اختصاصات المحاكم

0
946
علاء عريبي

تكبير الخط

كتب :

بقلم: علاء عريبي

تنظر محكمة الأمور المستعجلة خلال هذه الأيام دعوى رفعها المحامى الكبير سمير صبرى، يطالب فيها باعتبار دولتى قطر وتركيا دولتين داعمتين للإرهاب، وقد سبق وصدر من نفس المحكمة حكم باعتبار حركتى القسام وحماس حركتين إرهابيتين، بالطبع أنا لست ضد حق أى إنسان فى إقامة دعوى يطالب فيها ما يراه إذا كان القانون يسمح بذلك، لكن هذه الدعاوى تدفعنا لسؤال على قدر من الأهمية، وهو: هل هذه النوعية من القضايا تقع فى اختصاص القضاء؟، ألا تجر هذه الدعاوى محاكمنا إلى العمل بالسياسة؟، السؤال بصياغة أخرى: هل هذه النوعية من الأحكام يمكن يقضى فيها القضاة برأيهم الشخصى أم بما يتوافق وصحيح القانون؟.

لكل منا تحفظاته على حركات ومنظمات حماس والقسام وداعش وجماعة الإخوان والقاعدة، وأيضا لنا تحفظاتنا على سياسة دول قطر وتركيا وأمريكا وإسرائيل وغيرها من البلدان، ورأينا هذا قد يكون من خلال مواقف وقرارات سياسية لهذه الحركات والتنظيمات والحكومات، بمعنى أن هذه الحركات والمنظمات والحكومات فى فترة ما من الزمن أصبحت موضع تقييم، بعضنا صنف مواقفها بالإرهابية، وبعضنا صنفها بالمتشددة، وبعضنا صنفها بالحمقاء، والبعض الأخير لم ير فيما تقوم به شاذا، مرجعيتنا فى تقييم أو الوصول لرأى أو حكم هنا تنطلق من ثقافتنا ومن مصالحنا ومصالح بلادنا، إضافة إلى الشق الأخلاقي، ورأينا هذا يصنف فى خانة السياسة، كما أنه عرضة للتغيير والتبديل والتطوير حسب تحركات وأفعال وقرارات المنظمات والحركات والحكومات.

عندما ننقل مواقف مثل هذا إلى المحاكم، ما هو المسمى للحكم الذى تقضى به؟، وما هى المرجعية التى تستند إليها فى رأيها؟، وما هو الفرق بين رأى المحكمة ورأى المواطن البسيط ورأى المشتغل بالسياسة؟، هل رأى المحكمة فى هذه القضايا يعد حكمًا قضائيًا أم رأيًا سياسيًا؟.

المتفق عليه أن وظيفة المحاكم هى الفصل بين المواطنين فى مواضع الخلاف، وإيقاع العقوبة اللازمة على من يخرج على القانون، ومرجعية المحاكم هنا ليست ثقافة القاضى، ولا عادات وتقاليد المجتمع، ولا مصالحه الشخصية أو مصالح بلاده، بل مرجعيته القانون، وقد يكون القانون عادلا أو غير عادل، لكنه المرجعية الوحيدة التى يعود لها القاضى فى الفصل فيما ينظر إليه، كما ان المحاكم وهو الأهم تنظر بعض الأفعال التى يقوم بها الشخص أو المؤسسة أو الجهة، ولا يكون موضوعها الشخص أو المؤسسة أو الجهة، والفرق هنا يجب ان نضعه جيدا صوب أعيننا، فليس للمحكمة أن تحكم على علاء بأنه إرهابى أو جاهل أو حرامى أو متجن، بل لها أن تفصل فى أحد أفعال أو أقوال علاء، قد يكون فعل سرقة أو قتل أو إرهاب أو رشوة، فتحكم بمعاقبته على فعله هذا وليس على شخصه بشكل عام، فلا أحد يقدم إلى المحاكم لأن الناس تصفه باللصوصية أو الإجرام، بل يقف أمام المحكمة لأنه ضبط يسرق أو يقتل أو لتوفر أدلة لقتله أو سرقته أو تلقيه رشوة أو غير ذلك.
من هنا نكرر السؤال: هل للمحاكم أن تقيم الأشخاص والجماعات والحركات والبلدان؟، هل وظيفة المحاكم التوصيف أم توقيع العقوبات؟، هل لها أن تفرز بين المواطنين والجماعات والبلدان وتضع هذا فى خانة الإرهابى وذلك فى خانة المسالم؟، هل المشرع المصرى منح المحاكم سلطة التصنيف والتوصيف أم سلطة توقيع العقوبات؟.

السؤال الأكثر تعقيدا: هل الحكومة ملزمة بأحكام أو قرارات المحاكم التى تصدر فى هذا السياق؟، هل الحكومة مطالبة بتنفيذ هذه الأحكام خلال معاملتها مع من صدرت ضدهم؟.

نقلاً عن: بوابة الوفد الإلكترونية

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا