أشرف اسماعيل: من خواطري حول القرآن الكريم

0
1797
أشرف اسماعيل
أشرف اسماعيل

تكبير الخط

محرر الموقع :

يقولُ تعالى على لسان نبى الله سُليمان  (( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ))

 

السؤالُ هنا :

 

الذى عنده علمٌ من الكتاب – ذلك الذى فاقت قدرته قدرة عفريتٌ من الجن وقد تعهَّد بإحضار عرش ملكة سبأ قبل أن يرتد طرف نبى الله سليمان إليه .. بينما العفريتُ فكانت قدرته أدنى وقد تعهَّد بإحضار عرشها قبل أن يقوم نبى الله سليمان من مقامه .. وقدرة من لديه علمٌ من الكتاب وكما نرى فاقت قدرة عفريتٌ من الجن .. فهل صحيح اسمه ( آصف بن برخيا ) وقد كان يعلم اسم الله الأعظم  وكما ذكر ذلك المفسرون .. أم هل هو جبريل كما أورده تفسير البغوى ؟! ..

 

فى رأيى ليس هو جبريل فماكان لجبريل أن يجلس لجوار عفريتٍ من الجن – قد يقول قائل – لكنه فى حضرة نبى – سنقولُ حضرة النبى بها عفريتٌ من الجن حسب واقع الحضرة والحضور كون الجن ضمن أدوات النبى سليمان – كما وأن جبريل قدرته تتخطى قدرة من أبدى علمه الذى عنده علمٌ من الكتاب فلربما كان أسرع من ذلك كون جبريل هو الروح الأمين ذاته ولايمكن لله أن يجعل جواً من المنافسة بين روحه الأمين وبين عفريت من الجن .. انما المنافسة فى الحقيقة بين عفريتٌ من الجن وبين الذى عنهُ علمٌ من الكتاب وهو أحد البشر من العلماء الذين وصل علمهم المدى فقدروا على التحدى وانتصروا لهُ بالعلم ذاته – اذ المضمون بالآية هو تعظيم العلم لدى البشر ومكانة العلماء من بينهم .. كما وأن تحديد اسم من لديه علمٌ من الكتاب يتنافى وتنكير ذكره والا لكان الله ذكره بقوله – قال من عنده علم الكتاب – بل – قال الذى عندهُ علمٌ من الكتاب .. أى أن كل من لديهِ علمٌ من الكتاب ومن دون تحديد يمكنه أن تتعاظم بعلمه مقدرته فتستطيل حدود حتى علم الجن بل ربما أضعاف علمهم ومن ثم أضعاف أضعاف قدرتهم .. لذا كان التنكيرُ مقصوداً لإعطاء الإشارة لكافة العلماء متى غامروا روافد العلم وقد قدروا عليه فقدروا به .. 

 

 

 السؤال الثانى :

 

لماذا قال الله تعالى : (قال عفريتٌ من الجن) – ولم يقل مثلاً – قال عفريتُ الجن ؟!– فى نظرى أن – من – تفيد الإنفراد بين كل الجن بهذا العفريت لتلك القدرة بمعنى أن ليس للجن مثل تلك القدرة وقد تفرَّد بها هذا العفريت ذاته خصيصاً من دونهم .. وهذا كى لاينبهر الناس بقدرة الجن ولا الأعظم قدرة من بين الجن وهو العفريت – إذ العفريت هو أعظم من بين الجن قدرة وهو منهم .. وبرغم هذا ليس بقدرة كل عفريتٍ أن يفعل مافعله عفريت مجلس نبى الله سليمان كونه قد تفرَّد وحدهُ من بين أهل جنسه بل من بين من هم بذات قدرته من بين الجن وبتلك القدرة له خصيصاً حتى أجلسهُ نبى الله سليمان فى مجلسه تكريماً لقدرته وقد تعاظمت عن قدرة أقرانه من عفاريت الجن أنفسهم..

 

سؤالٌ آخر :

 

 لماذا سبحانهُ عندما ذكر من عنده علمٌ من الكتاب – تقدَّم وصفهُ بقوله – الذى عنده علمٌ من الكتاب – وكان يمكنه أن يقول سبحانه – من عنده علمٌ من الكتاب؟!

قصدُ اللهُ هنا واضح كونه قد أفرد بالإشارة بالقدرة الذى عندهُ علمٌ من الكتاب أى إمتداد ذلك الإصطفاء لكل من لديهم علمٌ من الكتاب وليس واحداً فقط من بينهم وقد تفرَّد بهذا الإصطفاء وذلك تكريمٌ للعلم وعموم العلماء ..

 

سؤال آخر:

 

 لماذا قال نبى اله سليمان عندما رأى عرشها مستقراً عنده – (هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر )؟- وكان يمكن للآيات أن ينتقل المشهد بها لما بعد الموقف هذا مباشرةً الى حيثُ طلبه أن ينكروا لها عرشها  وقد تبدَّت لسليمان قوة معاونيه ؟! .. فى نظرى جاء هذا التعبير ( هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر) .. لأجل الإشارة لضرورة شكر الله من بعد أن تتبدى قوة المرء أو نجاحاته كى لاينسى الإنسان فى لحظة غروره اسناد القوة لخالق القوة سبحانه وتعالى ..

 

 سؤال رابع :

 

 لماذا قال عفريتٌ من الجن فى حضرة نبى الله سليمان وبعد أن أظهر قدرته على الفعل بالتحدى – أن قال بعدها – وإنى عليهِ لقوىٌّ أمين ؟! .. بينما الذى عنده علمٌ من الكتاب ذكر مقدرته بالتحدى ولم يتفاخر فقال كما قال عفريتٌ من الجن – وإنى عليه لقوىٌّ أمين – وبرغم أنه كان الأولى بالتفاخر بقوته كون قدرته فاقت قدرة عفريتٌ من الجن ؟! ..

فى نظرى أن تلك تُحسب للذى عنده علمٌ من الكتاب – وتلك أخلاق العلماء بالتواضع – وقد جبلهُ علمُهُ على التواضع فلم يذكر قوته وبرغم أنه قد أبداها بينما الجن فقد تفاخر بقوته فقال ( وأنا عليه لقوى أمين ) ..

 

ليأتى السؤال :

 

 وكيف لنبى الله سليمان يجالس عفريتاً من الجن مغروراً بقدرته لايتحلَّى بأدب المجالسة لنبى ؟ .. نقول – هذا العفريتُ وإن تبدَّت  قدرته – تلك القدرة التى إستوجبت أن يعقب عليها نبى الله سليمان بالنقد لتفاخره بها لكن بالتضمين بحياء الأنبياء حين قال معقباً على نعماء الله عليه – لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ – حين أراد أن يُذكِّر عفريت من الجن بأنه كان عليه شكر الله من بعد ذكر قوته .. لكن مايؤكد ان هذا العفريت كان يستحق إصطفاءهُ من بين الجن كى يجالس نبى الله سليمان أنهُ كان أميناً لجوار قوته وقد ذكر أمانته من بعد قوته- بقوله  إنى عليهِ لقوىٌّ أمين –  ولو أنه شكر الله من بعدهما فى نظرى لأعطاه الله قدرةً أعظم من قدرته تلك وربما قد تجاوزت قدرة من لديه علم من الكتاب ذاته – لكنهُ ديدنُ الجن وقد خالف ديدن البشر بشكر نعماء الله عليهم  – تلك القدرة التى نالها من لديه علمٌ من الكتاب بعلمه – وما كان هو ليعلم ومن دون أن يشكر الله على نعمائه أن آتاهُ عقلاً يتدبر به فعلمَ به ففاقت قدرته من لم يعلم كونه لم يشكر مثله .. 

 

 سؤالٌ خامس :

 

 هل عندما خاطب نبى الله سليمان الملأ – أى كل الحاضرين – كان يجهل قدرة عفريتٌ من الجن كما وقدرة الذى عنده علمٌ من الكتاب كى يخاطب الكافة وليس هما فقط .. بل كان يمكنه حصر الخطاب بينهما هما – فلماذا خاطب الملأ وهو بالقطع يعلم مكنة الذى عنده علم الكتاب كما ومكنة عفريتٌ من الجن ؟!..

فى نظرى أن نبى الله سليمان كان يعلم من هما من بين الحاضرين فى الملأ لديه تحديداً هما الأقدر والأقوى من بينهم – عفريتُ بقدرة الجن – ومن لديه علمٌ من الكتاب كإنسان بقدرة العلم – لكنه نبى الله سليمان لم يشأ أن يتخطَّى الكافة للعفريت كما والرجل العالم كى يتجلَّى أدب النبوة فى الخطاب لكل من يحضرونه .. فكان الخطاب للكافة احتراماً لقدراتهم – وكأنه يقول لهم – ليس معنى أن سيظهر من بينكم من هما أعلم وأقدر منكم أنهما هما الأكثر قدرة بل أنتم تملكون من القدرة والقوة مايمكنكم بها أن تدخلوا المنافسة معهم – وبرغم علمه – أنهما الأكثر قوة وقدرة من بينهم  – لكن أدب الخطاب النبوى لمن يحضرونه يستوجب جميل الخطاب للكافة ومن دون اظهار الاصطفاء بقرار إنفرادى فيتملك الغيظ من الكافة والحقد منهم عليهما فلاتستقيم قيادة النبوة فى سليمان النبى وقد إستهدفت العلم والتعليم كما والأخلاق هى إحدى روافد التعليم الضرورية وجميل الخطاب هو أحد روافد علم الأخلاق فمابالنا لو كان المعلم بها نبى كنبى الله سليمان ..

 

سؤال سادس :

 

لماذا قال نبى الله سليمان وهو يخاطب الملأ : (أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) .. فلماذا تحديداً قال – قبل أن يأتونى مسلمين – ومن ثم هو يعلم أنهم سيأتونه مسلمين .. فكيف لمن علم أنهم سيأتونه مسلمين بل ويوقن حدوث ذلك يوجه طلبهُ للكافة وكأنه لايعلم أن من بينهم من ستفوق قدرته الكافة فسيأتيه بعرشها قبل أن يرتد إليه طرفه والأولى ومادام علمهُ به مؤكد أن كان يخاطبهُ هو ومن دون تبديد الوقت مع الكافة ؟! .. والسؤال .. لماذا لم يكتفِ نبى الله سليمان بسؤاله : أيكم يأتينى بعرشها – وماكان لازماً له أن يأتى بتكملة الآية – قبل أن يأتونى مسلمين – فلماذا أتى بها وهم لن تفيدهم تلك العبارة فى شىء – فهل كان نبى الله سليمان يود إخبارهم بأنه قد منحه الرب استشرافة المستقبل فرأى بنور البصيرة مالم يرونهُ هم – السؤال – وماذا يفيد هذا وهم يعلمون قدرة نبى الله سليمان وقد بلغت قدرته التحكم فيمن هم أعظم قدرة كالجن وقد تعاظمت قدرة أحد من جنسه وهو عفريت من الجن حتى أنه تعهَّد أنه سيأتيه عرش سبأ قبل أن يقوم من مقامه – كما والذى عنده علمٌ من الكتاب وقد تعهد بإحضار عرشها قبل أن يرتد إليه طرفه – فلماذا إذاً الحاجة لقوله – قبل أن يأتونى مسلمين ؟ – هل يود نبى الله سليمان أن يستبق قدرة الجن كما وقدرة الذى عنده علمٌ من الكتاب بإظهار قوته الإستشرافية للمستقبل أمامهما – وبقدرة الله له – ومن قبل إبدائهما قدرتيهما تلك كى لايتملكهما الغرور فيوقنان أنهما وبرغم عظيم قدرتهما الا أنهما جهلا ماعلمه نبى الله سليمان أنه سيحدث مستقبلاً من بعد أنهم سيأتونهُ مسلمين ؟! ..

 

سؤال آخر :

 

 لماذا لم يقل نبى الله سليمان ( من قبل أن تأتينى مُسلمة ) إذ كان الحديثُ عن ملكة سبأ وعرشها .. فلماذا ذكر ( يأتونى مسلمين ) .. وهنا نقول فنتساءل سؤالاً تقريرياً .. أوليس العرش ليس حاكماً فحسب بل منظومة حكمٍ بأكملها من معاونين ووزراء ومساعدين وهذا يعنى أعظم إشارة إلى أن الحكم ليس بمقعد العرش فحسب بل بمنظمومة الحكم بكاملها وفى هذا أعظم نصيحة لأهل الحكم بعدم الإنفرادية بمجلس العرش لكن بالحكم بالمعاونين وأهل المشورة معهم ؟!

 

سؤالٌ آخر :

 

 لماذا إعتبر نبى الله سليمان تبدِّى قدرة الذى عنده علمٌ من الكتاب أمامه أنها إبتلاء من الله له هو كنبى كى يمتحنه فقال تعالى على لسانه ( فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )) .. والسؤال مكررٌ هنا.. لماذا إعتبر نبى الله سليمان أن الإبتلاء هذا كان من الله له هو كى يمتحنه أيشكر أم يكفر .. ولم يعتبره أنه إبتلاء من الله للذى عنده علمٌ من الكتاب كى يمتحنهُ أيشكُرُ أم يكفُر .. ولماذا وجَّهَ الأمر لنفسهِ هو فى حضرة الذى عندهُ علمٌ من الكتاب ولم يوجه القول للذى عندهُ علمٌ من الكتاب .. وهل فتنة الله بالقدرة كانت للذى عنده علمٌ من الكتاب أم لنبى الله سليمان أم لكليهما معاً أيشكران أم يكفران .. فشكر نبى الله سليمان ربه ليس شكراً بالتضمين بل بتعظيم الدلالة بقوله ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) .. فى نظرى أن نبى الله سليمان لم يشأ أن يوجه الخطاب لمن لديهما قدرة كعفريت الجن والذى عنده علم من الكتاب وخاصةً من بينهما الأخير كى يصيبهما بالحرج خاصةً وأن عفريت من الجن قد تفاخر بقوته حين قال (وإني عليه لقوي أمين ) بينما لم يفعل مثله الذى عنده علم من الكتاب .. فلو أن نبى الله سليمان خصص الخطاب بعفريتٍ من الجن لأحرجه وأحزنه كون النصيحة على الملأ فضيحة وليست تلك هى أخلاق النبوة .. لذا أعطى النصيحة فى عمومها كى يلتفت لها من أخطأ فيعتبر منها ولايشعره بالحرج ممن يحيطونه وقد إنتبهوا أنه أخطأ حين قال      ( وإني عليه لقوي أمين ) .. كما وأن نبى الله سليمان ينظر للإمتحان ليس للملأ أو للمتحديان فى حضرته أو لمن لديه علمٌ من الكتاب تحديداً كى يتذكر نعمة الله عليه ولايأخذه الغرور بقوته .. بل نظر للإمتحان لنفسهِ هو كون قوة من يعاونونه إنما هى قوته هو ومن ثم لماذا لايكون ابتلاء الله بالإمتحان له هو وليس للكافة أو للمتحديان وخاصةً الذى عنده علمٌ من الكتاب .. فكان لزاماً أن يشكر نعماء الله عليه وقد أعطاهُ معاونيهِ وبتلك القدرات الفائقة .. أما عن شكر الله ليس بالتضمين ولكن بعظيم الدلالة فى قوله تعالى على لسانه ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) وهذا يعنى أن الإشارة هنا كانت عامة للتحذير لمن كفر من بعد الإبتلاء بالقوة وبرغم أن الإشارة بالقول كانت من قبلها كانت تستهدف نبى الله سليمان بنفسه حين قال تعالى على لسانه ( لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) .. فكيف الإبتلاء بالإمتحان لتداعيات القدرة كانت لنبى الله سليمان بينما الإشارة بجحدِ نعماء اللهِ فى قوله (( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)) كانت للكافة تحذيراً إن هم قد جحدوا؟! .. هنا كذلك يتجلَّى إيمان النبوة .. والذى يقبل السؤال .. إنما هو يُسلِّم بالإ&جابة بالإيمان  حتى قوله ((( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ))) ..

السؤال الأخطر :

 

 هل إستقدام العرش وقد أتى به الذى عنده علمٌ من الكتاب كان على حالته أم بالتصوير لحاله ومن دون إنتقالٍ فعلى – ذلك الذى يمكن أن يحدث بالإيهام بالنظر من أعمال بعض من يجيدون السحر ؟!

 

وهذا الأخير هو فى نظرى هو ماكان سيفعله عفريتٌ من الجن وليس الذى فعله الذى عنده علمٌ من الكتاب – ذلك الذى أتى به على حالته بالعرش والقصر ومن فيه جميعهم – اى أن الانتقال كان انتقالاً فعلياً وقد أتت ملكة سبأ برجالها ومعاونيها ووزرائها وكل من بقصرها وتحت عرشها جميعهم فإستقرُّوا أمام نبى الله سليمان والملأ وفى طرفة عينٍ له – الحقيقة ان الانتقال كان فعلياً مادياً وليس إيهاماً بدليل قوله تعالى (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ) .. لذا فقد ذكر نبى الله سليمان أن هذا من فضل ربه أن رآهُ مستقراً عنده – كون القدرة على الإستقدام المادى لايمكنها من دون قدرة الله وليس أنه أعاد القدرة للذى عنده علم الكتاب وقد اعتبره نبى الله سليمان ليس هو الفاعل بل أداة إخراج القدرة ذاتها فأرجع الفضل لقدرة الله وحده  .. لذا فالإنتقال كان بفعل من لديهِ علمٌ من الكتاب لكن بقدرة رب من لديه علمٌ من الكتاب  .. ذلك العلم المادى التجريبى وقد بلغت قوته لدى أحد البَشَر من بنى الإنسان وقد صار عالماً علماً لايدانيه علم ولكن بفضل الله وقد أمكنهُ من هذا العلم أن طوَّع له المسافات والزمن فإخترق الزمن والمسافات وأتى بعرش ملكة سبأ إتياناً مادياً بكل من فيه ومافيه وماإشتمل عليه .. وهذا يُعد أعظم تكريم للعلم وقد وصل الإنسانُ به أعظم قدرة من قدرة الجن ذاته وقد إعتقد الناسُ مع الأسف أن الجن هو أعظم قدرةً من البشر بل الحقيقة أن البشر إن إقتفوا سبل العلم لوصل علمهم أعظم مما لدى الجن ذاته .. والعلمٌ واسعٌ رحيب ومهما نال الإنسان منه فإنما لايناله كله بدليل أن الله قال ( قال الذى عنده علمٌ من الكتاب ) – ولم يقل قال الذى عنده علم الكتاب .. إذ – من – جاءت للتبعيض ولم يشأ الله أن يقول – علم الكتاب – كى يعرف الناس أن ماوصل إليه الذى عنده علمٌ من الكتاب وبرغم عظيم قدرته ليس هو كل العلم الذى يمكن للإنسانِ أن يناله لكنه يمكنه أن يصل بعلمه أضعاف أضعاف ماوصل إليه الذى عنده علم من الكتاب وبرغم هذا لن يصل مشمول العلم الذى أمكن الله الإنسان منه .. لذا ولتعظيم الله قدر الإنسانِ أمكنهُ من هذا العلم الواسع تعظيماً لعقله الذى يجب أن يتدبَّر ولايتوقف لحظة عن التدبُّر لذا فقد أفردهُ الله عن سائر خلقهِ بالإصطفاء فأسجد اللهُ له الملائكة كلهم أجمعين الا إبليس أبى أن يسجد – لكن لم يسأل أحدنا نفسه- لماذا لم يسجد إبليس لآدم – نقول .. لم يسجد كونه حقد على عظيم علم الإنسان وقد أمكنه الله منه فإعترض على إرادة الله أنه أفرد الإنسان بالعقل وقدرة التدبر كما وموفور العلم الذى قد يُمكِّنه من فعل مالم يستطع فعله الجن بل وإبليس نفسه وقد ظن إبليس أنه الأعظم منهُ خِلقة وقد خلقهُ اللهُ من نارٍ وخلق آدم من طين .. ومع الأسف هنالك وبرغم تعظيم الله من قدرة الإنسان واصطفائه سبحانه لتلك القدرة الا أن هناك من بين البشر من يتضاءلون بأنفسهم لجوار إبليس والجن فيستعيذون بهم من دون الله ومن دون قدرتهم التى اصطفاهم بها ربهم عن كامل خلقه بماأمكنهم منه من نعمة العقل ونعمة التدبر ووسيع العلم الذى ان هم اقتفوهُ وغامروهُ لوصلوا بقدراتهم الى مالا يصل إليه الجن نفسه ..

وسبحان القائل تعالى (( إقرأ بإسم ربك الذى خلق .. خلق الإنسان من علق .. إقرأ وربك الأكرم .. الذى علم بالقلم .. علم الإنسان مالم يعلم )) .. صدق اللهُ العظيم ..

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا