صبرى أبو علم .. “سوط المجلس”و”أمير الحج”

0
7393
صبرى أبوعلم

تكبير الخط

كتب :

النقيب صبرى أبو علم

كتبت- مروة عفيفى

الكثير منا لا يعرف عن صبرى أبو علم سوى إنه أسم أطلق على إحدى الشوارع المتفرعة من ميدان طلعت حرب بمنطقة وسط البلد، لكن القلة القليلة جدا هى من تعرف من هو  صبرى أبو علم وما له من إسهامات هامة فى تاريخنا الحديث.

الميلاد والنشاة 

ولد محمد خليل أبو علم وشهرته صبري أبو علم في ٢١ مارس ١٨٩٣، في مركز منوف بالمنوفية، وحصل على الابتدائية من مدرسة المساعي المشكورة، ثم نزل إلى القاهرة ليكمل دراسته حتى حصل على شهادة البكالوريا عام 1912،فقدم أوراقه إلى مدرسة الحقوق السلطانية ، التى مكث بها خمسة أعوام، حيث تم فصله عام كامل بسبب تزعمه حركة وطنية قاصدة اساءة استقبال السلطان حسين كامل.

العمل بالمحاماة

تخرج “أبوعلم” من مدرسة الحقوق عام 1917 وكان الأول على دفعته، ورغم هذا لم يرغب الالتحاق بسلك القضاء الذى كان مفتوحا أمامه وآثر العمل بالمحاماة ليكون مستقلاً حراً.

جاء ترتيبه الأول على دفعته وكان بإمكانه العمل بسلك القضاء لكنه آثر العمل حرا بالمحاماة موقنا بقدرات نفسه التي يمكن أن تعطيه فرصاً أكبر للتألق القانوني والسياسي والبرلماني، ففتح مكتبين للمحاماة أحدهما في منوف والآخر في أشمون، وعندما زار الزعيم سعد زغلول منوف لحضور احتفال بعيد الجلاء في ١٩٢٣، ألقى المحامى الشاب أنذاك صبرى أبو علم، خطبة وطنية عظيمة، فأعجب بفصاحته ووطنيته،الزعيم سعد زغلول و توسم فيه نبوغاً وأثنى عليه جدا وطلب منه أن ينقل نشاطه الى القاهرة ليمكن الاستفادة من مواهبه على الصعيد القومي،وفعلا إنتقل للقاهرة وعمل في مكتب مرقص باشا حنا.

العمل السياسى

لم يستمر الأمر على هذا ففى الانتخابات البرلمانية في ديسمبر سعد باشا زغلول أن يكون مرشح حزب الوفد عند دائرة منوف، وبالفعل خاض فيها معركة إنتخابية ضارية مع منافسيه حتى حقق فوزاً ساحقاًعليهم، فدخل مجلس النواب كأصغر نائب، وارتفع صوته تحت قبة البرلمان حتى لقب بـ «سوط المجلس»!

انتخب شيخاً عن دائرة شبرا وبرزت مواهبه كبرلماني قدير حتى انتخب بالاجماع زعيماً للمعارضة لمجلس الشيوخ، ومثل مصر في عدة مؤتمرات برلمانية دولية والقى في احدها خطبة مهمة عن الامتيازات الأجنبية.
وفي عام 1936 اختاره مصطفى النحاس باشا وزيرا للعدل فتم على يديه تنفيذ معاهدة مونتريه في اكتوبر من نفس العام.
اعيد انتخابه وزيراً للعدل 1942 فأصدر قانون استقلال القضاء في 10 يوليه 1943 وعمل على تأسيس نادي القضاة بمنح حكومة الوفد لرجال القضاء قطعة أرض مساحتها حوالي الفي متر مربع وعشرة آلاف جنيه لنادي القضاة.
وعندما دب الخلاف بين النحاس باشا ومكرم عبيد باشا والذي ادى الى خروج مكرم باشا من الوفد، قام الوفديون بانتخاب صبري أبو علام باشا بالاجماع سكرتيراً عاما للوفد، وامتازت سكرتارية الوفد في عهده بالاستقرار والسلام الحزبي لما أظهر علاقة الوفد الطيبة بغيره من الأحزاب الاخرى، وبانتخابه سكرتيراً للوفد وتألقه العام وشعبيته المحبوبة أصبح الساعد الأيمن لزعيم الأمة مصطفى النحاس وخليفته المرتقب في طموح الوفديين.قام بدعم اللجنة الوطنية
للطلبة والعمال التي جسدت وحدة النضال الوطني، كما نجح في تكتيل قوى الوفديين متحدياً بطش حكومات الأقلية من اسماعيل صدقي باشا الى أحمد ماهر باشا الى النقراشي باشا، وتبنى نشاط الطليعة الوفدية والافكار التقدمية المتطلعة للعدالة الاجتماعية والتي رفع لواءها شباب الطليعة.
استطاع من موقعه بالوفد – كما يؤكد المؤرخ الراحل الاستاذ جمال بدوي – أن يمهد لعودة الوفد إلى الحكم في يناير 1950 بعد موته، بأغلبية كاسحة لم تشهدها أي انتخابات ديمقراطية في تاريخ مصر السياسي.

صبرى أبو علم..المشرع والنقيب 

كان “أبو علم”من اقوى العقليات القانونية والدستورية، لذلك عين عضواً في لجان عديدة من لجان التشريع وسن القوانين ، منها اللجنة التي أعدت مشروع إلغاء الامتيازات الأجنبية، كما كان له الفضل في إصدار قوانين مهمة، مثل قانون المرافعات والعقوبات والمحاماة والطوائف وغيرها.
اعترف بكفاءته كل ساسة مصر حتى دعاه علي ماهر باشا للاشتراك في اللجان التي ألفها لتعديل القوانين، فكان المحامي الوحيد الذي دعى للمساهمة في هذه المهمة التي انقطع سنة كاملة لها.
كان محل تقدير رجال القضاء العالي، فهو أول من أصدر قانون إستقلال القضاء ومؤسس نادى القضاة ، وقال عنه عبد العزيز فهمي باشا أنه كان مثال المحامي المخلص الكفء، وأنه كان من أئمة التشريع في المحاماة، وكان من عادته أن يترأس بنفسه اللجنة التشريعية التي تتألف من المستشارين الملكيين وهو الوزير الوحيد الذي كان يفعل ذلك، لدرجة أن من مرافعاته ما غيرت من نصوص التشريع.

شغل منصب سكرتير حزب الوفد منذ عام ١٩٤٣ حتى وفاته فى عام ١٩٤٧، وتعتبر هذة هى فترة العمل الشبابى فى الوفد، وفى عام 1946 إتخذت حكومة صدقى موقف عدائى من الوفديين فأغلقت الصحف الوفدية واعتقلت كتابها، ولذلك أصدر صبرى أبوعلم صحيفة (صوت الأمة)، وكان صاحب الامتياز، فيما كان حامد طلبة صقر مديرا لها، وحافظ شيحة رئيسا لتحريرها، واستمرت الصحيفة فى الحفاظ على التراث الليبرالى للوفد والنضال من أجل الدفاع عن الاستقلال والديمقراطية والعدل الاجتماعى.

ويذكر أن جريدة صوت الأمة «الاصدار الأول»، التي كانت شرفة الحرية للضباط الاحرار قبل يوليو 1952.

صبرى أبو علم ..أمير الحج

انتخب أميراً للحج فأهدى له الملك عبد العزيز آل سعود حزام الكعبة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو استثناء نادر قام به عاهل السعودية تكريما لشخص صبري أبو علم حيث لا يسلم الا لملوك ورؤساء العالم الاسلامي وحدهم، وألقى حينها خطبة مؤثرة في وصف قبر الرسول أذيعت في راديو القاهرة والسعودية في نفس الوقت.

الوفاة
وفجأة وفى صباح 13 أبريل 1947 توفى محمد صبرى أبو علم عن عمر أربعة وخمسين عاماً ، فأحدث موته المفاجىء صدمة للكثيرين حيث كان بكامل صحته وعافيته وخرج جثمانه فى موكب مهيب حيث شاركت الجماهير الغفيرة فى توديعه إلى مثواه الاخير هاتفين ضد الحكومة شاكين من ظلمها قائلين :”بلغ الظلم لسعد يا صبرى” فى إشارة لسعد زغلول زعيم الأمة.

وخرج مصطفى النحاس، زعيم الوفد، مع زعماء الأحزاب ورؤسائها للمشاركة فى جنازة «أبوعلم»، الذى تميز بعلاقات طيبة مع غالبية الساسة وقادة الرأى، وأقبل مكرم عبيد، سكرتير عام الوفد السابق، على النحاس يحتضنه ويقبله وهو يقول: «إذا مات صبرى فإن حب مكرم للناس لا يموت»، ثم يشيعه النحاس خاطبا فى الجماهير: «كان صديقا وفيا، ورجلا أبيا، وعلى المساومين فى حقوق الوطن جبارا عصيا»، كما رثاه الكثير من الشعراء وحزنوا عليه حزنا شديدا .

تكريم صبرى أبو علم

كرمت الدولة المرحوم صبرى ابو علم فاطلقت إسمه على شارع رئيسى بوسط القاهرة كما أطلق اسمه على شوارع عديدة ببلدان القطر المصري تخليداً لذكراه.

كما قامت نقابة المحامين في عهد النقيب الاستاذ سامح عاشور في 30 سبتمبر 2001 بتكريمه كنقيب سابق للمحامين ضمن الاحتفال بتكريم نقباء المحامين السابقين منذ 1912، وهو أول تكريم للسياسي الوطني صبري أبو علم منذ عام 1952،

تنوية: ذكر المؤرخ الراحل الاستاذ لمعي المطيعي في موسوعته «هذا الرجل من مصر»، بأنه بموجب قرار عزل القضاة في “مذبحة القضاء عام 1969” قد فصل كل رجل قضاء ينتهي اسمه بلقب «أبو علم» تكريما لوزير العدل الذي اصدر قانون استقلال القضاء، حتى أن القرار قد شمل ايضاً ابنه المستشار يحيى صبري أبو علم؟!

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا