ولاء النائب.. لمصر

0
875
محمود غلاب

تكبير الخط

كتب :

بقلم : محمود غلاب

دستور «71» لم ينص على شروط الترشح لعضوية مجلس الشعب، وترك تحديدها للقانون رقم 38 لسنة «72» الذى اشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون مصرى الجنسية، من أب مصرى، وتفسير سبب النص على أب مصرى هو أن يكون المرشح له انتماء متعمق الجذور فى تربة الوطن، مهمومًا بمشاكله وقضاياه حاملاً لها فى قلبه وعقله حتى لو رحل إلى آخر الدنيا.

أما الدستور الحالى فقد وضع شرطًا للترشح لعضوية مجلس النواب، وهو أن يكون مصريًا، وعندما تم اعداد قانون مجلس النواب أضاف المشرع القانونى كلمة «منفردة» ليصبح شرط الترشح كالتالى: أن يكون مصريًا متمتعًا بالجنسية المصرية منفردة، وفسرت المذكرة الايضاحية للقانون سبب اضافة كلمة منفردة، أى لا يشاطرها جنسية أخرى وان كان مأذونًا له فى ذلك، أى مسموح له بحمل جنسية أجنبية.

وحرص المشرع من ذلك على أن يعكس المعانى التى ترسخت فى الضمير الوطنى المصرى من أن ولاء عضو مجلس النواب لمصر يجب ألا يتجزأ لأن الجنسية رابطة اجتماعية وسياسية بين الفرد والدولة، يتعهد بمقتضاها الفرد بالولاء، وتتعهد الدولة بالحماية والرعاية له، واعتبر المشرع أن تعدد الولاء نقص.

وإذا رجعنا إلى قانون الجنسية نكتشف أن سماح المشرع للمصرى المتجنس بجنسية أجنبية الاحتفاظ بالجنسية المصرية كان الهدف منه هو الإبقاء علي الرابطة بين الأسرة المصرية فى المهجر وبين الوطن ليظل باب العودة مفتوحا أمامهم مهما طال الأمل مما يزيد من قوتهم المعنوية فى نضالهم فى المهجر وتكفل الدولة الحفاظ على أفراد الشعب المصرى المقيم فى الخارج.

واتجه القضاء الإدارى كما ورد فى حكم الإدارية العليا فى الطعن رقم 1279 لسنة 47 قضائية إلى حرمان المصرى المتجنس بجنسية أجنبية من الترشح لمجلس الشعب مستندا إلى شبهة ازدواج الولاء معتبرًا أن من تداعيات ازدواج الجنسية الإعفاء من أداء الخدمة العسكرية فى حال كونه مطلوبًا لأدائها. والجنسية تعنى رابطة تقوم بين فرد ودولة بحيث يدين الفرد بولائه للدولة التي ينتمى إليها بجنسيته، ويتعين علي الدولة أن تحميه باسباغ الحماية عليه، إذا ما تعرض فى دولة أخرى لأى مساس أو تعد، والمنطقى أن يكون الشخص الذى ينتمى إلى دولتين بحكم تمتعه بجنسيتين متعدد الولاء.

وإذا كان القانون قد حظر على الدبلوماسى أو العسكرى الزواج بأجنبية فإنه بالطبع لا يجب أن يكون عضو مجلس النواب مزدوج الجنسية لأنه يقوم بمهمة خطيرة فى التشريع والرقابة وفى الموافقة على المعاهدات والاتفاقيات مع الدول الأخرى. ويشترط الدستور على عضو مجلس النواب قبل أن يباشر عمله اليمين الدستورية التي يقسم فيها علي الحفاظ مخلصا علي النظام الجمهورى واستقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.
ومما لا يتصور معه أن يكون الولاء للوطن شركة مع وطن غيره، أو لشعب خلافًا لشعب مصر عندما يقسم على رعاية مصالح الشعب رعاية كاملة، وإذا كانت التشريعات المنظمة لأحكام الجنسية تجيز فى الحدود وبالشروط التى تقررها اكتساب المصرى جنسية أجنبية مع احتفاظه بالجنسية المصرية إلا أـن هذا الجواز لا يمكن أن يصلح سندًا أو يقدم أساسا لخلخلة أحكام الدستور التى لا يمكن حملها ولا تفسيرها ولا تأويلها على أنها يجيز أن ينوب عن الشعب المصرى ويعبر عن إرادته وينطق بنبضه ويحس بآلامه ويلتحم مع آماله إلا من كان مصريًا خالص المصرية، فلا تشارك هذه الرابطة المقدسة رابطة معها فكل ذلك يتعارض مع صريح القسم، فلا يستقيم للمواطن موطنان فى قلبه يستويان لديه، فالجنسية المصرية لا تحتمل شركة مع غيرها، ولا تقبل معها فى القلب والنفس مزاحمًا ولا منافسًا أو شريكًا، فالقسم الذى يؤديه النائب يجب أن يفهم على حقيقته، فهو ليس طقسًا من الطقوس، فارغ المضمون، وإنما هو بحق عميق الدلالة ويترتب بذاته التزامات، وبفرض توافر شروط موضوعية فيما يكون له حق عضوية مجلس النواب أولها وأهمها تفرد الولاء لمصر.

التعديل الجديد للدستور نص فى المادة 88 على الزام الدولة بتمكين المصريين فى الخارج من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع وإسهامهم فى تنمية الوطن، وقبلت المحكمة الدستورية أمس طعنًا ضد حظر ترشح المصريين مزدوجى الجنسية ومضت بعدم دستورية النص على شرط ترشح الجنسية المصرية منفردة فقط، وأحالت حكمها إلى محكمة القضاء الإدارى لتصدره، وسيصدر الحكم بترشح مزدوجى الجنسية مما يعنى معه فتح باب الترشح للفردى والقائمة. أزمة صدرتها لنا لجنة الخمسين بالدستور وفشلت لجنة إعداد قوانين الانتخابات فى فك طلاسمها!!

 

نقلاً عن: بوابة الوفد الإلكترونية

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا