إيجابيات الحكم

0
821
محمود غلاب

تكبير الخط

كتب :

بقلم : محمود غلاب

هناك إيجابيات وسلبيات لحكم المحكمة الدستورية العليا الذى قضى بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية فيما يتعلق بالنظام الفردى، أهم الايجابيات، أنه أثبت اننا دولة تحترم القانون وتخضع له، ولا توجد هيمنة من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وأن السيسى هو رئيس دولة وجه الحكومة منذ اللحظة الأولى لصدور الحكم لتلاقى عدم الدستورية فى القانون وأعلن احترامه للحكم والمحكمة الدستورية العليا رغم أن قانون تقسيم الدوائر يعتبر أول قانون سياسى يحمل توقيع السيسى باعتبار أن بيدية السلطتين التنفيذية والتشريعية، كان عندنا رئيس عصابة سابق أعلن الحرب على المحكمة الدستورية العليا وحرض جماعته على محاصرتها، واتهموها بأنها مسيسة، وأصدر إعلانًا دستوريًا حوله إلى إله، وقام بتحصين قراراته ضد الطعن أمام القضاء، أما عن السلبيات من وراء صدور هذا الحكم هى انه جعل الوضع السياسى مرتبكًا، وتسبب للدولة فى حرج أمام العالم لتعثر انجاز الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل بخلاف ما تكبدته الدولة والمرشحون من مال وجهد.

وحتى نتلافى السلبيات ونعظم الايجابيات، يجب ألا نتسرع فى الاعلان عن الموعد الجديد لإجراء الانتخابات قبل أن يأخذ القانون حقه من الدراسة وتنفيذ جميع مطالب المحكمة الدستورية العليا، وفتح لجنة تعديل القانون أمام مشاركة جميع الأحزاب السياسية فيها حتى يخرج القانون معبرًا عن المجتمع بالكامل، وليس صناعة حكومية، لقد كانت الحجة فى الاستعجال هو إدراك المؤتمر الاقتصادى، وسيعقد المؤتمر بدون انتخابات، فلا داعى للعجلة، الذين يتحدثون عن إجراء الانتخابات بعد شهرين أو ثلاثة هل يعلمون اننا نقترب من امتحانات الثانوية العامة وشهر رمضان فلن نستطيع اجراء الانتخابات والمدارس التى تستخدم كلجان انتخابية مشغولة بامتحانات الثانوية العامة، كما لا يمكن إجراء الانتخابات فى شهر رمضان، وهو شهر العبادة والصوم فى عز الصيف.

هل يجب أن نحترم المادة 115 من الدستور التى تنص على دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادى السنوى قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، وإذا لم تتم الدعوة يجتمع المجلس بحكم الدستور فى اليوم المذكور، ويستمر دور الانعقاد لمدة تسعة أشهر على الأقل، وحتى يتم تطبيق هذا النص الدستورى فلا يمكن إجراء الانتخابات قبل شهر أغسطس للمرحلة الأولى وشهر سبتمبر للثانية ويبدأ البرلمان فى أكتوبر كما نص الدستور، نخشى أن تجرى الانتخابات قبل ذلك وينعقد البرلمان فى غير موعده ونقع فى أزمة دستورية جديدة تؤدى إلى فراغ دستورى.

مرة أخرى احترام حكم المحكمة الدستورية العليا كشف الفرق بين الدولة واللا دولة، بين «مرسى» الذى هاجم القضاة فى خطابه «الحارة المزنوقة» وبين «السيسى» الذى يتحدث فى الهواء الطلق ويعلى شأن القضاء، ويؤكد خضوع الدولة بالكامل لأحكامه، إنه الفرق بين دولة المؤسسات ودولة العصابات.

لجنة تعديل القانون تضم قامات قانونية كبيرة، والحكم لا يعنى فشلها، ولكنها تتحمل مسئولية انفرادها باعداد القانون وعدم الأخذ باقتراحات الأحزاب والقوى السياسية، وقامت بتوزيع المقاعد الانتخابية الفردية حسب أهمية وطبيعة الأماكن، والمحكمة الدستورية العليا طلبت الأخذ بعدد السكان، كم نسمة تتطلب وجود نائب يمثلها، وليس أهمية مكان أثرى أو سياحى أو طبيعى ومشاركة المجتمع المدنى فى إعادة النظر فى القانون معناه أن الحكومة لا تفكر بمفردها، المهندس إبراهيم محلب مطالب بأن يبادر على الفور بالاتصال بالاحزاب السياسية لحضور اجتماع موسع مع أعضاء لجنة الاصلاح التشريعى للاتفاق على خارطة طريق جديدة للخروج من أزمة عدم الدستورية بما يتفق مع حكم المحكمة حتى يخرج القانون سياسيًا واجتماعيًا، نحن فى حاجة إلى برلمان يعبر عن كافة أطياف المجتمع المصرى ولن يأتى إلا من خلال قانون عادل يتفق مع الدستور ويراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين.

البعض من القوى السياسية يتهم لجنة الخمسين بوضع عبارات مطاطة فى مواد الدستور صعبت من صياغة القوانين والمهم حاليًا هو انقاذ البرلمان، الذى سيتولى مسئولية تنقية قوانينه، أو يطلب تعديل الدستور، ومن الوارد ذلك.

نقلاً عن: بوابة الوفد الإلكترونية

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا