القوة التنفيذية للأحكام

0
2224
عماد فيليكس

تكبير الخط

كتب :

بقلم : عماد فيليكس

يهدف النشاط القضائي إلى حماية النظام القانونى وشاغله فى ذلك مواجهه أى ظاهرة تشكل اهدارا لقواعد القانون أو الخروج عليها حيث أن من خصائص القاعدة القانونية أنها ملزمة يتعين احترامها تؤدى إلى توقيع الجزاء الذى قررته على المخالف ولهذا فإن القضاء يعد ركنا فى قانونية النظام فلا قانون بلا قاض ودور القضاء فى حياه القانون هو دور استثنائي علاجى يتدخل عندما يكون هناك خلل لإعادة الأمور إلى نصابها وإصلاح ذلك الخلل.

ومن أجل ذلك ويجب أن يكون لقرار القاضي قوه تستطيع من خلالها أن تصلح الخلل وترده الى صحيح القانون وإلا كان القضاء ونشاطه فى الحفاظ على القانون بلا معنى، وتصدر أعمال القضاء فى ممارسته لهذه المهنة فى عده أشكال مختلفة تبعا لاختلاف وتعدد عوارض القانون، فقد تصدر فى شكل (حكم) أو قد تصدر فى شكل (قرار) .

فكلما كان تدخل القضاء يقتضى إثارة خصومة قضائية تتم بالمواجهه بين الخصوم ووسيلتها الدعوى القضائية ، فإن القرار الفاصل فيها يكون فى شكل الحكم (م 166: 183مرافعات)، وعندما يكون تدخل القضاء لا يحتاج إلى خصومة قضائية، حيث تجرى الاجراءات دون دعوة الطرف الاخر ودون سماع أقواله فإن ما يصدر من قرارات فى هذه الحالة يكون فى شكل الامر (المواد194: 200مرافعات “الأوامر على العراض” ) ، ( أوامر الأداء/2010 : 210 مرافعات ) وكما أسلفنا فإن القرار القضائي أيا كان شكل إصداره سواء كان حكماً أو قراراً فليس غاية فى ذاته وإنما هو وسيلة لتحقيق الاستقرار للحقوق والمراكز القانونية ولا يكون له ذلك مالم يكن له من القوة ما يكفى لفرض مضمونه والالتزام به.

وهذه القوة تتمثل فى عدة مبادىء قانونية هامة تمثل درعاً قوياً لحماية هذا القرار والدفاع عنه، تتدرج لتعطى القرار القضائى قوة تزداد فى كل مرحلة من مراحل إصداره وتنفيذه.

أولها قاعدة استنفاذ ولاية القاضي: ومضمونها أن القاضي يكون قد استنفذ ولايته فى شأن مسألة طرحت علية وأصدر فيها حكماً، فتحول بينه وبين القرار الذى أصدره سواء بالتعديل أو الإلغاء أو الحذف أو الاضافه سوى فى الحدود المقرره قانوناً وهذه القاعدة تكفل حماية القرار القضائى فى مرحلة معينة وفى مواجه من أصدره فقط.

وثانى هذه المبادىء مبدأ أو قاعدة حجية الامر المقضى أو قوة الأمر المقضى: تمنع هذه القاعدة من التعرض للحكم أو الأمر الصادر ممن أصدره أو من الغير سواء خصوماً أو قضاة، هذه القاعدة تكفل للحكم قوة قانونية ملائمة من حيث عدم تكرار الإجراءات وثبات الأحكام وعدم تغيرها فالقاضي لا يقوم بعمله إلا مرة واحدة.

ورغم ذلك فإن هذه القواعد والقوة التى تضفيها على القرار القضائي، سواء كان حكماً أو أمراً لا يرقى إلى الحد الذى يحقق للحكم تلك الدرجة من القوة التى تجعله صالحاً للتنفيذ الجبري، لذلك تدخل المشرع بإصداره قانون إجرائي لكى يصل بالحكم إلى أقصى درجات قوته التى تسمح بفرضه جبراً عند اللزوم دون الاعتداد بإرادة أطرافه وهو ما أشارت إلية المادة 287 مرافعات بقولها ” لايجوز تنفيذ الأحكام جبراً مادام الطعن فيها بالاستئناف جائزاً إلا إذا كان التنفيذ المعجل منصوصاً علية فى القانون أو مأموراً به فى الحكم.

وبامتناع الحكم من الطعن علية بالاستئناف، فإنه يكتسب قوة تنفيذية وهو ما يتوافر للحكم إذا كان حائزاً على قوة الأمر المقضى.

وهنا يجب التميز بين قوة الأمر المقضى، حجية الأمر المقضى لمنع الالتباس فقوة الأمر المقضى صفه إجرائية يكتسبها الحكم متى امتنع عن الطعن علية بالاستئناف، فعندما يستنفذ الحكم طرق الطعن العادية علية يكون قد اتصف بقوة الأمر المقضي، أما حجية الأمر المقضى تكون فى وقت سابق على حصول الحكم على قوة الأمر المقضي.

وهى تعنى عدم المساس بالحكم سواء ممن أصدره أو من الغير، إلا أن الطعن علية يكون جائزاً سواء بالاستئناف أو بغيره من طرق الطعن.

مما سبق نجد أن الحكم لكى يحوز على قوة تنفيذية يكون قد مر بعده مراحل يتدرج من خلالها فى القوة، كل مرحلة تكون ملائمة فى قوتها لظروف الحكم وتكفى لتأهيل الحكم للحصول على قوة أكبر فى مرحله تالية.

ففي البداية وبعد إصدار الحكم مباشرة، الفاصل فى النزاع المطروح يستنفذ مصدره ولايته ويمتنع علية المساس بالحكم مما يعطى الحكم قوة قانونية فى مواجهة مصدره، ثم بعد ذلك يكون الحكم قد حاز حجية الأمر المقضي، ثم يتدرج الحكم فى القوة ليحصل بعد الطعن علية بالاستئناف واستنفاذ طرق الطعن العادية عليه إلى الحصول على صفة جديدة، وهى قوة الأمر المقضي ليكون حجية على الكافه سواء قضاة أو خصوم عندها يكون الحكم قد تأهل إلى اعتبار قوته ملائمة لتنفيذه تنفيذاً جبرياً بوسائل التنفيذ المتعددة.

وحيث أن للتنفيذ الجبري نوعان:
أ- (التنفيذ العيني أو المباشر) ويعرف بأنه أداء المدين لذات ما التزم به، أو الذى محله غير النقود كالبضائع أو الأراضى أو العقارات.

ب- التنفيذ بطريق الحجز والبيع إذا كان محل الالتزام مبلغ من النقود وذلك يتم عن طريق الحجز على أموال المدين المملوكة له وبيعها بالمزاد العلنى؛ لتتحول إلى نقود يستوفى الدائن منها على حقه.

وقد يتم التفيذ الجبري عن طريق عدة وسائل أيضاً منها أن يتم التنفيذ الجبري على طريق الإكراه البدنى عن طريق حبس المدين حتى يضطر إلى الوفاء بالتزامه.

أو أن يتم التنفيذ من طريق الإكراه المالي أو الغرامة التهديدية، ويقصد بها أن يحكم على المدين بمبلغ من المال يدفع من كل يوم تأخير أو وحدة زمنية معينة يتأخر فيها المدين على الأداء لالتزامه.

ولكن قد تثور بعض العراقيل والعقبات عند البدء فى تنفيذ هذه الأحكام والأوامر فإذا لم يمتثل المحكوم ضده أو الصادر الأمر فى مواجهته لهذا الحكم وقام طواعية بتنفيذ ما قضى به فقد يتخذ عدم امتثاله هذا عده أشكال، منها ما هو قانوني ومنها هو مادي وهنا تكون المشكلة أمام التنفيذ الجبري، وتتمثل مثل هذه العقبات التى تواجه التنفيذ الجبري مشكلة كبيرة؛ حيث تؤثر على منظومة العدالة أكبر أثر فتجعل المجتمع فى حالة من عدم الشعور بالعدل أو العدالة الموجودة بعد التحصل على الأحكام القضائية؛ مما يهدد أمن واقتصاد المجتمع فالنظام القضائي فى مجملة يهدف فى نهايته إلى تحقيق العدل بالإجراءات التى رسمها القانون وعدم تنفيذ أحكامه يجعل عمله بلا جدوى، فالتنفيذ يعد روح العمل القضائى وبلا تنفيذ يكون القانون بلا معنى فلا بد للحق من قوة تحميه فإذا لم تتوافر هذه القوة فى حماية الحق فلن يستطيع أيا كان من الحصول على حقه المقرر قانوناً.

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا