“الغرابلى”لـ “المحامين”.. يجب أن تكون المحبة بينكم مقام القانون

0
237

تكبير الخط

كتب :

محمد نجيب غرابلى

كتبت – مروة عفيفى

نواصل عرض المحاضرة التى ألقاها الأستاذ العظيم المحامى الراحل محمد نجيب الغرابلى التى ألقاها فى القاعة الكبرى لمحكمة الاستئناف الأهلية، للمحامين تحت التمرين ،في يوم الخميس الموافق 9 إبريل سنة 1931 الساعة الرابعة ونصف.

المحامي وزملاؤه

ويسطرد الغرابلى المحاضرة محدثا المحامين الشباب قائلاً :”وليحافظ المحامي على كرامة زملائه وليتجنبتحميلهم المغارم بحجة الغيرة على حقوق موكليه فلا يطلب إبطال المرافعةمثلاً في قضية يعلم أن الخصم وكل فيها محاميًا لأن الغائب في هذه الحالةهو المحامي للخصم وليس من حق المحامي الحاضر أن يتولى بنفسه تأديب زميلهالغائب بتعريضه لخسارة ربما كانت فادحة لا تحتملها كل ثروته في حين لايخسر الخصم شيئًا متى كان المحامي مليئًا مع أن هناك طريق خاص لتأديبالمحامي بسبب إهماله.

ويعمل المحامي أيضًا على كسب ثقة زملائه بأنيحسن الاستماع إليهم وينزه لسانه عن العيب فيهم أو استفزازهم وليعلم أنكرامته من كرامتهم وعزته من عزتهم.

وليترفع المحامون من تلقاء أنفسهم عن مخالفة واجباتهم سرًا وعلانية فإن ذلك أولى بهم وأليق بكرامتهم.

المكاتب الفرعية

وإذا قضيتم مدة التمرين فإياكم والمكاتبالفرعية فإنها تعرض عملكم للفساد وتعرض عيشتكم للكساد لأنها تدار بمعرفةكتبة يقبلون فيها قضايا لم تسمعوا أربابها ولم تعرفوا قبل الارتباط بهاحلالها من حرامها.

إياكم وهذه الحوانيت فإنها مقابر المحامينوبلاء المتقاضين تُنتهك في كثير منها حرمات الحق وتُدبر المؤامرات علىالعدل لأنها ليست تحت إشراف المحامين الفعلي ليصونوها عن هذه المفاسدويحاربوا فيها وقوع هذه الجرائم.

ولها فوق ذلك أسوأ الأثر في تقدير أتعابالمحامين حتى ضج أكثر المحامين بالشكوى منها وتحمسوا لإعلان الحرب عليهاوهي نتيجة طبيعية لشعورهم بكرامتهم واهتمامهم لوضع حد لهذا الاعتداءالصارخ على شرف مهنتهم.

ولي وطيد الأمل في أن يتعاون حضرات المحامينمع نقابتهم على استئصال هذا الداء وتطهير جو المحاماة من هذا الوباء وأنهلا تمضي مدة طويلة حتى تكون جميع المكاتب سعيدة باستقرار حضرات المحامينفيها حتى إذا ما سعى إليها أرباب القضايا وجدوا أمامهم الهداة المرشدينوخدام العدالة الصادقين.

ولا شك عندي في أن ذلك من شأنه أن يوزع العملعلى مكاتب المحامين توزيعًا طبيعيًا عادلاً في مصلحة العدالة وفي مصلحةأرباب القضايا وفي مصلحة المحامين أنفسهم فتتخلص العدالة من المنتجاتالرديئة التي تنتجها المكاتب الفرعية ويتصل أرباب القضايا بالمحامين رأسًافي كل ما يتعلق بالعمل الفني الذي يهمهم ويرتفع مقابل أتعاب المحامي إلىالحد الذي يكافئ مجهوده ويليق به.

فمتى تعاون حضرات زملائي المحامين على تنفيذ هذه الخطة في وقت واحد جاءت النتيجة وفق مصلحتهم جميعًا.

هذه أيها السادة هي الكلمات التي رأيت أنأدلي بها الآن لإخواني المحامين المبتدئين متمنيًا لهم كل التوفيق راجيًالهم من الله سبحانه وتعالى كل سعادة.

وإني أكرر لحضراتكم شكر زملائي وشكري ولا يسعني إلا أن أختتم محاضرتي بتلك الكلمات الخالدة التي قالها أبو المحامين:

“يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون”.

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا