مصطفى مرعى “فارس المحاماة”

0
1204
قضاء

تكبير الخط

كتب :

قضاء

من هو مصطفى مرعى

ولد فارس المحاماه الاستاذ الكبير مصطفى مرعى فى 18 يونيو عام 1901 فى مدينة الإسكندرية وحصل على شهادة البكالوريا فى عام 1919 ،عشق مرعى المحاماه منذ ان كان صبيا فكانت المحاماه والعداله تنموان معه حتى صارت طبعاً فيه وامسى يقينا عنده ان الظلم سحابه تنقشع وان العدل فى اثارها ينهمر، ويروى ان “مرعى”عندما كان طفلاً شاهد الهلباوى بك وهو يترافع عن والده العمده الذى اتهم من خصومه ظلما فتأثر بتلك المرافعه ، ولذلك بقيت فى ذاكرته، لذلك قدم أوراقه للإلتحاق بكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول ( القاهرة الأن) .

مصطفى مرعى محامٍ وقاض ووزير 

تخرج “مرعى” من كلية الحقوق وحصل على الليسانس عام1923 وكان ترتيبة الثالث على دفعته التى كان يزامله فيها ابراهيم باشا عبد الهادى ومحمد التابعى الصحفى المعروف والدكتور محمود فوزى والاستاذ الكبير الفقيه اول الدفعه عبد المعطى خيال ،بعد تخرجه أختار”مرعى” القامه العاليه للمحامين على المجالس المريحه للقضاه ليكون اقوى اصوات المحامين فى سنه 50 بعد ان سكت صوت الهلباوى سنه 40 ويذكر ان علاقته بالهلباوى توطدت ابان صعود نجمه وبارك شيخ المحامين خطواته ابان رواحه ومجيئه بين المحاماه والقضاء اقام نظام القضاء المستعجل واخرج للمكتبه القانونيه وهو لم يصل بعد الى الثالثه والثلاثين من عمره كتابه الصافى فى المسئوليه المدنيه وصل مرعى عام 46 الى مستشار بمحكمة النقض ثم رئيسا لهيئة قضايا الدوله وفيها كان يتولى المرافعه بنفسه فى القضايا ثم عين وزيرا فى وزارة المرحوم ابراهيم عبد الهادى باشا وفى وزارة حسين سرى باشا وستظل استقالته من وزارة حسين سرى نموذجا للعظمه فى سجل التاريخ والعظمه

نص الإستقالة

حضرة صاحب الدوله رئيس مجلس الوزراء تحية وبعد فأنت تعلم كما بعلم غيرك انى اشتركت فى حكومتك على امل فيك ان لك غايه هى جمع الكلمه وضم الصفوف وان لك هدفا هو جمع القوى المؤتلفه على مواجهة الخطر من مشاكلنا الخارجيه والداخليه وقد تين لى انك لاتتغيا هذه الغايه ولاتتوسل بوسائلها بل انك لتبدو كما لوكنت مسلطا لتجعل من كل حزب حزبين وكل فرقه فرقتين وقد رأيتك بنفسى ترى الرأى للحق وتنقضه للباطل وتقول الكلمه وتنكرها ولم يقع الامر فى تافه من الامر بل وقع مرارا وفى الخطير من شئون الدوله . اما لفظك واما عبارتك واما اسلوبك فى ادارة مناقشات مجلس الوزراء فقد اصبح ذلك كله مضرب الامثال وموضع التندر فى كل مكان لهذا احيطك علما باعتزالى العمل فى الوزاره والله المسئول ان يدفع عن بلادنا السوء وان يقيها غوائل الفساد.

مصطفي مرعي رجل المواقف والمباديء‏
 آمن إيمانا بلا حدود بحرية الصحافة‏,‏ فلما هدد السلطان‏ الصحافة‏ هب مصطفي مرعي يدافع عنها بالخطابة في نقابة الصحفيين‏,‏ وبالكتابة في الصحف والمجلات ثم أصدر كتابه‏:‏‏[‏الصحافة بين السلطة والسلطان‏]،وشجاعة الرأي لـ مصطفي مرعي ‏لها مواقف سطرت فى سجلات التاريخ ‏ما ذكر في مضبطة مجلس الشيوخ برلمان‏1950‏ الجلسة الثانية والعشرون‏(29‏ مايو‏),‏ أدرج استجوابه الموجه الي رئيس الحكومة‏(‏ في تصرفات بدت من الحكومة كان لها أثرها في استقالة الرئيس السابق لديوان المحاسبة وقد أخذ بنفسه ببحث هذه الاستقالة وأعلن في المجلس‏,‏ أنها تتصل بعدة أمور منها‏:‏
‏*‏ ما أبداه علي وجه من وجوه الصرف بخصوص مستشفي المواساة‏.‏
‏*‏ ما أبداه علي وجوه الانفاق في حملة فلسطين‏(حرب 1948).
أما موضوع مستشفي المواساة‏,‏ فقد هاجم فيه المستشار الصحفي للملك‏..‏ كريم ثابت باشا هجوما مباشرا‏,‏ مع ما يعنيه هذا في تلك الأيام‏.‏
واستجوابه الشهير للملك فاروق عن اليخت الملكي‏(‏ فخر البحار‏)‏
حين وقف في البرلمان يجلجل صوته عاليا كقامته يقول‏:[‏ إن كان اليخت ملك الدولة فالدولة تتحمل نفقات إصلاحه‏..‏ وفي هذا الوضع لا يستعمله الملك‏..‏ فإذا كان اليخت يملكه الملك فعليه وحده نفقات إصلاحه‏].‏بقي أن نعرف‏,‏ أن نفقات الإصلاح التي اعتبرها عضو البرلمان‏,‏ قبل الثورة‏,‏ مال الشعب لا يجوز إهداره‏,‏ كانت‏(‏ نصف مليون جنيه‏)!!!‏

كما أن المبلغ الذي أخذه المستشار الصحفي للملك من مستشفي المواساة كان خمسة آلاف جنيه‏!!‏

مصطفى مرعى يخاطب الملك فاروق 

 بعد إستجوابه للملك فاروق ومستشارة كريم ثابت فى الوقائع سالفة الذكر، حدث الأتى ففى  18 أكتوبر 1950 مصطفى مرعى إلى الملك فاروق عريضة وقعها معه لفيف من عظماء المحاماة ، بينهم ابراهيم عبد الهادى ، ومحمد حسنين هيكل ، ومكرم عبيد ، وحافظ رمضان ، وعبد السلام الشاذلى ، وعبد الرحمن الرافعى ، وإبراهيم الدسوقى أباظــة ، ورشوان محفوظ ، وعلى عبد الرازق وغيرهم من شوامخ القامات المصرية جاء فيها ..،

نص العريضة

” يا صاحب الجلالة :

” إن البلاد لتذكر لكم أياما سعيدة كنتم فيها الراعى الصالح والرشيد ، وكانت تحف بكم أمة تلاقت عند عرشكم آمالها ، والتفت حول شخصكم قلوبهـا ، فمـا واتتها فرصة إلا دلت فيها على عميق الولاء والوفاء ، وما العهد ببعيد بحادث القصاصين ، وقد أنقذكم الله من مخاطره وهو أرحم الراحمين .

” واليوم تجتاز البلاد مرحلة قد تكون من أدق مراحل تاريخها الحديث ، ومن أسف أنها كلما اتجهت إلى العرش فى محنتها ، حيل بينه وبينها ، لا لسبب إلا لأن الأقدار قد أفسحت مكانا فى الحاشية الملكية لأشخاص لا يستحقـون هذا الشرف فأساءوا النصح وأساءوا التصرف ، بل إن منهم من حامت حول تصرفاتهم ظلال كثيفة من الشكوك والشبهات هى الآن مدار التحقيق الجنائى الخاص بأسلحة جيشنا الباسل ، حتى ساد الاعتقاد بين الناس أن يـد العدالة ستقصر حتما عن تناولهم بحكم مراكزهم ، كما ساد الاعتقاد من قبل أن الحكم لم يعد للدستور ، وأن النظام النيابى قد أضحى حبرا على ورق ، منذ أن عصفت العواصف بمجلس الشيوخ فصدرت مراسيم يونيه سنة 1950 التى قضت على حرية الرأى فيه وزيفت تكوين مجلسنا الأعلى ، كما زيفت الانتخابات الأخيرة من قبل تكوين مجلس نوابنا !

” ومن المحزن أنه قد ترددت على الألسن والأقلام داخل البلاد وخارجها أنباء هذه المساوئ وغيرها من الشائعات الذائعات ، التى لا تتفق مع كرامة البلاد ، حتى أصبحت سمعة الحكم المصرى مضغة فى الأفواه ، وأمست صحافة العالم تصورنا فى صورة شعب مهين ، يُسام الضيم فيسكت عليه ، بل ولا يتنبه إليه ، ويُساق كما تساق الأنعام ، والله يعلم أن الصدور منطوية على غضب تغلى مراجله ، وما يمسكها إلا بقية من أمل يعتصم به الصابرون !

” يا صاحب الجلالة

” لقد كان حقَّا على حكومتكم أن تصارحكم بهذه الحقائق ، ولكنها درجت فى أكثر من مناسبة على التخلص من مسئوليتها الوزارية ، بدعوى ” التوجيهات الملكية ” ، وهو ما يخالف روح الدستور ، وصدق الشعور . ولو أنها فطنت لأدركت أن الملك الدستورى يملك ولا يحكم . كما أنها توهمت أن فى رضاء الحاشية ضمانا لبقائها فى الحكم . وسترا لما افتضح من تصرفاتها . وما انغمست فيه من سيئاتها ـ وهى هى لا تزال أشد حرصا على البقاء فى الحكم وعلى مغانمه منها على نزاهته ـ ولهذا لم نر بدًّا من أن ننهض بهذا الواجب فنصارحكم بتلك الحقائق ابتغاء وجه الله والوطن ، لا ابتغاء حكم ولا سلطان وبرا بالقسم الذى أديناه أن نكون مخلصين للوطن والملك والدستور وقوانين البلاد ، وما الإخلاص لهذه الشعائر السامية إلا إخلاص الأحرار الذى يوجب علينا التقدم بالنصيحة كلما اقتضاها الحال .

” يا صاحب الجلالة

” إن احتمال الشعب مهما يطل فهو لابد منته إلى حد ، وإننا لنخشى أن تقوم فى البلاد فتنة لا تصيبن الذين ظلموا وحدهم ، بل تتعرض فيها البلاد إلى إفلاس مالى وسياسى وخلقى ، فتنتشر فيها المذاهب الهدامة ، بعد أن مهدت لها آفة استغلال الحكم أسوأ تمهيد ..

” لهذا كله ، نرجو مخلصين أن تصحح الأوضاع الدستورية تصحيحا شاملا ، وعاجلا ، فترد الأمور إلى نصابها ، وتعالج المساوئ التى تعانيها مصر على أساس وطيد من احترام الدستور ، وطهارة الحكم ، وسيادة القانون ، بعد استبعاد من أساءوا إلى البلاد وسمعتها ، ومن غضوا من قدر مصر وهيبتها ، وفشلوا فشلا سحيقا فى استكمال حريتها ووحدتها ونهضتها ، حتى بلغ بهم الفشل أن زلزلوا قواعد حكمها وأمنها وأهدروا فوق إهداره اقتصادها القومى ، فاستفحل الغلاء إلى حد لم يسبق له مثيل ، وحرموا الفقير قوته اليومى .

” ولا ريب ، أنه ما من سبيل إلى اطمئنان أية أمة لحاضرها ومستقبلها ، إلا إذا اطمأنت لاستقامة حكمها ، فيسير الحاكمون جميعا فى طريق الأمانة على اختلاف صورها ، متقين الله فى وطنهم ، ومتقين الوطن فى سرهم وعلنهم .

” والله جلت قدرته هو الكفيل بأن يكلأ الوطن برعايته ، فيسير شعب الوادى قدما إلى غايته “

يوم صاغ مصطفى مرعى ووقع مع من وقعوا هذه الوثيقة ، لم يكن يملك دبابة ولا مدفعاً ، ولم يكن ينتمى لحزب أو لآخر ، ولم يكن عضوا بجماعـة تحميه ..ولكنه لا يخشى فى الحق أحد لذا فهو “فارس المحاماة”

اعلاناتاعلانات نقابة المحامين

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا