المحامون بين المهنة والسياسة.. دراسة في تاريخ النخبة المصرية السيرة الذاتية لنقابة المحامين المصريين

0
897
www.bilakoyod.net_img_t2858

تكبير الخط

timthumb
– الكتاب: المحامون بين المهنة والسياسة
– الكاتبة: د. أماني الطويل الخبيرة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، واستشاري برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان سابقا، ولها العديد من الدراسات المنشورة في عدد من المجلات العلمية في مصر والوطن العربي حول الشئون السودانية بشكل خاص والإفريقية بشكل عام ومشاركة في التقارير الاستراتيجية المصرية والعربية.
– الناشر: دار الشروق بالقاهرة
– طبعة: 2007م
– الصفحات: عدد 214 صفحة من الحجم الكبير صدر عن دار الشروق، ضمن سلسلة التاريخ
وتحاول الكاتبة أن تقدم في كتابها ما يمكن تسميته السيرة الذاتية لنقابة المحامين المصريين، وأعضائها، فهي لا تركز في دراستها في الجانب المهني للنقابة فقط أو التاريخ السياسي والدور الذي لعبه المحامون في الحركة الوطنية المصرية منذ عصر محمد علي حتى الآن، بل يتجاوز الكتاب، إلى تفسير حركة التاريخ المصري، ودور جماعة المحامين فيه من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أيضا، ذلك أن جماعة المحامين تشكل أصلاً تاريخياً للنخبة المصرية التي ولدت مع تجربة محمد علي في بناء الدولة الحديثة حتى قيام ثورة يوليو.
وعن التكوين الاجتماعي للمحامين، تقول المؤلفة:
لا يمكن تناول التكوين الاجتماعي للمحامين إلا من خلال الوقوف على الملامح العامة للتكوين الاجتماعي المصري الذي اتسم بالخضوع للاستعمار بعد ضرب نهضة محمد علي وتغلغل رأس المال الأجنبي، وقد أفرز هذا الوضع بناء طبقياً معقداً يتسم بالميوعة وعدم التبلور، مع سيطرة كبار ملاك الأراضي الزراعية علي الصعيدين الاجتماعي والسياسي وارتباط مصالحهم بالاستعمار، مع محاولة تعديل شروط هذا الارتباط من وقت لآخر بحسب ما تسمح به الأوضاع الدولية والمحلية، الأمر الذي يفسر تناقض وصدام مصالح الطرفين في بعض المراحل، وقيام قطاع أو جناح من كبار الملاك بمحاولات للتصنيع كما تجسدت في مشروعات بنك مصر.
وتشير المؤلفة إلى تطور المكانة السياسية للمحامين، قائلة:
لعب المحامون أدواراً سياسية عديدة ومتنوعة وعلى درجة كبيرة من الأهمية توزعت على جميع أحزاب ومؤسسات النظام السياسي المصري الحديث، ويمكن تقديم العوامل التي أدت إلى زيادة اهتمام المحامين بالعمل السياسي فيما يلي: غلبة العمل السياسي لا الثوري على العمل الوطني في مصر، طبيعة مهنة المحاماة وما تتطلبه من خبرات ومهارات قانونية وقدرات على الخطابة والنقاش تعتبر ضرورية للحياة البرلمانية، إلى أن نصل في آخر هذه العوامل إلى الطموح السياسي والمهني لبعض المحامين، فقد ثبت من التجربة المصرية قبل عام 1952 أن بعض الشخصيات كمصطفى كامل وعبدالرحمن الرافعي وغيرهما درسوا الحقوق واشتغلوا بالمحاماة من أجل العمل السياسي، والمطالبة بالاستقلال.
وتضيف: ان الحقوقيين شغلوا الغالبية العظمى من المناصب الوزارية بعد عام1882م، فمن بين 27 رئيس نظارة ووزارة بعد الاحتلال كان هناك 16 من الحقوقيين، وضمت نظارة بطرس غالي التي تكونت من ستة أعضاء: أربعة من خريجي الحقوق، إضافة إلى بطرس باشا نفسه، الذي اشتغل بالأعمال القانونية فترة من حياته، وساهم في وضع قانون المحاكم الأهلية. وأسهم أيضاً المحامون في الهيئات التمثيلية قبل دستور 1923 حيث دخل الجمعية التشريعية تسعة محامين عام 1914 وقد ازداد إسهام المحامين في الحياة النيابية بعد دستور 1923، حيث خاضوا الانتخابات كمستقلين أو من خلال الأحزاب، وقد أهلتهم خلفيتهم القانونية وخبرتهم في المرافعة والخطابة للعب أدوار مهمة في البرلمان بمجلسيه. وتولى رئاسة مجلس الشيوخ 9 رؤساء، منهم ثلاثة محامين هم: محمود بسيوني ومحمد محمود خليل ومحمد حسين هيكل، وتولى مجلس النواب 10 رؤساء منهم 7 محامين.
وتوضح الكاتبة أن وصول سبعة من المحامين إلى رئاسة أهم الأحزاب المصرية لم يأت من فراغ، حيث نشط المحامون على جميع المستويات والهياكل الحزبية المعروفة وكانت طبيعة وتكوين هذه الأحزاب تسمح بظهور المحامين ومشاركتهم في القيادة بالنظر إلى ارتفاع مكانة المحامين الاجتماعية التي تحقق لهم شروط العضوية في البرلمان فيما يتعلق بالناحية المادية، إضافة لاعتماد العمل الحزبي على ملكة الخطابة السياسية في عملية تداول السلطة والانتخابات.
تطور نقابة المحامين الأهلية وتذكر المؤلفة: انه بعد استقرار المحامين واطمئنانهم لمكانتهم وحقوقهم وواجباتهم أمام المحاكم، بدأت الجهود تنشط لإقامة نقابة المحامين أمام المحاكم الأهلية، أسوة بنقابة المحامين المختلطة، وكانت المحاولة الأولى للمحامين هي مجرد محاولة لتنظيم المهنة، أما المحاولة الثانية فكانت مع تولي سعد زغلول مهام القضاء فعندها نشط المحامون مرة أخرى في محاولة لإنشاء نقابة لهم، ولكن فشل المحامين في إنشاء نقابة لهم حينذاك.
ثم تكررت محاولة إنشاء نقابة للمحامين عام 1897 بمبادرة من مرسي فهمي، وقد تم بالفعل إنجاز قانون جمعية المحامين، وبدأت مناقشته الأولى بحضور 12 محاميا، ثم أقر القانون بصفة نهائية وتمت التوصية بطبعه.
وقد تطور هيكل نقابة المحامين عبر القوانين المنظمة للمهنة منذ عام 1912 حتى 1954 وهي القوانين التي حرص المحامون أمام المحاكم الأهلية على أن تكون تعبيراً أميناً عن احتياجات مهنتهم وصيانة كرامتهم، وقبل ذلك بالطبع القدرة على قيام النقابة دورها السياسي في وقت تزوير الانتخابات وقمع الصحف، ولذلك فقد خاضوا الكثير من المعارك مع الحكومات التي حاولت فرض أو تعديل بعض مواد هذا القانون أو ذاك.
المحامون والحياة الحزبية
ظلت نقابة المحامين بعيدة عن الحياة الحزبية منذ نشأتها حتى ثورة 1919 فلم يظهر أي تأثير للصراع الحزبي داخل النقابة أو في مواقفها المعلنة، رغم انتماء ثلاثة من النقباء للحزب الوطني، ورغم محاولة الحزب الوطني عام 1913 ترشيح محمد فريد نقيباً للمحامين من منفاه، من هنا يمكن القول إن علاقة ودور نقابة المحامين بالحياة الحزبية في مصر يرتبطان بالتجربة الحزبية 1919-.1953
وتشير المؤلفة إلى موقف نقابة المحامين وقضية دستور 1923 قائلة:
مع تشكيل وزارة عبدالخالق ثروت وإعلان استقلال مصر في 15 مارس 1922 وتغيير لقب فؤاد من السلطان إلى الملك أصبح وضع الدستور هو مهمة المرحلة، من هنا كونت لجنة في 3 أبريل 1922 بهدف وضع مشروع دستور للبلاد. ورغم موقف النقابة من قضية الدستور ومطالبتها بانتخاب جمعية وطنية بدلاً من اللجنة الحكومية، للقيام بوضع مشروع الدستور فإن حكومة ثروت قامت بدعوة مرقس حنا – نقيب المحامين – للاشتراك في لجنة الثلاثين غير المنتخبة، وقد يرجع سبب اهتمام الحكومة بذلك إلى تمثيل كل الطوائف داخل اللجنة عوضاً عن عملية الانتخابات، وبالقطع لم يكن المحامون بالفئة التي يمكن تجاهلها في قضية وضع دستور للبلاد.
ولكن مرقس حنا رفض دعوة الحكومة للمشاركة في لجنة الدستور، ورغم هذا الرفض فإن نقابة المحامين قامت بتشكيل لجنة لدراسة مشروع الدستور ووضع تقرير يشمل المبادئ التي يجب أن تكون أساساً للدستور المصري.
وتقف المؤلفة عند دور نقابة المحامين في مقاومة النفوذ الاجنبي قائلة: لعب المحامون دوراً مهماً في هذه المقاومة، وإذا كانوا قد اشتركوا مع جميع الفئات الوطنية في مقاومة الاحتلال البريطاني بشكل مباشر عن طريق المظاهرات والإضرابات حتى عمليات العنف السياسي، فإن للمحامين خصوصية في مقاومة هذا النفوذ الأجنبي في مجال
القضاء من حيث الامتيازات الأجنبية والمحاكم المختلطة والقنصلية.
وفي هذا السياق، تم تشكيل لجنة بناء على قرار مجلس النظار في 24 مارس 1917 سميت لجنة الامتيازات الأجنبية، للنظر في التعديلات والنظم القضائية لما كان محتملا من زوال الامتيازات الأجنبية في ظل الحماية البريطانية. وقد وضعت هذه اللجنة عدة مشروعات قوانين للعقوبات والجنايات والمرافعات وبعض فصول من القانون المدني والتجاري، كما أنهت شوطاً بعيداً في وضع النظام القضائي إلى حد المطالبة بجعل النائب العام إنجليزيا، ولكن لم يؤخذ بمطالب الحكومة المصرية لإنهاء مساوئ الامتيازات.
واستمرت الامتيازات الأجنبية والمحاكم المختلطة بنداً مطروحاً في مفاوضات ثروت – تشمبرلن عام 1927، ومحمد محمود – هندرسن 1929، ولم تحظ تلك الجهود الحكومية في مسألة الامتيازات بأي تعليق من قبل النقابة، ذلك أن القائم على هذه الجهود كانت وزارة ثروت، حيث جرت العادة على ألا يثني مجلس النقابة على أعمال حكومة غير وفدية، ثم إن البرلمان كان ذا أغلبية وفدية، وهو ما يضمن انتقال صوت المحامين من النقابة إلى ساحة البرلمان.
ثورة يوليو
وترى د. أماني الطويل أن العلاقة بين النقابة وثورة يوليو كانت تدور على محورين: الأول: صراع الوفد ضد إجراءات الثورة وانتهاجه أسلوباً حقوقياً في الدفع بعدم دستورية قوانين مجلس قيادة الثورة في ساحات المحاكم مستخدماً في ذلك جيشاً قوامه المحامون المنتمون إليه سياسياً وفكرياً وتاريخياً.
وفي هذا الإطار تجيء محاولة الوفد لاستمرار السيطرة على نقابة المحامين كمعقل تقليدي وأخير له في ظل مناوأة الثورة، والمحور الثاني هو تعاطف شباب المحامين مع مجلس قيادة الثورة ومحاولة دعم خط الثورة داخل النقابة بعد أن داعبت إجراءات الثورة طموحاتهم الاجتماعية والاقتصادية.
ولكن بعد أن لجأ الحكم الثوري الجديد إلى أسلوب مختلف في التعامل مع القضية الوطنية، سواء قضية الجلاء عن البلاد أم وحدة النيل، فقد المحامون ميداناً لطالما صالوا وجالوا فيه، كما أفقدت الاجراءات الاقتصادية الجديدة وسياسة التأميم المحامين قوتهم الاقتصادية، وقد مكن كل ذلك الثورة من وضع يدها على النقابة، حتى نجحت في التدخل في شئونها وانتهى الأمر بصدور قرار سجل مجلسها المنتخب وتعيين مجلس جديد من المحامين الموالين للسلطة الجديدة عام .1954

اترك رد

من فضلك اترك ردك
من فضلك اكتب اسمك هنا