قانون الإرهاب.. طوق نجاة

0
690
د.عزة احمد هيكل

تكبير الخط

كتب :

 د.عزة أحمد هيكل

 

إعلام العصابة الدولية منتشر في فضاء العالم الغربي

بلد يعلن للعالم كل لحظة وكل دقيقة أنه يواجه الإرهاب ويحارب عدواً خفياً وأكبر عصابة سرية في التاريخ وصلت إلي الحكم في بلدنا قريبة وتسعي كل يوم إلي الانقضاض علي حكم البلدان العربية وتلك العصابة الدولية تملك من الأموال ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت وهي تستعمل ذلك المال الغريب العجيب الذي حصلت عليه من تجارة الموت أي السلاح أو المخدرات، تجارة الدم والعرض والبشر.. هذا المال يشتري الإعلام الغربي ويصل به إلي الكونجرس الأمريكي الذي يستقبل الإرهابيين بدم بارد وكلام بارد مما يؤكد أن المال قوة تقتحم العالم الديمقراطي الحر الذي يدعي السلام ويدعي محاربة الإرهاب والإرهابيين لكن قوة المال وسطوته تهزم الحريات والسياسات وكل مبادئ حقوق الإنسان.

إعلام العصابة الدولية منتشر في فضاء العالم الغربي، حيث تحث قنوات التحريض علي القتل والحرق وترويع الآمنين في سماء بلاد النور والحرية «فرنسا» وبلاد العلم والديمقراطية «انجلترا» بل وتسمح تلك الدول لهذه القنوات أن تهدد المصريين الآمنين في لقمة العيش والاقتصاد بعد أن خرجت دعوات وتهديدات تحذر الأجانب والشركات والبنوك والسفارات الغربية بأن يتركوا مصر قبل يوم 11 فبراير وإلا فإنهم سوف يتعرضون لهجمات إرهابية تستهدفهم ومصالحهم وأرواحهم وأموالهم بأبنائهم داخل مصر أو في بلدانهم؟!!. هل معني ذلك أن العالم يصفق ويقبل ويشارك في هذه الدعوات الإرهابية؟ أم أنها خطة ممنهجة من الصهيونية العالمية التي تملك الإعلام والبورصة والبنوك وبالتالي تتشابك المؤامرة الكاملة في صورة ذلك التحذير الإرهابي الذي يبث من الخارج إلي الداخل ولا يحرك العالم الغربي ساكناً ولا يتخذ إجراءات قانونية سريعة لوقف ذلك البث وملاحقة الإرهابيين وعصابتهم الدولية ومقارهم العلنية التي تجتمع فيها رؤوس الشر والدم لقتل المصريين وتخريب اقتصادهم ومحاربة الدولة ممثلة في الجيش والشرطة.. العالم يتابع مع الصمت والشراكة والموافقة بالرغم من كل البيانات الدبلوماسية التي تدعي الادانة وتشجب وترفض الإرهاب لكن ما هي إجراءات الدولة لإقرار ما يسمي بقانون مكافحة أو محاربة الإرهاب.. مازالت الدولة والحكومة والنظام والقضاء يتعامل مع المجرمين الذين يدمرون الوطن من الداخل والخارج ممولين من الخارج والصهيونية العالمية بذات القوانين المدنية والإجراءات الجنائية التي تساوي بين الجاسوس والإرهابي الذي يبيع وطنا ويحرق علما وبيتا وجنديا ومؤسسة وقطارا ومحول كهرباء ومحطة مياه مثلهم مثل من يبيع لحم فاسداً أو «أسمنت» خامل أو دواء قاتلا أو من تكتب كمبيالات لتجار حلل أو سجاد أو أطباق بالأجل لتزوج ابنتها وتستر ابنها وتسمع زغاريد في بيتها لكنها لا تقدر علي دفع ثمن الكمبيالة أو الشيك الكل يتساوي في قانون الدولة وأمام القضاء المصري العادل الشامخ.. هل يعقل أن تكون مصر في هذا المنعطف والمنحني المصيري الوجودي الخطير ومازال قانون المحاكمات للعصابة الدولية الإرهابية هو ذاته قانون السرقة والقتل والغرامات الجنائي العادي، ومن ثم تتأخر المحاكمات وتتحول إجراءات التقاضي إلي كل الدرجات القانونية ويخرج علينا المحامون والحقوقيون والقضاء ليبرروا ويؤكدوا أن هذا هو القضاء وأن تلك هي الدولة وأن هذا هو النظام الذي تسعي إلي تأكيده وتثبيته..

العالم أجمع لديه قانون دولي ومحلي لمكافحة الإرهاب وذلك القانون ناجز سريع وليس تابعاً للقانون المدني والجنائي الذي يتمتع فيه الجاني والمجني عليه بالمساحة الزمنية والإجراءات القانونية التي تمنحه اما البراءة وإما تسلمه إلي حبل المشنقة.. ومع هذا فإن دولا مثل أمريكا وفرنسا وانجلترا لديها قانون صريح وسريع يواجه الإرهاب سواء بالفعل أو حتي القول والمؤازرة مثلهم مثل دول الإمارات والسعودية والخليج جميعها يفرق بين القانون المدني وبين القانون الذي يواجه الإرهاب بمعني أن لديهم إجراءات مختلفة تماما عما يجري علي أرض مصر.. لماذا لم تصدر الهيئة القضائية حتي هذه اللحظة القانون الجديد لمكافحة الإرهاب والذي هو صمام أمان للوطن فليس من الطبيعي أن يكون الجيش والشرطة أي الخيار الأمني هو الذي يواجه العصابة الدولية ومن ثم تنكشف وتتعري الجبهة الداخلية ويستمر الصراع الغبي بين الأمن والجيش وبين هؤلاء المجرمين في غياب تام لحالة الحرب التي يعيشها المصريون.

علي الدولة والقضاء والسياسيين والإعلاميين أن يطالعوا بسرعة تنفيذ وتفعيل وإصدار ذلك القانون لمكافحة الإرهاب متي نفصل في القول وفي الفعل وفي السياسة ونؤكد للعالم أن مصر قد حسمت الأمر وأعلنت سياسياً وعسكرياً وقضائياً وشعبياً أنها في حرب جادة مع الإرهاب والعصابة الدولية لأن ما يجري هو اظهار الصراع بصورة أمن وجيش في مقابل معارضة وسياسة وجهاد.

قانون الإرهاب هو طوق النجاة الأخير لهذا الوطن الجريح الحزين الذي يرتدي السواد صبيحة كل يوم ويدفع ثمن حياته واستقراره وحريته من دم أبنائه واقتصاد بلاده.. هبوا قضاة مصر وأصدروا ذلك القانون وارحمونا يرحمكم الله.