فكري مكرم عبيد أول أمين عام للحزب الوطني

0
669
فكرى مكرم عبيد

تكبير الخط

كتب :

فكرى مكرم عبيد أحد السياسين المخضرمين الذين عاصروا ، عدة انظمة من الملكية حتى الجمهورية ، ففى شبابه عاصر عهد الملك فاروق وثورة يوليو، مرورا بالرؤساء محمد نجيب وجمال عبدالناصر وانور السادات؛ الذى كان مقربا منه جدا ، وحتى عصر مبارك الذى وافته المنية في عهده.

‏‏ولد‏ ‏فكري فى 1916 بقنا، أى ‏قبل‏ ‏ثورة‏ 1919 ‏بثلاث‏ ‏أعوام‏ ‏فنما‏ ‏في‏ ‏أحضانها‏ ‏وتربي‏ ‏علي‏ ‏مبادئها‏ ‏وارتوي‏ ‏من‏ ‏تعاليمها‏..‏وكان‏ ‏الابن‏ ‏الأصغر‏ ‏لوالديه‏ ‏بعد‏ ‏ستة‏ ‏أشقاء‏-‏مكرم‏ ‏وحلمي‏ ‏ورياض‏ ‏وجورج‏ ‏وليندا‏ ‏ومرجريت‏-‏وكان‏ ‏شقيقه‏ ‏الأكبر‏ ‏الزعيم‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏بمثابة‏ ‏الأب‏ ‏والمعلم‏ ‏فقد‏ ‏سبقه‏ ‏في‏ ‏الميلاد‏ ‏بستة‏ ‏وعشرين‏ ‏عاما‏.

فكرى مكرم عبيد والحركة الوطنية

‏تخرج‏ ‏فكري‏ ‏في‏ ‏كلية‏ ‏الحقوق‏ 1937‏ واشتغل‏ ‏بالمحاماة‏ ‏مع‏ ‏شقيقه‏ ‏الزعيم‏ ‏مكرم‏ ‏وكان‏ ‏أقرب‏ ‏الأقرباء‏ ‏منه‏ ‏في‏ ‏نضاله‏ ‏السياسي‏..‏في‏ ‏هذا‏ ‏العام‏ ‏كان‏ ‏مكرم‏ ‏يعيش‏ ‏عصره‏ ‏الذهبي‏ ‏بعد‏ ‏خروج‏ ‏أحمد‏ ‏ماهر‏ ‏والنقراشي‏ ‏عن‏ ‏الوفد‏,‏وكان‏ ‏هو‏ ‏المهندس‏ ‏الحقيقي‏ ‏لقرارات‏ ‏الوفد‏ ‏وتحديد‏ ‏دوره‏ ‏في‏ ‏السياسة‏ ‏الوطنية‏ ‏ابتداء‏ ‏من‏ ‏معاهدة‏ 1936,‏وعندما‏ ‏شكل‏ ‏النحاس‏ ‏وزارته‏ ‏عين‏ ‏مكرم‏ ‏وزيرا‏ ‏للمالية‏ ‏ووزيرا‏ ‏للتموين‏ ‏معا‏ ‏وهما‏ ‏وزارتان‏ ‏تمثلان‏ ‏أكثر‏ ‏المسئوليات‏ ‏أهمية‏ ‏في‏ ‏وقت‏ ‏الحرب‏..‏ وكان ‏فكري‏ ‏قريب‏ ‏من‏ ‏شقيقه‏ ‏مكرم‏ فكان من أبرز من قاموا بتوزيع «الكتاب الأسود» ووضعه علي مكاتب الوزراء مما أدي إلي سقوط الوزارة في ذلك الوقت‏ ،ولكن يبقى أبرز‏ ‏ما‏ ‏تعلمه‏ ‏فكري‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏المعايشة‏ ‏هو‏ ‏درس‏ ‏المواطنة‏ ‏فدور‏ ‏حزب‏ ‏الوفد‏-‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏-‏في‏ ‏تحقيق‏ ‏الوحدة‏ ‏الوطنية‏ ‏هو‏ ‏دور‏ ‏تاريخي‏ ‏مشرف‏ ‏وصفحة‏ ‏مضيئة‏ ‏من‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏ ‏سجلها‏ ‏المستشار‏ ‏طارق‏ ‏البشري‏ ‏في‏ ‏كتابه المسلمون‏ ‏والأقباط‏ .

ما بعد ثورة يوليو 1952

‏و‏مع‏ ‏بداية‏ ‏ثورة‏ 1952,‏‏ ‏كتب “فكرى”‏ ‏مقالا‏ ‏بعنوان من‏ ‏الديموقراطية‏ ‏إلي‏ ‏الشمولية‏ ‏فالديموقراطية بدأه‏ ‏بالتأريخ‏ ‏لحالة‏ ‏الفوضي‏ ‏السياسية‏ ‏المنظمة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏فيما‏ ‏قبل‏ 1952,‏مرورا‏ ‏بحركة‏ ‏الجيش‏ ‏في‏ ‏يوليو‏ 1952 ‏وكتب‏ ‏تحت‏ ‏عنوان الحرس‏ ‏الوطني فيقول‏:‏استحدثت‏ ‏الثورة‏ ‏تنظيما‏ ‏جديدا‏ ‏أطلقت‏ ‏عليه الحرس‏ ‏الوطني وكان‏ ‏مكونا‏ ‏من‏ ‏مجموعة‏ ‏منتقاة‏ ‏من‏ ‏مؤيدي‏ ‏الثورة‏ ‏في‏ ‏المحافظات‏,‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏واضحا‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏الغرض‏ ‏منه‏ ‏ولا‏ ‏ما‏ ‏هي‏ ‏اختصاصاته‏ ‏وما‏ ‏لبث‏ ‏أن‏ ‏مات‏ ‏موتا‏ ‏بطيئا‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يعرف‏ ‏سبب‏ ‏ولادته‏ ‏ولاسبب‏ ‏موته‏!!‏
ويضيف “فكرى”وعندئذ‏ ‏بدأ‏ ‏التفكير‏ ‏في‏ ‏وجوب‏ ‏إيجاد‏ ‏تشكيل‏ ‏سياسي‏ ‏جماهيري‏ ‏بجوار‏ ‏قيادة‏ ‏الثورة‏,‏فتأسس‏ ‏تنظيم‏-‏لم‏ ‏يكن‏ ‏حزبا‏ ‏ولا‏ ‏جمعية‏-‏بل‏ ‏هو هيئةأطلق‏ ‏عليها‏ ‏هيئة‏ ‏التحرير وتكونت‏ ‏لها‏ ‏أمانة‏ ‏عامة‏ ‏رئيسها‏ ‏المرحوم‏ ‏عبد‏ ‏اللطيف‏ ‏بغدادي‏ ؛‏وكان‏ ‏رجلا‏ ‏ذكيا‏ ‏طموحا‏ ‏يري‏ ‏في‏ ‏نفسه‏ ‏كفاءة‏ ‏تؤهله‏ ‏لرئاسة‏ ‏مجلس‏ ‏القيادة‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏,‏ومن‏ ‏هنا‏ ‏كان‏ ‏الخلاف‏ ‏بينهما‏,‏ووزعت‏ ‏أمانة‏ ‏هيئة‏ ‏التحرير‏ ‏كل‏ ‏الضباط‏ ‏المنضمين‏ ‏إليها‏ ‏علي‏ ‏بلاد‏ ‏القطر‏ ‏للدعاية‏ ‏للهيئة‏ ‏الجديدة‏ ‏متوخين‏ ‏أن‏ ‏يخصص‏ ‏كل‏ ‏منهم‏ ‏في‏ ‏بلدته‏ ‏أو‏ ‏محافظته‏ ‏برئاسة‏ ‏أحد‏ ‏أعضاء‏ ‏مجلس‏ ‏الثورة‏ ‏وبالاشتراك‏ ‏مع‏ ‏بعض‏ ‏الأعضاء‏ ‏المنتمين‏ ‏للهيئة‏,‏فكان‏ ‏نصيب‏ ‏القليوبية‏ ‏كمال‏ ‏الدين‏ ‏حسين‏,‏ونصيب‏ ‏الإسكندرية‏ ‏حسن‏ ‏إبراهيم‏ ‏وكان‏ ‏نصيب‏ ‏قنا‏ ‏حوالي‏ ‏اثني‏ ‏عشر‏ ‏ضابطا‏ ‏برئاسة‏ ‏أنور‏ ‏السادات‏,‏وكنت‏ ‏العضو‏ ‏المدني‏ ‏الوحيد‏ ‏في‏ ‏البعثة‏ ‏وهنا‏ ‏يكشف‏ ‏فكري‏ ‏عن‏ ‏بداية‏ ‏عمله‏ ‏السياسي‏ ‏مع‏ ‏رجال‏ ‏ثورة‏ ‏يوليو‏..‏وأعتقد‏ ‏أن‏ ‏اختياره‏ ‏للسفر‏ ‏إلي‏ ‏محافظة قنا كان‏ ‏اختيارا‏ ‏موفقا‏ ‏لرصيده‏ ‏وأسرته‏ ‏من‏ ‏شعبية‏ ‏كبيرة‏ ‏بين‏ ‏أولاد‏ ‏بلدتهم‏-‏قنا‏.

صداقة فكرى مكرم عبيد للسادات

صديقه‏ ‏الأول‏ ‏الرئيس‏ ‏الراحل‏ ‏أنور‏ ‏السادات‏.. ‏وصداقتهما‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ ‏طفولتهما‏ ‏عندما‏ ‏جمعتهما‏ ‏فرقة‏ ‏كشافة‏, ‏وعاشا‏ ‏معا‏ ‏عن‏ ‏قرب‏ ‏في‏ ‏معسكرات‏، ثم وجودهما سويا فى الوفد الذى سافر قنا فى هيئة التحرير ،حتى عندما اعتلى السادات سدة الحكم وفكر فى اعادة الاحزاب وفكر فى ‏‏تكوين‏ ‏حزب‏ ‏جديد‏-‏الحزب‏ ‏الوطني‏-‏طلب‏ ‏من‏ ‏فكري‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏هذه‏ ‏المهمة‏,‏وكانت‏ ‏كل‏ ‏الاجتماعات‏ ‏تتم‏ ‏في‏ ‏مكتبه‏,‏ومنه‏ ‏خرجت‏ ‏كل‏ ‏تشكيلات‏ ‏الحزب‏,‏وكان‏ ‏فكري‏ ‏هو‏ ‏الأمين‏ ‏العام‏ ‏والرجل‏ ‏الثاني‏ ‏في‏ ‏الحزب‏ ‏بعد‏ ‏الرئيس‏ ‏أنور‏ ‏السادات‏.

ونجح‏ ‏السادات‏ ‏بذكائه‏ ‏ودهائه‏ ‏في‏ ‏الاستفادة‏ ‏منه‏,‏فعندما‏ ‏اشتد‏ ‏التيار‏ ‏الإسلامي‏ ‏في‏ ‏أسيوط‏ ‏وصارت‏ ‏مصر‏ ‏كلها‏ ‏علي‏ ‏حافة‏ ‏الهاوية‏ ‏أرسل‏ ‏السادات‏ ‏فكري‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏الذي‏ ‏استطاع‏ ‏برصيده‏ ‏الوطني‏ ‏الضخم‏ ‏أن‏ ‏يحتوي‏ ‏الأزمة‏ ‏ويعيد‏ ‏الهدوء‏ ‏إلي‏ ‏أسيوط‏ ‏بمسلميها‏ ‏وأقباطها‏.‏فكرى مكرم عبيد والسادات

 وكان‏ ‏فكري يتمتع‏ ‏بمكانة‏ ‏خاصة‏ ‏عند‏ ‏السادات‏ ‏وموضع‏ ‏ثقة‏ ‏كبيرة‏,‏ففضلا‏ ‏عن‏ ‏منصبه‏ ‏الرفيع‏ ‏في‏ ‏الحزب‏ ‏عينه‏ ‏نائبا‏ ‏لرئيس‏ ‏الوزراء‏ ‏لشئون‏ ‏مجلسي‏ ‏الشعب‏ ‏والشوري‏..‏وظل‏ ‏فكري‏ ‏قريبا‏ ‏من‏ ‏السادات‏ ‏حتي‏ ‏ساعته‏ ‏الأخيرة‏..‏فعندما‏ ‏اغتيل‏ ‏السادات‏ ‏في‏ ‏حادث‏ ‏المنصة‏ ‏كان‏ ‏فكري‏ ‏إلي‏ ‏يساره‏ ‏بعد‏ ‏أبو‏ ‏غزالة‏ ‏مباشرة‏,‏ وكان‏ ‏إلي‏ ‏يمين‏ ‏السادات مبارك وفؤاد‏ ‏محيي‏ ‏الدين‏..‏وهي‏ ‏من‏ ‏الأحداث‏ ‏التي‏ ‏تركت‏ ‏صدمة‏ ‏شديدة‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏فكري‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏وكان‏ ‏لايحب‏ ‏استعادتها‏ ‏أو‏ ‏مجرد‏ ‏الحديث‏ ‏عنها.

وكان فكرى مكرم عبيد من ضمن المجتمعين من اللجنة المشتركة من لجان العلاقات الخارجية وألأمن القومى لمجلس الشعب ووزارة الخارجية المصرية على التصديق على معاهدة السلام التى تمت بين مصر واسرائيل وعلى أتفاق الحكم الذاتى للفلسطينيين 1979.

بعد اغتيال الرئيس انور السادات ابقى مبارك على فكرى مكرم عبيد فى منصبه فى الحزب الوطنى، بل وقربه منه وكان بمثابة مستشار له فهو رجل الحزب الوطنى. فكرى مكرم عبيد ومبارك

مناصب تولاها فكرى مكرم عبيد

1 – أمين عام الحزب الوطني في عهد الرئيس الراحل أنور السادات
2 – عمل متخصصا في القانون الدولي‏.
3 – عضوا بمجلسي الشعب والشوري‏.
4 – عضوا بلجنة الحوار القومي‏.
5 – عضوا بالمجلس الأعلي للصحافة‏.‏

الى جانب ما سبق كان فكرى مكرم عبيد يكتب مقالات فقلمه لا ينكسر يكتب ويحلل فى مقالاته الاوضاع كسياسي محنك ومخضرم لا تخفى عليه خافية.

وفي‏ 16 ‏فبراير‏ 2006 ‏م توفى فكرى مكرم عبيد عن عمر تسعين عاماً‏، عاشها لوطنهالذى عشقه من ‏كل‏ ‏قلبه، وقد شهدت جنازته تواجد رئيس الجمهورية الاسبق محمد حسنى مبارك وقرينته وابناءه وكبار رجال الدولة انذاك.

يذكر أن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية اصدرت قرارًا، بقيد قصر “فكرى مكرم عبيد” والمعروف بمدرسة سيدى عمر، ضمن قائمة المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز بمحافظة قنا.

 

 

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا