نداء للمحامين .. عودوا للمحاماة

0
413
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

كتب :

بقلم: مجدى عبدالحليم

أحاديث المحامين لاتختلف اليوم عن الأمس، كلها تدور حول عجز نقابة المحامين عن حمايتهم والذود عنهم، وينتقل الحديث مباشرة عن شخص النقيب سامح عاشور بين أنصاره وخصومه، وتدور حوارات المحامين ومناقشات مجالسهم الفرعية والعامة، وتحميله سوء الأوضاع وتردى الأحوال، ويختلط العام بالخاص دون أن ندرى، وغالباً ما تنتهى تلك المعارك إلى لاشيئ، فالكل ناقم والكل مستاء ولاجديد، أنصار وخصوم كل لحظة.

والملاحظ لدى المحامين أن أشد خصوم سامح عاشور اليوم، كانوا أشد نصرة له حتى وقت قريب، ولاندرى كيف بلغت بهم العداوة والكراهية إلى هذا المدى حتى هانت على البعض أنفسهم وقبول الذل والمهانة والتنازل عن حقوق إن كانت ستأتى من قبل عاشور، فى حين أصبح المقربون منه اليوم مستأنسون مسالمون يلتحفون غالباً بالصمت عند الإساءة إليه، ليس بينهم قادة ولا سادة ويجيد أغلبهم الكذب والادعاء ببطولات زائفة والوقيعة بين الناس.

قد يرى البعض أن هذه طبيعة المحامين منذ نشأة نقابتهم، والتاريخ يرصد تكرار هذه الحالة مع نقباء المحامين العظام من أول إبراهيم بك الهلباوى وإلى نقيب النقباء أحمد الخواجة.

ويذكر أبناء جيلنا من المحامين ماجرى للنقيب أحمد الخواجة يوم أن تطاول عليه من تطاول وأخرجوه من النقابة فى مشهد ساقط، وهو نقيب عام 89 وقد امتدت إليه الأيدى والألسنة بما لايصح ذكره، ومع ذلك فلايذكر التاريخ حالياً غير أحمد الخواجة النقيب العظيم، واذا كان بعض من خصومه لايزالون على قيد الحياة فلا يذكرهم أحد ولايتحدث معهم أحد وفى نفس الوقت لايعيب عليهم أحد.

ولعلنا ندرك الان أنه يوم أن نتفرغ للجدل واشعال المعارك والاستهانة برموزنا والقدح فى سمعتهم وذممهم فأننا لن نرتقى بالمحاماة ولا بنقابة المحامين على نحو ما يليق بها من مكانة.

وفى مقاربة أخرى دعونا نعقدها بين رأى رجل الشارع فى رئيس نادى القضاة أحمد الزند ورأيه فى نقيب المحامين سامح عاشور، فقد تجد أن الشعب أقرب إلى سامح عاشور منه إلى أحمد الزند، لكن المفارقة فى تناول القضاة لرئيس ناديهم وتناول المحامين فى نقيبهم، وتلك هى المأساة التى وقعنا فيها دون أن ندرك.

ومن هنا فلايجب علينا بحال أن نعيب على الأنظمة استبدادها، ولا على القضاة والشرطة تسلطهم علينا؛ فنحن لم نحترم أنفسنا ومهنتنا بعدم احترامنا لرموزنا وقادتنا، وقد عرف الناس عنا ذلك، ولايستقيم أن يجلس أحد رموز المحامين مع أى مسئول فى أزمة للمحامين، فيفاجئه المسئول بأنهم لايعترفون به مسئولاً وينقل إليه كلامهم عنه، هل يعقل أن نطلب من قادتنا أن ينقذونا ويقفوا بجوارنا ونحن من نهينهم ونتجاوز فى حقهم فتحت منهم وهم منا فكيف سننال مكانتنا ونأخذ حقوقنا.

إذا أنت لم تعـرف لنفسك حقها هوانًا بها كانت على النـاس أهـونا
فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكنٌ عليـك لها فاطلب لنفسك مسكنا
وإيـاك والسكنى بمنـزل ذلـــةٍ يعد مسيئا فيه من كان محسنــا.

وختاماً نقول سيبقى سامح عاشور رمزاً وعلامة فى تاريخ نقابة المحامين مهما كانت عيوبه وأخطاؤه، ومهما كان ضعف أنصاره وأعوانه، ومهما كانت جرأة وتطاول خصومه عليه، فلن ينال منه ذلك الهجوم الضارى والتطاول المشين، بل سينال من نقابة المحامين والمحاماة ومكانتها، وعلينا أن ندرك مدى الفارق بين خصومة نقابية أو شخصية أومنافسة انتخابية أو حزبية وبين حقد أعمى ومرض دفين يملأ النفس بغضاً وكراهية كالتى نراها الآن بين المحامين بغير حق.

عاشت وحدة المحامين وعاشت إرادتهم حرة وعاشت نفوسهم صافية ..