الجيزة تنتخب الداخلى نقيباً خلفاً للكومى

0
1073
مجدى عبد الحليم

تكبير الخط

كتب :

أسفرت النتيجة النهائية لانتخاب نقيب محامين الجيزة للفترة التكميلية للمجلس الحالى، والتى جرت الأمس عن فوز محمود الداخلي بعد حصوله على 1382 صوتاً بفارق 19 صوتاً عن منافسه محمد فتحى البهنساوى والذى حصل على 1363 صوتاً، فى حين حصل خالد عبد الله على 240 صوتاً ووليد عبد الحميد على 40 صوتاً بينما كانت الأصوات الباطلة 45 وذلك بعد إعادة فرز النتائج الواردة من اللجان الفرعية وبحضور المرشحين محمود الداخلي ومحمد فتحي البهنساوى.

وقد حملت هذه الانتخابات وما انتهت إليه من نتائج، عدداً من الملاحظات والحقائق التى يمكن أن تضعنا على الصورة الحقيقية لمرفق نقابة المحامين المصرية في عصر مابعد ثورة الثلاثين من يونيو، بعد أن ظهرت ملامح توجهات المحامين فى مجلس عاشور فى انتخابات نوفمبر 2011 عما غيرته ثورة الخامس والعشرين من يناير على أحوال المحاماة وتوجهات المحامين.

عقبة مكان الانتخابات.. انتخابات فى الشارع

تلاحظ فى هذه الانتخابات مدى تعنت رئيس محكمة الجيزة ورفضه إقامة الانتخابات داخل المحكمة، بل ومسارعته إلى الحصول على تصديق وزير العدل على قرار الرفض مما اضطر النقابة إلى إقامة الانتخابات لأول مرة فى الشارع أمام محكمة تاج الدول، وكأن الحفاظ على جدران سور المحكمة أصبح الأولى دون الحفاظ على أرواح المحامين والقضاة المشرفين والمواطنين وتعطل السير فى الشوارع المحيطة بمحكمة شمال الجيزة، وهو ما ينذر حال ذلك تكرار ذلك فى الانتخابات القادمة والتى ستجرى نهاية هذا العام وهى على نطاق أوسع بكثير، باحتمالات كوارث لأن الخطر فيها أكبر بما يشكل احدى التحديات الكبرى للحياة النقابية في مصر،  وانتكاسة للعدالة،  وزيادة في الشقاق بين جناحي العدالة بغير مبرر، فليست المحاكم هي إحدى دور وأملاك القضاة وحدهم لايتم فيها شيئ إلا بأوامرهم حتى اصبح وصف  شركاء العدالة، لا يأتى إلا من قبيل دغدغة المشاعر فى المناسبات والاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات ومايشابه ذلك.

و إذا كان البعض قد تفهم هذا الموقف، واعتبروا أن ماتمر به المحاكم وماتمر به البلاد من هجمة شرسة للإرهاب ربما يكون الدافع وراء هذا القرار إلا أن كثيراً من المحامين كانوا فى حالة استياء شديد مؤكدين أن فرص وقوع عمليات إرهابية فى الشارع أكثر، وستكون تبعاتها علي المحكمة أخطر وساعتها ستكون المحكمة ورئيسها هى المتسبب فى الموقف المتطور إن كان هناك حساب سياسي أو قانوني او ثوري.

32 لجنة بدلاً من 76

كانت الجمعية العمومية للجيزة والتى يبلغ قوامها أكثر من 33 ألف محام، قد تم توزيعها على 32 لجنة فرعية فقط زادت بعض اللجان فيها على الألف صوت؛ نظراً لبساطة الانتخابات وعدم وجود منافسة سوى على مقعد النقيب، فقط وسهولة الإدلاء بالصوت للمحامى الناخب الذى سيختار واحداً من أربعة مرشحين فقط، وقد قسمت اللجان على منطقتين رئسيتين فى إمبابة أمام محكمة تاج الدول بعد رفض رئيس المحكمة إجرائها داخل أسوار المحكمة، واضطرت النقابة إلى اقامة سرادق كبير أمام محكمة إمبابة،شمل اثني عشرة لجنة بينما كان المقر الثانى داخل مقر النقابة الفرعية بالجيزة والذى ضم حوالى 16 لجنة في حين بقيت لجان الصف والعياط والبدرشين و أكتوبر فى مقرات واستراحات المحامين فى تلك المحاكم.

الغياب الأمنى

وتأتى ملاحظة أشد خطورة من سابقتها فيما شوهد من الغياب الأمنى الكامل عن العملية الانتخابية رغم ما فيها من مخاطر محتملة في هذه المرة ، لتكمل الحلقة على المحامين من قضاء وشرطة وكأن المحامون ليسوا شركاء تحقيق عدالة بل وكأنهم ليسوا مواطنين مصريين من حقهم الحماية فى ممارسة أنشطتهم النقابية من قبل أجهزة الدولة، وعلى الرغم من إجراء العملية الانتخابية بالذات فى الشارع ووجود قضاة ومستشارين داخل سرادقات اللجان فى عملية تنافسية قد تنفلت فيها الأعصاب فى أى لحظة .

مشاركة أقل من 10%

أما عن المحامين أنفسهم فقد تلاحظ غيابهم عن المشاركة فى الانتخابات والتى وصلت إلى أقل من 10%؛ وهو ما ساهم فى الهدوء الذى تلاحظ على أغلب فترات العملية الانتخابية وخلوها من المشكلات المتوقعة، وقد وصل الإحساس بالخطر من غياب المحامين وحبست الأنفاس قبيل انتهاء موعد التصويت بساعة عندما تبين أن عدد جميع من أدلى بصوته حتى الساعة الرابعة عصراً لم يتجاوز الثلاثة آلاف محام، بما يهدد بتأجيل العملية الانتخابية والتعامل مع جولة الإعادة، حتى جاء الفرج واكتمل العدد ووصل إلى 3096 عند الخامسة موعد انتهاء عملية التصويت وصدرت أوامر المستشار عصام عبد المريد الى رؤساء اللجان بالبدء فى الفرز وتنفس الجميع الصعداء مرة أخرى على الرغم من تشكيك البعض فى الاكتمال لعدم وصول الحضور إلى نسبة الـ 10% من إجمالى الجمعية العمومية البالغة أكثر من 33 ألف محام الا أن، أن مدير النقابة أكد أن الجمعية تكتمل بعدد 3000 محام فقط وليس الـ 10%.

تذبذب فى إعلان النتائج واحتقان أنصار الداخلى

جاء إعلان النتائج ليشكل اكتمال حلقة الأزمات عندما اتخذت اللجنة من مقر اجتماعات مجلس النقابة الفرعية مقراً لها فى ظل تواجد ضعيف لموظفى النيابة الإدارية وتواجد محدود لموظفى النقابة الفرعية والعامة، وقد بدأت النتائج فى الظهور أولاً بأول من اللجنة العامة لتعلن فى البداية بعد فرز عدد 31 لجنة من 32 عن تقدم البهنساوى علي محمود الداخلى بفارق 23 صوت، ويخرج الداخلى من مقر اللجنة منفعلاً ومشككاً فيها، ودخوله الى مكتب النقيب بنفس الدور قد أدى إلى انفعال أنصاره وصعودهم إلى مقر اللجنة والإصرار على إعادة الفرز ورقة ورقة مرة أخرى، فى ظل غياب كامل من “البهنساوى” وأنصاره وقد استجابت اللجنة بإعادة الفرز مرة أخرى.

اعادة الفرز واعلان نتائج أخرى

كان ضعف تأمين مقر اللجنة العامة من انفعالات أنصار المرشحين قد حال دون تمكين اللجنة من آداء عملها فى جو من الطمأنينة والأمان وكان من الصعوبة إجراء عملية إعادة الفرز وسط أجواء محتقنة للغاية، لولا محاولات النقيب الداخلى وطلبه لأنصاره بالنزول وترك مقر اللجنة حتى يمكن البدء فى إعادة الفرز مرة أخرى وأن يبقى فقط المرشحين الداخلى والبهنساوى قد مر ذلك بسلام، وبعض الزملاء مثل النقابى القدير عبد الحفيظ الروبى الذى كان له دور فى تهدئة أنصار الداخلى هو الآخر.

النتيجة النهائية

يقول المستشار رئيس اللجنة والمستشار وكيل اللجنة فى تصريح مصور، أن اللجنة قامت بفرز المحاضر سبعة مرات لبحث اعتراضات الطرفين وللتقارب الذى كان بين المتنافسين الداخلى والبهنساوى.

اتهامات متبادلة

تبادل أنصار الداخلى والبهنساوى الاتهامات، حين أكد أنصار البهنساوى أن النتيجة قد تغيرت بسبب الأيادى التى امتدت على الأوراق والتى لم تتوفر لها الحماية الكافية من قبل اللجنة وأن هناك تغيير جرى للبعض الاوراق من قبل المحامين الذين تدافعوا فى لحظات هياج وانفعال الى مقر اللجنة، بينما يقول أنصار الداخلى أن النتيجة أعيدت الى صوابها بعد أن وقف المحامون الشرفاء ليحولوا دون أن تتغير إرادة المحامين .

تداعيات اول يوم

هناك تداعيات أخرى من فوز محمود الداخلى لهذه الفترة نقيباً للجيزة خلفاً لهشام الكومى، لعل أبرزها سعادة مصطفى عبادة القائم بالأعمال السابق والوكيل الحالى للمجلس، كما ظهر تباين فى ردود أفعال أعضاء مجلس نقابة الجيزة نفسه عندما ظهر بعض الأعضاء من الفريق الغائب اليوم مبدئياً سعادة كبيرة لفوز الداخلى بينما رفض البعض الإدلاء بأى تصريح فى حين غاب الفريق الذى كان يبدى تعاطفاً مع البهنساوى.

انتهت انتخابات مقعد نقيب الجيزة للفترة  التكميلية لمجلس 2012 وكل التمنيات الطيبة لنقابة المحامين بالجيزة بقيادة النقيب محمود الداخلي أن تشهد مرحلة من الانجازات ووحدة الصف والعمل النقابى الجاد.