سبوبة الصناديق الخاصة وفساد إهدار المال العام واتساع الفجوة بين الدخول

0
1129
حمدى صبحى

تكبير الخط

محرر الموقع :

جاز القانون رقم 53 لسنة 1973 إنشاء صناديق وحسابات خاصة في ضوء اعتبارات معينة وفي الأحوال الضرورية لتحقيق أهداف محددة في ضوء ضوابط تحكم استخدام هذه الصناديق وتحقيق الرقابة عليها , وتحقيقا لهذه الرقابة صدر القانون رقم 105 لسنة 1992 المعدل ببعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1981 بشان المحاسبة الحكومية الذي قضي بخضوع هذه الصناديق لرقابة وزارة المالية قبل الصرف – علي حين يقوم الجهاز المركزي للمحاسبات بالرقابة عليها بعد الصرف , ثم تلي ذلك صدور القانون رقم193 لسنة2006 حيث قضي بانشاء حساب في الخزانة الموحد بالبنك المركزي ليشمل حسابات تلك الصناديق اعتبارا من عام 2005-2006 يشمل جميع حسابات وزارة المالية ووحدات الموازنة العامة للدولة والحسابات المتنوعة ذات الأرصدة وما يحدده وزير المالية من حسابات لأنه من المباديء الأساسية في إعداد الموازنة وحسابها الختامي ان تشتمل علي كافة الموارد أيا كان مصدرها وكافة أوجه الاستخدامات أيا كان الغرض منها بهدف إظهار كافة المعلومات لصانعي القرار وواضعي السياسات المالية لاحكام توزيع الموارد المالية علي أوجه الانفاق المطلوب , ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2070 لسنة 2008 الذي يقضي بحظر إنشاء صناديق او حسابات خاصة في مادته الأولي وعلي الرغم من صدور هذه القوانين ووضع الضوابط لكن المخالفات والتجاوزات أهدرت هذه الأموال اضافة الي عدم إحكام الرقابة علي مصروفات العديد منها مما يشكل تهديدا للأمن القومي والذي أدي بدوره الي مضاعفة أرقام العجز بالموازنة

ونتيجة غياب الارادة السياسية وضغوط أصحاب المصالح تم اغفال تلك القوانين والقرارات كما تم إغفال أهم مبدأ من مبادئ إعداد وتنفيذ الموازنة وهو مبدأ شمول وعمومية الموازنة بمعني أن تشمل الموازنة وحسابها الختامي كل الموارد أيا كان مصدرها وكل أوجة الاستخدامات أيا كان الغرض منها بهدف إظهار جميع المعلومات لصانعي القرار وواضعي السياسة المالية لإحكام توزيع الموارد علي أوجه الانفاق المطلوبة وتحقيق الرقابة الفعالة علي كل من إيرادات الدولة وأوجه إنفاقها المختلفة فخرجت الصناديق الخاصة عن ضوابط إنشائها وعدم تحقيق الكثير منها لأهدافها مع عدم إحكام الرقابة علي نفقاتها والصرف في غير أغراضها واصبحت بمثابة الباب الخلفي للموازنة العامة للدولة لنهب وإهدار المال العام وذلك بتحصيل الايرادات العامة والتصرف فيها دون ضوابط حاكمة وخارج الموازنة العامة للدولة حتى باتت معظم ايراداتها تبرع إجباري يتم جبايته من جيب المواطن حيث ان حصيلتها تتمثل في كل ما يدفعه المواطن من مبالغ في أي مؤسسة أو هيئة حكومية خلاف الضرائب بداية من تذاكر الزيارة في أي مستشفي حكومي ونهاية بمصاريف تركيب عدادات المياه والكهرباء والغاز مرورا بما تفرضه المحليات علي مداخل ومخارج المدن ومواقف سيارات النقل الجماعي فضلا عن تمويل بعض هذه الحسابات الخاصة من الموازنة العامة للدولة مباشرة وهذا التبرع الإجباري يتم صرف معظمه في غير الاغراض المخصص من أجلها الحساب وأهمها بند المكافآت للقائمين علي إدارة تلك الحسابات الخاصة

مما يحتم إصدار تشريع بإعادة فائض حسابات هذه الصناديق الخاصة للموازنة العامة لغلق باب من أكبر أبواب الفساد وتغطية جانب من العجز المزمن بالموازنة حيث ان عمليات السحب والإيداع من وإلى تلك الصناديق طبقا لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات قاربت على مائة مليار جنيه وأن المعونات التى تأتى من الخارج بهدف تطوير الجهاز المصرفى والوزارات والمحافظات وغيرها من قطاعات الدولة كان بعضها يدخل فى الصناديق الخاصة بدلا من دخولها للموازنة العامة للدولة وأغلب أموال هذه الصناديق تستخدم فى دفع أجور ومكافآت بعض القيادات فى المؤسسات الحكومية تحت مسميات خبراء ومستشارين بدلا من استخدامها للأغراض المخصصة لها فى معالجة مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناديق الخاصة لايوجد تحديد دقيق لعددها فى مصر هى بمثابة موازنة خفية توازى الموازنة العامة للدولة ويصعب حصر ارصدتها ولا توجد رقابة حقيقية فعالة عليها من قبل الحكومة ودائما ما يخبأ فيها الأموال المنهوبة التي لا يتم تحويلها إلى خزينة وميزانية الدولة بعيدا عن رقابة الشعب فلا يناقشها مجلس الشعب لانها باب خلفي للفساد التي من خلالها يتم تبذير أموال الدولة بأسوأ طريقة مما يجعلها متاهة بسبب غياب الرقابة فتستخدم أموالها في الإنفاق علي المكافآت وشراء الهدايا والبدلات والسيارات وتأثيث المكاتب الفاخرة وتتم مشترياتها بالأمر المباشر ناهيك عن وجود بعض الانحرافات في بعض الصناديق وهو الامر الذى يستدعى ضرورة خضوع هذه الصناديق للموازنة العامة ورقابتها وحصر أرصدتها فى حساب الخزانة الموحد بالبنك المركزى وتحويل فائضها للموازنة العامة

وحيث ان جميع هذة الصناديق تثير جدل حول رؤوس أموالها وانها تخلق أوضاعا استثنائية  وبالتالي أصبحت بابا للفساد و الصرف على المجاملات و المحسوبيات و استغلال النفوذ و السلطة لعمل مكافأت خاصة لمجلس إدارة الصندوق و المديريين ويوجد أكثر من جهة أجنبيه تدعم هذه الصناديق وتمولها وهذه المبالغ تأتي لجهات مخصصة بعينها وبالتالي لا يمكن إستغلالها في أغراض أخرى

ومع ذلك فالصناديق التي تقوم باهدافها يجب أن نحاول أن ندعمها لنعمل على تفعيل دورها واما التي لا تقوم بدورها يجب أن نحاسب مجالس إدراتها و يتم عزل الفاسد وتشكيل مجلس جديد يتم تفعيل الرقابه عليه بشكل أكبر كذلك يتم تشكيل لجنه عليا لمتابعة الصناديق فإنه من الظلم أتهام كل الصناديق الخاصة بالفساد  .

دمتم بخير وجزيتم الجنة

 

 حمدي صبحي

المحامى بالنقض

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا