تعديلات قانون المحاماة تقتحم أزمات المحامين

0
573
قانون الادارات فى التشريعية للاصلاح (3)

تكبير الخط

كتب :

سامح عاشور نقيب المحامين

  • تعديلات تحفظ كرامة المحامين

  • وتقضي على صداع تضخم الجدول

  • وتسد عجز موارد النقابة

تقرير خاص بقلم : مجدى عبد الحليم ورفيق سعيد

أخيرًا حط قطار أزمات نقابة المحامين رحاله ،بعد أن استطال بها الزمان أكثر من ثلاثة عقود وبات من المستحيل التعامل معها، إلى أن جاءت الفرصة لخوض غمار أكبر ثلاث أزمات منها والوقوف على حلول جذرية لها، حين قيض الله نقيب المحامين ليكون رئيسًا للجنة التشريعات الاجتماعية، المنبثقة من اللجنة العامة للإصلاح التشريعي، ليقوم سيادته ومعه نفر من المخلصين وبعد جلسات استماع ومناقشات مطولة ليحصد المحامون ثمار ذلك بأكبر وأهم تعديل لقانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 وهو الأقدر على معايشة مشكلات المحامين وأزمات النقابة، ثم قرر سيادته عرض ما انتهت إليه اللجنة على السادة الزملاء فى صورته النهائية قبل رفعه إلى اللجنة العليا للإصلاح التشريعى لإقراره.

تناولت التعديلات كل من الفقرة الثالثة من المادة “13” والمادة 24 والفقرة الاولى من المادة 31 وفقرتان مستحدثتان من المادة “120” فى مجال جدول المحامين ، وفى مجال حصانة المحامى شملت التعديلات فقرة مستحدثة من  المادة 49 وفقرة مستحدثة فى المادة 51  ، بينما عدلت المادة 187 فى مجال رفع قيمة أتعاب المحاماة المحكوم بها.

وهى تدور حول ثلاث محاور رئيسية وهى :

  • جداول المحامين
  • حصانة المحامين
  • أتعاب المحاماة

المحور الأول

جداول المحامين

ومن هنا كان لزامًا مواجهة هذه الأزمة من خلال إطار تشريعي يعالجها من النواحى الاتية:كانت نقابة المحامين ولاتزال تعانى من تضخم جدولها الى الحد الذى بات يشكل أزمة تكاد تقضى على المهنة برمتها حين اتسعت رقعة الأعداد التى تنضم للنقابة سنويًا، بما لايسمح للنقابة للقيام بمهامها ، و لايسمح للاعضاء بالحصول على خدمات النقابة بشكل لائق، وكان طبيعيًا أن تندس وسط هذه الاعداد الغفيرة بعض العناصر التى تُسيئ للمهنة، وذلك في ظل نصوص تشريعية كبلت يد النقابة عن تحجيم أعداد المقبولين وانتقاء العناصر التي تليق بجلال المهنة وقدسياتها.

  • زيادة مدة التمرين للمحامي الجزئى إلى ثلاث سنوات
  • اشتراط الحصول على دبلومة فى القانون من إحدى كليات الحقوق بالجامعات المصرية قبل القيد بالجدول الابتدائي
  • أحقية مجلس النقابة فى وضع الاختبارات اللازمة للقبول.

وهذا ما اشتملت عليه تعديلات الفقرة الثالثة من المادة “13” بأن يشترط فيمن يقيد في الجدول العام أن يكون حائزًا على شهادة الحقوق المسبوقة بالثانوية العامة أو من إحدي كليات الحقوق في الجامعات المصرية أو شهادة من إحدي الجامعات الأجنبية المعادلة لها طبقًا لأحكام القانون المصري.

وكذلك ما اشتمل عليه تعديل المادة 24 بأن تكون

( مدة التمرين ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ حلف اليمين)

كما اشتمل التعديل الفقرة الاولى من المادة 31 المستبدلة بالقانون 197 لسنة  2008 فى شروط قيد المحامي في جدول المحاكم الابتدائية الاتي :

  • أن يكون قد أمضي دون انقطاع فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 24 وكذا حصوله على دبلومة في القانون من أي من الجامعات المصرية .
  • كما هي
  • كما هي

وفى حين تضمن تعديل المادة 120 الإبقاء على الفقرة الأولى مع ضم فقرتين ليصبح نص المادة كالتالي:

المادة “120”

الفقرة الأولى نقابة المحامين مؤسسة مهنية مستقلة تضم المحامين في جمهورية مصر العربية المقيدين بجداولها ، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ومقرها القاهرة وتتبعها النقابات الفرعية على النحو الذي ينظمه هذا القانون .

فقرتان مستحدثتان

– تختص نقابة المحامين بقبول الأعداد المطلوبة من المحامين الجدد وتحديد الإختبارات التي يحددها مجلس النقابة العامة.

– وتختص نقابة المحامين العامة بالإجازة للمحامي الأجنبي بالعمل في قضية معينة في مصر بشرط المعاملة بالمثل.

المحور الثانى:

حصانة المحامين

عاني المحامون كثيرًا بسبب تصرفات صغار القضاة، وصغار ضباط الشرطة، وصغار أعضاء النيابة العامة معهم وكان الظن أن نص المادة 198 من الدستور الجديد سوف يقضي على هذه الظاهرة وسوف يحفظ للمحامين كرامتهم ويضبط تجاوزات الأخرين في مواجهتهم إلى أن الواقع العملى أثبت غير ذلك وتحجج البعض بعدم وجود نص تشريعى يفعل هذا النص ومن هنا وهو ماقامت به لجنة الإصلاح التشريعي من خلال تعديلات نصوص المواد والتي ستأتي لاحقًا بما يضمن الحفاظ على كرامة المحامي وتأكيد حصانته أثناء وبسبب تأدية مهام عمله سوء أمام المحاكم أو جهات التحقيق أو جهات جمع الاستدلات.

ففي شأن الواقعة
أى ما يقع من المحامي من جرائم وكيفية التعامل معها دون القبض عليه مباشرة حدد المشرع صلاحيات صاحب السلطة فى أن يحرر مذكرة بماحدث منه ويحيلها إلى النيابة دون تجاوز ذلك .

وهو ماتم في تعديل المادة 49 حين تم الابقاء على الفقرة الاولى وأضاف اليها فقرة مستحدثة فى سريان هذه الضمانة فى مرحلتى التحقيق والمحاكمة لتصبح المادة 49 كالأتي:

للمحامي الحق  في أن يُعامل من كافة المحاكم وجهات التحقيق والاستدلال التي يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة ، واستثتاء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات، والجرائم التي تقع فيها المنصوص عليها في قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية ، إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلاء بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعي محاسبته  نقابيًا أو جنائيًا يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث، ويحيلها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك

فقرة مستحدثة

ويتمتع المحامي بهذه الضمانات أثناء حضوره أمام جهات الإستدلال أو التحقيق أو المحاكمة .

وفي شأن التحقيق مع المحامي 
فقد وضع التعديل عدة ضمانات إضافة إلى عدم جواز التحقيق إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة التى كانت واردة فى النص الحالى المستبدل بالقانون 197 لسنة 2008 استحدث النص فقرة جديدة.

للمادة 51 بإلزام مأمور الضبط باخطار النيابة فورًا في أي شكوي تعرض عليه قبل بدء التحقيق.

  • أوجب فيها على النيابة أن تقوم بالتحقيق بعد إخطار المحامي العام، أو رئيس النيابة الكلية وقبل إجراء التحقيق.
  • وحظر على النيابة أن تندب أحد رجال االضبط القضائي للتحقيق مع المحامي أو استيفاء أي شكوي منه.
  • كما أوجب على النيابة إذا أرادت التحقيق مع المحامي أن ترسل إليه كتابًا خاصًا أو تهاتفه تليفونيًا وحظر عليها أن تستدعي المحامي عن طريق الشرطة.
  • وأجاز للمحامي العام أو رئيس النيابة الكلية أن يطلب معلومات من المحامي فقط إذا كان موضوع الشكوي بسبب ممارسة المحامي لأعمال المهنة.

وفى شأن احالة المحامى للمحاكمة
حظر على النيابة العامة أن تحرك الدعوي العمومية ضده إلا بعد الحصول على إذن النقابة العامة.

ويأتي تفصيل كل ذلك فيما ورد بنص المادة 51 والتي قضت بالأتي :

  • لايجوز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة .

فقرة مستحدثة

 في حالة اتهام أحد المحامين بارتكاب جناية أو جنحة لاتتعلق بالمحاماة، يجب على مأموري الضبط إذا كانت الشكوي قد وردت إلية ابتدًا من إخطار النيابة العامة فورًا للتحقيق.

كما أوجب المشرع علي النيابة الجزئية التي تلقت البلاغ أو أخطرت به، أن تتولي التحقيق، بعد إخطار المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية بذلك وقبل إجرائه.

ولايجوز للنيابة ندب أحد رجال الضبط القضائي بتحقيق أي شكوي تقدم ضد المحامين،أو إجراء استيفاء فيها.

وإذا اقتضي التحقيق حضور المحامي إلى النيابة فيجب أن يرسل إلية كتاب خاص مباشرة أو الأتصال به تليفونيًا، ولايجوز استدعاء المحامي للتحقيق عن طريق الشرطة.

أما إذا كان موضوع الشكوي بسبب ممارسة المحامي مهنة المحاماه فيجوز للمحامي العام أو رئيس النيابة الكلية الاكتفاء بطلب معلومات المحامي.

ولا يجوز  للنيابة العامة تحريك الدعوي الجنائية في الجرائم المهنية إلا بعد الحصول على إذن النقابة العامة وفي حالة رفض الإذن يعرض الأمر على إحدي دوائر محكمة الاستئناف على أن ينضم إلى تشكيلها عضوين من مجلس النقابة ويتعبر قرارها نهائيًا

المحور الثالث:

أتعاب المحاماة

لاشك أن موارد النقابة العامة محدودة وهى تتلخص فى اشتراكات المحامين ودمغة المحاماة وما يتحصل من أتعاب المحاماة ،  واذا كانت النقابة قد قامت برفع دمغات المحاماة واشتراكات المحامين الا أنها لم تستطع أن تفى باحتياجات المحامين ومايحتاجونة خاصة فى بندى العلاج والمعاشات التى تستحوذ على معظم ايرادات النقابة وبات من الضرورى ان يتم تحريك الامور فى المورد الثالث من موارد نقابة المحامين وهو أتعاب المحاماة المقضى بها وأن يتم مراجعة حالة التراخى التى تتم فى تحصيل الاتعاب وتوريدها الى النقابة بانتظام .

ومن هنا جاء تعديل المادة 187  الخاصة باتعاب المحاماة وألزمت المحكمة بالأتي:

المادة “187”

على المحكمة من تلقاء نفسها وهي تصدر حكمها على من خسر الدعوي أن تلزمه باتعاب المحاماه  إذا كان خصمه قد حضر عنه محام، بحيث لاتقل عن مائة جنية في الدعاوي المنظورة أمام المحاكم الجزئية و150 جنيه في الدعاوي المنظورة أمام المحاكم الابتدائية ، الأدارية والدعاوي المستعجلة الجزئية، و200جنيه في الدعاوي المنظورة أمام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري و300 جنيه في الدعاوي المنظورة أمام محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا وأحكام المحكمة عند إيداع الحكم .

 وعلى المحكمة أن تحكم باتعاب المحاماه في الدعاوي الجنائية التي يندب فيها محام بحيث لاتقل عن 200 جنيه في دعاوي الجنح المستأنفة و300 جنيه في دعاوي الجنايات و500 جنيه في دعاوي النقض الجنائي .

 ويجب على أقلام الكتاب إخطار نقابة المحامين شهريًا ببيان بالقضايا التي تم فيها تحصيل أتعاب المحاماه ، وتلتزم وزارة  العدل بتوريد هذه الحصيلة إلى نقابة المحامين كل ثلاثة أشهر، وتضاف 5%على المبالغ التي يتم توريدها في الميعاد .

نقيب المحامين:

يقول نقيب المحامين ورئيس لجنة التشريعات الاجتماعية سامح عاشور أن هذه التعديلات ليست هى كل المأمول ولا كل المطلوب فى القانون فهناك مجالات أخرى تحتاج الى تعديل ، ولكنه المتاح حاليا فى ظل مهمة لجنة الاصلاح التشريعى بالتعامل مع المسائل العاجلة والتى تصادم  النصوص الدستورية التى تم اقرارها فى دستور مصر الجديد .

وقد تناولت أهم ثلاث أزمات تواجه نقابة المحامين ، وعلى المحامين أن تدرك أهمية مايمكن أن تحققه هذه التعديلات على مستوى المحاماة وعلى مستوى مكانة المحامين ، ويصبح الأهم من هذه النصوص هو ان يحرص كل محام على تفعيلها وجعلها واقعاً لايستطيع أحد أن يتجاوزه أو يتخطاه.

والفرصة متاحة لجميع الزملاء لابداء مايرونه من ملاحظات وتصويبات فى هذه التعديلات وماتناولته من اصلاح ، وصولاً الى الصيغة المثلى للتشريع القادم لقانون المحاماة الذى هو دستور المحامين

عشتم للمحاماة وعشتم للوطن حماة الحق ، وحراس العدالة وسيادة القانون

 

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا