أزمة معهد المحاماة.. الأسباب والحلول “الجزء الثالث”

0
8478

تكبير الخط

كتب :

عاشور: اجتياز المعهد شرط القيد بنقابة المحامين.. وتحويله لمؤسسة علمية أمر ضروري

عبدالمنعم حسني: يجب ضم المعهد للمجلس الأعلى للجامعات

 أبو شقة: لابد أن يكون معهد المحاماة داخل كليات الحقوق 

كتب- رفيق سعيد

تأتي عملية تدريب المحامي كأحد المهام الرئيسية باعتبارها  اللبنة الأول لبناء شخصية المحامي المهنية، وقد أوكل القانون إلى معهد المحاماة القيام  بهذا الدور بإعداد المحامي مهنياً وعلمياً وسلوكياً في المادتين “28” و “33” من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983غير أن الواقع العملي قد أثبت عدم نجاح المعهد فى أداء المهمة التي أنشيء من أجلها .

وقد تناولنا في الجزء السابق مقدمة عن أزمة معهد المحاماة واستطلاعنا بعض الأراء في ذلك واستكمالاً لهذا الملف فإننا سنتناول في هذا الجزء رأي المختصين حول ما إذا كان هذا المعهد قابل للتطور كمؤسسة علمية معترف من المجلس الأعلى الجامعات أم يظل كمركز تريب للمحاماة وقابل  للتطوير في إطار ذلك.

عاشور يطمح أن يكون المعهد مؤسسة علمية

سامح عاشور

وكان لنقيب المحامين سامح عاشور رأياً في معهد المحاماة قائلاً:” إننا نريد أن ندعم معهد المحاماة، ولم يتعين أحد فى نقابة المحاميين إلا أن يجتاز هذا المعهد، ولابد أن يكون مؤهل بشكل عملى وعلمى ليكون محاميا، ولابد أن يكون هناك دور مهم للمعهد كأى مؤسسة علمية تمنح الماجستير والدكتوراه بالتوافق مع المجلس الأعلى للجامعات”.

وأضاف عاشور:”على معهد المحاماة أن يكون له دور حقيقى فى دعم العلم والعلوم، وتلقى الثقافة التى نسعى إليها، ولابد أن نعلم جيدا أنه على المحامى أن يظل يتعلم حتى آخر لحظة فى حياته”.

ولفت عاشور إلى أن معهد المحاماة سيفرز الراغب فى الالتحاق بالمهنة والعمل بها حقا من غيره، وأن الدراسة فيه مدتها  سنتان  سيمنح الطالب درجة علمية تؤهل الطالب الى الالتحاق بالدراسات العليا المعترف بها.

معهد المحاماة داخل كليات الحقوق

وبسؤالين للمستشار بهاء أبو شقة، عن معهد المحاماة وكيفية النهوض بهذا المعهد لكي يستفيد به المحامي المبتدأ شدد على ضرورة أن يلتحق خريجو الحقوق بمعهد المحاماة لمدة سنتين وبعدها يحصل على شهادة اجتياز معهد المحاماة ليتمكن من الالتحاق بنقابة المحامين، وذلك للإرتقاء بمستوى المهنة ليكون المحامى ملمًا بكل القوانين المنظمة لمهنة المحاماة وكيفية التعامل مع المحكمة والشرطة والموكل, مشيرًا إلى أن عدم الدراية بهذه القوانين يخلق العديد من المشاكل التى تتصاعد بين المحامين والقضاة من حين لآخر.

المستشار-بهاء-الدين-ابوشقه

واقترح أبو شقة، أن يكون معهد المحاماة داخل كليات الحقوق على مستوى الجمهورية ويكون إلزامًا على كل من يريد القيد فى نقابة المحامين الالتحاق بهذا المعهد وكذلك المتقدمين للعمل فى النيابة العامة, مطالبًا بضرورة تحديث مناهج المحاماة التى تدرس منذ أكثر من 50 عامًا دون تحديث رغم المتغيرات العديدة التى طرأت على الحياة من تكنولوجيا وتحكيم دولى يحتاج إلى الكثير من العلوم الأمر الذى أضعف من مستوى المحامين ويتسبب فى الكثير من المشاكل.

نصار يرفض تحويله لمؤسسة علمية

وقال جابر نصار استاذ القانون الدستوري ورئيس جامعة القاهرة إن نقابة المحامين ليس لها أن تفرض قيوداً على القيد فى جداول نقابة المحامين، من خلال أى دراسة إضافية لخريج الحقوق، لأنها غير معنية بالدراسة القانونية وليس هذا شأنها وأن ما ستمنحه من شهادة يحصل عليها الدارس لما يسمى معهد المحاماة لن تزيد المحامي مهارة، كما أنها لن تعد من الدرجات العلمية المعترف بها، لان الدرجات العلمية لا تعطيها الا الجامعات ومن يمتحن خريج الجامعة فهو عابث.

وأضاف نصار أنه لا يعقل أن تضع كل مؤسسة معهداً خاصاً بها وتضع له الامتحان والاختبار قبل الالتحاق بها ،والا فما كانت هناك حاجة أصلا إلي الجامعات، ويكفى أن تقوم كل جهة بتأسيس كيان علمى وبوضع الدراسة التى تحتاجها وتعلمها لأبنائها دون حاجة إلى خريج الجامعات والدرجات العلمية.

واكد نصار أن المعيار الذى على النقابة أن تتبناه فى القيد فى جداولها واختبار المتقدم لها على أساسه هو الممارسة للقيد فى جداول المحامين، فالممارس للمحاماة هو الذي يحق له القيد ومن لايمارس لا يقيد فى جداول المحامين.

جابر نصار رئيس جامعة القاهرة

وتناولت إحدي اللجان المشكلة قبل ذلك لمناقشة النصوص الخاصة بمعهد المحاماة بطريقة مستفيضة آخذة فى الاعتبار عدم الحصول علي إجازة المعهد من خلال اشتراطات قانون تنظيم الجامعات والمعاهد العليا الخاصة من خلال الالتزام بما ورد بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1970 في شأن تنظيم المعاهد العالية الخاصة ووفقاً لهذا القانون لا يجوز إنشاء معهد عال خاص أو التوسع فيه إلا بترخيص من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأى مجلس المحافظة التي يقع بدائرتها مقر المعهد.

 حسني يرصد عراقيل إنشاء معهد المحاماة

وأكد عبد المنعم حسنى رئيس اللجنة ضرورة الالتزام بالشروط والإجراءات التى تطلبها المشرع بمقتضى نصوص القانون رقم 52 لسنة 1970 سالف الذكر للحصول على ترخيص بفتح معهد عالى خاص، والتى يأتى فى مقدمتها أن يكون صاحب المعهد من أشخاص القانون العام أو الخاص حيث حظر المشرع منح هذا الترخيص لشخص طبيعى, فاشترط أن يكون طالب الترخيص من الأشخاص الاعتبارية العامة أو من الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو نقابة من النقابات أو جمعية من الجمعيات المشكلة وفقاً لأحكام القانون على أن تكون هذه الجهات متمتعة بالجنسية المصرية أو جنسية أحدى الدول العربية بشرط المعاملة بالمثل.

وأشار حسني إلى أن المشرع  حظرإنشاء شركة أو جمعية بقصد تملك أو إنشاء معهد عالى خاص والشرط الثانى يتعلق بتوافر الكفاءة المالية لطالب الترخيص للوفاء بالالتزامات المالية للمعهد, والشرط الأخير أن يقدم طلب الترخيص إلى وزارة التعليم العالى قبل بدء الدراسة بسنة كاملة مستوفياً البيانات المطلوبة قانوناً .

 عبدالحليم: لابد من تعميم المناهج بلائحة موحدة

مجدي عبدالحليم المستشار الإعلامي للنقابة

واقترح مجدي عبدالحليم الخبير الإعلامي بنقابة المحامين أن معهد المحاماة إذا تم اعتباره مؤسسة علمية أو مؤسسة أكاديمية أو حتي مركز تدريب، فلايجب أن يكون لمجلس نقابة المحامين أي دور في مجلس إدارة المعهد وأن يكون له مجلس إدارة مستقل وكيوننة مستقلة ودائمة داخل نقابة المحامين، لأن مجالس نقابة المحامين عند تعاقبها تختلف معها السياسات والتوجهات ولا يمكن أن نفصل بين توجهات عضو المجلس ومنهج معهد المحاماة مما يؤثر على الطلبة الجدد المتدربين بالمعهد فقد يسعي لأن يحصد أصواتهم مشيراً  إلى أنه لابد من مجلس إدارة للمعهد خارج مجلس النقابة .

ومن ناحية أخري طالب عبدالحليم أن يكون المعهد له منهج موحد يعمم على مستوي الجمهورية بلائحة تسمي لائحة معهد المحاماة، تضع المناهج التي تدرس بالمعهد على مستوي الجمهورية، مشيراً إلى أنه لافرق بين المحامي في أسوان والإسكندرية لأن المادة العلمية والسلوكية واحدة، والقانون واحد لافتاً إلى أنه لاتوجد سياسة واضحة لمعهد المحاماة فنقابة المحامين جزء من مصر وإذا انصلحت نقابة المحامين بحيث لايتأثر بمن يكون على رأس النقابة وأن يكون هناك منهج واضح لمعهد المحامين وليس في معهد المحاماة فقط بل في كافة إدارات النقابة انصلحت أحوال النقابة والمحامين.

وفي ختام هذا التقرير نؤكد على أن أزمة معهد المحاماة ليست في النصوص القانونية التي أنشأته في قانون المحاماة وليست في التكيف القانون حول مؤسسة المعهد وما إذا كان أكاديمية تمنح الدرجات العلمية من عدمه، وإنما أيضاً فوق ذلك في عدم انتظام منهج موحد وتغير السياسات والقائمين على المعهد منذ إنشائه حتي أصبح معهد بلا ملامح وإذا كنا قد تنتاولنا في هذا الملف اعتبار معهد المحاماة كمؤسسة علمية، سنتناول في الجزء الثالث من هذا الملف دور القائمين على المعهد في الفترات السابقة.