استقلالية القرار

0
696
سناء السعيد

تكبير الخط

كتب :

بقلم : سناء السعيد

قد يكون الموقف الذى تبنته سلطنة عمان إزاء مايحدث فى اليمن هو الموقف الأفضل الذى يتناغم مع طبيعتها كدولة معتدلة. وعليه لم تشارك عمان فى العملية العسكرية «عاصفة الحزم»، ولم تكن ضمن التحالف الذى قادته السعودية وضم عشر دولى مصر والأردن والمغرب والسودان وباكستان،

بالاضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجى الخمس. جاء ذلك بعد أن تحفظت عمان على استخدام القوة العسكرية ضد اليمن ورفضت الانضمام إليها. موقف عمان ليس بالجديد، فلطالما اعتمدت مبدأ النأى بالنفس عن كل الصراعات فى المنطقة وتبنت فى المقابل الاستقلالية فى اتخاذ القرار والتزام الحيدة. تتسم مواقفها بالعقلانية أما خطواتها فشديدة الحذر. ومن ثم كانت حريصة على عدم التورط فى أية صراعات وانعكس هذا بالتبعية على وضعها فى الداخل، حيث ساده الاستقرار والأمن والأمان. وبذلك استطاعت تحقيق توازن دقيق مكنها من عدم الانخراط المباشر فى الأزمات.

أحد المواقف التى تحسب لها رفضها لمقترح الاتحاد الخليجى ، فلقد رأت أن دول مجلس التعاون الخليجى غير مؤهلة للتحول من مرحلة التعاون إلى الاتحاد. وتحفظت أيضا على مقترح يدعو إلى ضم الأردن والمغرب إلى الاتحاد الخليجى، حيث رأت أن ذلك سيمثل تفكيكا لكيان الجامعة العربية. يحمد لعمان أنها أرست مبدأ الدولة المدنية وبالتالى ابتعدت عن التصنيف المذهبى الطائفى، ومن ثم لم تعادى إيران وشرعت فى التوسط بينها وبين أمريكا فى محاولة لرفع العقوبات عنها. بل وأبدت استعدادها للقيام بدور التقريب بين السعودية وإيران.

يحمد لعمان موقفها حيال سوريا، فلقد تبنت منطقا عقلانيا تحفظت من خلاله على كثير من قرارات الجامعة العربية ومن بينها تعليق عضوية سوريا فى المنظمة، كما تحفظت على سياسات بعض الدول الخليجية حيال الأزمة السورية ورأت أنه كان بالامكان مساعدة السوريين بوسائل أخرى. ولهذا أبقت على سفارتها مفتوحة فى دمشق وانسحبت بهدوء من منظومة أصدقاء سوريا بزعامة أمريكا. ولاشك أن كل هذا أضفى على عمان سمة التفرد فى المواقف واتخاذ القرارات الحكيمة المعتدلة التى تعصمها من الدخول فى أى نزاع، فهى تطوع مواقفها تبعا لتطور الأحداث بما يخدم مصالحها ويتمشى مع رؤيتها.

لقد أثبتت عمان للعالم أنها الدولة التى تتمتع بإرادة صلبة لاتتزعزع ورؤية صائبة ترى من خلالها الحقيقة التى تريد للآخر أن يتفهمها ومن بينها ماتراه من أنه ليس مطلوبا أن تصطف دول الخليج فى موقف واحد وموحد وتدلل على ذلك بنموذج أوروبا التى لم تصل إلى ذلك رغم الاتحاد الذى يجمع دولها. إنها عمان الدولة التى تتبنى سياسة هادئة بلا ضجيج أو صخب، تتمتع من خلالها بهوية وطنية مستقلة خاصة بها. حمى الله عمان وأسبغ عليها الاستقرار والأمن والأمان، فهى أهل لكل هذا….

 

نقلاً عن: بوابة الوفد الإلكترونية

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا