“المحامين” تشيع جثمان “سعد زغلول” للمرة الثانية

0
435
ضريح سعد زغلول

تكبير الخط

كتب :

نقل رفات الزعيم الراحل سعد زغلول إلى ضريحه الأخير

 

توفى الزعيم سعد زغلول فى 23 أغسطس عام 1927، وقد إجتمعت الوزارة الجديدة في ذلك الوقت برئاسة عبد الخالق باشا ثروت وقررت تخليد ذكرى الزعيم سعد زغلول وبناء ضريح ضخم يضم جثمانه على أن تتحمل الحكومة جميع النفقات وبدأ تنفيذ المشروع ودفن سعد باشا في مقبرة مؤقتا بمدافن الامام الشافعي لحين اكتمال المبنى، كما أقامت حكومة عبد الخالق ثروت تمثالين له أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية

واكتمل هذا البناء في عهد وزارة إسماعيل باشا صدقي عام 1931 وكان من خصوم سعد زغلول فحاول جعل الضريح الضخم لشخص واحد واقترح تحويل الضريح إلى مقبرة كبرى تضم رفات كل الساسة والعظماء ولكن صفية زغلول الملقبة بـ «أم المصريين» وزوجة سعد زغلول رفضت بشدة هذا الاقتراح وأصرت على أن يكون الضريح خاصا بسعد فقط وفضلت أن يظل جثمانه في مقابر الامام الشافعي إلى أن تتغير الظروف السياسية وتسمح بنقله في احتفال يليق بمكانته التاريخية كزعيم للأمة.

وكانت نقابة المحامين وعلى راسها النقيب مكرم عبيد قد ساهمت فى تخليد ذكرى الزعيم الراحل سعد زغلول وكانت تحاول تفكيك العراقيل التى كانت تحول دون تنفيذ القوانين التى صدرت بخصوص تخليد ذكرى سعد زغلول لهذا فرح أعضاء مجلس نقابة المحامين عندما وافق البرلمان بمجلسيه على نقل رفات زعيم الامة إلى الضريح المخصص له .

فجاء فى إجتماع مجلس النقابة الذى عقد فى 12 يونية 1936 الاتى :

حققت الأمة أمنيتها الغالية في تخليد ذكرى نبي الوطنية المغفور له سعد باشا زغلول زعيمها الخالد وقائد نهضتها ومحاميها الأوحد، والذي لا ينسى المحامون قاطبة ما أسداه إلى هيئتهم من خدمات جليلة. فقد حانت الفرصة في جو من الوحدة القومية إلى تحقيق هذا الأمل الصادق، فصادق البرلمان بإجماع مجلسيه على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة (الخاص بنقل رفات المغفور له سعد باشا زغلول إلى ضريح سعد)، ونقل رفات الزعيم إلى مثواه الأخير الذي أعدته له الأمة حكومة وشعبًا بجوار (بيت الأمة) الخالد في التاريخ، وذلك في يوم الجمعة 19 يونيه سنة 1936 في مشهد عظيم جدير بالراحل الكريم وبقدر ما أدى للأمة من خدمات صادقات وتضحيات غاليات.

وها نحن نسجل في هذه الصحيفة نص القانون والخطابين المرفقين به. قانون رقم (53) لسنة 1936 [(4)] خاص بنقل رفات المغفور له سعد زغلول باشا إلى ضريح سعد باسم حضرة صاحب الجلالة فاروق الأول ملك مصر، مجلس الوصاية، قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه وقد صدقنا عليه وأصدرناه:

مادة (1): تنقل رفات المغفور له سعد زغلول باشا إلى ضريح سعد باحتفال رسمي على نفقة الدولة يوم الجمعة 29 ربيع الأول سنة 1355 (19 يونيه سنة 1936). ويكون الضريح المذكور مبانيه وحرمه طبقًا للرسم الموضوع لهما، وطبقًا للشرط المقرر في الكتابين المرفقين بهذا القانون، مخصصًا على وجه الدوام لدفن المغفور له وزوجته من بعده دون غيرهما.

مادة (2): على وزير الداخلية والمالية تنفيذ هذا القانون الذي يصبح نافذًا بمجرد نشره في الجريدة الرسمية. نأمر بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية، وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

صدر بسراي عابدين في: 26 ربيع الأول سنة 1355، (16 يونيه سنة 1936).

وزير المالية               وزير الداخلية         مجلس الوصايا                                             رئيس مجلس الوزراء

مكرم عبيد              مصطفى النحاس          محمد على                                                 مصطفى النحاس                                               

                                                        شريف   صبرى        

                                                       عبدالعزيز عزت

12 يونيه سنة 1936

وقم مصطفى النحاس بإرسال خطاب إلى السيدة صفية زغلول جاء فيه:

حضرة صاحبة العصمة حرم المغفور له سعد زغلول باشا، أتشرف بأن أبلغ عصمتك أن مجلس الوزراء، اعترافًا بدين مصر نحو الزعيم الأكبر المغفور له سعد زغلول باشا وإكبارًا لمآثره عليها وتخليدًا لذكراه، وقرر أن ينقل رفاته من مقرها الحاضر إلى الضريح الذي بني بجوار مسكنه ببيت الأمة والذي سوف يحمل اسمه. ولما كان الضريح المذكور قد بني لهذا الغرض وحده وكان من الواجب أن يظل وقفًا على ذلك بحيث لا يشارك سعدًا فيه أحد إلا زوجه وشريكته المخلصة في حياته، بعد عمر طويل إن شاء الله، فقد قرر مجلس الوزراء أن يستصدر قانونًا يثبت هذا التخصيص. وقد عهد إلى مجلس الوزراء بالتماس إذن عصمتك في ذلك النقل، وإنه ليسعدني أن يقع هذا القرار من عصمتك موقع الرضى وأن تجدي فيه لذكرى الفقيد العظيم بعض الوفاء، ولنفسك بعض العزاء.

وأرجو أن تتفضلي بقبول عظيم احترامي وفائق إخلاصي وصادق تمنياتي،

حضرة صاحب الدولة مصطفى النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء

رد صفية زغلول على الرسالة

تشرفت بكتاب دولتكم الرقيق الذي تبلغني به قرار مجلس الوزراء بنقل رفات زوجي المغفور له سعد زغلول باشا إلى الضريح الذي بني من أجله، وقد كان لهذا القرار أبلغ الأثر في نفسي فلدولتكم وللمجلس جميعًا أوفر الشكر وأجزل الحمد.

على أنني نظرًا للحوادث التي جرت في هذا الشأن، وشعورًا بواجبي نحو فقيدي وفقيد البلاد، لا يسعني أن آذن بهذا النقل إلا إذا كانت على يقين من أن ما تفضلتم بتقريره من تخصيص الضريح بزوجي وبي، يظل باقيًا أبد الدهر، فإن تكفل القانون بذلك فحبًا وكرامة.

وعندي أنه مهما تكن حرمة مثل هذا القانون في ذاته فإنه يجب أن تُصان وأن توطد بالإشارة في صلبه إلى هذا الشرط الذي لا أرى بدًا منه أو مندوحة عنه، فإن فعلتم فقد جعلتم تغيير القانون أو تعديله ممن يهم به نقدًا للعهد، ونكثًا بالوعد، وكفى بالله شهيدًا.

وتفضلوا دولتكم بقبول فائق الاحترام.

صفية زغلول 12 يونيه سنة 1936.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويذكر أن النحاس باشا حدد يوم 19 يونيو عام 1936 للاحتفال بنقل رفات زعيم الأمة بعد أن ظل في مقبرة الامام الشافعي تسعة أعوام تقريبا وفي اليوم السابق للاحتفال ذهب النحاس باشا مع بعض رفاق سعد زغلول إلى المقبرة سرا للاطمئنان على رفاته قبل نقلها ظنا منهما أنه ربما حدث أو يحدث شيئا لرفاة زعيم الأمة، وكان معهما محمود فهمى النقراشى باشا ومحمد حنفي الطرزي باشا والمسؤول عن مدافن الإمام الشافعى ولفوا جسد الزعيم الراحل في أقمشة حريرية ووضعوه في نعش جديد ووضعوا حراسة على المكان حتى حضر كل من أحمد باشا ماهر رئيس مجلس النواب ومحمود بك بسيوني رئيس مجلس الشيوخ في السادسة من صباح اليوم التالي ثم توالى الحاضرين إلى المقبرة من الوزراء والنواب والشيوخ وحمل النعش على عربة عسكرية تجرها 8 خيول واخترق موكب الجنازة للمرة الثانية القاهرة من الامام الشافعي حتى وصل إلى موقع الضريح بشارع الفلكي وكان قد أقيم بجواره سرادق ضخم لاستقبال كبار رجال الدولة والمشيعين من أنصار سعد وألقى النحاس باشا كلمة مختارة في حب زعيم الأمة جددت أحزان الحاضرين ودمعت عيناه وبكت أم المصريين بكاء شديدا ونقلت صحافة مصر تفاصيل نقل الجثمان إلى الضريح وكتبت مجلة «المصور» تفاصيل نقل الجثمان تحت عنوان «سعد يعود إلى ضريحه منتصرا»

وقد قام بتصميم الضريح على الطراز الفرعوني المهندس المعماري الراحل فهمي مؤمن كما أشرف على بنائه، وتقدر المساحة الإجمالية للمشروع 4815 مترا مربعا، أما الضريح فيحتل مساحة 650 مترا ويرتفع حوالي 26 مترا على أعمدة من الرخام الجرانيت وحوائطه من الحجر، وللضريح بابان أحدهما يطل على شارع منصور وهو من الخشب المكسو بالنحاس وارتفاعه ستة أمتار ونصف وهو نسخة طبق الأصل من الباب الآخر المطل على شارع الفلكي وتغطي حوائط المبنى من الخارج والداخل بطبقة من الرخام الجرانيت بارتفاع 255 سم كما أن السلالم مكسوة أيضا بنفس النوع من الرخام، ويحاط الضريح بدرابزين من النحاس والحديد والكريستال.

 

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا