رد الإدارات القانونية على معالى المستشار المتسامى

0
196
أشرف اسماعيل
أشرف اسماعيل

تكبير الخط

كتب :

فى محل تعليق سيادة المستشار على قانون الادارات القانونية الجديد والذى هو ليس بجديد إنما هو تعديل للقانون القائم تماشياً مع نصوص الدستور الجديدة والتى أقرَّت ضرورة توفير الاستقلالية لمحاميى الإدارات القانونية..

وقد ظل القانون بصورته الهتيكة المراد تعديلها لقرابة الخمسين عاماً وبرغم التطور الهائل فى كل شىء حتى فى طرق الاستيلاء على المال العام، بينما محامو الإدارات القانونية يشاهدون وقائع سرقته بواحاً من قبل رؤساء مجالس الإدارات، ولاحيلة لهم فى الدفاع عنه، وإن فعلوا لاقوا ما لا يحمدون عقباه، أقله التنكيل بهم من مجالس الإدارات ولنا فى محاميى البترول سوء ذكرى – أولئك الذين تم إلحاقهم على قطاع الأمن عقاباً لهم على دورهم الكاشف فى العديد من وقائع الفساد – ومن ثم فتلك الجهات والتى يتعاطف معها معالى المستشار على حساب أعضاء الإدارات القانونية، ومن ثم المال العام هى تملك بيدها قبالتهم العصا والجزرة على حساب المال العام فيستأنسونهم خوفاً وطمعاً وليذهب المال العام للجحيم.

وقد سمَّاهم القانون الأعور بالأساس فى مادته الأولى معاونين لجهات الإدارة، الأمر الذى كان من الضرورى من بعد ثورتين إحداث نقلة نوعية فى سبيل محاربة الفساد المتضخم فى تلك الجهات التى يعملون بها، وقد وصل قدر المال العام فيها وقد صار محلاً للفساد بمايزيد على ترليونات الجنيهات فى المؤسسات والهيئات العامة وشركات قطاع الأعمال العام.

هنا فطن المجتمع لضرورة دور وأدوات هؤلاء المحامين للتصدى للفساد بالمال العام فى تلك الجهات بعدما خربت البلاد من وراء خراب الذمم، عن طريق تمكين من يمكنهم السيطرة على صنابير تسريب المال العام منذ لحظات الاعتداء الأولى، وليس كدور النيابة الإدارية التى يدافع عنها معالى المستشار المتسامى والذى يأتى بعدما يكون قد تم العدوان على المال العام بالفعل ولايعرفون عنه شيئاً إلا القليل وعبر بعض البلاغات والشكايات.

بينما كثير من الوقائع الأخرى لاتعلم النيابة عنها شىء وذلك هو الدور الذى يرى معالى المستشار المتسامى أنه يجب أن يظل متفرداً لايشاركه فيه أحد، بل ويُعد استنساخاًَ حسب قوله لدور النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، بمايجب عدم تكراره على حد قوله وأنهم يجب أن يظلو على حسب رؤيته معاونين للجهات الإدارية أذلاء تحت رحمتهم يوجهونهم كيفما يشاؤون، وبغض النظر عن ضياع مليارات من المال العام لعدم استقلالهم قبالة الإدارات فى تلك الجهات.. فيغضون الطرف عن عبث هؤلاء بالمال العام متى يرون لذلك موجباً.

تلك هى رؤية معالى المستشار المتسامى والتى لم تأبه بحماية المال العام، قدر اهتمامها بالانفراد بالوجاهات الاجتماعية وقد رأى أنه لاضرورة لدعم استقلال هؤلاء المحامين فى مواجهة الإدارات، كى يبقوا فى مهام رقابة صرف المال العام وصون الترليونات من الجنيهات والتى هم معنيون بالدفاع عنها بالأساس، لكن من دون حماية بل ويمارسون بالفعل تلك الحماية ليس بدعم القانون لهم بل بقدراتهم الذاتية وبما يتحملون معها من عظيم مضار واضطهاد.

وبدورى أسأل معالى المستشار المتسامى: إن كان لايجب حسب قول معاليكم استنساخ دور النيابة الإدارية كما قلتم للإدارات القانونية، وبرغم أنه لايعدو الأمر عن مجرد تعديل بعض المواد بالقانون تماشياً مع مضامين الدستور والمادة 198 منه تحديداً، وليس إنشاء قانون جديد، ولو حدث فى نظرى لكان معاليه ورفاقه أوقدوا النار بواحاً فى جسد الإدارات القانونية.

لذا أتساءل: مادام دوركم المتفرد على هذا النحو والذى لايجب معه منح الاستقلال لمحامى الإدارات القانونية، فلماذا لم يمنع دوركم العظيم المتسامى هذا من الفساد وضياع مليارات الجنيهات من المال العام فى تلك الجهات وغيرها ؟!

أقول لكم وأريحكم جهد الإجابة : السبب هو أن دوركم لايأتى إلا من بعد حدوث العدوان على المال العام والاستيلاء عليه أو اهداره، ومن بعد أن تكون قد تمت السرقات والإهدارات وعبر بعض الشكايات التى تكشف بعض صور الاعتداءات لا كلها، إنما دور هؤلاء المحامين يأتى متزامناً مع أولى مراحل التصرف فى المال العام يامعالى المستشار؛ فلايجب أن تظل الرغبة فى التفرد بالوجاهات الاجتماعية عائقاً عن تحقيق المحاولات الجادة بمثل تعديل هذا القانون نحو حماية جادة للمال العام حماية حقيقية غير صورية، ومنذ أولى مراحل إنفاقه أو تسريبه.

يقول معالى المستشار المتسامى كذلك بل وتحريضاً لتلك الجهات الإدارية ورؤساء مجالس الإدارات، باستغلال عدم فهمهم الدقيق للقانون ولبواعث المحامين المشروعة والطاهرة فى المطالبة باستقلالهم، بمقولة أن من شأن تعديل القانون بمنح الاستقلال لهؤلاء المحامين شرذمة تلك المؤسسات، إذ يخرجون بموجبها وعلى حد قوله من الإنضواء تحت كنفها، وتلك مصيبة فى رأيه .. ومن ثم هو ينتظر أن تثور تلك الجهات للمطالبة بالمنع لهذا القانون المتمرد فى ثوبه الجديد فيصل لمايهدف إليه معاليه بالانفراد بالوجاهات ومن دون تحقيق الهدف الأسمى لحماية المال العام على النحو الذى أوضحناهُ سلفاً .. وهنا أسأل معاليه: وماذا يضيركم منح هؤلاء استقلالهم أمام جهات الإدارات ومجالس الإدارات فى مؤسساتهم، وبعد ثبوت فشل عدم استقلالهم وعبر العقود الطويلة الفائتة بما أضاع معهُ مليارات الجنيهات على الدولة من وراء سرقة أموالها العامة ؟!

أقول لكم كى أريحكم من جهد الإجابة : إن مايضيركم ياسيدى هو خروج هؤلاء من دائرة مُكنة التحقيق معهم من قبلكم، وتلك هى المصيبة التى تؤرقكم اذ تضيع شهوة التسامى على أقرانكم من رجال القانون ومن بينهم حملة الماجستير والدكتوراة، بل ومحامو النقض من أصحاب أعلى الكفاءات القانونية العلمية والتى مكنتهم من محاكمة آلاف الأحكام القضائية بطعونهم عليها، فأثبتوا قدراتهم القانونية الفائقة وليس فقط مجرد القيام بتحقيقات أثبتوا هم كذلك قدرات غير عادية بصددها.

يقول معالى المستشار: كيف لهؤلاء يختصون بتحقيقات فى المال العام فى جهاتهم ؟، نقول لمعاليه المتسامى ليست الفكرة جديدة بل هى متبعة فى العديد من الجهات كالجامعات وغيرها، وقد ثبت نجاحها أضعاف أضعاف مالوكانت فى يد النيابة الإدارية ذاتها أمر تحقيقها والتى يأتى دورُها فقط من بعد انتهاء الوقائع فى سرقات المال العام والاعتداءات عليه، لقد نسى معالى المستشار المتسامى قدرات هؤلاء المحامين والتى جعلتهم يقومون بعمل أربعة جهات فى آنٍ واحد: عمل الفتوى وهو من إختصاص قسم الفتوى بمجلس الدولة، كما والقضايا كزملائهم من أعضاء هيئة قضايا الدولة، كما والتحقيقات كزملائهم أعضاء النيابة الإدارية كما ويقومون بدورهم فى حضور المناقصات والمزايدات وطبقاً للقانون، وبرغم هذا الدور العظيم يرى معالى المستشار المتسامى عدم جاهزية أعضاء الإدارات القانونية لأن يمنحوا استقلالهم، وبرغم عظيم هذا الدور بحماية المال العام.

نأتى بعد هذا يامعالى المستشار المتسامى لفكرة الموازنة بين نظرية الوكالة ونظرية الإنابة، والتى لطالما كتبنا عليها كشفاً للعوار القانونى الذى جعل من مراكز بعض ممثلى الدولة أمام القضاء كوكلاء ليس عن المال العام والدولة، بل كوكلاء عن رؤساء مجالس الإدارات بما يجعل هؤلاء ولو كانوا من أهل التخصص، يتدخلون بالتوجيه لأعمال هؤلاء المحامين حتى بالتصالح فى قضايا بملايين الجنيهات، بينما هؤلاء يخضعون لتوجيهاتهم مجبرين وتلك مصيبة أحلَّت بالمال العام بينما من هم مثلهم وبذات المراكز القانونية من أعضاء قضايا الدولة فقد تمتعوا بالإنابة عن الدولة وليس الوكالة كقرنائهم الضعفاء حرصاً على وجاهاتهم، بالرغم من كونهم لايمثلون الدفاع عن ترليونات الجنيهات محل الفساد الذى راح يرتع فى جسد المال العام فى تلك المؤسسات العامة وشركات قطاع الأعمال العام.

كلنا نعلم كما وأنتم من قبلنا ياسيدى معالى المستشار المتسامى، أن الوكالة تكون عن الأشخاص الطبيعيين بأنفسهم وليس عن الدولة بصفاتهم فتلك قانوناً هى محل للإنابة وليس للوكالة، لذا كان أجدر بكم أن تنادون بانسحاب أمر الإنابة على كل من هم ذوى مراكز قانونية متساوية، ويمثلون الدولة ممثلين عن المال العام أمام القضاء وليس استكثار الأمر عليهم تسامياً بالوجاهات.

لكم أن تعلمون يامعالى المستشار المتسامى أنه لافرق بين ذوى المراكز القانونية الواحدة وهم من يمثلون الدولة عن مالها العام أمام القضاء، إذ يقفون جنباً إلى جنب والأكتاف متلاصقة أمام منصة القضاء، فلايجب أن يتمتع أحدهما بالحصانات والوجاهات، بينما فقرينهُ الواقف لجواره ضعيفاً من دون حماية وهما يتساويان فى المراكز القانونية تماماً، بل تزيد الأعباء والمهام على أعضاء الإدارات القانونية وقد جمعوا مهام التحقيقات والفتاوى، بل وحضور المناقصات والمزايدات كذلك، فما المعنى أن نستكثر عليهم إسباغ الحماية بالاستقلال، وماذا يضيركم يارفيقى القانونى المتسامى من منحهم هذا الاستقلال ليس فى مواجهتكم أنتم حتى تنبرون بإشهار سيوف المقاومة بل قبالة الإدارات؟!

ياسيدى معالى المستشار المتسامى رفقاً بنفسِك، فهؤلاء كما أنتم تماماً حاصلون بحق الله على ليسانس القانون وبتقديراتٍ عالية ومن بينهم فقهاء للقانون وخبراء فى مجال القضايا وأصحاب فُتيا وعظيم ثقافة، كما ومن بينهم حملة أعلى الدراسات القانونية، فقط كل الفارق أنهم انعدموا الواسطة فى العهد المباركى اللعين، وقد أتى دستور البلاد الجديد ليرفع لافتة الشفافية لمنع العدوان على المال العام، فمنحهم الاستقلالية فى مادته 198 تحديداً ونصاً وليس الأمر هو مخلوق اليوم بموجب التعديلات حتى تشرئبوا بأعناقكم قصد تقويض المكتسبات الدستورية لهم.

استرح يامعالى المستشار خاطراً، فهؤلاء لاينظرون لاستقطاع أجزاء من مكتسباتكم فلاهم يسعون لآلاف الجنيهات كرواتبكم ولا لعظيم المكافآت والمخصصات والمزايا والرعايات الاجتماعية كحالكم، فقط قد حصدوا بضع مئات من الجنيهات لاتزيد عن 150% من أساسيهم الضئيل أمام عظيم المهام التى يناضلون لأجلها، وامتثلت لهم الهيئة الشعبية فأقرَّت بمايطمحون لمالها العام فى دستور البلاد الأعظم وما التعديلات سوى تنفيذ لمقررات الدستور وليس استحداثاً من عندياتهم.

نم واسترح معالى المستشار المتسامى فقد بتنا بعد ثورتين .. ولحماية المال العام كغاية سامية حتماً سننتصر !!!

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد