المحاماة فى مصر ..النشأة والتطور (جزء أول)

0
425
القضاء فى مصر الفرعونية

تكبير الخط

كتب :

مقدمة عامة :

مما لا شك  فيه أن مهنة المحاماة لها جذور راسخة في التاريخ ومرت عليها عبر قرون طويلة ما لا يحصى من  المحن والمعارك والكفاح المرير إلى أن أصبحت واضحة المعالم ومتميزة المكاسب ومعترف لها بالدور العظيم الذي تؤديه في خدمة العدالة،وقد كان الإنسان قبل التنظيمات الاجتماعية الأولى يدافع عن نفسه بوسائل وطرق عديدة تبعا للظروف والأوضاع التي كان يوجد فيها والاعتداءات التي يتعرض لها .ولقد ظل دفاعه عن نفسه ومكاسبه مبنيا على القوة في غالب الأحيان إلى أن تهذب في ظل الأعراف والتقاليد فاتخذ صورا أخرى أهمها الدفاع بواسطة الكلام والاحتكام للغير.

 المحاماة فى مصر الفرعونية 

كان الحاكم السياسي في مصر الفرعونية هو في نفس الوقت القاضي الأعلى في مملكته  ثم عهد بمهمة القضاء إلى احد الوزراء أو إلى احد حكام المقاطعات ،وقد شرع الملك ” اخناتون ” قوانين تضمن حقوق الأفراد والشعب وأقام نظاما توارثه الفراعنة الذين أعقبوه في حكم البلاد. وحكماء مصر القديمة الذين كانوا يحسنون مخاطبة الجماهير وهم يعلنون مجانا على الملأ حكمهم ومبادئهم، وكانت المرافعات في بداية الأمر شفوية وبعد اختراع المصريين للكتابة تم حظر المرافعات الشفوية وأصبحت تتم عن طريق نظام اللوائح الخطية،وربما هذا المنع يرجع إلى الخوف من أن المتكلم يختلب عقول القضاة بحسن منطقه وهيبة إلقائه أو يحرك عواطف المخاطبين وكان العمل الذي يقوم به المحامي تفرضه الإجراءات الشكلية المنبثقة من التعاليم الدينية بصورة أساسية.

ولقد حصل هؤلاء الحكماء في أخر المطاف بفضل الاستمرارية في أعمال الدفاع والشهرة التي عرفوا بها في الأوساط القضائية على احتكار الممارسة القانونية وأعمال التمثيل أمام القضاء.

ويذكر المؤرخون في هذا المجال أن المحاماة عرفت لأول مرة في تاريخ البشرية في مصر الفرعونية عام 2778 قبل الميلاد إبان حكم الأسرة الثالثة .

المحاماة فى مصر فى بعد الفتح الإسلامى

بعد إتمام فتح الشام استعد المسلمون لفتح مصر ، وكلف أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه  “عمرو بن العاص”  – رحمه الله –  لفتحها فبدأ الزحف عليها في أواخر عام 18 هجرية  639م  بجيش قوامه (4000) مجاهد استولوا على رفـــح  والعريش ، ثم وصلتـهم الإمــدادات بقيادة “الزبير بن عوام”  فاستطاعوا  بفضل الله تعالى فتح حصن بابليون ، ثم اتجهوا نحو الإسكندرية عاصمة مصر في ذلك الحين .

وبسقوط العاصمة تحت سيطرة المسلمين على مصر  أقام المسلمون العدل والسلام ، فعرف المصريون الشريعة الإسلامية ، وعرفوا بالطبع نظام الوكالة بالخصومة ، وهي الأم الخصب للمحاماة الشرعية .

وبقيت الوكالة بالخصومة من دون أي تنظيم إلى عهد محمد علي باشا والي مصر في العهد العثماني الذي فكر في ترتيب مجالس العدالة ، فبدأ بترتيب مجالس التجار بأنه سن لائحة ظهرت في22 جمادى سنة 1261 هـ /1845  م جاء في البند السادس منها :

( أن كل من له دعوى على شخص ، يريد إقامة دعوى عليه والنظر فيها بالمجلس المذكور يلزم أن يعرض أولاً لسعادة مدير الديوان ، فإذا صدر أمر سعادته بقبول سماع الدعوى المذكورة بالمجلس، وفصلها بمقتضى الأصول المجرية  فيحضر بالأمر المشار إليه بيده بالمجلس أو يسلمه إلى حضرة الرئيس لأجل أن يجري فيه الحال على مقتضى ما ذكر في البند الثاني ، و حينئذ يحضر كل من المدعي والمدعى عليه في الوقت الذي يتعين لحضورهما من طرف المجلس وتقام الدعوى على ما سلف شرحه بالبند الرابع بشرط أن يكون التداعي بين شخص كل من المدعي والمدعى عليه بدون أن يقبل توكيل أحدهما لشخص آخر بدلا عنه ما لم يكن أحدهما غائب عن المجلس بسبب عذر ثابت من كافة الأعذار التي تقبل بمقتضى الأصول وبواسطتها يسوغ التوكيل . عند ذلك يمكن لكل منهما أن يقيم وكيلاً عنه على حسب ما يوافق الأصول  )  .

ولعل هذه اللائحة هي أول وثيقة رسمية نصت على جواز التوكيل أمام المجالس وسبّب تسامح الحكومة في قبول التوكيل أمام مجالس التجّار دون غيرها بأن أصبحت تلك المجالس مجالس مختلطة الجوانب ، للأجانب فيها شأن عظيم ومصالح كبيرة فكان لابد لهم من الاستعانة بوكلاء وتقرر جواز التوكيل لمن كان غائباً لعذر شرعي مقبول .       إلا أنه من الملاحظ أن لائحة العام 1261هـ لم تضع نظام للوكلاء ولم تبين شروط أهلية الوكلاء كما لم تبيّن الأعذار التي تقبل لتبرير إقامة الوكلاء .

الوكلاء

 وفي عام 1272 هـ اتفقت الحكومة المصرية مع قناصل الدول على تشكيل مجالس استئناف للمسائل التجارية وعملت لائحة صـدر بها أمر عدلي بتاريخ 12 شعبان عام 1277 هـ جاء في البند الخامس منها أن  :

 ( تعاطي الدعاوي في مجلس التجارة لا يجيز دخول “أفوكاتيه” والجهتين المتداعيتين يقدمون دعاويهم بالذات أو بوساطة وكيل بموجب سند توكيل فيما يطلبونه ، وما يستنيبونه بالكتابة  ) .

وفي سنة 1278 هـ /1661 م اتفقت الحكومة المصرية مع قناصل الدول الأجنبية على إنشاء مجلس ينظر في الدعاوى المرفوعة من الأجانب على المصريين سموه ( مجلس قوميون مصر ) على أن التقارير التي تقدم للمجلس يجب أن تكون مشتملة على كل محل تواطن المدعي أو وكيله إذا ما أراد أن يقيم وكيلاً عنه في دعواه .                       وفي سنة 1875 أجبرت الحكومة المصرية على إنشاء المحاكم المختلفة ووضعت الدول الأجنبية شرط المحاماة وفق قانونها الوضعي لتضمن سيطرتها على مصر ، فجعلت أفراد المجتمع يجرون وراء القانون الوضعي كي ينالوا المراتب القانونية المرموقة ( القضاء ، المحاماة ، ضابط شرطة الخ ) فالقاضي  لا يمكن أن يكون قاضيا إلا بحصوله على إجازة جامعية من إحدى كليات الحقوق وكذلك المحامي وغير ذلك من الوظائف.

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا