بالمفهوم القانونى ..للثورة هل يناير ثورة ؟

0
238
أشرف اسماعيل
أشرف اسماعيل

تكبير الخط

كتب :

بقلم أشرف إسماعيل

بدايةً وقبل كل شىء ومن خلال القراءة الفقهية لتغيير الشعب للنظام المباركى بمصر فى يناير 2011 لابد وأن نؤمن أن ثورة يناير لن تتكرر مرة أخرى بل ويجب ألا تتكرر مرة أخرى الا بضرورتها ومن بعد عقودٍ من يناير كون الفواتير التى تحملها الشعب فيها كانت باهظة اللهم الا اذا استدعت المناخات السياسية من قبل هذا الامد البعيد هذا العمل الثورى اضطرارا ..

والثورات بمفهومها القانونى الدقيق لاتتكرر فى حياة الأمم فى مدد متقاربة بل تعكف على نتائجها الأمم عقوداً طويلة تستلهم روحها ليس فى مواصلة الأعمال الثورية بل لإستلهام روحها الثورية فى التنمية والإنتاج وبناء الدولة وتطوير نهج مؤسساتها ..

لذا فالدول التى اعتنقت العمل الثورى الميدانى على نحو الإٍتمرار لاتتوقف عنه هى أمم لاتنجح أبداً فى تحقيق أهداف شعوبا بالتنمية والرفاهية وستظل الميادين لديها صاخبة لايفرغ منها الناس الى انتاجهم .. بل لابد وحتى تنجح الثورات أ، ينتقل الناس من حال الثورة الميدانية الصاخبة الى حال ثورة العمل والإنتاج الصامتة وبذا تنتهى ثقافة الهتافات الى ثقافة الألإعال بالمردودات الثورية .. وبذا تتطور الدول وتتقدم وتزداد رافاهية ..

كان هذا هو المفتتح لندلف للسؤال الحتمى : هل ينال من يناير كثورة ماأحدثته من فوضى عارمة غاب على أثرها الأمن فإضطر الشعب لأن يحمى نفسه وأمواله العامة والخاصة بنفسه فى أجواء غياب مفاجىء للدولة وهلع إنتاب الكافة إضطراراً وكأن الناس عادت للعصور الأولى ولادولة لولا ستر الله وبقاء الجيش فحافظ على مقومات الدولة الباقية بما جعل البعض ينتقدون يناير كثورة أنها لايمكن إعتبارها كذلك وقد أحدثت كل تلك الفوضى بتداعياتها المخيفة بل والتى تلاحقت توابعها ربما وحتى الآن .. فهل بالفعل الفوضى الحادثة قد نالت من يناير كثورة؟!

بدايةً هؤلاء لايعرفون ماتعنيه كلمة ثورة ..

والثورة جنون شعب دفعه نظام إستبدادى ولكى يتخلص منه فلم يجد سبيلاً الا إستدعاء آلية ماقبل نشوء الدولة ككيان تنظيمى مؤسسى ليس لإعتباره بديلاً عنها بل كمخاض لولادة دولة جديدة ككيان جديد مبنى على قيم دستورية جديدة حاكمة رابطة منظمة للعلاقة بين الشعب والسلطة تتحقق فيها كل آمال الشعب الدستورية وتمنع أو تحول دون تكرار استبداد الأنظمة اللاحقة من جديد .. لذا فالشعوب متى نجحت ثوراتها ولعظيم فواتير تلك الثورات هى لاتكرر الثورات الا من بعد عقودٍ طويلة من تاريخها متى إحتاجت إليها من جديد .. لذا فالثورة الحقيقية تولد من بعدها الدولة الحقيقية الدستورية وبمفهوم العقد الإجتماعى المنظم للعلاقة بين الشعب والسلطة لاتحتاج الأمة تكرارها خلال مدةٍ تاريخيةٍ تاليةٍ قليلة ..

ومن ثم تبات الفوضى التى صاحبت ثورة يناير هى بالأساس شرطاً ضرورياً لتوصيف يناير بالثورة ولولاها ماإعتبرناها أو الفقه القانونى والدستورى بل والتاريخى السياسى الكونى كثورة .. وهكذا كل ثورات التاريخ العظيمة صاحبتها فوضى عارمة إستشعرت شعوبها الثائرة الفوضى البدائية انتكاساً على كيان الدولة وقد قوضهتها الانظمة المستبدة بإستبدادها فلم يكن هناك بديل أمامها للخلاص منهم الا بإحلال الفوضى الخالقة لمفهم الدولة الدقيق من جديد .. كالثورة الإنجليزية (1642-1660) .. الثورة الأمريكية (1775-1783) .. الثورة الفرنسية(1789-1799) .. الثورة البلشفية (1917-1923) .. الثورة الصينية1919) 1949 ).. الثورة الجزائرية (1954-1962 ) .. الثورة اليمنية (1962-1970) ..

 

كل تلك الثورات أحدثت فوضى عارمة وخلفت عشرات بل هناك من بينها مئات الآلاف من القتلى والجرحى وانتشار أعمال السرقة والنهب من قبل ميلاد الدولة الجديدة بمفهومها القانونى على مبادىء العقد الإجتماعى بين الشعوب والأنظمة الجديدة كما وأنها لم تستعيد الدولة ذاتها ككيان راسخ قوى الجذور والدعائم ولكى يستمر لعشرات العقود من بعدها الا من بعد حين قد يصل لسنواتٍ عديدة .. لذا لاينال حدوث عدم الاستقرار المرتجى لمفهوم الدولة من بعد عظيم ثوراتها ولمدى طويل من الثورة بمفهومها الدستورى والتاريخى الكونى ..

لذا فلم تحتاج تلك الشعوب فى تلك البلدان لتكرار تلك الثورات فى تاريخها لعظيم فواتيرها وكلفتها الرهيبة لاريب .. ولاينال هذا من حدوث إحتجاجات متوالية فيما بعد على الأنظمة التالية للثورات فيها تباعاً وتلك فى نظرى ومهما بلغت حدة تلك الإحتجاجات ولو وصلت حتى حدود العصيان المدنى الضاغط على الأنظمة ليست الا ممارسات الشعوب لحقوقها الدستورية فى مواجهة أ،ظمتها للضغط عليا للإستجابة للتغيير لكنها لاتحمل وصف الثورة كحال ثوراتها التى قامت بها من قبل وبالتوصيف الذى ذكرناه بميلاد الدولة من رحم الفوضى الثورية المسقطة للانظمة الإستبدادية فيها ..

أما من يتقولون على يناير أنه ليس ثورة وبسبب ماصاحبته من أجواء فوضى فإنهم لايعرفون ماتعنيه كلمة ثورة فى الفقه القانونى والتاريخ السياسى والدستورى الكونى اللهم الا إذا كانوا يظنون أن الشعوب تغير أنظمتها الإستبدادية بالأحضان المتبادلة وباقات الورود !!

لكن هؤلاء قد اختلط فى الحقيقة عليهم الأمر ولقلة قراءاتهم فى الفقه الدستورى والتاريخ السياسى للأمم بين مفهوم الثورات ومفهوم الإحتجاجات .. فإن كانت الأخيرة تستهدف دفع الأنظمة للمعالجات السياسية ومن دون انتظار لتغييرا أو إسقاطها فإن الثورات تطمح فى التغيير والسقوط لتلك الأنظمة ولاشىء غيره لذا كان الصخب الفوضوى الثورى هو أقوى أداة شعبية لإسقاط الانظمة الإستبدادية وعلى مر التاريخ فكانت تلك هى الثورة بمفهومها الدقيق وماعاداها لايمكن إعتباره ثورة بل حراكات تصحيحية أو إحتجاجات معالجية سموها ماشئتم انما الثورة كثورة هى بالتوصيف الذى بيَّنا ليس من عندياتنا بل قراءةً للمفهوم القانونى والدستورى للثورات ومن خلال قراءة التاريخ الكونى السياسى ..

السؤال هنا .. أى ثورات مصر مجتمعة ينطبق عليها هذا التوصيف الدقيق .. نقول:

فى الثورات تخرج الملايين الهادرة تبتغى اسقاط الأنظمة الفاسدة الإستبدادية لتزمجر بهتافاتها فتهتز أركان قصور الأباطرة حتى توشك السقوط فوق رؤوسهم رعباً فيتركونها للسقوط مولين.. وليس مهماً من دعا لخروج تلك الملايين الهادرة ولامتى خرجت إنما العبرة بخروج الملايين للشوارع والميادين تبتغى التغيير بالإسٍقاط للأنظمة الإستبدادية تلك أو المخالفة لنهج دولها وقد انحرفت عن الثابت المستقر فى المسارات الوطنية ..

ومن ثم لاينال من مسمى الثورة فى نظرى تدخل الجيش فى المشهد داعماً لشعبه لإجبار الأنظمة الإستبدادية على الرحيل ولايُعد هذا فى نظرى إنقلباً على الأنظمة بل تجاوباً من الجيوش الوطنية مع إرادات شعوبها ولكى تحافظ على بقاء مفهوم الدولة من الإنهيار كحال ثورة يونيو وقد أوشكت الدولة على استعادة الفوضى الثورية الحادثة فى ثورة يناير من جديد فإضطر الجيش لمسايرة إرادة الأمة وبدعمها وتبنى إراداتها فحدث التغيير الثورى فى يونيو كذلك والصورتان ثوريتان وبإمتياز وبمفعوم الثورة الدقيق .. إذ الفوضى الثورية الخالقة لمفهوم الدولة ككيان من جديد أو وشوك حدوث الفوضى الثورية لولا تدخل الجيش بتبنى إرادة الملايين الهادرة فحدث سقوط الانظمة الإستبدادية أو المخالفة للمستقر عليه فى المسارات الوطنية إنما لتمثلان وجهى عملة واحدة للثورة وان كانت الثورة الأكثر إمعاناً فى المفهوم الثورى الدقيق هى التى تولد بها الدولة من رحم الفوضى الثورية العارمة وان كانت لاتنفى وصف الثورة كذلك على ماأحدثته الملايين من تغيير بإسقاط الأنظمة اضطراراً بوشوك احداث فوضى ثورية لولاتدخل الجيش بتبنى ارادات الجماهير فحدث الإسقاط للأنظمة وبالحيلولة دون حدوث تلك الفوضى ..

ولكى تقيم العمل الشعبى المناهض للأنظمة يبتغى إسقاطها هل هو ثورة أم لا وطبقاً للمعايير القانونية والفقهية المعروفة تاريخياً .. فإن الثورة أية ثورة إنما هى انتفاضة شعبٍ تلقائية وبكامل أطيافه ومن دون إستثناء فيصرون على اسقاط نظامهم الحاكم ويتشبثون بالشوارع والميادين حتى يستجيب بالرحيل ويصعِّدون من أدوات أعمالهم الثورية للضغط على النظام الحاكم بدرجات متصاعدة قد تصل فى النهاية حدود الفوضى العارمة – تلك الفوضى متى حدثت فإنما هى الفوضى الثورية يستعيد بها الشعب ومهما بلغت فواتير الإستعادة تلك للسلطة فى يده فلايمنحها لنظامٍ جديد الا بعقد إجتماعى جديد هو دستور جديد يكفل تحقيق آماله الثورية فى دستور ضامن للتغيير الثورى المُنتج ..

هنا تُولد الدولة ككيان جديد ومن رحم الفوضى الثورية تلك وبكامل مؤسساتها ودستورها كى تبدأ عهدها التشريعى الجديد الهادم لتشريعاتٍ سبقت أسست للفساد فى النظام الساقط ووضع تشريعاتٍ جديدة تكفل تحقيق الآمال الثورية تلك .. وتلك اسمى صورة للثورة بمفهومها الدقيق.. إنما الأدنى منها صورة وان كانت تُعد فى نظرى ثورات كذلك لكن ليس بذات سمو المفهوم الثورى السابق ..

كل تغييرات شعبية عارمة للأنظمة وبفعل الملايين وقد خرجوا للميادين يهتفون بسقوطها يستوى فى هذا تبنى الجيوش الوطنية لإرادة تلك الجماهير فى اجبار تلك الأنظمة على الرحيل ومن قبل حدوث فوضى هى قد أوشكت لكنها حالت دون حدوثها بدعم القوة المجبرة بوصف كونها ملك جماهيرها وأدواتهم الوطنية بالأساس ..

ومن ثم يمتد الوصف الثورى لكل ماعاداها مادام توافر فيها خروج الملايين الهادرة للميادين مطالبة للتغيير كون الابقاء على الانظمة وبرغم وجود الملايين بالميادين إنما ليمثل خطورة على البقاء الوجودى للمؤسسات ومنها الجيوش نفسها متى اصطدمت بشعوبها وهنا يكمن الخطر من راء الإبقاء على الأنظمة بفعل تقاعس الجيوش عن تبنى الإرادات الجماهيرية المليونية بالميادين حتى ولو لو تحدث الفوضى بعد وقد حالت دون تحققها .. ومن ثم تبات ثورة يوليو 1952 كما وثورة يونيو 2013 ثورتين بمفهوم الثورة ذا وان كان أقل مرتبة فى الوصف الثورى من التغيير الناتج من رحم الفوضى الثورية التلقائية الحادثة فى يناير 2011 كون الاخيرة أسقطت نظام ومن دون ثمة دور اضطرارى داعم للجماهير من المؤسسات ..

طوبى لشهداء مصر لانفرق بينهم احد .. ولاسامح الله من خانوا يناير فخذلوها بأطماع السياسة والحكم !!

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد