أن المدمنين يترددون عليه لتعاطيها فى الوقت الذي لم يذكر شيئا عن ذلك فى محضره مكتفيا بإطلاق اسم المادة التي زعم أن المتهم يتجر فيها وهى من المواد المحددة دون ترخيص أو تحديد الفرق بين الاتجار فى المواد المخدرة وإعطاء حقنه ألديسكافيتامين واضح وبين ولو صح ما زعمه الضابط بشان تحرياته لا ثبتها فى محضره وهو الأمر الذي يشكك المحكمة فى صحة قيام هذه التحريات ويجردها من صفة الجدية ولا يقدح فى ذلك أن سلطة التحقيق صاحبه الحق فى إصدار الأمر بالتفتيش قد قررت جدية تلك التحريات إذ أن ذلك خاضع لرقابه محكمة الموضوع.
[الطعن رقم521 لسنه 74 ق جلسة 7 / 3 /2004 – لم ينشر ]
[ذات المبدأ – الطعن رقم1951 لسنه 48 ق جلسة 15/ 3 /1998 ]
المبدأ الثاني
التزام مأمور الضبط القضائي ببيان ماهية النشاط المؤثم تحديداً اختلاف نوع المادة المخدرة المضبوطة عما ورد بمحضر التحريات ينبني عن عدم جدية التحريات – التحري هو محاكاة للواقع
من حيث أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المتهم تمسك ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات لاختلاف المادة المخدرة المضبوطة – حشيش – عن المادة الثابتة بنوعها بمحضر التحريات إذ الثابت قانونا أن التحري هو تنقيب عن جريمة ارتكبت أو ترتكب فهي ثابتة واقعا بنوعها.
[ الطعن رقم 9325 لسنه 52 ق جلسة 24/11/1995 ]
المبدأ الثالث
تقدير النيابة العامة لجدية التحريات يجب أن يستند إلى أساس موضوعي قوامه مدي دقه القائم بالتحري فى الإلمام بعناصر الجريمة محل التحري- تقدير محكمة الموضوع لجدية التحريات يجب أن يستند إلى أساس موضوعي قوامة مدي دقة القائم بالتحري فى الإلمام بماديات الفعل المؤثم جنائي – إطلاق القول بحصول جريمة دون بيان ماهيتها وكيفية وقوعها لا يصح معه القول بجدية التحري

لما كان الحكم المطعون فيه قد قضي ببراءة المطعون ضده وبصحة الدفع ببطلان التفتيش قائلا فى تسبيب قضائه ما نصه ” وإذا كان ما تضمنه المحضر بطلب الأذن بالتفتيش لم يشتمل على الدلائل والإمارات ما يقنع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها أذن التفتيش أو كفايتها لتسويغ إصدارة وأية ذلك ما قرره مستصدر الأذن بالتحقيقات من أن المدمنين يترددون عليه لتعاطيها فى الوقت الذي لم يذكر شيئا عن ذلك فى محضره مكتفيا بإطلاق اسم المادة التي زعم أن المتهم يتجر فيها وهى من المواد المحددة دون ترخيص أو تحديد الفرق بين الاتجار فى المواد المخدرة وإعطاء حقنه ألديسكافيتامين واضح وبين ولو صح ما زعمه الضابط بشان تحرياته لا ثبتها فى محضره وهو الأمر الذي يشكك المحكمة فى صحة قيام هذه التحريات ويجردها من صفة الجدية ولا يقدح فى ذلك أن سلطة التحقيق صاحبه الحق فى إصدار الأمر بالتفتيش قد قررت جدية تلك التحريات إذ أن ذلك خاضع لرقابه محكمة الموضوع.
[الطعن رقم1951 لسنه 48 ق جلسة 15/ 3 /1998 ]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات
محضر التحريات محاكاة لواقع الجريمة لا يزيد ولا ينقص . عدم دقة بيان الجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها ينبئ عن عدم جدية التحري.

وحيث انه وعن الدفع المبدي ببطلان الأذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات لاختلاف المادة المخدرة المضبوطة عما أثبته القائم بالتحري بمحضرة فانه دفع سديد وفى محلة إذ الثابت أن التحري الصحيح قانونا هو محاكاة للواقع لا ينقص ولا يزيد والثابت من محضر التحريات المحرر بمعرفة الرائد ………… أن المدعو ……… المقيم……… يحوز كمية من المخدرات بقصد الاتجار فيها “مخدر الحشيش” حال أن محضر الضبط المحرر بمعرفة نفس الضابط ثابت به أن المادة المشتبه أن تكون مخدرة تشبه مخدر الأفيون وأكد تقرير المعمل الكيميائي ذلك فانه لا خلاف أن التحريات تكون غير جدية ومن ثم تبطل ويبطل الأذن الصادر بالتفتيش استنادا إليها) .
[ الجناية 492 لسنه 95 جنايات الأربعين رقم كلي 391 لسنه 95 كلي السويس جلسة 4/4/1996]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات
بيان الجريمة محل التحري يستوجب من القائم بالتحري بيان الواقعة المؤثمة المشكلة للجريمة
وحيث أنه عن الدفع المبدي بعدم جدية التحريات فإنه دفع صحيح وفى محلة إذا الثابت من محضر التحريات الذي أمرت النيابة العامة بإجرائه حول الواقعة – سرقة بإكراه – انه ورد على واقعة خلاف الواقعة المبلغ عنها – محل تحقيق النيابة العامة – وإنها وان كانت من ذات نوع الواقعة المبلغ عنها – إلا إنها لم تتعرض للجريمة التي كانت محل التحقيق ومن ثم فقد وردت على غيرها محله.
[ الجناية رقم 945 لسنه 1992 شبرا الخيمة كلي 939 لسنه 93 جلسة 2/1/93 ]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات
وحيث أنه عن الدفع المبدي بعدم جدية التحريات فإنه دفع صحيح وفى محلة إذا الثابت من محضر التحريات الذي أمرت النيابة العامة بإجرائه حول الواقعة – سرقة بإكراه – انه ورد على واقعة خلاف الواقعة المبلغ عنها – محل تحقيق النيابة العامة – وإنها وان كانت من ذات نوع الواقعة المبلغ عنها – إلا إنها لم تتعرض للجريمة التي كانت محل التحقيق ومن ثم فقد وردت على غيرها محله.
[ من الحكم الصادر في الجناية 945 لسنه 1992 شبرا الخيمة كلي 939 لسنه 93 جلسة 2/1/93 ]
العنصر الموضوعي الثالث لمحضر التحريات

بيان محرر محضر التحريات الصلة بين الشخص المتحري عنه والجريمة الجاري جمع التحريات بشأنها

الأستاذ الزميل …

التحري هو بحث عن الجريمة وبحث عن مرتكبها . فيجب على القائم بالتحري أن يحدد العلاقة القائمة بين الجريمة المرتكبة – المتحرى عنها – وبين شخص المتحرى عنه . ضرورة ذلك أن إدراج اسم شخص بمحضر تحريات قد يؤدي أما إلى صدور أذن من النيابة العامة بتفتيشه وتفتيش مسكنه وأما إلى اعتماد التحريات كأحد عناصر الإثبات الجنائي ضد المتحرى عنه للقضاء بالإدانة ، لذا يلتزم القائم بالتحري بأن يبين ويوضح ويحدد العلاقة القائمة بين الجريمة التي وقعت وبين الشخص المتحرى عنه ( المتهم ) ، وأساس العلاقة بين الجريمــة التي تمت أو تتم وشخص المتحرى عنه هو ما تجمع ضده ( المتحرى عنه ) من إمارات وقرائن وشبهات مقبولة تفيد علاقته بالجريمة ، فالتحريات تسند الجريمة إلى شخص المتحرى عنه – هذا الإسناد – قوامة الدلائل والإمارات التي توافرت لدي القائم بالتحري ، والثابت أن بيان الصلة بين الشخص المتحرى عنه والجريمة التي وقعت أحد أهم العناصر الموضوعية لمحضر التحريات – مرد هذه الأهمية .
أولا :- أن الجهة المنوط بها إصدار الأذن بالتفتيش كأحد إجراءات التحقيق الابتدائي لابد أن تتثبت من توافر هذه العلاقة لكي تصدر أذنها بالتفتيش وإلا كان مجرد وقوع جريمة مبررا للقبض والتفتيش دون ضوابط وحدود .
ثانيا :- أن التحريات كأحد عناصر الإثبات الجنائي ينبغي أن تتصف بصفات الدليل الجنائي الصحيح وأهمها الجزم واليقين ولا اقل وأدنى من أن تحدد التحريات الصلة القائمة بين الجريمة وشخص المتحرى عنه .

الأستاذ الزميل … خلاصـة ما سبق قبل دراستك لمحضر التحريات الخاص بقضيتك

إن محضر التحريات يجب أن يتضمن الإجابة على سؤال هام يتعلق بالآتي .
أولا :- هل تتوافر علاقة بين الجريمة المرتكبة وشخص المتحرى عنه 000؟
ثانيا :- مدي هذه العلاقة ، انفراد بارتكاب الجريمة أم مجرد المساهمة فيها ؟
ثالثا :- ما هى القرائن والدلائل والإمارات التي تؤكد هذه العلاقة بين الجريمة
والشخص المعني بالتحري 000؟

الصلة بين الشخص المتحرى عنه ( المتهم ) والجريمة التي يجري جمع التحريات عنها

مجموعة المبادئ والأسس التي أرساها قضاء النقض ودوائر محاكم الجنايات المختلفة

المبدأ الأول
بيان الصلة بين الجريمة المرتكبة وشخص المعني بالتحريات أحد أهم العناصر الموضوعية لمحضر التحريات ، أساس الصلة بين الجريمة المرتكبة وشخص المعني التحريات ما توافر فى حقه من إمارات وقرائن وشبهات مقبولة تفيد صلته بالجريمة المرتكبة .

الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو أحد إجراءات التحقيق ولا يصح إصدارة إلا لضبط جريمة – جناية أو جنحة – واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وان هناك من الدلائل والإمارات والقرائن ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية.
[ الطعن رقم 2945 لسنه 61 ق 19/1/1993 ]
المبدأ الثاني
الحرية الشخصية مصونة لا تمس وللمساكن حرمة – انتفاء القرائن والإمارات ينبئ عن انعدام الصلة بين الجريمة الواقعة والشخص المتحرى عنه .
من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو نأذن به هوان يكون رجل الضبط القضائي – قد علم من استدلالاته أن جريمة معينه قد وقعت من شخص معين وان يكون هناك من الدلائل الكافية والإمارات ما يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه.
[ الطعن رقم 959 لسنه 47 ق جلسة 6/2/1997]

المبدأ الثالث
التزام محكمة الموضوع بالتعرض أو لا للتحرى وعناصره ومنها مدي توافر الإمارات والدلائل ضد المتحرى عنه . فإذا انتفت هذه الإمارات والدلائل لا يجوز إصدار الأذن بالتفتيش وبالتالي يبطل الأذن لبطلان محضر التحريات كعمل قانوني .
لا يصح أن يتخذ ضبط المخدر دليل على جدية التحريات السابقة على الأذن فيتعين على محكمة الموضوع أن تبحث عناصر التحري السابقة أولاً ومنها توافر الدلائل والإمارات ضد المتحري عنه وان تقول كلمتها في كفايتها وجديتها ببيان الصلة القائمة بين شخص المتحرى عنه والجريمة المرتكبة.
[ الطعن 3403 لسنه 62 جلسة 19/4/1994 ]

المبدأ الرابع
التحري عمل قانوني ذي عناصر موضوعية وشكلية ، يجب على المحكمة أن تقسطه حقه فى البحث عن اكتمال وتوافر هذه العناصر وهو عمل سابق على صدور الأذن وتنفيذه
الأصل فى القانون أن الأذن بالتفتيش هو أحد إجراءات التحقيق ولا يصح إصدارة إلا لضبط جريمة – جناية أو جنحة – واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وان هناك من الدلائل والإمارات والقرائن ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية. [ الطعن رقم 2945 لسنه 61 ق 19/1/1993 ]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات

الدفع بعدم جدية التحريات لانتقاء الصلة الضرورية بين الجريمة المرتكبة وشخص المتحرى عنه ( المتهم )
وحيث انه وعن الدفع المبدي بعدم جدية التحريات لانتقاء الصلة الضرورية بين الجريمة المرتكبة وشخص المتحرى عنه – المتهم – فهو دفع صحيح وسديد إذ الثابت فى قضاء هذه المحكمة أن التحري عمل قانوني سابق على غيره من الإجراءات والأعمال القانونية وانه يشرط لصحته أن تتوافر ضد المتحرى عنه من الدلائل والإمارات والقرائن ما يحمل جهة التحقيق على إصدار أذنها بالتفتيش وهو ما يطلق عليه ويعبر عنه بالإسناد أما وقد خلا محضر التحريات من ذلك وكذا تحقيقات النيابة العامة فان المتحرى عنه يكون أجنبيا عن الجريمة.
[ الجناية رقم 2954 لسنه 1996 شبرا الخيمة رقم على 2814 لسنه 96 جلسة 4/11/96 ]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات

انتفاء القرائن والإمارات ضد المتحرى عنه تجعله أجنبيا عن الجريمة وبالتالي لا يصح اتخاذ أي إجراءات ضده ويعني بذلك التفتيش.
دور النيابة العامة فى تقدير توافر هذه الدلائل والإمارات والقرائن لإمكان إصدار أذنها بتفتيش المتحرى عنه .
دور محكمة الموضوع فى بحث توافر هذه المبررات( الإمارات – القرائن ) للتقرير بصحة التحري كعمل قانوني سابق على أي إجراءات أخرى.
التحريات عمل قانوني مستقل سابق على غيره من الإجراءات.

وحيث انه وعن الدفع ببطلان محضر التحريات وببطلان أذن النيابة العامة بالتفتيش لانتقاء الدلائل والإمارات الكافية التي تفيد صله المتهم المتحرى عنه بالجريمة المرتكبة فهو دفع سديد وفى محلة إذ أن مأمور -القائم بالتحري- الضبط القضائي القائم بالتحري لم يورد بمحضر تحرياته ولا بأقواله بمحضر تحقيقات النيابة العامة ما يفيد قطعاً نسبة الجريمة لشخص المتحرى عنه.

[الجناية 4922 لسنه 92 جنايات شبين القناطر برقم كلى 4901 لسنة 92 كلى بنها جلسة 4/3/1992]
لعنصر الموضوعي الرابع لمحضر التحريات

بيان أسم القائم بالتحري ووظيفة
الأستاذ الزميل :
بيان اسم من قام بإجراء التحريات ووظيفته أحد العناصر الموضوعية الهامة والجوهرية لمحضر التحريات ، مرد هذه الأهمية ضرورة تحديد الاختصاص المكاني والنوعي للقائم بالتحريات وكذا لإمكان الرجوع إليه ، والواقع أن بيان أسم القائم بالتحري ووظيفة يثير مشكلة عملية وقانونيه هامة وخطيرة تتعلق بحق مأمور الضبط القضائي فى الاستعانة بغيرة من غير مأموري الضبط القضائي فى القيام بإجراء التحريات.

أولا :- مأمور الضبط القضائي هو المنوط به أساساً إجراء التحريات.
ورد النص على التزام مأمور الضبط القضائي بإجراء التحريات بالمادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية – الفصل الأول من الباب الثاني .
( يقوم مأمور والضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبها وجمع الاستدلالات التى تلزم التحقيق في الدعوى )
ومرد إسناد التحري إلى مأموري الضبط القضائي خطورة التحري كأجراء ماس بالحريات العامة وخطورة الآثار التي تترتب علية سواء كشرط لصدور الأذن بالتفتيش أو كأحد عناصر الإثبات الجنائي.

والواضح من سياق نص المادة 21 أن المخاطبين بالنص هم مأموري الضبط القضائي دون غيرهم أما حق مأموري الضبط القضائي فى الاستعانة بغيرهم من غير مأموري الضبط القضائي فقد ورد بسياق المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية . فيلزم دائماً أن يتولى أمر التحري أحد مأموري الضبط القضائي والواقع العملي يؤكد حتمية ذلك إذ أن محاضر التحريات سواء ما كان بقصد استصدار أذن من النيابة العامة بالتفتيش أو كأحد عناصر الإثبات الجنائي – تحرر وتدون بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي وينحصر دور مساعدي ومعاوني مأموري الضبط القضائي فى الامتداد بالمعلومات والعلة فى نظرنا من ارتباط التحريات بأحد مأموري الضبط القضائي هو ضمان نزاهتها وجديتها.

ثانيا :- سلطة مأمور الضبط القضائي فى الاستعانة برجال السلطة العامة والمرشد بين السريين .
إجراء التحريات – وكما سلف – إلزام قانوني على عاتق مأموري الضبط القضائي . لكن القيام بأعباء هذا الالتزام توجب استعانة مأموري الضبط بغيرهم .

والتساؤل000 هل ما يقوم به معاوني مأمور الضبط القضائي يعد تحريات بالمعني القانوني الدقيق 000 ؟

المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ألزمت مرؤسى الضبط القضائي بعدة التزامات هي:-
1- الحصول على الإيضاحات .
2- إجراء المعاينات .
3- اتخاذ الوسائل التحفظية للحفاظ على أدلة الجريمة .
4- إثبات جميع الإجراءات وتدوينها .
5- سماع الشهود .
6- الاستعانة بالخبراء .
7- إرسال جميع التحريات إلى النيابة العامة .
ولا جدال أن تلك الالتزامات هي بعينها الملقاة على عاتق مأموري الضبط القضائي – والفارق – أن قيام الفئات المعاونة لمأموري الضبط بالتزاماتها السابقة لا يعني قعود مأمور الضبط وانحصار دورة فى مجرد تدوين محضر التحريات مهر بتوقعه بل أن إجراء التحريات اختصاص أصيل لمأمور الضبط القضائي أما الأعمال الملقاة قانوناً على عاتق مرؤسى الضبط القضائي ماهية إلا معاونه لمأمور الضبط القضائي فى أداء دورهم ، بل يتحتم ان يبذل مأمور الضبط الفضائي جهداً خاصاً سواء نفسه – وهو الغالب – أو بواسطة غيره من مأموري الضبط القضائي للوقوف على حقيقة الأمر.

وقد ارسي قضاء محكمة النقض ما يعد بمثابة القواعد او المبادئ في هذا الخصوص.
المبدأ الأول
البحث عن الجرائم ومرتكبيها التزام قانوني على عاتق مأموري الضبط القضائي مصدره نصوص قانون الإجراءات الجنائية وقانون هيئة الشرطة .
تحليل التحري إلى وحدتين أساسيتين أو مرحلتين متلازمتين .

المرحلة الأولى :- ويتولاها مأمور الضبط القضائي بنفسه أو بواسطة أحد معاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السرين .

المرحلة الثانية :- ويتولاها مأمور الضبط القضائي بنفسه ودون غيره – وجوهر المرحلة الأولى جمع المعلومات والاستدلالات والإمارات والقرائن التي تفيد وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ، وجوهر المرحلة الثانية التثبت من صحة هذه المعلومات والاستدلالات والقرائن بمراقبة المتحرى عنه ، ويمكننا القول أن القانون لا يسبغ على التحريات أهمية إلا ثقة فيمن قام بها وبالأدق ثقة في أن من تنسب إليه أحد مأموري الضبط القضائي.

من المقرر أن القانون لا يوجب حتما أن يتولى أحد مأموري الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث إلا أنه يلزم أن يكون قد اقتنع بصحة ما نقل إليه وبصدق ما تلقته وسعي حثيثاً إلى التثبت من ذلك بنفسه وبطرفه الخاصة.
[ الطعن رقم 2922 لسنه 53 ف جلسة 21/2/1984 ]
المبدأ الثاني
التحريات مقصود بها الجهد الذي قام به مأمور الضبط القضائي بنفسه – في سبيل تأكيد صحة المعلومات التي تلقاها ما يتلقاه مأمور الضبط القضائي من معاونيه ومساعديه مجرد معلومات وما يقوم به من جهد للتثبت من صحـة ذلك هـو التحريات المقصودة قانونا.

لا يوجب القانون أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالأذن بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحري عنه بل له أن يستعين فيما يجربه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إعلانه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه قد اقتنع شخصيا بصحة ما تقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وتحرى الدقة فى ذلك بوسائله الخاصة.
[ الطعن رقم 2026 لسنه 48 ق جلسة 8/2/1979 ]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات

المرشد السري مصدر معزي للمعلومات – وما يقوم به ليس تحريات.
انحصار دور المرشد السري فى البحث والتنقيب والإبلاغ .
التزام مأمور الضبط القضائي بالسعي للتأكد من صحة تلك المعلومات بالمراقبة وغيرها .
اكتفاء مأمور الضبط القضائي في تحرير محضر التحريات بما نقل إليه من معلومات دون السعي من جانبه لتأكد صحة هذه المعلومات يعدم التحري كعمل قانوني لغياب شخصي القائم به.

لما كان الثابت من محضر الضبط المؤرخ _/ _/ ____ م أن الضابط محرر المحضر – قرر بأن مصدره السري اتصل به وابلغه بشراء المتهم كمية فى المخدرات من منطقة الباطنية وأعطاه أوصاف المتهم كاملة وانتقل الضابط ولم يعرف المتهم ألا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه المرشد السري مما مؤداه ولا ريب أن الضابط لم يكن يعرف المتهم وانه لم يجر أي تحريات بشأنه لتأكيد صحة المعلومات التي وصلته فى خصوصه ومن ثم فأنه لم يجر أي تحريات فيكون الأذن الصادر بناء على هذه التحريات الغير جديه أذن باطل تهدر المحكمة الدليل الذي كشف عن تنفيذه .
[ الجناية رقم 515 لسنه 1990 الدرب الأحمر رقم على 509 كلي القاهرة جلسة 1/3/1990 ]

تطبيقات قضائية
لقضاء محاكم الجنايات

التزام مأمور الضبط القضائي بالتثبت من صحة المعلومات التي تلقاها من مصادر السرية .
اكتفاء مأمور الضبط القضائي بتدوين المعلومات التي وردت إليه دونما جهد منه للتأكد منها يبطل محضر التحري .
لما كان الثابت من محضر التحريات المؤرخ _/ _/ ____ م ومحضر الضبط المؤرخ _/ _/ ____ م أن الضابط محرر محضر التحريات والقائم بتنفيذ الأذن أورد بمحضر تحرياته أن أحد مصادرة السرية ابلغه باحتفاظ المتهم بكمية من المخدرات بقصد الاتجار وانه يحوز سلاحا نارياً بقصد حماية تجارته الغير مشروعة فأستصدر الأذن بناء على ذلك . ولم يورد بمحضره ما يدل على قيامة بالتثبت من صحة هذه المعلومات فأذنت له النيابة بالتفتيش ومن ثم فإنه لم يجر ثمة تحريات ويكون الأذن قد صدر بناء على معلومات غير موثوقه لا تحريات جديه الأمر الذي يبطلها ويهدر الدليل المستمد منها).
[الجناية رقم 1299 لسنه 1994 شبرا الخيمة أول – على بنها 1265 لسنه 1992 جلسة 4/4/1994
العنصر الموضوعي الخامس لمحضر التحريات
إثبات محرر محضر التحريات وثوقه بالتحريات وقيامة بالمراقبة
الأستاذ الزميل …
إثبات محرر محضر التحريات – بمحضر تحرياته – وثوقه بالمعلومات التي نقلها إليه أحد معاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين أحد العناصر الموضوعية لمحضر التحريات يليها قيامة بالتثبت والتأكد من صحة هذه المعلومات بقيامة بالمراقبة ، فنبأ وقوع جريمة لا يعد فى حد ذاته تحري بالمعني القانوني الصحيح فهو معلومة غير مؤكدة يتلقاها مأمور الضبط القضائي من أحد مصادرة ينبغي أن يثق بمن نقلها أولاً ثم يوالي تحرياته الخاصة ومراقبته للتثبت من صحة ما نقل إليه .

فمأمور الضبط القضائي يلتزم أولاً بإبداء اطمئنانه إلى مصدر المعلومة ثم يتأكد شخصيا من صحة نبأ الجريمة عن طريق قيامة بالمراقبة ، فدور مأمور الضبط القضائي ليس دورا سلبياً ينحصر فى تدوين ما ينقل إليه بل عليه يقع عبء التأكد والتثبت من صحة وقوع جريمة وتوافر الإمارات والقرائن ضد المتهم بارتكابها . ويري الدكتور قدري عبد الفتاح الشهاوى – انه يمكن تحديد الدور المنوط بمأمور الضبط القضائي فى تقيمه لما يصل إليه من معلومات واستدلالات عن الجريمة المدعي وقوعها ، وتقيم ما تجمع ضد مرتكبها من قرائن وإمارات ، ويمكن تلخيص دور مأمور الضبط القضـائي وهو بصدد تلقي معلومة وقوع الجريمة إلى عدة نقاط .

أن القانون أجاز لمأمور الضبط القضائي الاستعانة بمعاونين فى سبيل أداء واجبه والتزامه بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها .
أن اختيار مأمور الضبط القضائي لمعاونيه يستتبع مسئوليته عما يقتنع به من معلومات واستدلالات نقلوها إليه .
أن مأمور الضبط القضائي – محرر محضر التحريات – ملزم بإبداء ثقته فى مصادرة السرية التي نقلت إليه بناء الجريمة ، وذلك بمحضر تحرياته .
أن ثقة مأمور الضبط القضائي فى مصادرة ومعاونيه لا تعني قعوده عن بذل جهد خاص للتثبت من صحة ما ورد ونقل إليه.
أن معاوني مأمور الضبط القضائي – خاصة المرشدين السريين تظل هويتهم مجهولة لاعتبارات تتعلق بالأمن العام .
أن مأمور الضبط القضائي – على النحو السالف – يعد أول سلطة تقدر جدية الاستدلالات والمعلومات التي تنقل إليه ، والأمر أما اقتناع منه بصحة تلك المعلومات والاستدلالات واطمئنان إلى مصدرها يتبعها قيامه بتحرياته الخاصة وتأييد ذلك بالمراقبة ، وأما صرف النظر عما نقل إليه .
أن قعود مأمور الضبط القضائي عن ممارسة دورة الهام والخطير فى التثبيت من صحة ما نقل إليه واكتفاءه بما قام به معا وينه من شأنه تفريغ التحري من مضمونه وجعله أداة تحكم فى يد معا وينه ولا يؤدي إلا إلى مزيد من الانحلال وكثير من المتهمين الأبرياء .
وقد ارسي قضاء محكمة النقض ما يعد بمثابة القواعد أو المبادئ في هذا الخصوص.

المبدأ الأول
استعانة مأمور الضبط القضائي بمعاونين من غير مأموري الضبط القضائي ( المرشدين السريين – رجال السلطة العامة ) يستوجب ثقته فيهم واثبات هذه الثقة بصدر محضر التحريات.

من المقرر أن القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث أو أن يكون على معرفة سابقه بالمتحرى عنه – المتهم – بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام انه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وسعي إلى التثبيت من ذلك بوسائله الخاصة. [ الطعن 2332 لسنه 63 ق جلسة 21/3/1994]
المبدأ الثاني
إثبات مأمور الضبط القضائي ثقته بمعاونه ( من نقل إليه نبأ وقوع الجريمة ) وقيامة بالمراقبة شرطين لصحة التحري كعمل قانوني مستقل وقائم بذاته ، ضرورة التحريات والمراقبة قبل إصدار النيابة العامة لأذنها بالتفتيش .
لا مندوحة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها وهذا بالطبع يحمل فى معناه ضرورة إجراء التحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيدته المراقبة فى محضر يعرض على النيابة العامة للأذن بالتفتيش.
[ نقص 24/2/1947 طعن 926 س 17 ق ص 293 ق 33 ]

العفيفى للاستشارات القانونية

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here