أزمات شباب المحامين.. ” الجزء الأول”

0
1171
نقابة المحامين

تكبير الخط

كتب :

سامح عاشور

كتب : مجدى عبد الحليم ورفيق سعيد :

لاشك أن مهنة المحاماة أصبحت مهنة من لامهنة له ،فبعد أن يفشل الألاف من خريجى كلية الحقوق في الالتحاق بأي وظيفة قضائية، أو غيرها من الوظائف الحكومية، العديدة كالجمارك والضرائب وحتي العمل بوظيفة محضر أو سكرتير جلسة يتكالب عليها، خريجو كليات الحقوق يلجأون فى النهاية مضطرين للعمل بالمحاماة، وبالتالى فان معظم الشباب يقبلون على مهنة المحاماة على مضض، فكيف لمن يمتهن مهنة وهو مضطر لها، أن يبدع فيها ، ناهيك عن المحامين الذين يحصلون على كارنية النقابة ولايعملون بالمحاماة.

العمل لدى مكتب محام

فاذا ما ارتضى الشاب أن يعمل بمهنة المحاماة فقد حدد له القانون حسب نص المادة 22 والتى نصت على أنه “يجب أن يلحق المحامي تحت التمرين بمكتب أحد المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض، أو للعمل بإحدى الإدارات القانونية في الجهات المرخص لها بذلك طبقاً لأحكام هذا القانون تحت إشراف أحد المحامين المقبولين أمام تلك المحاكم من العاملين بالإدارة القانونية لهذه الجهة.

 

النقابة تحدد له مكتبا

وإذا تعذر على المحامي تحت التمرين أن يجد مكتباً للتمرين فيه يتولى مجلس النقابة الفرعية إلحاقه بأحد مكتب المحامين. وعلى طالب القيد أن يرفق بطلب قيده بجدول المحامين تحت التمرين بياناً باسم المحامي الذي التحق بمكتبه وعنوانه مرفقاً به موافقة المحامي، أو بيناً بالإدارة القانونية بالجهة التي التحق بها والتي يجوز للمحامين مزاولة أعمال المحاماة فيها طبقاً لأحكام هذا القانون واسم المحامي الذي سيتولى الإشراف عليه في هذه الإدارة مرفقاً به موافقتها.

خمسون جنيها شهريا:

ومكاتب المحاماة لم تهتم بدورها مع المحامى الشاب ، فى ظل عجز القائمين على شئون المحاماة في مصر بوضع آليات عمل تلزم كبار المكاتب بوثيقة كيفية التعامل مع المحامي الشاب بهذه المكاتب ، سواء من ناحية وضع حد أدنى من الراتب لايفي بمواصلاته ومن هنا كان تدريب المحامي الشاب يعد أزمة بالنسبة له فتحت اسم التريب يعمل المحامي بهذه المكاتب كمخلص أوراق للمحامي بالمحكمة، دون النظر إلى ثقل المحامي بالنصوص القانونية وبتعليمه كيف يكتب مذكرة قضائية أو يترافع أمام محكمة، ومن هنا يشعر المحامي أنه لايعمل محامياً.

وجاءت أزمة راتب المحامى الشاب من قانون المحاماة ذاته حين نص فى المادة رقم 29 : “على كل محام من المقبولين أمام محكمة النقض أو من المقبولين أمام محاكم الاستئناف ممن مضى على قيده بجدولها خمس سنوات على الأقل أن يلحق بمكتبه محامياً تحت التمرين على الأقل. ويقر له في السنة الأولى مكافأة لا تقل عن خمسين جنيهاً شهرياً. ويجوز لمجلس النقابة الفرعية بناء على طلب المحامي المقبول أمام النقض ومحاكم الاستئناف أن يقرر إعفاؤه من قبول أي محام للتمرين بمكتبه إذا رأى من ظروفه ما يبرر ذلك.

لعل هذه البدايات لعمل المحامى الشاب تضعنا أمام الحالة النفسية والسلوكية التى يمكن أن يكون عليها فى ظل تحديات وظروف اقتصادية تجعله يطمع فى أن يبنى مستقبلة وأن يتزوج ويكون له مكتبا مستقلا ، وآنى يكون له ذلك فى ظل ماتقدم.

تعديلات الانقاذ

يرى البعض أنه من المتعذر الخوض فى علاج لازمات المحامين الشباب الا بعد أن يتم اعادة النظر فى قانون المحاماة وضبط جدول المحامين لانتقاء العناصر الراغبة فى العمل بالمهنة والتى لاتدخل الى المحاماة اضطرارا.

ومن هنا كانت التعديلات الأخيرة على قانون المحاماة ربما تكون طوق النجاة لشباب المحامين، والذى يسمح للنقابة بأن تؤدى دورها نحو المحامين الجدد ، وأن تنتقى العناصر الاكفأ والامهر فى تحمل مصاعب واكتساب مهارات مهنة المحاماة ،ويسمح لكبار المحامين بأن يهتموا بالشباب ويمنحوهم الجانب العلمى ويسمحوا لهم باداء الابحاث وكتابة صحف الدعاوى والمذكرات ، وعلى جانب آخر رعايتهم وتقديرهم ماديا بالراتب والمكافآت المناسبة.

كلام واراء شباب المحامين

في البداية قال إبراهيم رضوان محامي شاب إن المحامي فور تخرجه يطر للعمل بالمحاماه بعد عجزه في الالتحاق في العديد من الوظائف كالنيابة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية ونائب في مجلس الدولة والجمارك والضرائب وحتي العمل كمحضر أو سكرتير جلسة يتسابقوا عليها،وفي النهاية لايجد أمامه سوي مهنة المحاماه للعمل بها أي أنا من يمارس المحاماه يمارسه مضراً كأكل الميتة والجيفة، فما ظنك به عندما يلتحق بها.

وأشار رضوان إلى أنه رغم ذلك عند عمله محاميًا عمل بلامورد وبلا غطاء سوء مادي أو مهني في ظل العدد الضخم الذي يتزاحم على سوق المحاماه وتدني الأحوال الاقتصادية التي تؤثر بالسلب علي الموكل الذي يتعامل مع المحامين، مما يجعل بعض المحامين للإضطرار للجوء لبعض الوسائل  غير الشرعية للحصول على المال، ومن هنا يبدأ التحايل على القانون من أجل القدره على المعيشه دون أن يكون له مقومات المحامي اسمًا ومقامًا وهذه النوعية من المحامين وأسف لتسميتهم بهذا الأسم لأنهم يسئون للمهنة .

وقال أحمد صبحي محامي شاب إن نظام القبول بكليات الحقوق هو من أضعف من المحامي المصري، حيث يتقدم إلى كلية الحقوق الحاصلون على شهادة الثانوية العامة, القسم الأدبى, و أحيانا العلمى, و لكن المجاميع المحددة كحد أدنى تجعل عدد المقبولين أكثر مما يمكن أن تستوعبه المهنة وخاصة أن الثقافة العامة التي تؤدي إلى أن اشباب يسعون للحصول مؤهل عالى لايجد أمامه سوي كلية الحقوق .

وأضاف أحمد أن إنخفاض المستوى الثقافى نسبيا, بالمقارنة لمن يريد دراسة القانون فى انجلتر مثلا, ربما يفسر سر ضعف مستوى خريجى الحقوق فى مصر مهنيًا، ففى انجلترا, لا يقبل فى كليات القانون إلا ذوى المجاميع المرتفعة جدا, و تعادل المطلوب للقبول فى كليات الطب, و تفوق المطلوب لكليات الهندسة، و يرجع ذلك لأهمية القانون فى المجتمع الإنجليزى, الأمر الذى يُرجح أن إهتمامنا بالقانون فى المجتمع المصرى لا يرتقى الى نفس المستوى.

وقال علي جمال محامي ابتدائي إن دراسة القانون بفكرة المساواة, و العدل, و التكافؤ الإجتماعى, و النظام, نرى أن خريج الحقوق, عند بدأ حياته العملية, يكتشف أن هذه المبادئ ليست سوى شعارات لا معنى لها, و أن النزاهة و الشرف, واحترام القانون لا صلة لها بأكل العيش, و أن البقاء للأقوى, و الأغنى, و المُتصل.

وأكد  جمال أن القانون الذى درسه كنموذج لما يجب أن تسير عليه الأمور, يتم ضربه بالنعال فى كل خطوة من خطوات حياته العملية, بل سيجد أن حُماة القانون أنفسهم, هم أول من يهدره, و يغتاله.

فيما قال مصطفي الشافعي محامي نقض إن الحصول على عضوية نقابة المهنة ليس هو مفتاح العمل بهذه المهنة, بل عليه قبل الإنضمام اليها الحصول على بعض الدراسات العملية, و منها الإلتحاق بمراكز تدريب مهنى للمؤهلين.

وأشار  الشافعي إلى أن عدد من ينضم لنقابة المحامين، أمر يصعب على  النقابة التعامل معه، نظرًا للأعداد الضخمة التي يتم قبوله فى كل لجنة من لجان النقابة، كما أن المحامي عادتًا ما يحصل على عضوية النقابة ولايمارس المهنة وهو أمر في غاية الخطورة على مهنة المحاماه.

رآى مسئول نقابى

وعن دور النقابة يقول يحي التوني وكيل أول النقابة إن أزمة شباب المحامين كانت أزمة كبيرة تكاد تقضي على مهنة المحاماة ومستقبلها حتى ظهرت تعديلات قانون المحاماة التى أعادت الامل ، مشيرًا أن الشباب في كل مهنة هم مستقبلها الا انهم فى المحاماة صاروا قنبلة كانت على وشك الانفجار ، من كثرة الاعداد وعدم قدرتهم على تحمل صعوبات المهنة .

وأضاف أنه فى نفس الوقت فان شباب المحامين باتوا يعانون من مشاكل عديدة ليست بعد تخرجهم من كلية الحقوق بل وبعد قيدهم بالنقابة ، فهم لم يجدوا من البداية ، فرصة عمل أخرى داخل أي مؤسسة حكومية أو هيئة قضائية، الأمر الذي اضطر معظمهم إلى الالتحاق بمهنة المحاماة مضطرا بعد  أن تسد أبواب كافة أجهزة ومؤسسات الدولة فى وجوههم .

يحيي التونى

وأضاف التوني إلى أن من يلتحق منهم بالنقابة بالطبع ليسوا نوابغ كلية الحقوق، ومعظمهم فاتهم قطار الوظائف القضائية أو وظائف إخري أقل منها بالدولة، قائلاً:”حتى أصبح هناك تكالب على وظائف متدنية كانت في الماضي لايقبل عليها خريجي كلية الحقوق مثل وظيفة سكرتير الجلسة ومحضر المحكمة والتي يقبل عليها خريجي الدبلومات، مشيرًا إلى أن حجم الطوابير والكثافة العددية التي تتوجد أمام مراكز الطلبات وأماكن تلقي قبول الطلبات من خريجي كليات الحقوق يؤكد أن الأزمة في خريجي الحقوق أصلاً والتى عجزت نقابة المحامين عن مواجهتها بسبب القوانين التي تكبل يدها في التعامل مع هذه الازمة .

ولفت وكيل النقابة إلى أن هؤلاء الخريجون يلجأون الى نقابة المحامين باعتبارها الملاذ الأخير الذي يلجأ إليه الشاب بعد تخرجه من كلية الحقوق ، وبالتالى فان حكم من يعمل بالمحاماة وهو محب لها عدد قليل جدًا لا يتناسب مع حجم المقبولين بنقابة المحامين  ويظل المحامي الشاب لفترة قد تصل لـ 6 سنوات وحتى 16 عاما يعمل بصفة مؤقتة بالمحاماة وهو يبحث عن عمل أخر كل يوم بالداخل أو بالخارج.

وموعدنا فى الجزء الثانى من هذه الحلقة

أزمة مابعد تعديل قانون المحاماة من حيث القلق عن قيام النقابة بتنفيذ التعديلات على الوجه الاكمل الذى أراده المشرع، وهل هناك سوق للعمل بالفعل يستوعب الاعداد الموجودة بالفعل ، وهل يمكن لمكاتب المحامين الكبيرة أن تراعى المحامى الوافد اليها مهنيا وماديا .
وأن يكون هناك خطة طموحه للنهوض بالمحامى الشاب ودعمه وتمثيل المحامين الشباب فى مجالس النقابات الفرعية والمجلس العام مرة أخرى.

 

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا