ممتاز نصار.. تصدى لكامب ديفيد فحل السادات البرلمان

0
528
ممتاز نصار

تكبير الخط

كتب :

برلماني بارز، وقاضٍ جليل، ومحامى فذ آمن بالحرية وممارسة العمل السياسي بديمقراطية، تحت قبة البرلمان صال وجال مدافعًا عن ما يراه حقًا، وانتفض لما شعر تجاهه بالفساد، وهو أحد قضاة “المذبحة”، التي التهمت استقلال القضاء في أواخر الستينيات.

في البدراي بأسيوط، ولد ممتاز نصار في 9 نوفمبر 1912، وسط عائلة تهتم بالسياسة، فوالده محمد نصار كان عمدة البداري، كما كان عضو الهيئة الوفدية، وعضو بمجلس الأمة في الفترة من 1938 وحتى 1942، درس ممتاز بمدارس أسيوط، وحصل على شهادة البكالوريا 1932، وكان الأول بين زملائه في أسيوط، ومنها اختار أن يلتحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، وتخرج منها عام 1936.

كان مكتب مكرم عبيد، سكرتير عام حزب الوفد، وقتها، هو أولى خطوات ممتاز في الحياة العملية، وداخله، تعلم من مكرم عبيد أصول القانون والمرافعات، وتأثر بفصاحته وتفوقه وبلاغته، وفي عام 1942 تم تعيينه وكيلًا للنائب القضائي، وسلك مسلك رجال القضاء والنيابة، ثم اتجه إلى التفتيش القضائي، وعمل مستشارًا بمحكمة الاستئناف، ثم مستشارًا بمحكمة النقض.

سجل له التاريخ مواقفه النزيهة، فهو من أمر بالأفراج الفوري عن كل من أحمد حسين، رئيس حزب مصر الفتاة، وإبراهيم شكري، رئيس حزب العمل، والمحامي فتحي رضوان، حين تم اتهامهم بإهانة الذات الملكية عام 1951، ووقتها، غضب الملك فاروق بشدة، واتهم ممتاز بالانتماء إلى الشيوعية، ووجه نقدًا إلى وزير العدل، آنذاك، لعدم قدرته على التحكم في القضاة، وكان رد الوزير: “الحكومة لا تستطيع أن تمس القضاء”.

أصبح ممتاز عضوًا بمجلس إدارة نادي القضاة عام 1951، وفي عام 1956 تم انتخابه سكرتيرًا للنادي، ولأن استقلال السلطة القضائية كان شغله الشاغل، وهمه الأول، وقف أمام مشروع تعديل قانون استقلال القضاء عام 1963، حين أراد وزير العدل أن يقوم بتعديل القانون ليصبح للوزارة مساحة أكبر من الهيمنة والإشراف على العملية القضائية، فقام ممتاز بالاضطلاع بمهام وظيفته كرئيس لنادي القضاة، حينها، وأرسل إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يطالبه بوقف مشروع هذا القانون، وحتى تتخلص السلطة السياسية منه، ومن رفضه، تم حل مجلس إدارة النادي، وتعيين مجلس مؤقتت، وما لبث أن عاد رئيسًا مرة آخرى عام 1964، ليتم إصدار قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965، بعد إلغاء قيود السلطة والوزارة.

البداية نحو ما عُرف بـ “مذبحة القضاء” كانت في أعقاب هزيمة 67، حين طالب علي صبري، نائب رئيس الجمهورية، من خلال مقالاته على صفحات الجرائد، بانضمام القضاة إلى التنظيم السياسي للدولة، بدعوى أنهم يعيشون في أبراج عاجية، فقام ممتاز بالتصدي لمحاولات تقييد القضاة، وأصدر بيان 28 مارس 1968، وقت رئاسته لإدارة نادي القضاة، وأوضح في البيان رفض القضاة الانضمام إلى الإتحاد الاشتراكي، ووزعه على الصحف، التي رفضت نشره، فقام بطباعته يدويًا، وهنا قام جمال عبد الناصر بإصدار قرار 83 لسنة 69 في أغسطس، وأحال 208 قاضٍ إلى المعاش، من بينهم ممتاز نصار.

وبعد “المذبحة”، عمل “نصار” فى مهنة المحاماة، بعد ان رحبت نقابة المحامين بكل ضحايا مذبحة القضاء، ولكن ظل ممتاز حتى منتصف السبعينيات بعيدًا عن الحياة السياسية، إلى أن قرر الترشح في انتخابات مجلس الشعب عن دائرة البداري عام 1976، لينالها باكتساح، وتبدأ جولة آخرى من النضال من أجل الديمقراطية، ودفاعًا عن الحرية تحت قبة البرلمان، يحصل خلالها على لقب أفضل نائب برلماني، حيث شهدت قاعة مجلس الشعب (مجلس النواب حاليًا) على رفضه لإتفاقية كامب ديفيد، ومطالبته بضرورة أن تُعرض بنودها على أعضاء المجلس، ويكون هو ونواب المعارضة بمثابة صداع في رأس الرئيس السادات، فيقرر حل البرلمان.

وبعد الحل، عاد ممتاز مرة آخرى عضوًا بمجلس الشعب في انتخابات 1979، ووقف أمام سرقة آثار مصر، حين قدم استجوابه الشهير عن “أرض هضبة الأهرام”، الذي استطاع أن يتصدى إلى محاولات بيع هذه الأرض إلى مشروع استثماري، كان سيعمل على محو تاريخ المنطقة الأثرية، فانتزع حكم تاريخي يوقف عملية البيع، مما دفع منظمة اليونسكو أن ترسل إليه خطاب تقدير لإنقاذه آثار مصر من المحو والسرقة، كما سعى إلى إصدار قانون السلطة القضائية لضمان حصانة واستقلال القضاء.

ولأنه لم يستطع أن ينشأ حزب العدالة، كما تمنى، فانضم إلى حزب الوفد، في يناير 1984، ثم أصبح رئيس الهيئة الوفدية بمجلس الشعب، وفي أبريل 1987، توفي ممتاز نصار، ابن الصعيد، والمعارض النبيل.

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا